; من يعيد إلى المسلمين وحدتهم؟ - الوحدة الإسلامية .. ضرورة حياة للأمة | مجلة المجتمع

العنوان من يعيد إلى المسلمين وحدتهم؟ - الوحدة الإسلامية .. ضرورة حياة للأمة

الكاتب ناوات محمد أمين

تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2003

مشاهدات 72

نشر في العدد 1563

نشر في الصفحة 66

السبت 09-أغسطس-2003

ما يحدث اليوم من إزدواجية في المعايير، وفرض الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية لأمريكا، هو نتيجة طبيعية لتنامي نشاطات الحركات الإسلامية في العالم أجمع؛ إذ ترى أمريكا أن الحركات الإسلامية تقف دون التهام خبرات العالم الإسلامي، وبالتالي فهي من وجهة النظر الأمريكية - تشكل خطرًا على مصالحها كون هذه الحركات تجاهد من أجل استقلال القرار والإرادة والتخلص من التبعية للغرب في كل شيء؛ فهي إذن القطب الثاني المنتظر الذي يرجح كفة الميزان.

في الماضي القريب قال الفيلسوف الإسلامي محمد إقبال:

نحن من نعمائه حلف إخاء

                                قلبنا والروح واللفظ سواء 

هذه الوحدة التي أشار إليها إقبال هي ما تنادي به الحركات الإسلامية المعاصرة وهي بالضبط ما تريده أمريكا وكل المناوئين للفكر الإسلامي والمتربصين به.

وإذا كانت الوحدة في الصف والهدف والقيادة مطلبًا شعبيًّا لكل الدول الإسلامية فإن السلطات الرسمية في أكثر الدول الإسلامية والعربية -رغم إدراكها لأهمية الوحدة- تتغاضى عنها لأسباب خفية وأجندات تفرض عليها تستهدف بقاء الحال على ما هو عليه من التفتت والخلاف.

عوامل الوحدة

وإذا تعرضنا لعوامل الوحدة في العالم الإسلامي سنجد أنها كثيرة، ومن أبرزها:

  1. العامل العقدي: وهي الرابطة والوشيجة الإيمانية بين كل المسلمين من الشرق إلى الغرب؛ فالمسلم أخو المسلم والعقيدة هي رابطة الوحدة المشتركة بين أفراد الدين الواحد، والروح السارية فيهم، ولذلك كانت الأخوة الدينية بين المسلمين هي أصدق تعبير عن هذه الوحدة المشتركة التي قررها القرآن الكريم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)، وكذلك قررها الرسول الكريم: «المسلم أخو المسلم».

  2. العامل الجغرافي: معظم دول العالم الإسلامي تقع في قارتي آسيا وإفريقيا، ويبلغ عددها (56) دولة أراضيها متصلة بعضها ببعض، وهناك تواصل رحمي بين سكان هذه الدول التي فصلتها أيادي الاستعمار بالحدود المصطنعة، والشعور الشعبي تجاه الوحدة الإسلامية كبير وغامر رغم السلبيات التي صنعتها الحكومات؛ فالعامل الجغرافي يدعم الوحدة المنشودة بصيغة عملية ممكنة لمواجهات التكتلات العالمية.

  3. التاريخ والتراث: فالأمة الإسلامية لها تاريخ مشترك وتراث اشتركت فيه كل القوميات الموجودة في العالم الإسلامي، فبنوا صرح الحضارة الإسلامية متعاونين ومتكاتفين، ولكل جهد مقدر في بناء هذه الحضارة الكبيرة.

  4. منطق العصر: منطق العصر الحاضر هو الوحدة والتوحد، وغض الطرف عن الماضي بجراحاته وآلامه التي من الصعب أن تنسى، ولكن منطق المصلحة المشتركة يفرض على الجميع هذه الوحدة دون الالتفات إلى الماضي لمواكبة متغيرات العصر في كل نواحي الحياة (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية).

  5. المصالح المشتركة: فالمصلحة العليا للدول الإسلامية قاطبة مشتركة، وهي انتشار الثقافة الإسلامية، وأسلمة المؤسسات والدوائر الرسمية، وهذا واجب شرعي على عاتق الجميع ولا بد من تجسيده على أرض الواقع وماضي العالم الإسلامي خير شاهد على ما نقول ودولنا في العالم الإسلامي تحتاج إلى حملة تصلح كل ما أفسده الزمن، وتعرف المسلمين بدينهم الصحيح، بعد أن أصابهم الجهل المركب.

  6. العدو المشترك: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120)، هذا كلام خالق الخلق العارف بمكنونات النفس البشرية؛ فاليهود والنصارى رغم صراعهم الدموي الطويل، واتهام النصارى لليهود بقتل عيسى -عليه السلام- لكنهم في العصر الحاضر أدركوا ما يهدد وجودهم، كما أدركها سلفهم مع نبينا صلى الله عليه وسلم حيث جمعوا الأحزاب لاستئصال شأفة المسلمين ولكن خاب ظنهم وفالهم، وأيد الله جنده بنصر من عنده.

لقد توحدوا وتسامحوا فغفر بابا الفاتيكان رسميًّا سنة 1966م لليهود وبرأهم من دم سيدنا المسيح عليه السلام، وفي أيامنا هذه سيطرت اليهودية الصهيونية، أو الحركة الإنجيلية على وسائل الإعلام، ومواقع اتخاذ القرار في أكبر دولة في العالم، فهم الآن يحكمون العالم، ولهم في كل حدث وحادث مصلحة يريدون تحقيقها، وحري بالمسلمين أن يتوحدوا في مواجهة هذا العدو المشترك.

صيغة عصرية

هذه الوحدة الإسلامية التي تتحدث عنها لا بد أن تكون في صيغة عصرية أكثر تطورًا من دول أوروبا؛ ففي كتاب (TOTAL WAR) (2006) حرب شاملة عام 2006م، من تأليف سيمون بيرسون الذي عمل مستشارًا عسكريًّا للحكومة البريطانية، (لخصه محمود الخطيب في مجلة المجتمع العدد «1537»)، يتحدث بيرسون عن تحالف بين جمهوريات ودول الشرق الأوسط ويقود هذا التحالف أصوليون مسلمون بقيادة كردي مسلم يعود من أوروبا ليوحد القوى الإسلامية (صلاح الدين جديد) إذا كان هذا هو الطرح الأوروبي.. فلماذا لا نبادر نحن من خلال المؤسسات الإسلامية القائمة بوضع خطة لتوحيد العالم الإسلامي كمقدمة للوحدة الاقتصادية، وإلغاء الحدود المصطنعة بينها، أو تسهيل إجراءات السفر بين هذه الدول.

 

 

الرابط المختصر :