; الهنادكة يقودون حركة تحويل مساجد المسلمين إلى معابد هندوسية | مجلة المجتمع

العنوان الهنادكة يقودون حركة تحويل مساجد المسلمين إلى معابد هندوسية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987

مشاهدات 55

نشر في العدد 814

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 21-أبريل-1987

* الهندوس يعبدون الأصنام داخل حرم المسجد جهارًا نهارًا.

لقد استطاع أحد المسلمين متنكرًا لزيه اختراق صفوف الكهنة الهندوس مع تجاوز الحواجر التي أقيمت من قبل الشرطة لمنع المسلمين من الوصول إلى «المسجد البابري» الذي تعبد فيه الاصنام جهارًا نهارًا منذ عدة شهور ويرى المسلمون في الهند هذا المنظر الاستفزازي لاحتلال المسجد وتحويله إلى معبد هندوسي بعيون الحسرة والمرارة.

إن احتلال المساجد يتم ذلك في دولة تدعي أنها رمز للعلمانية، ومثال للديمقراطية وأن دستورها يضمن حرية المواطنين في التمسك بدينهم والعمل بموجب عقيدتهم، دولة تربطها علاقات الصداقة مع كافة الدول العربية والإسلامية.

هذا الواقع المؤلم هو الذي دفع شيخًا طاعنًا في السن يناهر السبعين من عمره أن يعلن على مقربة من قصر البرلمان الهندي أمام جموع حاشدة من المسلمين في عاصمة الهند دلهي ويقول: «أنا مستعد لأن أعتقل أو أشنق غير أني لا أستطيع السكوت على أن يعبد الصنم داخل حرم المسجد تحت حماية من الشرطة ومباركة من الحكومة، بل وبمساعدتها».

وما زالت أصداء هذه الكلمات تتردد في الصحافة الهندية وداخل البرلمان الهندي، وقد اتهم الشيخ وهو إمام المسجد الجامع الملكي في دلهي بالتطرف وإثارة النزعة الطائفية كما حاول بعض اليائسين ربط المسيرة السلمية للمسلمين بأموال العرب، مع أن الحق أن يقال إن معظم البلاد العربية هي أبعد ما تكون من قضايا المسلمين في الهند بسبب الظروف الدولية، والصداقة التي تربطها مع الهند وتكاد تكون هذه الصداقة على حساب الإسلام ومصالح المسلمين.

فمن هو المسؤول عن تأزيم الموقف بين المسلمين والهندوس؟ وماذا يجري في الجزء الداخلي من المسجد منذ أن استولى عليه الهندوس في محاولة لتحويله إلى معبد هندوسي؟ وأين يقع هذا المسجد الأسير؟ كل ذلك يتضح من التقرير الذي جاء من ملفات مسلم استطاع أن يدخل المسجد مخاطرًا بنفسه في زي متنكر حتى لا يشك فيه أحد، ويشاهد المنظر الذي يتقطع منه القلب ألمًا وقد نجح في التقاط الصور لموقع الأصنام ومناظر عبادة الأوثان ومواقع لشرطة الحراسة التي تشارك مع الكهنة والزوار في عبادة الأوثان.

تقع بلدة أجوديا المقدسة لدى الهندوس على مقربة من لكهانؤ عاصمة ولاية الهند الشمالية يعيش فيها قرابة ألف شخص من المسلمين ومعظمهم من الفلاحين الفقراء.

ويوجد هناك مسجد أثري منذ خمسة قرون يسمى المسجد «البابري» نسبة إلى الملك المسلم الذي تم بناء المسجد في عصه ولم يزل طوال هذه الفترة الطويلة يقيم المسلمون فيه شعائر الصلاة دون انقطاع.

وفي أعقاب استقلال الهند تآمر بعض الكهنة الهندوس مع رجال الحكومة وادعوا أن المسجد يقع في أرض هي مولد إلههم «رام» وذلك دون أي مستند تاريخي أو وثيقة أثرية وتم بشكل مسرحي إغلاق المسجد ورفعت القضية من قبل المسلمين في المحكمة وما زالت مستمرة منذ أكثر من ثلاثين سنة دون أن يصدر فيها حكم قضائي أو تقوم الحكومة بإعادة الحق إلى نصابه. وما كانت هذه المماطلة إلا بسبب أو ضعف موقف الهندوس من الذين لا يملكون أي وثيقة تثبت أن لهم حقًّا في أرض المسجد، أو ولد إلههم الأسطوري في تلك البقعة.

وفي تطور مفاجئ قبل شهور سمحت السلطات المحلية للهندوس بإدخال الأصنام في حرم المسجد وتحويله إلى معبد وقد نصبت الأصنام عند المحراب في وسط المسجد ويقوم الآن بحراسة المسجد رجال الشرطة من الهندوس الذين يشاركون مع الكهنة في عبادة تلك الأصنام وتقديم القرابين لها والسجود أمامها وحينما يشاهد المسلمون هذا المنظر من مسافة قليلة ويسمعون هتافات تجرح مشاعرهم ليلًا ونهارًا والحكومة الهندية بدل أن تضع الحد لهذا العمل الاستفزازي تهدد المسلمين وتصفهم بالتطرف حينما تقوم جماعات الهندوس المتنطرفة بإثارة عواطف الهندوس ضد المسلمين تمهيدًا لإقامة المجازر ضدهم، كما أن الصحافة الهندوسية تشن هجومًا مستمرًا على المسلمين وتطالب بالقضاء عليهم أو إجبارهم على الانصهار في التيار الهندوسي الجارف.

وقد شجع هذا الحادث الهندوس في مناطق أخرى لتحويل مساجد المسلمين إلى معابد هندوسية فهناك مسجد في مدينة بنارس وأخر في مدينة مترا وثالث في كانفور بدأ الهندوس يدعون عنها بأنها كانت معابد هندوسية والمسلمون حولوها أيام حكمهم إلى مساجد فلابد أن نعيدها إلى معابد هندوسية من جديد. بل بدأ بعض زعماء منظمة آر، ايس، ايس، يطالبون إلى تحويل المسجد الجامع في دلهي، وبناية تاج محل، الشهيرة أيضًا إلى معابد هندوسية.

وماذا سيكون مصير هذا المسجد؟ وهل السلطات الهندية تقوم بإزالة الأصنام وإعادة الحق إلى أصحابه؟ أم تستمر في تأزيم الموقف ومعاداة المسلمين لكسب أصوات الهندوس في الانتخابات العامة المقبلة؟

ويرى المحللون السياسيون أن قضية المسجد البابري ومشروع القانون المدني الموحد من الأوراق التي سوف يستخدمها الحزب الحاكم لكسب أصوات الهندوس- بتحقيق مآربهم والانحيار نحوهم- وتضليل المسلمين- بتقديم الوعود المعسولة- قبل الانتخابات العامة القادمة وقد نجح الحزب طوال الـ «أربعين سنة» الماضية باتخاذ هذا الأسلوب؛ فهل يعي المسلمون في الهند هذه الحقيقة؟ ويقول المثل العربي القديم: «من جرب المجرب حلت به الندامة» ومن شأن المؤمن أن «لا يلدغ من جحر مرتين».

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نناشد كلًّا من منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية باتخاذ موقف حاسم في موضوع استعادة المسجد البابري حيث إنها ليست قضية احتلال مسجد واحد، بل هناك خطة متلاحقة لابتلاع مسجد تلو الآخر والقضاء على كيان المسلمين.

كما أن الوضع المتفجر بين المسلمين والهندوس بسبب هذه القضية لا يهدد مساجدهم وآثارهم فحسب، بل إنه يهدد أرواحهم وأعراضهم أيضًا حيث إن الصحافة الهندوسية تبث السموم وتحرض الهندوس ضد المسلمين والمنظمات الهندوسية الحاقدة تنفق الملايين لتعبئة الرأي العام وإثارة النزعة الطائفية ضد المسلمين.

الرابط المختصر :