العنوان النهي عن التعيير
الكاتب علاء صالح سعد
تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2012
مشاهدات 50
نشر في العدد 2013
نشر في الصفحة 15
السبت 28-يوليو-2012
روى الإمام الترمذي في جامعه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله»، وفي حديث آخر أيضاً مرفوعاً: لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك..
إن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثماً من ذنبه، وأشد من معصيته، لما فيه من صولة الطاعة وتزكية النفس، وشكرها والمناداة عليها بالبراءة من الذنب وأن أخاك باء به، ولعلمك أخي الحبيب لعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذلة والخضوع والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعُجب ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس، خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له، وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها والمنة على الله تعالى وخلقه بطاعتك هذه، فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله وما أقرب هذا المدل من مقت الله، فذنب تذل به لديه، أحب إليه من طاعة تدل بها عليه، وأنين المذنبين أحب إلى الله من ذجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلاً هو فيك ولا تشعر.
فلله في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو، ولا يطالعها إلا أهل البصائر فيعرفون منها بقدر ما تناله معارف البشر وقد قال رسولنا : إذا زنت أمة أحدكم فليقم عليها الحد ولا يثرب (رواه البخاري ومسلم)؛ أي لا يعير.
فإن الميزان بيد الله تعالى، فالسوط الذي ضرب به هذا العاصي بيد مقلب القلوب، والقصد هو إقامة الحد لا التعيير والتثريب، وقد قال الله تعالى لأعلم الخلق به، وأقربهم إليه وسيلة ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا﴾ (الإسراء:74)، وقال يوسف الصديق في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِين﴾ (يوسف:33).
ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم : «ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه» ثم قال: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك» (رواه ابن ماجه)، «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» (رواه مسلم).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل