العنوان الهند: رئيس «مسلم» من جديد
الكاتب يوسف أبو بكر المدني
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1508
نشر في الصفحة 38
السبت 06-يوليو-2002
يفتخر مسلمو الهند بانتخاب العالم الدكتور أ. ب. ج. عبد الكلام رئيسًا للبلاد، وبأن حكومة الهند قد سمحت ديمقراطيتها باختيار رجل من الأقلية المسلمة لتقلد منصب عال باعتبار شخصيته المتميزة ومؤهلاته العالية. وها قد قدر للعالم الإسلامي الذي أصم آذانه عن سماع أخبار اضطهاد المسلمين أن يسمع الآن بشرى سارة منها. ومن المستغرب أن حزب بهاراتيا جناتا الهندوسي المتطرف الحاكم بالهند والمؤتلفين معه هو الذي رشح عبد الكلام لمنصب الرئيس، وأيده حزب المؤتمر وغيره من الأحزاب السياسية الكبيرة إلا شرذمة قليلة من الشيوعيين عارضوا كلام.
ولد عبد الكلام في أسرة مسلمة فقيرة في ولاية تاميل نادو، واسمه الكامل أبو الفقير زين العابدين عبد الكلام في لغة التاميل تنطق الفاء باء والزاي جيم ولهذا السبب تكون بداية اسمه ا ب ج عبد الكلام كان والده تقيًا متمسكًا بالكتاب مولعًا بالعبادات ونظرًا لضيق الحال المالي لأسرته اشتغل عبد الكلام في صغر سنه بتوزيع الجرائد اليومية صباحًا، وتلقى العلوم بهذا الكسب اليسير، وبعد إتمام دراسته الثانوية التحق بكلية الهندسة الإلكترونية بمدراس واضطر لبيع حلي أخته لنفقة التعلم في الكلية، وبعدما تفوق في الدراسة تأهل للحصول على منحة دراسية وبها أتم دراسته وقد حاز أوسمة ودرجات فخرية ودرجات الدكتوراه من أكثر من خمس وعشرين جامعة داخل الهند وخارجها.
عكف عبد الكلام على المطالعة والبحث والتنقيب مضحيًا بشبابه وحياته في سبيل العلم الحديث والاختراع، وظل عزبًا لكي لا يعوق الزواج بغيته وبمثابرة مستمرة استطاع أن يرتفع إلى درجة عالية وطور خمسة صواريخ هندية بعضها بعيد المدى يستهدف الصين والآخر قريب المدى يستهدف باكستان.
لماذا رشحت الأحزاب الهندوسية كلام لهذا المنصب؟ سؤال يطرحه الكثير. ويرى البعض أنه يستحق هذا الكرسي لإنجازاته النبيلة في سبيل البلد. فيما يرى البعض أن هذا كيد ومكر من جانب الحكومة لإخفاء الجرائم البشعة في ولاية جوجرات وقتل الأبرياء في كشمير ويرى البعض أن كلام على الرغم من كونه مسلمًا وابن والدين مسلمين، إلا أنه لم يكن متفانيًا لشعار الدين. وفي كتاب سيرته الذاتية المسمى به «الأجنحة النارية»، يتحدث كلام عن ورع والديه وحرص أبيه على الصلاة جماعة في مسجد بعيد وعن إلحاح أمه في التضرع إلى المولى عز وجل لارتقاء أبنائها، ويذكر فيه استعانته بالدعاء عند الأزمات الملمة له، ولكنه لا يذكر شيئًا عن عباداته، مثل صيامه أو قيامه بل يورد فيه آيات قرآنية كثيرة موافقة لبعض المناسبات في حياته مثلما ينقل أشعار كيتس وحكم شكسبير وأقوال خليل جبران.
بل إن شخصية كلام قريبة الشبه من شخصية الهندوسي التقليدي الذي يهجر أكل اللحوم والأسماك وهو يقتدي ببعض عاداتهم مثل تناول آلة موسيقية هندوسية في أوقات فراغه ولعل هذا التشابه حث الهندوس علي اجتناب العداوة معه كرجل مسلم وانتدابه لرئاسة الهند كما أنه سمى الصواريخ التي طورها بيده أسماء هندوسية مثل: أقني «النار» وترشول «سلاح الهندوس التقليدي» وناغ «الثعبان» وأكاش «السماء» وغيرها، ولهذه التسميات علاقة متينة بديانة الهندوس وثقافتهم ولعل هذه التسمية أو اعترافه بهذه الأسماء مما خفف عداوة الهندوس له. ومما يدل على تعمق عبد الكلام في دين الهندوس أنه اقتبس جملة من أسفار بها غاود غيدا الهندوسية للتعبير عما في ذهنه من السرور والغبطة بعد ترشح اسمه للرئاسة وهي: كل ما حدث حدث للخير وكل ما يحدث يحدث للخير وكل ما سيحدث سيحدث للخير وأضاف إن البلد هو المفضل لديه من الشخص.
