; الوجه الحقيقي لحركة التبشير | مجلة المجتمع

العنوان الوجه الحقيقي لحركة التبشير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1972

مشاهدات 99

نشر في العدد 90

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-مارس-1972

الوجه الحقيقي لحركة التبشير!

الإحصائيات التبشيرية نفسها تقول إن المسيحيين في جنوب السودان يبلغون في نسبتهم 7 % من تعداد الجنوب.

ومع ذلك ينصب مجلس الكنائس العالمي من نفسه وصياً على جنوب السودان ويجعل من هذه القلة، قميص عامر لفرض سياسته الخاصة وإملائها على شعب السودان.

 وقد وضح للمراقبين الآن بعد الدور الذي لعبه اتحاد الكنائس في تحقيق الاتفاق السياسي بين حكومة الرئيس نميري ومتمردي الجنوب، مدى النفوذ الذي يتمتع به اتحاد الكنائس في هذه القضية، ومن هنا تبرز حقيقتان جديرتان بالملاحظة:

1- نفوذ اتحاد الكنائس في حركة التمرد.

2- الدور السياسي الذي تلعبه الدوائر الدينية المسيحية.

 أما النفوذ القوي الذي مكن مجلس الكنائس العالمي من كبح جماح التمرد وحل مشكلة جنوب السودان حلا سياسيا على الرغم من ضآلة نسبة النصارى في الجنوب، فيرجع إلى أن الجهات التبشيرية هي التي نظمت التمرد وهي السند الأساسي الذي يتلقى المتمردون منه السلاح والتمويل والدعاية وما يلزم من مساعدات، حتى إن القائد الأعلى للمتمردين كان أحد رجال الكنائس البيض- رالف شتاينر، موجود في سجون الخرطوم- لقد ترعرع التمرد الانفصالي في أحضان الاستعمار الصليبي منذ أن فرض الاستعمار البريطاني عزلة تامة على جنوب السودان ووضع له

 إدارة منفصلة وجعل التعليم فيه تابعا للإرساليات حتى يتخرج منها الجيل الذي يقود التمرد الآن في غابات السودان ويفاوض حكومة السودان في أديس أبابا بما يمليه عليه اتحاد الكنائس.

 وليس هذا الدور الخطير الذي يلعبه مجلس الكنائس العالمي هو الأول من نوعه، لقد كان مجلس الكنائس هو المحرك الحقيقي لانفصال بيافرا وكان قائد الانفصاليين هناك هو نفسه رجل مجلس الكنائس العالمي- رالف شتاينر- الذي قاد متمردي جنوب السودان حتى سقط أسيرًا

- ولقد حاولوا قلب نظام أحمدو أهيمبو في الكاميرون في المحاولة الفاشلة حيث حكم على رئيس القساوسة بالإعدام.

ومن هنا يتحتم على جميع الشعوب التي تهمها مصلحة أوطانها أن تولي هذه المؤسسة اهتمامًا وحذرًا مثلما توليه للجهات الإمبريالية الأخرى، نظرًا لأنها تلعب نفس الدور، وبنفس القدر، وتحلم بإقامة إمبراطورية مسيحية في العالم الثالث تكون تحت نفوذها وسيطرتها، ولقد صرح متمردو السودان من قبل بأنهم يحاربون لإقامة دولة أزانيا المسيحية الكبرى وهو نفس الاسم الذي تحمله جبهتهم السياسية.

بعد كل هذا لم يعد خافيًا الدور السياسي الذي تقوم به الإرساليات التبشيرية في العالم الثالث والعالم الإسلامي على وجه الخصوص.

- لقد انفضح تمامًا الادعاء الكاذب بفصل الدين عن السياسة لدى العقلية التبشيرية لقد خدمت السياسة الاستعمارية المؤسسات الدينية في السابق وجاء دور النشاط الديني الآن ليكمل الطريق بنفسه بعد أن قوي عوده، وأخيرًا فإن إشراف هيئة أجنبية مثل «مجلس الكنائس العالمي» على محادثات تدور بين أبناء وطن واحد تؤكد مدى تدخل الدوائر الكنسية في أمور السياسة والسياسة الداخلية لبلدان أخرى مما يضفي على نشاطها صفة الإمبريالية الدولية.

الشيء المؤكد هو أنه «مجلس الكنائس العالمي» سيخرج رابحًا من هذه المحادثات التي ينظمها ويشرف عليها.

 لقد فشل «مجلس الكنائس العالمي» في بيافرا فهل ينجح الآن في السودان؟

حتى جماعة الرفق بالحيوان.. لا تتحرك!!

لاتزال صحافة العالم تحدث الناس بما ينسجه خيالها عن وحشية الجيش الباكستاني في البنغال، ولا تزال هذه المزاعم مرتعا خصبا لأقلام كتابها ومحرريها، في حين أنهم لم يجدوا في المأساة المفجعة التي تدور أحداثها الآن في دكا، خبرا صغيرًا يتلهى به الناس، الذين يفيقون كل يوم على مأساة جديدة في هذا العالم التعس الذي لا يريد الشريرون أن يجعلوه فيه مكانًا للعدل والسلام.

 ملايين من الناس تواجه الموت جوعًا وعطشًا، في دكا، ولو أن هذه المأساة هي إحدى الكوارث الطبيعية لكانت جديرة باهتمام العالم.

ولكنها عملية إبادة وحشية مدبرة تمارس في القرن العشرين وعلى مسمع ومرأى من العالم وشعوبه ومع ذلك نجد العالم يتباكى على شخص قتل في أيرلندا الشمالية أو يتلهى بأخبار الممثلات وملكات الجمال ولا يثيره، أبدا حكم بالإعدام صدر على ملايين البشر، بالموت عطشا وجوعا، وبالموت ألف مرة خوفًا وقلقا وذعرًا من المصير قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة، ملايين من الأبرياء، جريمتهم أنهم لا يتحدثون « البنغالية » فحوصروا في أحياء ميربور ومحمد بورو قطعت عنهم الكهرباء والماء والطعام ومنعوا من مغادرة منازلهم ليموتوا موتا بطيئًا بالجوع والعطش والمرض.

 هؤلاء التعساء، في مجموعهم، نساء وأطفال وشيوخ، ذلك لأن الشباب منهم قد سيقوا إلى السجون ليواجهوا مصيرا أقسى، يحار الخيال دون أن يدرك نوعه، وتتعامى صحافة الدنيا عما يدور.

 الهيئات الدولية، الإنسانية والخيرية، و «السلامية» التي كان لها ألف لسان في بيافرا وشمال أيرلندا وماي لاي، لا لسان لها اليوم، لقد استغشوا ثيابهم، ووضعوا أصابعهم في آذانهم فهم لا يسمعون.

لو أن البهاريين، كانوا نوعا من الطيور أو سلالة من الحيوانات، لطالبت هذه الهيئات بالإضافة إلى جمعية الرفق بالحيوان بالإبقاء عليهم، حتى لا ينقرض هذا النوع النادر.

إنها عبرة، على الأقل، فالذين يتحدثون عن القرن العشرين وإنسان القرن العشرين عليهم أن يفهموا أن الإنسان الجاهل هو الإنسان الجاهل مهما كان عصره وثقافته وتقدمه، والذين أثاروا عطف العالم على ثوار الباسك في إسبانيا ويهود روسيا لا يمكن أن يلتفتوا لشعب برئ يتعرض للإبادة الوحشية لمجرد أنهم لا ينتمون لعقيدتهم....

الرابط المختصر :