العنوان الأمين العام لحركة النهضة الجزائرية د. لحبيب آدمي: النهضة و«حمس» ضحية حسابات دولية لتقليص التيار الإسلامي
الكاتب محمد مصدق يوسفي
تاريخ النشر السبت 17-أغسطس-2002
مشاهدات 57
نشر في العدد 1514
نشر في الصفحة 24
السبت 17-أغسطس-2002
من اقترب من السلطة احترق بنارها
لن نشارك في حكومة بن فليس. ولسنا معنيين بها على الإطلاق لقد حرقونا وطعنونا بخنجر مسموم
نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الجزائر. التزوير الانتخابي. تراجع نصيب حركتي النهضة وحمس داخل البرلمان. محاولات تحجيم التيار الاسلامي. المشاركة في الحكم. نعمة أم نقمة. مستقبل النهضة والاستحقاقات المقبلة، هذه القضايا وغيرها شكلت محاور الحوار الذي أجرته المجتمع مع د. لحبيب أدمي الأمين العام الحركة النهضة الجزائرية أحد فصائل التيار الإسلامي، الذي استقال من موقعه مع هيئة مكتب الحزب مؤخرًا. وفيما يلي نص الحوار:
لماذا أقدمت ومعك المكتب الوطني لحزبكم على الاستقالة بهذه الطريقة المفاجئة؟
المفاجأة تمثلت في نتائج الانتخابات التي لم تكن متوقعة بالنسبة لحركة النهضة والرأي العام عمومًا، فقد أظهرت الاستطلاعات ان الحركة موجودة بقوة على الساحة السياسية وفي الأوساط الشعبية، غير أن حسابات تقليص التيار الإسلامي كما هو معروف التي عززتها أحداث 11 سبتمبر. كانت هذه المرة ضحيتها حركة النهضة، لسبب بسيط هو اختيارها نهج المصالحة الوطنية الفعلية والحقيقية، وعملها من خلال بيان «رابطة نداء الأمة»، ومن خلال فتح قوائمها لترشيحات شملت قيادات ورجالًا وكفاءات من أبناء الحركة الإسلامية ممن سبق لهم الانتماء للجبهة الإسلامية للإنقاذ، فكان إسقاط هذه القوائم بدعوى أن هؤلاء يشكلون خطرًا على الأمن العام، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى التآمر عليها إداريًا، وإقصائها من الصناديق الخاصة، ومن كل الصناديق الأخرى، وبطبيعة الحال أمام هذه الوضعية المزرية التي لم تكن متوقعة لدى أبناء الحركة وفي الأوساط الإعلامية والسياسية شعرت بأنني أتحمل كامل المسؤولية فيما آل إليه الأمر، وقلت فيما معناه أنه ورغم هذه المؤامرة المركبة، فإنني أتحمل كامل مسؤولية ما حدث أنا-والقيادة بطبيعة الحال معي في المكتب الوطني-فأعلنت استقالتي فاتحًا المجال لإخواني أن يعينوا من يرون أنه أقدر على تولي هذا.
عودة الحزب الواحد
ما قراءتكم للنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة؟
النظام قدر وقرر أن يسترجع الأغلبية المطلقة بما يعيد الاعتبار للحزب الواحد الذي ستوكل إليه عملية تمرير المشاريع التي عجزوا عن تمريرها في المرحلة السابقة، وانتزاع الأغلبية المطلقة التي لا يمكن بحال أن ينتزعها حزب في إطار الظروف التي نعيش قدر أن يدعم الصناديق الخاصة ببعض الأحزاب المحسوبة على المعارضة، وأن يقلص حجم أحزاب أخرى مثل حركة مجتمع السلم «التي يتزعمها الشيخ محفوظ نحناح»، والنهضة وغيرهما لأنهم كانوا في الائتلاف الحكومي، وأنا هنا لا أنكر أن كل من اقترب من السلطة احترق بنارها، ولا أنكر أن وسائل الإعلام مغلقة في وجه الطبقة السياسية فلا تستطيع أن تعبر عن رأيها وتشرح مواقفها، ولكني أحب أن أؤكد أن الأمر محض مؤامرة تهدف إلى عودة الحزب الواحد.
يضاف إلى هذا أن الحركة رفعت شعار «المصالحة الوطنية»، التي هي ليست مصالحة النظام، ولا مصالحة المتاجرين بالأزمة، رفعت شعار المصالحة الوطنية الذي جسدته «رابطة نداء الأمة»، وجسده وجود قوي لوجوه إسلامية في قوائم الحركة.
التصويت العقابي
النهضة والإسلاميون عمومًا. هل وقعوا ضحية للتزوير وإرادة المتنفذين داخل السلطة، لتحجيم التيار الإسلامي أم ضحية التصويت العقابي في أوساط القاعدة الإسلامية؟
القاعدة الإسلامية لم تصوت، ويمكن اختصار أشكال التزوير الفادح هذه المرة فيما يلي:
أولًا: إسقاط الأسماء المنافسة بدعوى أنها تشكل خطرًا على الأمن العام.
ثانيًا: تضخيم عدد أصوات الصناديق الخاصة «صناديق انتخاب الأسلاك العمومية من قوات الجيش الأمن. إلخ»، وسميناها صندوق العجب، وهذه أعطت أغلبية كبيرة للحزب الواحد ثم للإصلاح وحزب العمال.
ثالثًا: التصويت بكلمة السر من طرف الحزب الواحد. فقد صوتوا من منتصف النهار إلى نهاية العملية بكلمة السر، وكلمة السر أنهم هذه المرة سحبوا بطاقة الانتخاب وأصبح التصويت ببطاقة التعريف وتوافدت جماعات كبيرة جدًا تصوت الصالح الحزب الواحد، وكذلك تغيرت المحاضر وقلبت الصناديق في المناطق النائية.
وأين ذهبت أصوات القاعدة الإسلامية؟
أنا شددت على أمرين: القاعدة الإسلامية لم نصوت وأن الحركة تحتفظ بكوادرها وأنت تعرف أن نسبة المشاركة لم تتجاوز نسبة ٢٠% منهم 10إلى 15% من زبائن النظام، والباقي من الطبقة الغاضبة من الفقراء والمساكين الذين صوتوا تصويتًا عقابيًا فأعطوا أصواتهم للمعارضة.
المشاركة في الحكم نعمة أم نقمة؟
أشرتم إلى أن من اقترب من السلطة احترق بنارها، هل المشاركة في الحكم نعمة أم نقمة وهناك من أرجع تراجع حمس والنهضة إلى المشاركة في الحكومة؟
أؤكد أن من اقترب من السلطة احترق بنارها، ولكني أشدد على ما يلي نحن نفرق بين خيار المشاركة ونوع الشريك، نحن لم ندخل الحكومة من باب ضيق وإنما اشتركنا في ائتلاف رئاسي تحت لواء «المصالحة الوطنية»، بعدما فشلت خيارات الاستئصال والاستنزاف والاحتراب دخلنا من هذا الباب وساهمنا في تكريس هذا الشعار من موقع متقدم في السلطة وتحقق خير كبير. ولما شعرنا فعلًا بأن الباب سد في وجهنا فتحنا بابًا اخر هو «بيان رابطة نداء الأمة».
على كل حال، ومهما يكن من أمر، فإن من اسباب هذا التراجع ذلك التعليم الإعلامي الذي حال دون شرح الموقف للرأي العام، وإن كنت أقر بأن المشاركة في ظل نظام مغلق، وفي ظل وضع صعب لها ثمنها ونحن جزئيًا دفعنا هذا الثمن.
إننا لا نشارك في حكومة بن فليس ولسنا معنيين بها على الإطلاق لقد حرقونا وطعنونا بخنجر مسموم بإسقاط رؤوس قوائمنا المنافسة فلا نشارك معهم، ونحن عندنا مثال يقول الذي يقطع شجرة كبيرة يجب أن يكون قادرًا على جرها، الذي زور واخذ الأغلبية وقرب من قرب وأبعد من أبعد، بغير وجه حق يتحمل مسؤوليته أمام الأزمة المستعصية التي تواجهها البلاد.
مستقبل حركة النهضة
كيف تنظرون إلى مستقبل حركة النهضة في الساحة السياسية والاستحقاقات المقبلة: الانتخابات المحلية المجالس البلدية والولائية، المقررة قبل نهاية العام، وما رأيك فيمن يقول إن النهضة انتهت؟
يقول من يقول ما شاء أن يقول فالحركة موجودة برجالها وبقياداتها وكوادرها بإطاراتها. بمؤسساتها، وما حدث لها كبوة جواد وستعرف الحركة بإذن الله، ويعزم رجالها، كيف تنهض من هذه الكبوة.