العنوان الهجرة رمز الصمود الدائم في وجه الطغيان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
مشاهدات 62
نشر في العدد 782
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
وفي هذا بلا شك تعزية وتسلية ومواساة لكل المؤمنين الصادقين الذين
اختاروا نهج رسول الله ولاقوا في سبيل ذلك ما لاقوا وشردوا ولا يزالون يشردون من ديارهم
وأوطانهم لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله.. إن على هؤلاء المخلصين ألا يستسلموا لليأس
وألا ينتابهم شعور الخوف والقلق مادام الله قد تكفل بنصرهم إن هم استمروا في دعوتهم
بثبات وتجردوا لله حق التجرد وأخلصوا غاية الإخلاص والصدق.
في الهجرة حصل الإخاء الوثيق الكريم بين المهاجرين والأنصار ليس
على أساس طبقي وإنما في ذات الله تعالى.. لقد كانت أخوة المهاجرين والأنصار أخوة ليس
لها نظير في تاريخ البشرية، أخوة أذابت بينهم الفوارق فأكرمهم عند الله أتقاهم.. أخوة
هذّبها الإسلام فلا أخوة إلا في ظله، وإذا كانت الماركسية تفسر الدوافع الإنسانية تفسيرًا
ماديًّا فإن أخوة الهجرة أبطلت هذه الدعاوى الكاذبة حين صفّى الرسول الكريم قلوب المهاجرين
والأنصار وجرّدها من المادة فقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما
لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت
هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
أصحاب الهجرة الأولى أسسوا دولة ونشروا عقيدة وطبقوا شريعة ولم تهجع
لهم عين حتى استعادوا حقهم واسترجعوا وطنهم وقهروا أعداءهم فأتوهم طائعين مستسلمين؛
فما بالنا اليوم نبذنا شرع الله وطبقنا قوانين الشرق والغرب الوضعية نلتمس فيها الجاه
والتقدم ونمنا مع الخوف وأمنا مكر العدو وانغمسنا في الشهوات والملذات واتجهنا نحو
عدونا نستجدي منه السلام المزعوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل