العنوان الهجوم على المحفل الماسوني في إسطنبول يعيد فتح ملف الماسونية في تركيا
الكاتب طه عودة
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 55
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 42
السبت 27-مارس-2004
في تركيا يشهر الماسونيون سيف العداء ضد الإسلام والقرآن و الأحكام الإسلامية
دفع الهجوم الذي تعرض له المحفل الماسوني في إسطنبول مؤخرًا بالماسونية إلى واجهة الأحداث في تركيا. وذلك أكثر ما يبغضه الماسونيون.. فهم لا يرغبون في البروز علنًا والظهور إعلاميًا أمام الرأي العام، لأن السرية، هي أساس عمل هذه المنظمة اليهودية القوية عالميًا. الماسونية عالم مليء بالأسرار. جل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم -خاصة من يحفظ الأسرار- ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام تمهيدًا لقيام حكومة ديمقراطية عالمية «حسب ادعائهم» فيما يتخذون الوصولية والنفعية أساسًا لتحقيق أغراضهم في تكوين حكومة لا دينية عالمية. وفي تركيا قلة من الناس وحتى من المفكرين والكتاب من يدلي بمعلومات وحقائق عن الماسونية بيد أن البعض منهم يجادل بشأنها ويكتب دون أن يكون محيطًا بأهدافها. وكان من الأجدى تشكيل معهد للأبحاث العلمية من أجل التنقيب عن معلومات تفصيلية صحيحة مقترنة بأدلة وإثباتات جدية تكشف نشاطات الماسونية وأهدافها الماكرة. دعونا نطلع على شيء من ماضي هذه المنظمة. تأسس أول محفل ماسوني في الدولة العثمانية عام ١٨٦١ تحت اسم «الشورى العثمانية العالية» ولكنه لم يستمر طويلًا لأنه قوبل برد فعل غاضب مما أدى إلى إغلاقه بعد فترة قصيرة من تأسيسه. ومن المعروف أن أول سلطان عثماني ماسوني كان السلطان مراد الخامس الشقيق الأكبر للسلطان عبد الحميد الثاني والذي لم يدم حكمه سوى ثلاثة أشهر تقريبًا، فقد أقصي عن العرش لإصابته بالجنون.
وقد انتسب إلى الماسونية عندما كان وليًا للعهد وارتبط بالمحفل الأسكتلندي، كما كان صديقًا حميمًا لولي العهد الإنجليزي الأمير إدوارد ملك إنجلترا فيما بعده الذي كان ماسونيًا مثله حتى ظن بعض المؤرخين أن ولي عهد إنجلترا هو الذي أدخله في الماسونية، ولكن كان ماسونيًا قبل تعرفه على الأمير إدوارد ...
ومن النتائج الخطيرة لوجود المحافل الماسونية الأجنبية داخل الدولة العثمانية احتضان هذه المحافل حركة الاتحاد والترقي وهي في مرحلة المعارضة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وأصبحت المحافل الماسونية محلًا لعقد اجتماعات أعضاء جمعية الاتحاد والترقي: بعيدًا عن شرطة الدولة وعيونها لكونها تحت رعاية الدول الأجنبية ولا يمكن تفتيشها .
انتشرت حركة جمعية الاتحاد والترقي في مدينة سالونيك «وهي مركز نشاط الماسونيين ومسقط رأس مصطفى كمال الذي أسقط الخلافة بسرعة كبيرة ولم يمض وقت طويل حتى اكتشف أعضاؤها فائدة منظمة الماسونية حتى لهم، ولما كان يصعب على السلطان عبد الحميد أن يعمل في سالونيك بنفس الحرية التي كان يتمتع بها في الأجزاء الأخرى من الإمبراطورية فإن المحافل الماسونية في المدينة استمرت تعمل دون انقطاع بطريقة سرية وضمت إلى عضويتها عددًا ممن كانوا يرحبون بخلع السلطان.
وللحركة الماسونية تاريخ أسود، ويتردد اسمها عند نشأة كثير من الحركات السرية والعلنية وفي مؤامرات عدة، وقد عرفت بطابع السرية والتكتم وبالطقوس الغريبة التي أخذت الكثير من رموزها من التراث اليهودي. ومن أهم الحركات والثورات التي كانت الماسونية وراءها الثورة الفرنسية وحركة الاتحاد والترقي التي قامت بحركة انقلابية ضد السلطان عبد الحميد الثاني ووصلت إلى الحكم ثم ما لبثت أن ورطت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى مما أدى إلى تمزقها وسقوطها .
ظل طابع السرية يلف هذه الحركة في اجتماعاتها ومنتدياتها وتحركاتها حتى طرأ تطور جديد، إذ تجرأت بفتح أبوابها وإعلان نشاطها متحدية المشاعر المتأججة ضدها. وكانت تركيا هي المحطة الأولى في المنطقة لإعلان هذا النشاط وهي تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة بحسب ظروف الزمان والمكان ولكن مبادئها تقوم على السرية في جميع الأحوال. ولما كانت تركيا ترتبط مع إسرائيل، بحلف استراتيجي، فهل هناك علاقة تجمع بين أطراف هذا الثالوث؟ وما قصة الماسونية في تركيا؟ وماذا فعلت فيها ؟
أربعة تشكيلات
الماسونيون في تركيا لا يجتمعون تحت لواء منظمة ماسونية واحدة بل ينقسمون إلى أربعة تشكيلات ماسونية مختلفة منقطعة عن بعضها البعض. وهم يعلنون بأنهم جميعًا إخوة لكنهم في الواقع يتنافسون فيما بينهم وينتقدون بعضهم البعض. وفيما يتعلق بقضية الإيمان بالله ينقسم الماسونيون إلى مجموعتين متناقضتين تمامًا: المجموعة الأولى تضم من يرددون كلمة المهندس الأعظم للكون، في إشارة إلى أنهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، أما المجموعة الثانية فهي التي ينتمي إليها الملحدون أو اللاإراديون. وللماسونية فروع تتخذ أسماء أخرى تمويهًا وتحويلًا للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت أسماء مستورة إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما .
ترى الماسونية نفسها فوق الدين، وهي تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري -للتمويه- وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين العقائد والمذاهب. ويعلن الماسونيون الأتراك دون استثناء الانتماء لمصطفى كمال، علمًا بأن مصطفى كمال أغلق كافة المحافل الماسونية في تركيا عام ١٩٣٥ ولكن أعيد فتحها مجددًا في عهد خلفه عصمت إينونو، بل شرعها قانونيًا في الدولة، ولكن كيف يحب الماسونيون الأتراك مصطفى كمال مع أنه أغلق محافلهم؟ «تناول الأستاذ أورخان محمد علي هذه الزاوية في مقال نشر بـ«المجتمع» في العدد ١٥٨٧» وفيما يبدو أن الإجابة عن هذا السؤال ستبقى سرًا من أسرارهم الدفينة أيضًا.
ويسمي الماسونيون السنوات التي يكونون فيها منغلقين «عهد النوم الماسوني». تحرص الماسونية على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية وكل مكانة يمكن أن يفيد نفوذ أصحابها في مجتمعاتهم، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم كبار المسؤولين وكبار موظفي الدولة ونحوهم، كما جندوا الكثير من طلاب الجامعات والإعلام والبيروقراطيين والاقتصاديين ورجال العدل بتركيا في خدمتهم، وقبل أيام أدلى رئيس هيئة الأركان التركي حلمي أوزكوك بتصريح أكد فيه عدم تصويبه لانتساب الضباط في الجيش للمنظمات السرية والمحافل الماسونية.
ولا تهتم الماسونية بانتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها كالفقراء والمزارعين وكمثال على ذلك أن رجلين تركيين يعمل أحدهما موظفًا في السكك الحديدية تقدما في عام ١٩٣٠ بطلب للانتساب إلى الماسونية فجاء الرد الرسمي على طلبهما بعد دراسته كالتالي: «مهما كنتما من المواطنين الذين هم أهل للثقة والأمانة إلا أنكما لا تحملان المميزات الرفيعة التي تؤهلكما للحصول على العضوية الماسونية». ويتكاتف الماسونيون ويحمي بعضهم بعضًا بشكل كبير وهم يوزعون المسؤوليات فيما بينهم بكرم وأخوة، ويتقاسمون الأموال بينهم حتى لا تجد ماسونيًا واحدًا فقيرًا. وفي المقابل لا يوكلون المسؤولية لأي عضو لا يحمل الهوية الماسونية في أي عمل داخل المنظمة مهما علا قدره سياسيًا واجتماعيًا. فالهوية الماسونية تتقدم دومًا على الهوية السياسية والاجتماعية.
الماسونيون الأتراك وموقفهم من الإسلام:
يتعامل الماسونيون في الولايات المتحدة وإنجلترا وألمانيا مع الأديان بسلاسة أو على الأقل لا يحاربونها علنًا، أما في تركيا فهم يشهرون سيفهم علنًا ضد الدين والقرآن والأحكام الإسلامية، ويحركون النفوذ السياسي لصالح هذا الهدف. ويزعم الماسونيون أن الإسلام لا ينصف المرأة، لكن الغريب عدم انتساب النساء إلى هذه المنظمة، الأمر الذي يدل على كذبهم ومعاييرهم المزدوجة.
ولا نبالغ إذا قلنا إن كل ما واجه تركيا من كوارث في القرن الأخير وما قبله بسنوات من احتلال وضربات عسكرية وتغيرات كانت من صنع الماسونيين. وفي هذا الإطار يقول البروفيسور أحمد يوكسال أوزميرا: «لقد اتضح أن الماسونية وراء الحركات الهدامة المعادية للأديان والدول، وقد نجحت الماسونية بواسطة جمعية الاتحاد والترقي في تركيا في القضاء على الخلافة الإسلامية.
وقد ساهم الماسونيون في إسقاط السلطان عبد الحميد لحقدهم عليه بعد أن رفض طلب اليهود منحهم أرض فلسطين. الماسونية بضاعة يهودية في تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وسريتها وإيضاحاتها، فيما يعتبر احترام أبيود الذي أنشأ هيكل النبي سليمان عليه السلام مرشدهم وزعيمهم الكبير. ويحمل كل ماسوني في العالم فرجارًا وزاوية لأنهما شعار الماسونية منذ أن كانا الأداتين الأساسيتين اللتين بني بهما الهيكل.
ولكن هل تعاني الماسونية في تركيا من التدهور أم أنها في صعود؟ تفيد المعلومات أن الضعف قد بدأ يتغلغل في هيكل الماسونية وأن التجانس القديم في التفكير وفي طرق الانتساب قد تداعى، وقد سمعت عن كهلين من الماسونيين يتناقلان الشكوى بحسرة «لقد دمروا الماسونية...». وإذا كانت تركيا تعاني من الفساد وعدم الاستقرار فلعل الماسونيين قد أخذوا نصيبهم من هذا الوضع أيضًا. ونذكر أنه في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين شنت فرنسا حملة كبيرة ضد الماسونيين لكن الكاثوليكيين خسروا الحرب ضد الماسونية، أما في تركيا فإن أغلبية الشعب يبغض الماسونيين والماسونية. وإذا كان الماسونيون هم عماد السياسة والاقتصاد والإعلام في تركيا، فماذا فعلوا لها وبها؟ هل تسببوا في تقدمها أم تراجعها؟ هل نجحت تركيا في أن تكون رائدة في منطقتها مثل اليابان أو حتى كوريا الجنوبية؟ لماذا يصمت الإعلام عنهم ولا يتحدث عن أهدافهم؟ أليست تركيا بحالها اليوم هي من صنعهم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل