العنوان النهج التربوي في ظل الإسلام (2)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1993
مشاهدات 43
نشر في العدد 1038
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 16-فبراير-1993
النهج التربوي في ظل الإسلام (2)
إعداد: سمية المطوع
نستعرض
الحلقة الثانية من الدورة التربوية التي أقامتها جمعية الإصلاح الاجتماعي من النهج
التربوي في ظل الإسلام.
أهم
خصلتين على المربي الابتعاد عنهما هما
1-
الكبر
2 -
الظلم
وهذا
الخلق يجب عليه أن يتجنبه مع جميع من يتعامل معه، سواء كان ولده أو زوجه أو
خادمه.. إلخ.
إن
المربي لا يملك أن يقدم الهداية لمن يربيه، ذلك أن الهداية والضلال بيد رب
العالمين، ولا يملك المربي إلا أن يأخذ بالأسباب والدعاء ثم يترك نتيجة عمله لله
تعالى. لنا في قصة نوح مع ابنه عظة بليغة وقد مرت بأطوار متعددة وقد لبث فيهم ألف
سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم فما آمن به إلا قليل بعد هذه الفترة الطويلة جاء الأمر
الإلهي لتغيير خططه الدعوية كالتالي: 1 - ﴿وَأُوحِيَ
إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ (نوح:
36).
2 - ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا
يَفْعَلُونَ﴾ (هود: 36)
3- ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا﴾ (هود: 37)
4 - ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (هود: 37) كان
الهدف الأول من رسالة نوح عليه السلام هو أن يكون بشيرًا ونذيرًا ثم بعد جهد طويل
منه أمره الله بالتوقف عن الدعوة بين قومه ﴿لَن
يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ ثم جاءه أمر إلهي آخر ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ فانطلق نوح لتنفيذ ما أمره
ربه حتى حل قضاء الله بقومه فإذا جاء أمرنا ﴿وَفَارَ
التَّنُّورُ﴾ عندها ركب نوح ومن معه في السفينة وسارت بهم ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ في هذه اللحظة يرى نوح
ابنه فيعز عليه أن يتركه دون أن يحاول مساعدته ونادى نوح ابنه هنا خالف نوح عليه
السلام التعليمات التي جاءته من قبل وهي كما ذكرنا في الآية الأولى أنه لن يؤمن من
قومك إلا من قد آمن لذا راح يتوسل لابنه أن يركب معه يا بني اركب معنا لكن الابن
كما نعرف ظل على عناده وكفره فغرق كما غرق غيره وسارت السفينة حتى وصلت إلى مقصدها
وهنا يظل نوح بشعور الأب الحزين على فقدان ولده فيروح يدعو الله تعالى ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ
أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ (هود: 45) مرة
أخرى خالف التعليمات التي جاءته في البداية ﴿وَلَا
تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ (هود: 37) إن
سيدنا نوحا وهو النبي ظل يملك قلب الأب في جميع الأحوال، وهو مع كونه نبيًا لا
يملك الهداية أو الضلال لابنه فإن ذلك بيد رب الناس وحده كثيرًا ما تستهين الأم
بقدرات الطفل رغم أن الطفل - كما أثبتت بعض الدراسات العلمية يكون وهو في سن
الرابعة 50% من ذكائه قد اكتمل وفي سن الثامنة يكون 80% من ذكائه قد اكتمل.
2 -
الرفق واللين: قال عليه الصلاة والسلام «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله».
3-
القلب الرحيم: قال عليه الصلاة والسلام «إن لكل شجرة ثمرة وثمرة القلب الولد»..
4 -
أخذ أيسر الأمرين ما لم يكن إثمًا..
5-
الليونة والمرونة.
6 -
الابتعاد عن الغضب: قال عليه الصلاة والسلام «ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي
يملك نفسه عند الغضب»، وحتى يتعود الإنسان كظم غيظه والتحكم بانفعاله يحتاج إلى
تدريب ومران طويل.
7-
الاعتدال والتوسط.
8-
التخول بالموعظة: أي لا يكثر المربي من النصائح والإرشادات على الدوام فيسأم الطفل
ولا يعود يبالي بها، بل يتخوله بها بين فترة وأخرى.
لماذا يسيء الطفل التصرف أحيانًا؟
قد
يكون له أهداف من وراء ذلك وأحيانًا يسيء التصرف دون أن يعرف الهدف من وراء سوء
تصرفه، لذلك علينا أن نحاول مراقبة ردود فعلنا حين يسيء الطفل التصرف، وكذلك نقوم
بمراقبة الطفل كي نعرف هدفه لا أن نسأله لماذا فعلت ذلك لأن الإجابة لن تكون
منطقية كما نتوقعها فمثلًا قامت طفلة ذات مرة بضرب شقيقها الأصغر ولما سألتها الأم
لماذا فعلت ذلك؟ أجابت يدي فلتت مني رغمًا عني!! والآن تعالى لنعرف بعض أهداف
الطفل من وراء سوء التصرف:
1 -
الانتماء: فالطفل يريد أن يشعر بأهميته وتميزه داخل مدرسته أو في أسرته ومن لا
يشعر بالانتماء قد يسيء التصرف.
2 -
لفت الانتباه: وهذا كثير من الأطفال يقع فيه حيث إنه يريد أن يلفت نظر والديه
إليه، لذلك على الأم أن تعطيه اهتمامها ولكن ليس حين يسيء التصرف بل في الأوقات
العادية الودية. 3 - السلطة: يريد أن يفرض أمره ليرى مقدار تأثير سلطته في البيت،
وإذا قابلت الأم تسلطه بتسلط أكبر منه، فإن العلاقة بينها وبينه ستسوء، وهذا الخلق
فيه يدل على وجود خلل في العلاقة بينه وبين أمه وهي بمثابة جرس إنذار للأم.
لا يملك المربي إلا أن يأخذ بالأسباب والدعاء
ثم يترك نتيجة عمله لله تعالى وخير أسلوب تتبعه الأم هو الانسحاب من الصراع، توجيه
الطفل يجب أن يكون في جو ودي وليس في وقت أن نراه قد أخطأ كذلك فإن الأسلوب غير
المباشر هو من أفضل الأساليب التربوية.
4-
الانتقام: قد يقوم الطفل أحيانًا بتصرفات يقصد بها مضايقة أمه وهذا أيضًا علامة
سيئة للعلاقة بين الطرفين، وعلى الأم ألا تقابل الانتقام بالانتقام فيكبر الحاجز
بينها وبين الطفل.
5-
إظهار الضعف: يشتكي الطفل أحيانًا من سوء قدراته، في عدم الفهم أو أن غيره من
الأطفال أفضل منه.. إلخ. في هذه الحالة على الأم أن تمتنع عن انتقاد طفلها بتاتًا
وتستعمل أسلوب التشجيع وغرس الثقة بنفسه.
ما هي مقومات بناء العلاقة التربوية؟
إذا
أردت أن تكون العلاقة طيبة بيني وبين أبنائي علي:
1 -
الاحترام المتبادل: أحترمه مثلما أريد منه أن يحترمني.
2 -
تقليل اللوم والتوبيخ ما أمكن مثال أن أطلب منه على الدوام أمورًا صغيرة تصيبه
بالسأم مثل اغسل يدك، رتب غرفتك مشط شعرك.. إلخ.
3- وقت
الاستمتاع: دع طفلك يشعر أنك مستمتعة بوجودك معه، وأن تكون هناك علاقة فردية بينك
وبين كل واحد من أبنائك.
4 -
التشجيع: مهم أن ندرب أنفسنا على رؤية الإيجابيات فيه ومن ثم تشجيعها.
5-
إظهار المحبة: لا يكفي أن أقول إن طفلي يعلم أنني أحبه لكن علي أن أشعره بذلك.
📝 الملخص والكلمات
وصف مختصر:
كلمات دلالية: التربية الإسلامية، مؤهلات
المربي، أهداف الطفل، قصة نوح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل