العنوان الهدية: قضية الحجاب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1993
مشاهدات 130
نشر في العدد 1038
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 16-فبراير-1993
الهدية
بقلم: علا الصباغ – السعودية – الجبيل الصناعية
دق باب الدار فاستأذنت أم محمد من ضيوفها، وقامت لتفتح الباب وإذا بأم ليلى تطل مع ابنتها. أم ليلى: السلام عليكم ورحمة الله. أم محمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا أم ليلى، أهلًا وسهلًا، تفضلي بالدخول. أم ليلى: كيف حالكم يا أم محمد؟ أرجو أن تكونوا بخير هل حضرت الصديقات؟ أم محمد: نعم وقد كنا جميعًا بانتظارك يا أم ليلى، كما أن البنات ينتظرن ابنتك ليلى، أهلًا بك يا ليلى ما شاء الله ما أجمل هذا الحجاب الذي ترتدينه للهِ دَرُّكِ أيتها الصغيرةُ تعالي لأضمك إلى صدري وأقبلك يا ابنتي فكم أنت حلوة وأنيقة في هذا الحجاب. دخلت ليلى وأمها غرفة الضيوف وسلمتا عليهن ثم استأذنت ليلى لتذهب إلى الغرفة المجاورة وتجلس مع صديقاتها من الفتيات اللواتي فوجئن بها تدخل عليهن لأول مرة وهي مرتدية حجابًا. ضحكت صديقتها هند، وقالت ساخرة: ماذا ترتدين يا ليلى.. لقد حسبتك بهذا الحجاب جدتي التي تبلغ من العمر سبعين عامًا. فأجابت ليلى وماذا في ذلك إن لباس الجدة يعجبني ونحن قد كبرنا وصرنا في حكم شرع الله سواء. تعجبت سعاد وقالت: سامحك الله يا ليلى هل تشبهينا بالجدة العجوز؟ والله لا ينقص كل واحدة منا إلا أن تحمل عصا جدتها، وتسير مثلها. (وتخرج سعاد عصا كانت في زاوية من زوايا الغرفة فتحملها وتحني ظهرها وتمشي مقلدة جدتها في مشيتها). ضحكت الفتيات غير أن أسماء قاطعتهن وقالت كفاكن ضحكًا واستهزاء. إن ما تفعلنه من السخرية بالحجاب لا يجوز لأن الله هو الذي فرضه علينا نحن النساء المسلمات، ردت هند وقالت: النساء المسلمات هل تعنين أنك أصبحت كبيرة أنت أيضًا؟ فلماذا لا تلبسين الحجاب مثل ليلى؟ أجابت أسماء: لقد طلبت من أمي أن تشتري لي حجابًا وقد وعدتني بشرائه عندما تذهب إلى السوق. سخرت سعاد وقالت: إذا كانت ليلى تشبه في هذا الحجاب جدتي فأنت سوف تشبهين بحجابك عمتي وتقوم سعاد وتجلس في حضن أسماء وتقول عمتي كيف حالك يا عمتي؟ متى ستأتين لزيارتنا بالحجاب يا عمتي؟
حوار الأمهات حول حجاب الفتيات
وبينما كانت الفتيات يتضاحكن ويتمازحن كان يدور في الغرفة المجاورة حوار بين النساء حول ما رأينه في هذا اليوم من حجاب ليلى. أم هند: ما هذا يا أم ليلى كيف تسمحين للبنت بارتداء الحجاب وهي ما تزال صغيرة؟ أم ليلى: صحيح أن ليلى لم تصل إلى مرحلة البلوغ بعد، ولكنها لم تعد صغيرة وهي قد أحبت حجابها واقتنعت بارتدائه ووجوب التعود عليه منذ الآن. أم سعاد: ولكن من حق البنت أن تعيش طفولتها ألا تخشين عليها من أن تصاب بعقدة نفسية. أم ليلى: إن ابنتي تحقق طفولتها في البيت وعند الأقارب والصديقات وأن ارتداء الحجاب لا يصيبها بعقد نفسية، بل هو يساعد على اكتمال نضجها وازدياد وعيها وتحسين تصرفها عندما يشعرها بأنها أصبحت كبيرة ومسؤولة عن أفعالها وتجد في الكبيرات من أقاربها قدوة لها. أم أسماء: إنني أوافق أم ليلى على ما قالته وأضيف إليه أن حجاب البنت قبل سن البلوغ ضروري وهو وسيلة من وسائل الستر والصون والعفاف في المجتمعات الفاسدة وقد وعدت ابنتي بأن أشتري لها حجابًا في القريب العاجل. أم محمد: البنت جوهرة في بيت أهلها وينبغي على الأهل أن يحافظوا عليها من أي أذى قد يصيبها في الدنيا ومن عذاب الله يوم القيامة. أم ليلى: وأذكركن بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب:59)... وهذا دليل على حجاب المرأة. أم سعاد: نعم جزاك الله خيرًا يا أم ليلى لقد ذكرتني ما غاب عن ذهني واستغفر الله مما كنت فيه من الغفلة. أم هند: أما أنا فأريد أن أوصيك أن تشتري لابنتي حجابًا مثل حجاب ليلى لأشجعها على ارتدائه. أم ليلى: إن ليلى قد كفتكن مؤونة الشراء لأنها اشترت لكل واحدة من صديقاتها حجابًا مثل حجابها وهي تود أن تقدمه هدية لكل منهن. وتناولت كيسًا وأخرجت منه الهدايا. أم محمد: نعم الفتاة المسلمة ليلى لأنها تحب لأخواتها ما تحب لنفسها.
النهاية السعيدة (تأثير الهدية)
في هذه اللحظة دخلت الفتيات وهن يبتسمن وأمارات الرضا تبدو على وجوههن لأن ليلى أخبرتهن خبر الحجاب الهدية فارتدت كل منهن حجابها بقناعة وطيب خاطر وشكرن ليلى على هذه الهدية التي كان فيها هدايتهن وخرجن من عند أم محمد بغير الزي الذي دخلن به.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل