; الولايات المتحدة .. ماذا يجري داخل أروقة اللوبي اليهودي (إيباك) في الولايات المتحدة | مجلة المجتمع

العنوان الولايات المتحدة .. ماذا يجري داخل أروقة اللوبي اليهودي (إيباك) في الولايات المتحدة

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993

مشاهدات 57

نشر في العدد 1059

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 27-يوليو-1993

·       مارتن إنديك مدير قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي وصمويل لويس مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية «يحبذان دورًا محدودًا لأمريكا في عملية السلام».
 
·       نائب رئيس اللوبي اليهودي (إيباك): الأردن هو الدولة الفلسطينية وعرب الضفة وغزة ينبغي أن يذهبوا إلى هناك.
واشنطن - محمد دلبح

أوضح رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية ليستر بولاك أن الأمريكيين اليهود لا يحبذون انخراطًا أمريكيًا متزايدًا في عملية السلام في الشرق الأوسط، وأنهم لا يرحبون بمثل ذلك الدور، فيما دعا السفير الإسرائيلي لدى واشنطن ورئيس الطاقم المفاوض مع سوريا إيتمار رابينوفيتش الولايات المتحدة للعب دور أكثر نشاطًا في تلك العملية عندما قال مؤخرًا: «يعتبر التدخل الأمريكي اليوم حيويًا لعملية السلام، ونحن مهتمون بتقدمها، والجالية اليهودية مدركة كذلك» غير أن بولاك قال إنه أبلغ وزير الخارجية الأمريكي وارين كريستوفر أن اليهود الأمريكيين «لا يتطلعون إلى أن تحدد الولايات المتحدة أي دور جديد لها أو أي دور يختلف عن دورها المعروف»، وأضاف «إنني لا أرى أي سبب أساسي يستدعي تغيير دور الإدارة الأمريكية، فالدور الأمريكي يبدو الآن أنه كاف لهذا العمل»، وقال بأنه يعتقد أن دور كريستوفر «كما منحناه حتى الآن أنه سيواصل - كما في الماضي - البناء على عملية السلام ويحاول قلب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات بدون مطالب جديدة».

وقد عكست تعليقات بولاك عجز الجالية اليهودية الأمريكية في الوقت الراهن عن التوصل إلى إجماع في الرأي بدعم الزعماء الإسرائيليين الذين يدعون إلى دور أمريكي أكثر تصميمًا، ويواجه اليهود الأمريكيون الذين يضعون شروطًا لإبعاد هذا الدور الأمريكي نوعًا من الفوضى حول كيفية الاستجابة لنداء «إسرائيل» من أجل تغيير موقفهم والتحول بواقع 180 درجة.

مناقشة داخل أوساط إدارة كلينتون

وبالنسبة للإدارة الأمريكية التي تجري الآن نقاشًا عميقًا حول مدى فاعلية الدور الذي تريد أن تلعبه في المفاوضات، فإن تعليقات بولاك تتجه نحو إعطاء إشارة تحذير له في الوقت الذي كانت تدور فيه محادثات الجولة العاشرة من المفاوضات العربية الإسرائيلية بواشنطن، وقد أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن حجم التأييد أو العقاب المحلي الذي يمكنهم توقعه من الجالية اليهودية يعتبر عاملًا هامًا في مناقشاتهم.

وقد عكس رئيس قسم الصراع العربي الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأمريكية وأحد أعضاء الطاقم المشرف على المفاوضات العربية الإسرائيلية آرون ميلر في ملاحظات خاصة كان أدلى بها في شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى مجموعة من الزعماء اليهود عكس مدى الحساسية التي تنظر بموجبها الإدارة الأمريكية إلى هذا العامل المحلي، وطبقًا لمصدر مطلع على ما دار في ذلك للاجتماع فإن ميلر قال بأن 4 أشخاص عقدوا مؤتمرًا أساسيًا في تاريخ عملية السلام في الشرق الأوسط والكل قدم ثمنًا سياسيًا وهم هنري كيسنجر الذي كان سمسار اتفاقية فض الاشتباك العربية الإسرائيلية بعد حرب أكتوبر 1973، والرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي «ولد» اتفاقيات كامب ديفيد والرئيس السابق جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر الذي مارس ضغوطًا على جميع أطراف الصراع للذهاب إلى طاولة المفاوضات من أجل محادثات مباشرة.

وقال ميلر «لا ينظر إلى أي من هؤلاء باعتبارهم أبطالًا ومع ذلك فإن التاريخ أظهر أنه من أجل نجاح عملية السلام لابد للولايات المتحدة أن تنخرط أكثر في هذه العملية»، وعندما سئل إن كان ذلك سيحدث قريبًا قال إنه بصدق لا يستطيع الإجابة على ذلك وأن ما يستطيع قوله «أن الناس الذين فعلوا ذلك دفعوا ثمنًا سياسيًا»، وتعكس ملاحظات ميلر ربما المناقشة الكبيرة في أوساط المسؤولين الأمريكيين الذين يتعاملون مع المنطقة حول الطريق الذي يجب أن تسلكه الولايات المتحدة الآن.

وبالرغم من أن تقارير تشير إلى أن ميلر وبعض زملائه يجندون موقفًا أمريكيًا أكثر نشاطًا فإن مارتن إنديك الذي عينه كلينتون مديرًا لقسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي يحبذ دورًا أمريكيًا محدودًا، وكذلك يشاطره في هذا الرأي مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية صموئيل لويس، واعترف مسؤول أمريكي بأن «هناك نقاشًا بين المشتركين في طاقم السلام الأمريكي على مختلف المستويات».

واعترف مسؤولون إسرائيليون بأن الجالية اليهودية قد تحصل على نتيجة حاسمة في المناقشة الدائرة داخل الإدارة الأمريكية، معربين عن ارتياحهم من دعم يهود أمريكا لعملية السلام، ولكنهم يعترفون أيضًا بوجود قلق لدى بعضهم حول الموقف من التفاصيل الأساسية للسياسات الجديدة.

استقالات في صفوف "إيباك"

وقد تسبب زيادة تدخل بعض قطاعات الجالية اليهودية الأمريكية في الشأن السياسي الإسرائيلي المتعلق بعملية السلام إلى إرغام نائب رئيس اللوبي الإسرائيلي بواشنطن المعروف باسم «إيباك» هارفي فريدمان Harvey Friedman على الاستقالة من منصبه يوم 30 يونيو الماضي في أعقاب إهانته لوزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز من خلال نعته بوصف سيء، إضافة إلى أنه كان انتقد بمرارة رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين أمام نائب وزير الخارجية الإسرائيلي يوسي بلين عندما أوضح الأخير سياسة «إسرائيل» تجاه عملية السلام إلى وفد من الكونغرس الأمريكي زار فلسطين المحتلة مؤخرًا، وقد انفجر فريدمان بالغضب قائلًا: «من أين حصل رئيس الوزراء إسحق رابين على إذن بالتخلي عن الأرض معربًا عن اعتقاده بأن الأردن هو الدولة الفلسطينية، وأن عرب الضفة الغربية وغزة ينبغي أن يذهبوا إلى هناك».

وقد تنصلت «إيباك» بسرعة من تلك التصريحات، واعتذر المدير التنفيذي لها توماس داين رسميًا في أعقاب احتجاج وزارة الخارجية الأمريكية، غير أن داين هو الآخر كان أرغم على الاستقالة يوم 27 من الشهر ذاته أي قبل 3 أيام من استقالة فريدمان بسبب وصفه لبعض اليهود المتدينين المتزمتين بأن لهم «رائحة نتنة» ومن «طبقة دنيا» ولم يشفع له اعتذار عما بدر منه، حيث أرغم على الاستقالة.

وكانت تعليقات داين قد ظهرت لأول مرة في الكتاب الذي نشره حديثًا الصحفي الإسرائيلي ديفيد لاندو باسم «عالم الأصولية اليهودية» حيث نسب إلى داين قوله في مقابلة صحفية معه عام 1989: «لا أعتقد أن التيار الأساسي اليهودي يشعر بارتياح مع المتزمتين اليهود، وافترض أنه أمر طبيعي أن صورتهم ذات رائحة كريهة، وأن ما أريد أن أقوله الآن هو أنك دفعتني إلى التفكير به» وأضاف بأن الصورة المأخوذة عن اليهود الأصوليين هي صورة «المهاجر الفقير، وهذا الانطباع موجود لدى كثير من الناس الذين اختلط بهم».

موقف إيباك من التنازل عن الأرض

وكان رئيس «إيباك» ستيفن غروسمان وصف سلوك فريدمان بأنه «غير مقبول على الإطلاق» وأقسم أن يؤنب فريدمان بسبب إعرابه عن وجهة نظر شخصية في الوقت الذي يقوم بدوره كمسؤول في «إيباك» غير أن غروسمان اعترف، بأن تأييد مجموعته القاطع لعملية السلام لا يمتد ليشمل مبدأ التخلي عن الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.

غير أنه قال مرددًا صدى موقف «إيباك» الذي كانت التزمت به أثناء حقبة صقور الليكود «أن اللجنة لم تتخذ أي موقف حول تقديم تنازلات إقليمية» وأضاف، «ومع ذلك فإن حكومة «إسرائيل» المنتخبة تقوم بمجازفات من أجل السلام، وأن البعض قلقون بشأن المجازفات التي ستقدم عليها الحكومة الإسرائيلية».

وقد تسبب الكشف عن تصريحات داين إلى دفع رئيس حزب أغودات «إسرائيل» في أمريكا الحاخام شيرير إلى كتابة رسالة من 3 صفحات إلى داين يشكو فيها تعليقاته، مؤكدًا في رسالته وقف أية مشاركة لحزبه في نشاطات «إيباك» أو دعم سياستها المتعلقة «بإسرائيل» وأنه سوف يعيد تقييم وجهة نظره حول «إيباك».

