العنوان الهجرة في أفغانستان بين المذابح والأسلحة المحرمة دوليًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 63
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
- المأساة مستمرة بعد الهجرة
- كل يوم يمر على احتلال أفغانستان من قبل القوات السوفياتية ترتكب روسيا أعمالًا همجية ضد الشعب الأفغاني المسلم وضد حقوق الإنسان وكرامته داخل وخارج أفغانستان.
بدأت الهجرة من أفغانستان مع قيام الانقلاب الشيوعي الأحمر في أبريل ۱۹۷۸ وفي بدء الأمر لم يكن أحد يتصور أن الشعب الأفغاني المسلم سوف يقاوم هذا الانقلاب الشيوعي المدعوم من قبل ألدّ أعداء الإسلام والبشرية الاتحاد السوفياتي. بحيث يضحي بنفسه وماله وكل ما يملكه في سبيل الدفاع عن عقيدته ووطنه، ولكن الواقع أثبت أن هذا الشعب كما قاوم قبل هذا الاستعمار الإنجليزي وأجبره على الفرار، وقف بكل بسالة وشجاعة وإيمان راسخ في مقابل الغزاة الجدد وضحى هذا الشعب بكل ما لديه للدفاع عن العقيدة وللجهاد من أجل إقامة الحكم الإسلامي على أرض وطنه واضطروا إلى الهجرة وترك الوطن بعد أن فقدوا كل شيء، وكانت هجرتهم استعدادا للجهاد وليس فرارًا من الزحف.
وازدادت قوافل الهجرة بعد الغزو الروسي لأفغانستان في 27/12/1979 وتوافدت على كل من باكستان وإيران حتى وصل عددهم اليوم في كلتا البلدين إلى ما يزيد عن خمسة ملايين مهاجر يعيشون في أقصى الظروف المعيشية الصعبة.. وهذا ما عدا المشردين الذين تركوا منازلهم وحقولهم، في داخل أفغانستان وانتقلوا من مدينة إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى، ومن السهول إلى الجبال ومن جحيم الشيوعية إلى المناطق الآمنة في داخل أفغانستان التي تقع تحت سيطرة المجاهدين الأبطال، وما أكثر عدد هؤلاء؟!
وكلهم يتحملون أقصى وأصعب أنواع المشاكل في الخارج عن أفغانستان في أرض المهجر وفي داخل أفغانستان.
وسوف نشير إلى المشاكل التي يواجهها المهاجر الأفغاني بعد ذكر أسباب الهجرة إن شاء الله.
أسباب الهجرة
يمكن تصنيف أسباب الهجرة إلى الانتهاكات والفظائع التي وقعت قبل الغزو الروسي لأفغانستان. من الحكومات الشيوعية والوحشيات والانتهاكات التي قامت به قوات الغزو الروسي بعد 27/12/1979 ويمكن تصنيف الانتهاكات إلى الآتي:
1- الانتهاكات ضد الدين الإسلامي.
2- الانتهاكات ضد حقوق الإنسان وخرق القوانين الدولية.
الانتهاكات ضد الإسلام والثقافة الإسلامية:
منذ أواخر عهد الملك محمد ظاهر شاه وعهد محمد داود في ۱۷ يوليو ۱۹۷۳ ومن جاءوا بعده من الحكام الشيوعيين أمثال نور محمد تركي وحفيظ أمين وببراك كارمل يوجد التعاون الوثيق بين تلك الحكومات والاتحاد السوفياتي ومذ ذلك الوقت كان هناك تشجيع على تأسيس الحركات الشيوعية وضرب الحركات الإسلامية.. وعم اضطهاد المسلمين في البلد بصفة عامة، وما يتبعها من التعذيب وقتل الأبرياء والتنكيل بأعداد لا تحصى من زعماء الدين ورائدي الحركة الإسلامية والمفكرين المسلمين وطلاب المدارس الدينية وأئمة المساجد الواعين منهم.
