العنوان الهند تحذر الكشميريين من حرب نووية وشيكة مع باكستان
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر السبت 16-مارس-2013
مشاهدات 57
نشر في العدد 2044
نشر في الصفحة 32
السبت 16-مارس-2013
- هل سيتعرض إقليم كشمير الحرب نووية من أجل السيطرة عليه أم أنها مجرد مناورات هندية؟
- باكستان ألغت زيارة وزير التجارة إلى الهند التي كان مقررا خلالها إعلان تحويل الهند إلى الدولة المفضلة لباكستان في المعاملات التجارية
- ١٧ حركة انفصالية تقاتل منذ سنوات طويلة في الهند لنيل استقلالها
شرعت القوات الهندية والسلطات الموالية للهند في إقليم كشمير الذي يسكنه غالبية من المسلمين في توزيع بيانات تحذيرية للسكان المحليين باقتراب مواجهة نووية بين الهند وباكستان ستقع في أغلبها على الأراضي الكشميرية، وأن البلدين سيستخدمان سلاحيهما النووي.
وقررت السلطات الهندية الشروع في بناء مخابئ لقواتها، وطالبت من السكان المحليين الشروع في بناء مخابئ تحميهم من الآثار السامة للأسلحة النووية، ودعتهم إلى الإقبال على استلام كمامات حافظة من الأسلحة النووية، إلى جانب تدريبات على حمايتهم من الحرب النووية التي ستكون منطقة كشمير مسرحاً لها، كما راح يروج لذلك عدد من الصحف الهندية والقنوات الفضائية الهندية في سابقة هي الأولى من نوعها، وفي خطوة غير مسبوقة تشهدها المنطقة.
إطلاق التحذيرات
وتلقى السكان المحليون والطلاب في المؤسسات التعليمية والموظفون في مكاتبهم منشورات وزعتها القوات الهندية، تتضمن الطريقة الصحيحة لتفادي وقوع ضحايا لحرب كيمائية تشنها باكستان على المنطقة وكيف يمكنهم حماية أنفسهم من تداعياتها، وأصدرت السلطات الهندية أرقاماً هاتفية وعناوين لمزيد من شرح أخطار المواجهة القادمة في إقليم كشمير، والرد على استفساراتهم حول أخطار هذه المواجهة وكيفية النجاة منها ، وفق ما أوردته الصحف الصادرة في إقليم كشمير المتنازع عليه.
ودعت السلطات المحلية عبر هذه البيانات والمنشورات والأنباء الواردة في المحطات الإعلامية المحلية السكان إلى جمع أغراضم وموادهم الغذائية للأسابيع القادمة؛ حتى يمكنهم البقاء على قيد الحياة في حالة نشبت هذه المواجهة بين القوتين النوويتين، وظل السكان مختبئين تحت بيوتهم وفي مخابئهم السرية والخنادق التي يمكنها حمايتهم من الحرب الجرثومية الوشيكة في هذا الإقليم.. ومازالت أسباب هذا الأمر غير معروفة، ولماذا الشروع في هذا التوقيت في تهيئة الكشميريين لحرب نووية على أراضيهم؟ وما الهدف من ورائها ؟ وهل فعلا أن الإقليم سيتعرض لهذا النوع من الحرب من أجل السيطرة عليه، أم أنها مجرد مناورات هندية لصرف الأنظار عن حقيقة ما يجري على الأرض، ولإخفاء وطمس جرائمها في الإقليم، ولتوجيه أنظار الهنود إلى نزاعات أخرى، وجعلهم ينسون أزماتهم الاقتصادية وأوضاعهم الداخلية؟
مشكلات اقتصادية
وتشهد الهند هذه الأيام تحركاً غير عادي لطبقات تشتهر في الهند بأنها من الدرجة الثانية ومواطنين من النوع الأقل، وهم الطبقات التي تعرف بالمحرومة في الهند التي ليس لها الحق في الديانة الهندوسية في التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الهندوسيون، وينظر إلى هذه الطبقات المحرومة التي يصل تعدادها إلى ثلثي سكان الهند إلى أن حقوقهم مهضومة ولا يتعامل معهم بمثل ما يتعامل مع الطبقات الهندية الأخرى.. وكانت قضية الاعتداء على فتاة من الطبقات الدنيا في الهند والعشرات من أمثالها قد أدت إلى انفجار المواجهات بين أفراد من هذه الطبقة وقوات الأمن، وجرى قمعها بمنتهى العنف، وأسفرت عن سقوط ضحايا فيها ، وكشفت عن مدى الهوة التي تفصل بين السكان الهنود من الطبقات المختلفة، وأن هناك خطرا من تفجر مواجهة عرقية داخل الهند قد تهددها حتى بالانقسام. ويمكن حصر مظاهر التغير الواضح في الخطاب الهندي إزاء باكستان منذ مطلع عام ۲۰۱۳م، وبعد هذه الحوادث الداخلية في التالي: عودة مشهد الاشتباكات بين القوات الهندية والباكستانية بعد أن أطلق جنود هنود النار على جنود باكستانيين على منطقة خط المراقبة مع بداية شهر يناير ٢٠١٣م وأسفرت عن مقتل جندي باكستاني، ليقتل بعده جنديان هنديان، ثم يُقتل جندي باكستاني آخر، واستمرت أجواء التوتر بين الجيشين على مناطق الهدنة، وأدت إلى عودة التوترات الأمنية التي توقفت في عام ٢٠٠٣م بعد توصل البلدين إلى اتفاقية بينهما ، ودامت حتى مطلع شهر يناير ۲۰۱۳م. التصريحات التي أطلقها المسؤولون الهنود ضد باكستان، وكأنهم يهيئون الأجواء لدخول المنطقة في حرب بينهما، وكان رئيس الوزراء، ورئيس القوات الجوية الهندي قد أطلقا تصريحات عنيفة ضد باكستان وتحدثا حتى عن إمكانية البحث عن وسائل جديدة لمواجهة بعضهما بعضا؛ الأمر الذي حمل القوات الباكستانية إلى إعلان حالة الطوارئ على خط المراقبة الفاصل بين البلدين الذي تتواجد على مقربة منه منطقة كشمير المتنازع عليها، وأديا بهذا التصعيد إلى زيادة الأخطار من نشوب حرب جديدة في المنطقة.
كانت باكستان قد ألغت زيارة وزير التجارة إلى الهند التي كان مقررا خلالها إعلان عن تحويل الهند إلى الدولة المفضلة لباكستان في المعاملات التجارية وأدت هذه التطورات أيضاً إلى وقف الفرق الرياضية والفنية الباكستانية التي كانت تشارك في حفلات في الهند وتم منعها من المشاركة وعادت إلى باكستان. استمرت العلاقات تشهد توتراً منذ بداية شهر يناير ٢٠١٣م بعد أن قدمت الحكومة الهندية طلبا رسميا إلى الأمم المتحدة بإلغاء فرق المراقبين الأممين الذين يراقبون منذ ٣٠ عاما خط الهدنة ووقف إطلاق النار بين البلدين، ويعملون كمراقبين لمنع تجدد الحرب بين البلدين، وكانت الأمم المتحدة قد رفضت مناقشة الطلب الهندي الذي رفضته باكستان بشدة، واعتبرت إلغاء المراقبين الدوليين من الحدود بين البلدين قد يكون مقدمة لعدوان هندي، يراد التستر عليه بغلق مكاتب المراقبين الأمميين.
امتصاص الغضب
وكانت عدة تقارير قد رأت في الاعتراف الهندي الرسمي، وهو الأول من نوعه على لسان وزير الداخلية ووزير الخارجية، بأن المتشددين الهندوس يدربون شبابا في معسكرات على الهجمات الإرهابية التي تستهدف المسلمين والطبقات الدنيا في الهند، واعتبرت هذه التصريحات هي محاولة لترضية الطبقات المحرومة في الهند وامتصاص غضبها بعد أن باتت تتوحد وتنظم مسيرات للمطالبة بإنصافها وإعادة الحقوق لها، وجعلها تتساوى مع الطبقات الهندوسية الأخرى، لكنها في شق منها كشفت حقيقة الجماعات الدينية الهندوسية المتطرفة ودورها في الاعتداء على الأقليات الدينية في الهند، وعلى رأسها المسلمون.
ويقول الخبراء: إن من بين الأسباب التي أثارت حفيظة الهند أيضا وراحت تهدد بتفجير حرب نووية، أن باكستان ومنذ توليها رئاسة مجلس الأمن الدولي – وهي الصفة التي يتم التناوب عليها - قد قادت منذ توليها هذا المنصب إلى مناقشة ملف كشمير والتحقيق في خروقات حقوق الإنسان في إقليم كشمير، ويبدو أن هذه التطورات والمخاوف الهندية من إمكانية تدهور داخل المجتمع الهندي، ودخول الهند إلى صف الربيع العربي»، فإن اللجوء إلى الصدام مع باكستان، والحديث عن مخاوف من أن تشهد هذه البقعة من العالم حربا نووية هي الأخطر من نوعها؛ حيث يمكنها أن تحرك العالم بأجمعه لمنعها ؛ لما ستسفر عنه من آثار خطيرة على البشرية وعلى البيئة.
ويخشى الباكستانيون أن يلجأ الهنود إلى تفجير حرب جديدة معهم للهروب من أزماتهم الداخلية، ومنع تحول الهند إلى دول صغيرة أو إلى مناطق مفككة .. ويقول الباكستانيون إن التضحية بكشمير هي لإخفاء الحقيقة وذراً للرماد لا غير؛ إذ إن في الهند 17 حركة انفصالية تقاتل منذ سنوات طويلة لنيل استقلالها، كما أن الصراعات الطائفية والعرقية في الهند هي الأكبر من نوعها في العالم، وأنها في حالة تحولت إلى مواجهة شاملة فإن الهند تدرك قبل غيرها أنها مجرد غطاء كبير لجمهورية من الصوف وأن الرماد الذي ينفجر تحتها قد يخرج إلى العلن، وقد يحول الهند إلى منطقة تتفكك بشكل لا يدرك عواقبه الكثير. وتقول باكستان: إن مشكلة الهند ليست مع الكشميريين وحدهم، وليست مع «لشكر طيبة»، و«جماعة الدعوة وحدها، بل مع العشرات من الاستقلاليين في مناطق مختلفة من أراضيها .. وتؤكد أن نشوب مواجهة نووية بين البلدين بعيدة بسبب التزامات الدولتين لبعضهما بعضا وللمجتمع الدولي، والمعرفة الهند أن معركة السلاح النووي ليس فيها رابح على الإطلاق، بل الجميع سيخسرون الكثير من البشر والحجر .