وقد أمسك غروسمان سريعًا بالفرصة التي أتاحتها هذه الأزمة لإزاحة داين من منصبه حيث أبلغ الصحفيين بأن مؤتمرًا دعا لأعضاء اللجنة التنفيذية لإيباك توصل إلى اعتبار أن ملاحظات داين «قوضت فعاليته وأن انفصاله عن المنظمة أصبح ضروريًا».

العصر الذهبي لتوماس داين

وكانت الفترة التي تولى فيها داين منصب مدير «إيباك» (منذ عام 1980 إلى حين استقالته) توصف بأنها «العصر الذهبي» حيث كانت أهم إنجازاته اجتذاب إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان إلى جانب إسرائيل بالكامل، حيث فاق الدعم الذي قدمته تلك الإدارة «لإسرائيل» أية إدارة أمريكية أخرى، مما تسبب في توجيه اتهامات إلى داين في أوساط اليهود الأمريكيين وخاصة الديمقراطيين، بأنه يعمل لصالح الحزب الجمهوري ولإدارة ريغان على حساب الكونغرس، وقد ارتفعت عضوية إيباك من 8 آلاف إلى 55 ألف عضو استنادًا إلى تقرير الضرائب الذي تقدمه «إيباك» سنويًا إلى إدارة الضرائب الأمريكية كما ارتفع دخل إيباك من 1.4 مليون دولار سنويًا إلى 15 مليون دولار، فيما زاد عدد العاملين فيها من 24 إلى 158 موظفًا.

وقد أصبحت إيباك في هذه الفترة قوة رهيبة داخل الكونغرس الأمريكي إلى حد وصفها أنها «غوريلا زنتها 700 رطل» إشاعة الرهبة والخوف في أوساط أعضاء الكونغرس وخاصة بعد أن استطاعت التسبب في هزيمة أعضاء أقوياء في الكونغرس حيث خسروا مقاعدهم بسبب حملة «إيباك» ضدهم مثل عضو مجلس الشيوخ السابق تشارلز بيرسي، وبول فيندلي بسبب رفضهما التصويت لصالح إسرائيل في الكونغرس.

التحالف مع الليكود وتغير التوازنات

ومن بين الانتقادات التي وجهت إلى داين كانت بسبب علاقاته الوثيقة مع تكتل الليكود، ورئيسه السابق إسحق شامير، حيث حاولت بعض المنظمات اليهودية الأمريكية عام 1987 مثل رابطة مكافحة تشويه السمعة، واللجنة اليهودية الأمريكية والمؤتمر اليهودي الأمريكي اتحاد تحقيق فيما بينها لتشكيل جماعة ضغط في الكونغرس (لوبي) تكون بديلًا لإيباك.

وعندما نشأت ما قيل عنه «أزمة» بين إدارة بوش وحكومة إسحق شامير عام 1991 المتعلقة بضمانات قرض المليارات العشرة، فقد انضمت «إيباك» تحت إدارة داين إلى جانب الليكود في مهاجمة إدارة بوش إضافة إلى تبنيها موقف شامير إزاء «عملية السلام» في المنطقة، وقد تم فيما بعد لوم داين عن افتعال تلك الأزمة، وكنتيجة لذلك فإن إسحق رابين لدى توليه منصب رئاسة الحكومة الإسرائيلية منذ يوليو 1992 لم يعد يثق بــ «داين» وسعى إلى إقصائه.

وفي عدة مناسبات، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن، إيتمار رابينوفيتش «أننا لم نتوقع قط دعمًا آليًا من الطائفة اليهودية، ولقد أردنا دومًا المشاركة العاطفية من اليهود الأمريكيين ونحن نتوقع من يهود الشتات أن تتوقف مناقشتهم حتى التدخل السياسي».

ويقول محللون هنا إن أسبابًا أخرى كانت وراء إقالة داين يعود بعضها إلى التغيرات التي حدثت على صعيد دور «إسرائيل» في المنطقة بعد التغيرات التي حدثت على الصعيدين الدولي والإقليمي، والتي ترتبت على انهيار الاتحاد السوفيتي، وعدم وجود أي تهديد أمني مباشر ضد «إسرائيل» من أية قوة في المنطقة لذلك كان لا بد من إعادة صياغة دور «إيباك» بما ينسجم مع التوجهات الإسرائيلية والأمريكية الجديدة.

غير أن مراقبين يعتقدون أن استقالة داين وفريدمان وخاصة داين سوف تنعكس سلبًا على نشاطات اللوبي الإسرائيلي نظرًا للدور الهام الذي كان يلعبه داين في أوساط أعضاء الكونغرس، ويضيف هؤلاء المراقبون بأنه للمرة الأولى فإنه يتعين على الدبلوماسيين الإسرائيليين في واشنطن بذل جهد ووقت أطول للدفاع عن أنفسهم، وللدفاع عن «إسرائيل» في الولايات المتحدة.


  اقرأ أيضا:

الليكود

ما هو الليكود ؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 68

110

الثلاثاء 13-يوليو-1971

منوعات (العدد 68)

نشر في العدد 379

95

الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

الغاية والوسيلة