العنوان الوضع السياسي للمسلمين في بلغاريا
الكاتب مصطفى الطحان
تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992
مشاهدات 72
نشر في العدد 996
نشر في الصفحة 18
الأحد 05-أبريل-1992
· ينشغل الرأي العام المسلم هذه الأيام داخل بلغاريا وخارجها بقضية عزل المفتي العام.
يبلغ عدد المسلمين في بلغاريا حوالي 2 مليون نسمة «بما فيهم الأتراك والبلغار».
والهيئات الرسمية التي تمثلهم هي:
1- دار الإفتاء.
2- حركة الحقوق والحريات.
أما دار الإفتاء:
فيقوم على رأسها مفتٍ من أصل تركي، كان قد درس الحقوق في بلغاريا «صوفيا».. وعمل في سلك الأمن، وكان منضمًا - بالطبع إلى الحزب الشيوعي- أكمل دراسته في سوريا وحصل في مدة 6 أشهر على شهادة الدكتوراه في العلوم الشرعية من كفتارو مفتي سوريا، تم تعيينه مفتيًا في منطقة «كرجلي» ثم عين بعدها مفتيًا عامًّا، وتم عزله مؤخرًا من منصبه.
وأما حركة الحقوق والحريات فهي:
حركة قامت ونشأت على أساس قومي «تركي» ثم استعانت ببعض العاملين للإسلام لدعمها. ويقوم على رأسها السيد أحمد دوغان، تركي الأصل- علماني قومي- وحتى تحصل على الإجازة بمزاولة نشاطها مؤخرًا اشترط عليها التبرؤ من كل انتماء ديني أو عرقي أو قومي.
وحصلت مؤخرًا في الانتخابات الماضية على المركز الثالث وأصبح لها تأثير قوي في البرلمان علمًا بأن هناك تناسبًا عكسيًا أثبتته الانتخابات الأخيرة، بين تحول المسلمين وعودتهم للدين والتزامهم، وبين انتخاب ممثلي الحركة في هذه المناطق، حيث عزف كثير من المسلمين في المناطق الملتزمة عن انتخاب مرشحي الحركة ومرد فوزها الكبير يرجع إلى نزعتها وصورتها التركية وإلى أسماء كثيرة من أعضائها الإسلامية.
ومما زاد في شعبيتها والتخوف منها في نفس الوقت ترجيحها كفة الرئيس الحالي جيليوجيليف ليفوز بكرسي الرئاسة- على منافسه- الاشتراكي «الشيوعي» ولولا ذلك لما فاز.
عزل المفتي العام:
ينشغل الرأي العام المسلم هذه الأيام في داخل بلغاريا وخارجها بقضية عزل المفتي العام الشيخ نديم حافظ إبراهيم غينتشيف بحجة أن توليه لهذا المنصب تم بطريقة غير دستورية.
وليس الأمر- على الأغلب- قضية دستورية.. أو أن المفتي كان عضوًا في الحزب الشيوعي وأنه مازال يحتفظ ببطاقة عضويته.. إن الأمر يتعلق بصراع النفوذ بين المفتي ومجموعته التي تسيطر على مراكز الإفتاء ومسؤولي المساجد والمدارس في عموم بلغاريا.. وبين حركة الحقوق والحريات التي قامت مؤخرًا بزعامة السيد أحمد دوغان والحركة سياسية تركية التوجه قامت بعد سقوط حكومة جيفكوف وفي الانتخابات النيابية الحرة التي أجريت لأول مرة في 13/10/ 1991 منذ أكثر من 50 سنة، سقط الحزب الشيوعي الذي أطلق على نفسه الحزب الاشتراكي ولم يفز بأكثر من 33٪ من الأصوات والمفاجأة التي أذهلت الجميع هي حصول حركة الدفاع عن الحقوق والحريات بـ 7٪ من مجموع الأصوات أي حصولهم على قرابة نصف مليون صوت.. وهذه الحركة تمثل أصوات المسلمين.
ولقد تعاظمت قوة الحركة بعد أن أعطت أصواتها للحركة الديموقراطية التي شكلت الحكومة بمفردها مقابل إعطاء بعض المكتسبات للمسلمين من خلال حركة الحقوق والحريات..
وقد تكون من هذه المكتسبات هي تمكين الحركة من تعيين جميع المفتين والأئمة في جميع أنحاء بلغاريا.. وبذلك يتم للحركة إحكام قبضتها على المسلمين في بلغاريا. وعلى هذا الأساس فقد تحركت جميع القوى التي تناصر حركة الحقوق والحريات تطالب بعزل المفتي.
- ففي
5/2/ 1992 احتل طلاب المعهد الإسلامي في صوفيا دار الإفتاء والمعهد الإسلامي
مطالبين بإقالة المفتي العام.
- وفي
10/2/ 1992 اتخذت إدارة الأديان المنبثقة عن مجلس الوزراء قرارًا بعدم
الاعتراف بالقرار الذي صدر بتاريخ 26/2/ 1986 والذي يقضي بتعيين المفتي
وممثلي الدين الإسلامي من قبل الحكومة البلغارية.. وأن الحكومة تعترف بالقرار
السابق في 22/5/ 1951 والذي يقضي باختيار المسلمين بأنفسهم من يمثلهم. وعلى
ضوء هذا القرار فإن المفتي العام الشيخ نديم يفقد مركزه الحالي.. باعتباره
اختير من قبل الحكومة السابقة بتاريخ 11/11/ 1988.
- وقد
وجهت ضد المفتي مجموعة كبيرة من التهم... فقد اتهم بأنه ضابط مخابرات برتبة
نقيب.
وأنه كان مخلصًا للشيوعيين. وأنه كان يكتب التقارير ضد المسلمين الأتراك الذين تضطرهم الظروف إلى الهجرة وترك البلد.
وأنه لا يلتزم بالشعائر الدينية، بل ويشرب الخمر ويسمح لموظفي الإفتاء باحتسائها في دار الإفتاء وأنه ساهم مع النظام الظالم في تقنين المرحلة التجديدية أي مرحلة البلغرة وتغيير أسماء المسلمين واضطهادهم بسيف القانون. وأنه كان يمنع المسلمين من ذبح الأضاحي تمشيًا مع تعليمات الدولة. وأنه يتلاعب في أموال وممتلكات دور الإفتاء لحسابه الشخصي. وكذلك يتلاعب في المنح المقدمة لأبناء المسلمين ويحصرها في أبنائه وأقاربه. وقد أعدت عرائض تحوي آلاف التوقيعات تطالب بعزله واستبداله برجل يختاره المسلمون بأنفسهم وينال ثقتهم.
وعلى هذا الأساس فقد تم عزل المفتي العام وجميع المفتين الآخرين. وكذلك الأئمة وبعض مدراء المدارس الإسلامية.. الذين تم تعيينهم بنفس الأسلوب.
أما نديم غينتشيف فلم يعترف بالمجلس الإسلامي المؤقت الذي وافقت عليه إدارة الأديان. وذكر أن القيادة الجديدة غير شرعية.
وأن الأحداث التي تجري حاليًا إنما تسعى لتفرقة كلمة المسلمين بين بلغار وأتراك ومازال الفريقان يعقدان المؤتمرات الصحفية وكل فريق يتهم الآخر بأنه متواطئ مع المخابرات وأنه جمع ثروته من الحرام وأنه عميل ضد أهداف المسلمين وأنه.. وأنه.. ولقد ساهم الحزب الاشتراكي البلغاري «الشيوعي سابقًا» وحزب اتحاد القوى الديموقراطية الحاكم في هذه المعركة فسهلت الوصول إلى الدوائر الرسمية وفتح الملفات وكشف الوثائق التي تدين الطرفين والتي تسيء أبلغ إساءة للإسلام والمسلمين في بلغاريا.. وتخدم بالطبع أعداء الإسلام على كافة أشكالهم.
ومازالت القضية تشغل الرأي العام المسلم في داخل بلغاريا وخارجه.
ولقد اختلفت الآراء حول هذه القضية... فمنهم من يرى أن الروح الصليبية المهيمنة على لجنة الأديان في بلغاريا هي التي تقف وراء هذا القرار.. بينما يرى آخرون وخاصة جمعية الإرشاد التي تضم خيرة الشباب المخلص أن عملية التغيير واستبدال الحرس القديم الذي لوثته الشيوعية بأفكارها أمر إيجابي وأن إعطاء الكلمة لجموع المسلمين.. قضية حساسة ومفيدة.. فهذه الجموع التي يتنامى فيها الوعي الإسلامي بالتدريج لن تسكت على خلل ولن تنام على ضيم.
أما حركة الحقوق والحريات فعلى الرغم من تركيتها وعنصريتها وبعد قادتها عن الالتزام الديني، وتمشيًا مع السياسات التركية الرسمية العلمانية.. إلا أنها محكومة في آخر المطاف بقاعدتها.. فإذا استطاعت الحركة تأمين بعض الحقوق وبعض الحريات للأقلية المسلمة.. فإن هذه الأقلية كفيلة بتصحيح الحركة بعد ذلك.
المفتي غينتش يحاول كسب ثقة الهيئات الإسلامية الخارجية بالتعاون معه من خلال الجمعية الخيرية الدولية لنشر الثقافة الإسلامية التي أسسها حديثًا.. والتي مازالت بعض الهيئات الخارجية تتعاون معها.
التراشق المتبادل بين أنصار المفتي وأنصار دوغان كشف للمسلمين.. كم هم بحاجة إلى قيادة راشدة تقود مسيرتهم في بلغاريا في هذا الظرف الدقيق.
المفتي الجديد
هيئة الإفتاء الجديدة المؤقتة مكونة من:
1- السيد أحمد يعقوب رئيسًا وهو مفتي سابق لمنطقة كرجلي طرد من منصبه من قبل المفتي السابق لتعاطفه مع حركة الحقوق والحريات، أهم مؤهلاته أنه يناصب المفتي السابق العداء.
2- السيد مصطفى شاكر، وهو رجل حسن السيرة، جيد الالتزام يسعى على خدمة المسلمين، محبوب من قبلهم.
3- السيد مصطفى عليش.. وهو من المسلمين البوماك.. وهو ناصع السيرة جيد الالتزام. لاقى عنتًا شديدًا أيام الشيوعيين... فهمه ووعيه الإسلامي جيد.
جمعية الإرشاد الخيرية:
وتقوم الجمعية حاليًا بالتنسيق مع الهيئة الجديدة للإفتاء بالقيام بالأعمال التالية:
1- التخلص من العناصر الفاسدة والسيئة من دور الإفتاء وتعيين عناصر نظيفة مكانهم.
2- تحسين مستوى المدارس الإسلامية وتعهدها بالمناهج السليمة التي تخرج دعاة جيدين.. واختيار مدرسين أكفاء ملتزمين للتدريس في هذه المدارس.
3- وضع لوائح تنظم هيئة الإفتاء.. ولا تسمح لأي كان أن ينحرف بهذه المؤسسة الهامة التي تمثل المسلمين في بلغاريا.
4- الاهتمام بمناطق المسلمين البوماك وتعيين مفتين في مناطقهم.. وقد كان ذلك ممنوعًا فيما سبق.
5- إجراء الانتخابات لاختيار المفتي العام لمدة 2- 3 سنوات ووضع شروط مناسبة كالكفاءة والعدل والتحصيل الشرعي مؤهلات للمفتي الجديد.
- ففي
5/2/ 1992 احتل طلاب المعهد الإسلامي في صوفيا دار الإفتاء والمعهد الإسلامي
مطالبين بإقالة المفتي العام.