; الهدف القاتل | مجلة المجتمع

العنوان الهدف القاتل

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1994

مشاهدات 81

نشر في العدد 1123

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 01-نوفمبر-1994

أنهى القادة الرياضيون بنهاية كأس العالم مشكلة دائمة ومزمنة حول ظاهرة تعادل الأهداف، ووفروا وقتًا وجهدًا بابتداع ما يسمى بـ«الهدف القاتل»؛ وذلك بعقد شوطٍ إضافي يكون الفوز فيه لمن يحقق هدفًا قاتلًا.

وقاموا بتنفيذ هذا في آسياد هيروشيما، وسيطبق ذلك أيضًا في الدورة الأولمبية القادمة وكأس العالم القادمة في فرنسا. 

الكيميائيون والفيزيائيون توصلوا إلى صيغ معادلات تحدث استقرارًا لذرات العناصر المتفاعلة، بحيث يكتمل المستوى الأخير لها وتؤول إلى الاستقرار. القادة العسكريون حسموا على مدى التاريخ المعارك مع خصومهم أيضًا وحققوا أهدافهم القاتلة، فالصراع التاريخي بين العثمانيين والصفويين على سبيل المثال انتهى بانتصار العثمانيين، لتستقر المنطقة في الخليج في هدوء لفترة ليست بالقليلة، والحلفاء أعلنوا بدء نهاية الحرب العالمية الثانية في ١٢ يناير ١٩٤٥ على أيدي القادة العسكريين؛ وذلك عندما حطمت القوات السوفيتية بهجومها الكبير جبهة بروسيا الألمانية بقيادة قسطنطين روكو سوفسكي وإيفان تشريا كوفسكي، وبعدها تسارعت هزائم ألمانيا الهتلرية لتنتهي بالهدف القاتل الذي أسقط النازي هتلر منتحرًا.

لكن وحدهم السياسيون لا يريدون إنهاء معاركهم، فهم يميلون إلى لعب المباريات التفاوضية ويقبلون بأشواط الاحتياط، وضربات الجزاء، وإعادة المباريات من حين إلى آخر، وبذلك يميلون إلى تبديد الطاقات والأوقات والأموال بشكل أكثر لمراجعة سياسات مترددة.

فبعض الساسة لا يحسمون القضايا الساخنة من منطلق مباريات التفاوض «اكسب اكسب» «Win Win Approacg» للوصول إلى صيغة يكسب منها الطرفين بصورة واقعية، على حد تفسير أستاذ علم التفاوض الاجتماعي والسياسي الدكتور حسن محمد وجيه في إصداره لعالم المعرفة «عدد أكتوبر الماضي». فالساسة يتجنبون المباراة الصفرية «Zero- sum Game» وهي إما قاتل أو مقتول.

نورمان شوارزكوف القائد العسكري لعاصفة الصحراء يروي في مذكراته أنه كان قادرًا على إسقاط صدام حسين بالضربة القاضية، لكن الساسة وضعوا له خطوطًا حمراء، وجيمس بيكر دافع عن سياسة الرئيس بوش قائلًا إنه فعل الشيء الصحيح، وفق ما نشرته الشرق الأوسط في عددها الصادر ٩٤/١٠/۲۱، لكن ما زالت الأخطاء تتكرر في الخليج ومن صدام ذاته. واليوم تتوالى الانتقادات على سياسات كلينتون الخارجية، فالكاتبة والمعلقة السياسية إليزابيث دور، والتي أرخت للثمانية عشر شهرًا الأولى من ولاية الرئيس في كتابها «على الحافة: رئاسة كلينتون» تبين عجز الرئيس عن اتخاذ القرارات، بل أحيانًا على التمسك بها. وتعكس إليزابيث ذلك على مسار سياسته في البوسنة والهرسك، وذلك في ليونته بعدما كان متشددًا مما أفزع وزير دفاعه السابق ليس أسبن، ليقول إنه يتجه جنوبًا في سياسته، إن قلبه ليس مع الخطة، والأفضل أن يعاد النظر فيها. وبالإضافة إلى ما نقلته الوطن في تحليلها الإخباري في الفقرة السابقة والمنشور في ٩٤/١٠/٢٥ فإن «إدام جار فينكل» المحلل بمعهد أبحاث السياسة الخارجية في فيلادلفيا يشكك في سياسة كلينتون الخارجية قائلًا: «لا أعتقد أننا خرجنا من منطقة الخطر فيما يتعلق باحتمال الخطأ في السياسة الخارجية لهذه الإدارة». والمتابع للسياسة الخارجية الأمريكية عمومًا، فإن هذه السياسة تتأثر كثيرًا لثقافة الأمريكيين التفاوضية عمومًا.

الدكتور حسن محمد وجيه ينقل عن «Jeswal salacuse» في كتابة «عقد الصفقات والتفاوض في الأسواق الدولية» بيانات عن هذه الثقافة، حيث تميل الثقافة الأمريكية التفاوضية إلى تقبل الفوز والخسارة في الموقف وتتبع الاتصالات المباشرة مع الطرف الآخر، كما أن لديها حساسية بالغة للوقت، وهي منخفضة في نزعتها العاطفية ولديها مبالغة في تحمل المخاطر المحتملة، وربما هذه الخصائص تعكس مدى تردد إدارة كلينتون للسياسة الخارجية في تبني سياسة «الهدف القاتل» في صراعها مع النظام العراقي. 

جيم هوغلاند من خدمة واشنطن بوست في تقرير نشرته القبس الكويتية في ٩٤/١٠/١٧ يدعو إدارة كلينتون إلى متابعة النجاح المتواضع في الخليج بحملة عسكرية ودبلوماسية تستهدف إسقاط النظام العراقي، وهو يذكِّر كلينتون قائلًا: «المغامرات الخاطئة في هاييتي والصومال من شأنها أن تلحق الضرر بك، لكن الأخطاء في الخليج سوف تقضىي عليك».

وربما أن جيم هوغلاند كان هدافًا ناجحًا، إلا أن الرئيس كلينتون يبدو أنه يحتاج إلى مدة لا بأس بها للإحماء لتسجيل الهدف القاتل في مرمى النظام العراقي.

الرابط المختصر :