ويقول أ. أحمد عضو البرلمان الهندي ورئيس رابطة المسلمين في الهند عن انتخاب عبد الكلام رئيسًا، إنه قد سبقته في هذا المنصب شخصيتان بارزتان من الأمة المسلمة هما ذاكر حسين وفخر الدين علي أحمد ولكن جلوسهما في كرسي الرئاسة لم يفد المسلمين شيئًا ولم يغير أوضاعهم المأساوية. وتعجب أحمد من موقف الهند التي تقبل مسلمًا رئيسًا لها -رغم أنه منصب فخري بلا سلطات حقيقية- في حين تطرح أي طلب وظيفة لمسلم في سلة المهملات، ومن العسير على مسلم في الهند أن يجد وظيفة كاتب أو فراش أو غيره من الوظائف الحكومية الصغيرة ليسد جوعته أو يكسب لقمة عيش لأسرته، ولكن الهند تمنح -بدون مقابل- مرتبة المواطن الأول لمسلم وفي ذلك ما فيه من ازدواجية الهند تجاه المسلمين.
ترشيح «كلام».. هل هو غطاء لسياسات عدوانية ضد المسلمين؟
إسلام آباد: مهيوب خضر
أعلن الائتلاف الحاكم في الهند ترشيح العالم المسلم والعقل المبرمج لنظام تطوير الصواريخ الهندية الموجهة عن بعد «الكلام» «۷۱ عامًا» لرئاسة الجمهورية لفترة الخمس سنوات القادمة حيث من المقرر أن تنتهي فترة الرئيس الحالي نارايانان في يوليو المقبل.
وبادر حزب المؤتمر أكبر أحزاب المعارضة لتأييد ترشيح كلام لمنصب الرئيس، وبذلك يكون الرجل الصاروخ كما تسميه الصحافة الهندية الأوفر حظًا في الوصول إلى منصب الرئاسة.
ويرى المراقبون أن ترشيح حزب بهارتيا جاناتا لكلام الموالي للحكومة الهندوسية من جهة وصاحب الشعبية المقبولة من جهة أخرى ليس إلا لافتة وغطاء يمكن للحزب من خلاله أن يمرر سياساته العدائية والعنصرية ضد المسلمين فمنصب الرئيس في الهند منصب فخري خال من الصلاحيات والنفوذ وهذا الترشيح ما هو إلا ناقوس خطر ينذر بمجازر جديدة ضد المسلمين في الهند، على غرار مجزرة جوجرات، علمًا بأن مسلسل الدم لا يزال جاريًا حتى يومنا هذا.
حرب الإبادة التي يمارسها حزب بهارتيا جاناتا ضد مسلمي الهند أصبحت علنية، وليس أدل على ذلك من الدعم الحكومي الذي يقدمه وزير الداخلية أدفاني وهو الهندوسي المتطرف المعني بالأمن الداخلي، للجماعات الهندوسية المتطرفة ولكن من باب تحسين صورة الدولة، يمكن لهذا الترشيح أن يكون بمثابة عملية تجميل كما هو الحال في كشمير المحتلة، إذ يتولى الدكتور فاروق عبد الله منصب رئيس الوزراء، ومع ذلك ترتكب في ظل رئاسته أبشع صور الإجرام والتمييز العنصري بحق المسلمين.
كما أن تولي العالم المسلم لمنصب الرئيس سيخرج حزب بهارتيا جاناتا من حرج الضغوط الداخلية والدولية -أو يخفف منها على الأقل- التي يواجهها بسبب سياساته العنصرية الواضحة وغير المبررة ضد المواطنين المسلمين في البلاد منذ توليه الحكم، وليست قضية المسجد البابري عنا ببعيد.
هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي أو الباكستاني تحديدًا، فيعمد الحزب إلى قلب معادلة الصراع السياسي بين الهند وباكستان ويتمثل ذلك في جلوس رئيسي البلدين المسلمين على طاولة المفاوضات في القريب العاجل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل