; الوزارة الجديدة وزارة ترقب واختبار | مجلة المجتمع

العنوان الوزارة الجديدة وزارة ترقب واختبار

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

مشاهدات 79

نشر في العدد 1222

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

     أقسمت الحكومة الكويتية الجديدة اليمين الدستورية أمام أمير البلاد يوم الأربعاء السادس عشر من أكتوبر الجاري، وكما توقعنا فقد خلت الحكومة الجديدة من تمثيل نواب القوى السياسية، كما أن عدد النواب الذين دخلوا الوزارة الجديدة أربعة نواب، في حين أن عددهم كان ستة، ثم خمسة في تشكيل وزارة ۱۹۹۲م، والتعديل الذي تلاه عام ١٩٩٤م، مما يبرز تخوف وقلة حماسة النواب في المشاركة، حيث يتخوفون من أن يؤثر ذلك على سجلهم الشعبي، علمًا بأن (٥٠%) من الوزراء المنتخبين لم يفوزوا في انتخابات ١٩٩٦م، ولم يعودوا إلى مقاعد البرلمان، أما التغيير في الوزارة الجديدة فإنه كان بنسبة (٥٠%) (متناسق مع نسبة التغيير في المجلس)، حيث دخل سبعة وزراء جدد الحكومة الجديدة، علمًا بأن غالبيتهم مجرب في حكومات سابقة أو في الوزارة الماضية، وبالتالي فإن غالبية الوزراء معروف سجلهم وأداؤهم في الوزارات الماضية، وإذا استثنينا وزارات السيادة فإنه قلما تكسر قاعدة إعادة توزير الوزراء السابقين، وفي هذه المرة تم توزير وزراء سابقين في الحكومة الجديدة، مما يعني أن رئيس الحكومة قد اختار وزراء متجانسين ذوي كفاءة، ومرتبطين بطبيعة المهام المناطة بهم، ومن الواضح تمامًا أن وجود بعض الوزراء النواب في الحكومة الجديدة قد تفرز فرص تواجدهم في الحكومة الانسجام مع تمرير القوانين والمشاريع الإسلامية، والاتجاه نحو أسلمة التشريعات، وهي نقطة تتجاوب مع الرغبات الشعبية في الشارع الكويتي، في نفس الوقت الذي خلت الوزارة من أي ليبرالي.

     وتواجه الحكومة الجديدة تحديات على مستوى التنمية والأمن، فقضية الأمن الوطني الداخلي والخارجي تعتبر من أهم أولويات المرحلة القادمة، خصوصًا في تأهيل القوات المسلحة، ووضع إستراتيجية واضحة للتعاون الدفاعي مع دول الخليج والأقطار العربية والدول الصديقة، ومراجعة الاتفاقيات الدفاعية ضمن هذه الإستراتيجية، وعلى مستوى السياسة الخارجية فإن إعادة العلاقات مع دول الضد التي وقفت مع العراق أثناء احتلالها للكويت هي من الملفات الساخنة التي تواجه الحكومة الجديدة.

اما الاقتصاد المحلي ومواجهة عجز الموازنة الذي بلغ ما يقارب خمسة مليارات فإنه من أهم أهداف هذه الحكومة، خصوصًا وأن السيطرة على نمو الإنفاق العام والاتجاه نحو الخصخصة قد يواجه بضغوطات شعبية لحماية المواطن.

     وتطل قضية البطالة برأسها لأول مرة في الكويت، حيث يواجه سوق العمل فائضًا، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، مما يعني توفير مشاريع عمل وفرص جديدة ومعالجة قضية الإحلال للعمالة الوافدة، ووضع سياسات جديدة ومشجعة للقطاع الخاص لتوظيف المواطنين في القطاعات والمشاريع الخاصة، وبالتالي فإن النظر في سياسات التوظيف بعمومها مهمة، وعلى أساسه سيكون لوزارة التخطيط والتنمية الإدارية دور مهم في المرحلة القادمة، بالإضافة إلى قضايا الإسكان والتركيبة السكانية، والارتقاء بمستوى الخدمات العامة.

    أما قضية التعليم فإنها من القضايا التي تهم الشارع الكويتي، خصوصًا بعد أربع سنوات مر فيها التعليم بمناورات السياسة ومحاولات تعديل الهرم المقلوب، مما أوجد أوضاعًا تحتاج إلى تغييرات وجهد كبيرين من الوزير الجديد.

    من جانب آخر فقد تباينت ردود فعل القوى السياسية ووجهات النظر تجاه الحكومة الجديدة، إلا أن الجميع يظل يترقب أداء الحكومة الجديدة، خصوصًا وأن هناك تخوفات كبيرة من تمرير تعديلات تتعلق بقانون المديونيات قبل حلول شهر ديسمبر القادم، حيث يحل قسط آخر من أقساط المديونيات، وقد أثير مؤخرًا أن التعديلات الجديدة والتي يطالب بها المدينون تم إعدادها، وستطرح في أقرب وقت ممكن، وتظل التكهنات غير معروفة بعد تجاه الكثير من القوانين التي أقرها مجلس ۱۹۹۲م، فيما يتعلق بقوانين محاكمة الوزراء وحماية المال العام، والرقابة على المال العام، والرقابة على ميزانيات وزارة الدفاع، وقد تثير إعادة هذه القضايا من جديد على جدول أعمال المجلس ردود فعل متجاذبة بين السلطتين، مما يعزز تكريس تماسك القوى السياسية من جديد، وتشرذم المجلس، وفرزه إلى اتجاهين واضحين، ويعيد أجواء عدم الانسجام بين السلطتين التي سادت جلسات مجلس ۱۹۹۲م على فترات متعددة من أعمال المجلس، كما أن التباين في وجهات النظر بين القوى السياسية تجاه الحكومة الجديدة يعزز فرصة الانتظار والترقب لمعرفة أداء هذه الحكومة، ومدى تعاملها مع مكتسبات المجلس السابق، وتعاونها المتبادل مع المجلس الحالي.

الرابط المختصر :