وألغى جميع المناهج التعليمية الإسلامية في البلاد في جميع المراحل الدراسية واستبدلت ببرامج الماركسية اللينينية في جميع المراحل ويقوم بتدريسها أعداد كبيرة من المدرسين الشيوعيين الأفغان والشيوعيين من الجمهوريات الإسلامية المحتلة من قبل الروس.
وقامت الحكومات الشيوعية السابقة وحكومة ببراك كارمل الموجودة بإرسال عشرات آلاف من تلاميذ جميع المراحل الدراسية إلى الاتحاد السوفياتي حيث يتلقون الدروس في الشيوعية ويدربون على الاشتراكية العلمية.
الانتهاكات ضد حقوق الإنسان:
في كل يوم يمر على احتلال أفغانستان من قبل القوات السوفياتية ترتكب روسيا أعمالًا همجية ضد الشعب الأفغاني المسلم الذي يعيش داخل بلاده وضد حقوق الإنسان وكرامته ومن هذه الأعمال الوحشية:
القتل الجماعي:
في أعقاب الانقلاب الشيوعي في أفغانستان ألقي القبض على مئات الآلاف من الرجال والنساء الأبرياء الذين لم يرتكبوا ذنبًا إلا أن آمنوا بالله ودافعوا عن عقيدتهم وأرضهم، وقد أعدموا من غير محاكمة وتحقيق معهم، وهنا نقدم نموذجًا بسيطًا من المذابح الجماعية التي ارتكبها الشيوعيون في أفغانستان.
مذبحة كرهالة:
كرهالة قرية كبيرة في محافظة «كونرها» وسكانها معروفون بالتدين. وحينما بدأ الجهاد في محافظة «كونر» كان المجاهدون يأوون إلى هذه القرية وسكان القرية من شدة تمسكهم بالدين ومن شدة الحماس الجهادي دائمًا يساعدونهم ويساندونهم ويتسترون عليهم.
حتى صارت القرية قاعدة للمجاهدين يتحركون منها وينفذون أعمالهم الجهادية ضد الحكومة الشيوعية.
وأخيرًا حاصرت القوات الشيوعية القرية وأمرت السكان بالحضور للاستماع إلى الكلمة التي سوف يلقيها عليهم محافظ المنطقة. وهكذا اجتمع الرجال والنساء والأطفال في مسجد القرية وأمر الرجال بالذهاب إلى مبنى المحافظة القريبة من المسجد وعددهم (١١٧٦) شخصًا وهكذا صارت قرية كرهالة نادي الأرامل والأيتام، وصرحًا ومجدًا وإكبارًا وإجلالًا للإسلام. ووسمة عار على جبين أعداء الإنسانية أينما كانوا فاعتبروا يا أولي الأبصار فإن الشيوعية لن تتشفى صدرها إلى أن تجعل من جميع البلاد الإسلامية مذبحة كرهال.
قلعة نجبيل مقبرة الأحياء:
نجبيل قرية كبيرة في محافظة لغمان أهلها معروفون بالتدين ففي ذات مرة حاصرت القوات الحكومية المجاهدين في هذه القرية. وبعد مقاومة شديدة انسحب المجاهدون من القرية، وبقي الضعفاء من النساء والأطفال محاصرين من قبل القوات الشيوعية وألقي القبض على ٦٥ إنسانًا بريئًا بين طفل وامرأة وشيخ. وفي الليل بعد أن اشتد الظلام وبعد أن حفر أعداء الإنسانية أربع عشرة حفرة في الصحراء ألقي بهؤلاء الأبرياء في الحفر وهم مشدودو الأيدي ودفنوا وهم أحياء.
بعد أن استولى المجاهدون على المحافظة أسرعوا إلى مكان دفن هؤلاء وبدأوا بإزالة التراب عنهم فوجدوهم تحت التراب وقد غلت أيديهم وسلسلت أرجلهم بصورة تدمي قلب كل إنسان يعرف عن كرامة الإنسان شيئًا.
استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا:
يستخدم الجيش الروسي الغازات السامة القاتلة وقد أشارت وسائل الإعلام الدولية في تقاريرها عن أفغانستان إلى أنه من بين المعدات السوفياتية الموجودة في أفغانستان عربات ضخمة من طراز تي إم إس ٦٥ تستعمل لنقل الغازات السامة وضخها بواسطة محرك نفاث. وتعد هذه العربات من أخطر الوسائل الفعالة في القضاء على أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء الذين لا حيلة لهم في الدفاع عن أنفسهم. وقد أكد المجاهدون الأفغان وجود هذه العربات كما أكدوا مرارًا تعرضهم لهذه الغازات السامة، واستشهاد عدد كبير منهم خنقًا بواسطتها.
ويستهدف الروس من وراء استعمال تلك الغازات القضاء على المجاهدين وإبادتهم إبادة تامة فقد أصبح ذلك السلاح الذي كان من أمقت وأبغض الوسائل القتالية في الحرب العالمية الثانية جزءًا لا يتجزأ من ترسانة الجيش الأحمر السوفياتي يستعمل للقضاء على الشعب الأفغاني وإضعاف معنوياته.
ويقول المهاجرون الأفغان إن السوفيات يستعملون أنواعًا مختلفة من هذه الغازات التي تسبب الغثيان والبكاء المتواصل، والشلل وفقدان الوعي لمدة طويلة، والغازات المثيرة للأعصاب التي تصيب الجهاز العصبي.
وأخيرًا قد فر مسؤول قسم المواد الكيماوية والغازات السامة في وزارة الدفاع من حكومة کارمل واعترف بأن الروس كانوا يستعملون أنواعًا من الغازات السامة ضد المجاهدين والقرى التي تأوي المجاهدين.
وليس الغازات السامة فقط التي تستعمل من الأسلحة المحرمة دوليًا- بل هناك أسلحة أخرى مثل القنابل الحارقة وقنابل النابالم التي تسقطها الطائرات الروسية على القرى والمدن بغية إخماد الحركات الجهادية فيسفر عن إشعال النار في القرى والمزارع والغابات.
ونورد هنا شهادة الزعيم الاشتراكي الإيطالي «كارلو بياري ميانا» أمام المحكمة الشعبية الدائمة في ستوكهولم فقد وقف أمام المحكمة وأدى اليمين ثم قال:
«ومن حيث انتهاك القوات السوفياتية لقوانين الحرب نؤكد أن القوات السوفياتية انتهكت هذه القوانين بقتلها السكان بقنابل النابالم، ونستطيع أن نعرض على عدالتكم الصور الفوتوغرافية كما يمكننا تقديم التحاليل الكيماوية الدالة على ذلك ونوصي بسماع شهادة السيد «مايك باري» عضو اللجنة التي أتشرف بتمثيلها إذ إنه جمع لديه كميات ضخمة من الوثائق والأدلة المكتوبة والمسجلة» ونظرًا لأن هذه الانتهاكات حصلت وما زالت تحدث فإن السلطات الروسية منعت جمعية الصليب الأحمر الدولية ومنظمة العفو الدولية من الدخول إلى الأراضي الأفغانية لئلا يفضح أمرها.
الفظائع الأخرى:
ويتفنن الروس في ارتكاب الوحشيات ضد الشعب الأفغاني المسلم من قتل المواشي وإحراق المحاصيل بغية إشاعة القحط وإشاعة المجاعة. وتشريد الملايين داخل أفغانستان يعيشون في الصحاري والجبال يتحملون حرارة الشمس وزمهرير الشتاء.
ومن جرائمهم أنهم يلقون القبض على المواطنين بتهمة مساعدة المجاهدين ويأخذونهم في الطائرة ثم يلقون بهم إلى الأرض، أو بتقطيع أطرافهم واحدًا تلو الآخر وهم أحياء وأحيانًا بعد هزيمتهم في مقابل المجاهدين يصبون غضبهم على الشيوخ والأطفال والنساء ويقتلونهم بأساليب وحشية لم يعهد تاريخ جنايات البشر لها مثيلًا.
ومن ناحية أخرى يدمرون القرى بالكامل ويشردون سكانها أو يجبرونهم إلى الهجرة وترك ديارهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل