العنوان ملف باكستان- الوضع الطائفي في باكستان وتعريف بأوضاع المساجد والأئمة والخطباء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978
مشاهدات 178
نشر في العدد 394
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 11-أبريل-1978
المسلمون في باكستان موزعون على ثلاث طوائف دينية: الأحناف وهم: بريلوي، وديويندي، وأهل الحديث. وهم منقسمون على أنفسهم إلى جماعات عديدة. وإليكم موجز التعارف لكل طائفة من الطوائف.
1- الأحناف البريلويون:
ينتمون إلى السيد رضا خان من مدينة بريلي بالهند، ومأخذهم من ناحية العقيدة على ما يلي من الأمور:
1- يعتقدون: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حي يرزق في القبر.
2- يحتفلون في كل عام بعيد ميلاده صلى الله عليه وسلم، ويعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر هذه المناسبات. وكتبوا في بعض مساجدهم: يا رسول الله، اسمع قالنا وانظر حالنا. وهتافهم في الاحتفالات: يا رسول الله.
2- يعتقدون: أن الأولياء والصلحاء هم الوسيلة إلى الله، وبصفة خاصة يعتنون بالسيد عبد القادر الجيلاني رحمه الله، وكتبوا في بعض مساجدهم: يا شيخ عبد القادر شيئًا لله. كما يعتنون بقبر السيد علي الهجوبري الحنبلي رحمه الله صاحب كشف المحجوب في لاهور. ويعرف عندهم بداتا كنج بخش؛ أي الرازق قاسم الخزائن.
3- يهتمون بقبور الصالحين، ويحتفلون بأعياد ميلادهم ويسمونها العرس، ويزينون قبورهم بالغلافات المزركشة، والزهور العطرة، والأنوار البهية.
4- ويغالون كثيرًا في عقيدة الشفاعة ويقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم والأولياء والصلحاء من أمته يشفعون لهم يوم القيامة، ولو كانوا على أعمال تخالف الشريعة صراحة.
ومن الناحية الفقهية هم أحناف يتمسكون بالمذهب الحنفي بكل شدة، ويحاربون غير البريلوي كل المحاربة، ولا يصلون خلفه. ولهم معاهد خاصة يدرسون فيها العلوم الإسلامية على طريقتهم.
أما أتباع هذه الطائفة فأغلبهم أميون لا يعرفون من دينهم إلا ما يقول لهم مشايخهم. ومن الواضح أن عامة البريلويين يحبون الإسلام ويحبون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن مشايخهم رسخوا في أذهانهم أن طريقة التعبير عن الحب للرسول عليه الصلاة هي اعتقاد ما أشرنا إليه، وإقامة الموالد والتعلق بالقبور. وكل من يحاربهم في هذه الأمور يرمونه بالوهابية، ويستعدون عليه أتباعهم. ولكن من الواضح أيضًا أن أتباع هذه الطائفة كلما انتشر فيهم الوعي الإسلامي الصحيح اتضح لهم فساد عقيدتهم واختاروا العقيدة الصحيحة.
2- الأحناف الديوبنديون: وهؤلاء ينتمون إلى معهد ديوبند الديني في الهند.
وهم من ناحية العقيدة يلتقون في كثير من الجوانب مع السلفيين؛ على ما عندهم من بعض الجوانب في تعظيم أكابرهم من العلماء والفقهاء، ومن الناحية الفقهية يعضون على الفقه الحنفي بالنواجذ. ومعظمهم يشددون في التقليد لأئمة الأحناف، كما أن علماء ديوبند معروفون في عنايتهم بدراسة كتب الصحاح وكتب التفسير والفقه والعلوم الأخرى على طريقتهم التي يتبعونها في التأويل والتوفيق والتفسير. ولهم مدارس منتشرة في جميع المناطق في باكستان.
3- أهل الحديث: وهم قلة قليلة في باكستان، وهم على عقيدة سلفية معروفة من ناحية المسائل الفقهية، فهم يأخذون بالحديث، ويحاربون المقلدين في موضوع التقليد، ويقولون: إن التقليد شرك في الرسالة. ولهم معاهد ومدارس كثيرة يدرس فيها أولادهم.
وكما أشرنا إليه سابقًا فإن أهل الحديث منقسمون إلى طوائف داخلية عديدة سبب هذا الانقسام هو التنافس على الزعامة وإعجاب كل ذي رأي برأيه. ولكن من ناحية العقيدة والعمل فإنهم لا خلاف بينهم إلا في القدر اليسير من المسائل الفقهية، وجهودهم في نشر الدعوة السلفية جبارة، غير أن أسلوبهم للدعوة يتسم في معظم الأحيان بالخشونة.
4- الشيعة: وهناك في باكستان نسبة كبيرة تقارب ثمانية في المائة من الشيعة، ولهم مساجد وحسينيات منتشرة في المدن والقرى. أما مساجدهم فمجهورة، وأما حسينياتهم فمزدهرة. وهم في عزلة تامة من الناحية الدينية، ولا يظهر نشاطهم الديني إلا في شهر المحرم والمناسبات الطائفية الأخرى.
إن أغلبية المساجد في باكستان موزعة بين الطوائف الثلاث المشار إليها. وفيما مضى كانت الطائفية في باكستان على أشدها. بيد أن الفترة الأخيرة من تاريخ باكستان نشأت ظروف سياسية أرغمت كل الطوائف على التقارب والالتقاء على مبادئ الإسلام الشاملة، وتطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان. وعلى هذا حصلت بينها الوحدة التي تضمنت الجوانب العديدة من الخير والبركة، والتفهم الصحيح للإسلام بين أتباعها. كما تخلصت باكستان بفضل تلك الوحدة من النظام الاشتراكي الكافر والحكم الديكتاتوري الغاشم.
ومن الجدير بالذكر أن الحركة الإسلامية التي أنشأتها الجماعة الإسلامية في باكستان كسبت نفوذًا كبيرًا في جميع الطوائف المشار إليها، وخاصة في الطبقات المثقفة ثقافة عصرية وجمعتها على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله وما جاء فيهما من توجيهات وتعاليم في باب العقيدة والعمل، والاستمساك بطريقة في الحياة الفردية والاجتماعية ترضي الله ورسوله. وأصبح اليوم أعداد كبيرة من العلماء والخطباء وأساتذة المعاهد الدينية -فضلًا عن الجماهير الشعبية والطبقات المثقفة العصرية- ينتسبون إلى الجماعة أعضاءً وأنصارًا، أو يؤيدون دعوتها وحركتها في إحياء الدين المتين وتغليب كلمته في الأرض.
وضع الأئمة والخطباء:
1- من الناحية المادية:
وهم من الناحية المادية ثلاثة أقسام: رسميون ينالون الرواتب من دائرة الأوقاف التابعة لوزارة الشئون الدينية، وهم قليلون جدًّا. وأهليون ينالون المكافآت من الشعب، وهم كذلك قسمان: قسم ينال المكافأة شهريًّا من اللجان المحلية التي تشرف على شئون المساجد في المدن، حيث لكل مسجد في المدن لجنة تتكون من الأهالي من الحارة أو المنطقة التي يكون فيها ذلك المسجد. والمكافأة عادة تكون من مائتين إلى خمسمائة روبية شهريًّا، ما عدا المسكن المشتمل على بيت متواضع من حجرتين في معظم الحالات. وقسم آخر لا ينال المكافأة الشهرية؛ وإنما يعيش على المعونات السنوية التي يقدمها لهم السكان في شكل المواد الغذائية كالقمح أو الأرز في أيام الحصاد، أو في شكل جلود الأضاحي في عيد الأضحى، وصدقة الفطر في عيد الفطر، أو الهدايا والعطايا في الأفراح والأتراح، وهذا القسم عادة يعاني ضنكًا من العيش وعوزًا شديدًا في الحياة.
2- من الناحية الثقافية:
والأئمة والخطباء من الناحية الثقافية على ثلاثة أقسام تالية:
أ- الذين يعيشون في القرى والأرياف، وهم على مستوى عادي من الثقافة؛ حيث لا يكون لهم إلمام باللغة العربية إلا في النادر. وكل ما اكتسبوه من الثقافة اكتسبوه مما ألف باللغات المحلية من كتب في الفقه والتاريخ وكتب القصص والحكايات التي لا تستند في معظمها إلى سند ودليل. ولكل طائفة كتبها الخاصة بها تعكس الاتجاهات المذهبية عندها، وأتباعها يأخذون بها ويدورون حولها.
ب- الذين يعيشون في المدن معظمهم خريجو المعاهد الدينية، وتلقوا فيها منهجًا دراسيًّا يشتمل على مواد الحديث والتفسير والفقه والنحو والصرف وعلم الفرائض وعلم المنطق والفلسفة. ومنهم من أكمل هذا المنهج، ومنهم من لم يكمله. وعلى كل لهم إلمام بعلوم الدين بقدر لا بأس به، وينقصهم الإلمام بالمعارف الحديثة.
ج- القسم الثالث من الأئمة والخطباء يجمع بين الثقافة الإسلامية والإلمام بالمعارف إلى حد لا بأس به، وهم قليلون جدًّا، ويتولون الإمامة والخطابة في المساجد الرئيسية في المدن.
3- من الناحية المعنوية:
وبما أن المسجد في باكستان حر لا تشرف عليه الحكومة -ما عدا العدد الضئيل منها في المدن الكبيرة- فلذلك ظل الإمام أو الخطيب فيه يمارس حريته في الكلمة، والجهر بالحق، وأداء الواجب بما يملي عليه دينه وضميره.. يظل يخدم الإسلام حسب مستواه العلمي والثقافي، يأمر بالمعروف بقدر ما يستطيع، وينهى عن المنكر في حدود ما يقدر، لا يصرفه عن الحق مطمع، ولا يحيد به عن الجادة خوف، مهما كلف الأمر وغالى الثمن؛ اللهم إلا النزر اليسير من الأئمة ممن ينالون الرواتب من دائرة الأوقاف فيجاملون السلطات ويتنافسون على المصالح. وهكذا فقدوا مركزهم في نظر المسلمين.