العنوان الهجرة العكسية.. كابوس مزعج للكيان الصهيوني
الكاتب د. خالد سعيد
تاريخ النشر الأحد 01-سبتمبر-2024
مشاهدات 50
نشر في العدد 2195
نشر في الصفحة 24
الأحد 01-سبتمبر-2024
● زيادة نسبة الهجرة بين
«الإسرائيليين» إلى ٢٨٥% في الفترة من أكتوبر ٢٠٢٣ إلى مارس ٢٠٢٤م
● الوضع الأمني المتردي وافتقار
المستوطنين الثقة بالحكومة قد يدفع بحوالي ٦٢% مغادرة «إسرائيل»
● الداخل الصهيوني في مرحلة تآكل
وهشاشة والمقاومة نجحت في تأجيج الخلافات الداخلية
فتحت عملية، طوفان الأقصى الباب على مصراعيه أمام أزمات وكوارث للكيان الصهيوني لم ولن تتوقف خلال الوقت الراهن فحسب، بل ستمتد آثارها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية إلى أماد طويلة، وهو ما كشفت عنه وسائل إعلام عبرية عدة طيلة الأشهر العشرة الماضية من خلال أرقام تثير قلق الكيان القائم على فكرة الهجرة في الأساس.
بين فترة وأخرى تخرج علينا هذه
الوسائل لتؤكد أنه من بين الأزمات والمشكلات الاجتماعية التي ستتكبدها «إسرائيل»
على مدى طويل، هي آثار ونتائج الهجرة العكسية إذ لا ترغب نسبة كبيرة من
الإسرائيليين منها في عدم العودة إلى الكيان الصهيوني مرة أخرى فقد أفادت القناة
الـ ١٢. العبرية في تقرير مطول لها بارتفاع عدد الصهاينة الذين غادروا إسرائيل
بشكل دائم، بعد أحداث السابع من أكتوبر الماض: إذ نقلت عن مكتب الإحصاء المركزي
الإسرائيلي زيادة نسبة الهجرة الدائمة بين الإسرائيليين، إلى ٢٨٥% في الفترة من
أكتوبر ٢٠٢٣ إلى مارس ٢٠٢٤م.
مقارنة بالفترة نفسها من السابق،
وذلك على خلفية عملية «طوفان الأقصى».
في تعليله لهذه الزيادة، أكد المركز
الصهيوني أنه في الشهر التالي لاندلاع الحرب على غزة، غادر ٣٠ ألف «إسرائيلي»
البلاد، بشكل دائم، ما يمثل انخفاضاً بنسبة ١٤% عن الفترة نفسها من العام السابق،
فضلا عن انخفاض بنسبة %۲۱ في عدد «الإسرائيليين» العائدين من
الخارج، مع عودة ٨٨٩٨ إلى «إسرائيل» بين أكتوبر ۲۰۲۳
ومارس ٢٠٢٤م، مقارنة بـ ۱۱۲۳۱ في العام ۲۰۲۲م.
● تأثير حاد
الواضح أن نشر هذه الأرقام وتلك
الزيادة المطردة في أعداد المهاجرين دون عودة، تعد من المرات النادرة التي يكشف
فيها الكيان الصهيوني عن مثل تلك الأرقام؛ ما يؤكد حجم التأثير الحاد الذي خلفه
هجوم السابع من = أكتوبر داخل المجتمع «الإسرائيلي»، فضلا عن السياسات المتطرفة
واليمينية لحكومة بنيامين نتنياهو التي أصبحت تدفع أعداداً كبيرة من
«الإسرائيليين» إلى مغادرة البلاد خاصة أن تقرير مكتب الإحصاء المركزي قد قضى
بزيادة عدد الصهاينة المغادرين بلادهم إلى الخارج في الأشهر التي سبقت الحرب في ظل
الاحتجاجات الحاشدة التي طالت خطة الحكومة للإصلاح القضائي، فقد سجلت «إسرائيل»
زيادة بنسبة %01 في الفترة من يونيو إلى سبتمبر ۲۰۲۳
مقارنة بعام ۲۰۲۲م، وهي ذروة الاحتجاجات الداخلية ضد خطة نتنياهو للإصلاح القضائي.
الغريب أنه على خلفية تلك الزيادة
المطردة في أعداد المهاجرين دون عودة اقترحت الحكومة الكندية على المواطنين
الإسرائيليين الهجرة إليها، على خلفية التصعيد الجاري في الجنوب بقطاع غزة، وفي
الشمال مع حزب الله اللبناني، أيضاً: فقد عرضت كندا منح الإسرائيليين تأشيرة عمل
أو دراسة بشكل مؤقت لمدة 3 سنوات؛ إذ نقل الموقع العبري واللاء عن مواطنة صهيونية
هاجرت إلى كندا، في العام ۲۰۱۹م، تدشينها الموقع إلكتروني لمساعدة
الصهاينة الراغبين في الهجرة الفعلية إلى كندا، مؤكدة انتقال آلاف الإسرائيليين،
فعلياً، منذ بدء عملية «طوفان الأقصى إلى كندا متوقعة وصول مئات العائلات الأخرى
إلى كندا، بعد تمديد إمكانية الحصول على تأشيرة لمدة عام.
●
فقدان الأمان
والثابت أن أرقام الهجرة العكسية من
الكيان الصهيوني على الواقع تفوق ما يتم الإعلان عنه من قبل مراكز الإحصاء في تل
أبيب» بعد تقدير بعض المحللين بأن هذه الأعداد تتخطى المليون شخص، حيث لا تفصح
وإسرائيل، عن الأرقام الحقيقية، مثلها كعدد الضباط والجنود الذين يسقطون قتلى خلال
الحرب على غزة، فتبقى هذه الأرقام طي الكتمان وكأنها أسرار حرب، خاصة إذا قلنا: إن
عدد الإسرائيليين الذي يمتلكون جواز سفر فرنسياً ارتفع بـ 40%. وهذا كله نتيجة
لافتقاد الداخل الصهيوني للشعور بالأمان والثقة.
السبب نفسه أكده موقع ALL JOBS العبري في ١٨ يوليو
الماضي، من أن الوضع الأمني المتردي في الكيان وافتقار المستوطنين للشعور بالثقة
في حكومة بلاده وعدم شعورهم بالأمان في «إسرائيل»، قد يدفع بحوالي ٦٢% من الصهاينة
للتفكير في مغادرة «إسرائيل».
حيث لفت الموقع نفسه إلى أن هذا
الرقم مثير للدهشة نتيجة لما أسماه بالكارثة الأمنية والاجتماعية التي يمر بها
الكيان منذ السابع من أكتوبر الماضي في ظل تزايد التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة في
البلاد.
وفي الوقت نفسه أكدت صحيفة يسرائيل
هايوم العبرية، في ٢١ يوليو الماضي أن الكيان استقبل ٤٦ ألف مهاجر جديد فقط في
العام ٢٠٢٣م: ما يمثل انخفاضاً بنسبة ٣٨% عن العام السابق، مع ملاحظة التراجع
الحاد في أعداد المهاجرين إلى إسرائيل، حيث وصلها ١٦٠٠ مهاجر في الفترة بين أكتوبر
إلى ديسمبر ٢٠٢٣م وانخفاض العدد خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٤م، بعد وصول حوالي ۲۷۰۰
مهاجر شهرياً، وهو عدد قليل نسبياً، مقارنة بالأعوام الماضية، بمعنى أن هناك حالة
من التسارع في وتيرة الهجرة العكسية وإحجام كبير عن الهجرة إلى إسرائيل وذلك كله
نتيجة الاشتداد عود المقاومة في قطاع غزة.
تلك المقاومة التي أجبرت عشرات
الأطباء النفسيين الصهاينة على الهجرة إلى بريطانيا دون رجعة، وهو ما أكدته صحيفة
«ها أرتس» العبرية، في ٣١ ديسمبر الماضي. يعني أثناء دوران عجلة الحرب على غزة،
رغم تزايد الطلب الإسرائيلي على المساعدة في مجال الصحة النفسية في ظل الحرب
بالتوازي مع إشارة الصحيفة إلى أن قطاع
الصحة النفسية في إسرائيل، يعاني نقصاً حاداً في الأطباء النفسيين، منوهة إلى أنه
يوجد في «إسرائيل» طبيب نفسي واحد في الخدمة العامة لكل ۱۱۷۰۵ من الإسرائيليين.
●
خطر وجودي
قرار الهجرة العكسية وانتقال
الصهاينة للحياة في الخارج لم يعد إلى الاضطرابات السياسية داخل الكيان الصهيوني
أو الفساد حكومة نتنياهو، وإنما للصراع طويل الأمد في المنطقة والتخوفات من
استهدافات فصائل المقاومة الفلسطينية ككل لكل ما هو صهيوني وهو ما يتوافق مع القلق
الوجودي من استمرار دولة إسرائيل نفسها على الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث أشار
رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إيهود باراك إلى بعض المعتقدات اليهودية التي تتحدث
عن زوالها عند اكتمال العقد الثامن مثلما حدث في الممالك اليهودية السابقة.
الغريب أن تصريح باراك تزامن مع
افتتاحية صحيفة ها ارتس العبرية في 7 يونيو الماضي، من أن السقوط النهائي للكيان
الصهيوني مسألة وقت، لقد بدأ العد التنازلي بدعوى تفشي حالة التوحش والافتتان بقوة
التوحش والتطرف والعنف والإرهاب من قبل الحريديم» التي زادت خلال الفترة الماضية
وهو ما أكده ايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أيضاً، حينما صرح بأن
الخطر الأكبر الذي يهدد وجود «إسرائيل، هو التأثير المتزايد للتطرف اليهودي بمعنى
أن الداخل الصهيوني في مرحلة تأكل وهشاشة والمقاومة الفلسطينية نجحت في تأجيج
الخلافات الداخلية التي دفعت بدورها إلى الهجرة العكسية ..