العنوان اليمن: حقائق الأزمة من الوحدة إلى الحرب (۲من3)- النفاق الحزبي بين دعوات الوحدة وتوجهات الانفصال
الكاتب د. أحمد يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1102
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 07-يونيو-1994
- علي صالح وافق على شروط الحزب الاشتراكي عند الوحدة فجعل الحزب هو الجنوب والجنوب هو الحزب وأعطى الحزب فرصة ما كان يحلم بها.
في العدد السابق استعرضنا بالتحليل مكونات النسيج الاجتماعي والسياسي في الشطرين الشمالي والجنوبي من اليمن، وتناولنا التناقضات القائمة فيه، والتي برغم وجودها كانت الوحدة خيارًا للجميع، فالجنوب كان يطمع من خلالها بالخروج من مأزقه الاقتصادي والحزب الاشتراكي كان يرى فيها نجاة لمستقبله السياسي أما الشمال فكانت نظرته هي احتواء شطره الجنوبي واستكمال هيبة اليمن السياسية إلا أن التكالب السياسي بين القيادات في الشطرين الشمالي والجنوبي وتغلب المصالح الحزبية، قد عطلت نجاح الوحدة وشلت قواها الدافعة، فظلت تراوح مكانها، وتطّلع دون الوصول إلى الغايات التي تنشدها.
الوحدة وإشكاليات الاندماج والتكامل:
لقد تم تسريع خطى الوحدة من جانب الشمال وداعبت الأحلام الرئيس علي عبد الله صالح بأنه سيكون أكبر زعيم حقق الوحدة التي عجز عن تحقيقها أسلافه، وسيصبح رئيس دولة كبيرة، وستتعامل معه دول الغرب ودول المنطقة على هذا الأساس، وستكون له شعبية عريضة بالشمال وكذلك في الجنوب الذي ضاق ذرعًا بالحكم القهري لمدة تزيد على عشرين عامًا.
لا شك أن الحدث كان سريعًا، وقد تم سلق الاتفاق على عجل، وتلهف الرئيس علي عبد الله صالح على صفقة العمر، حيث إن الجنوب قوة ضعيفة سياسيًا، ويعاني من أزمة اقتصادية طاحنة فالمجتمع ناقم، والحزب مفكك، لا شك أنه سيكون هو الرابح الأخير، ولذلك وافق على شروط واتفاقات الحزب بلا تحفظ.
وكان الحزب الاشتراكي أكثر تكتيكًا، فوقع اتفاقية التقاسم على أساس خمسين بخمسين والمناصفة في كل المناصب، وحظي الحزب وحده فقط بالمناصفة واستبعد جميع القوى الجنوبية الأخرى وبذا فوّت الجنوب على دعاة المصالحة الوطنية كل فرص المصالحة على أساس أن الشطر الجنوبي هو الحزب والحزب هو الشطر الجنوبي، ومن هنا كانت غلطة الذكي التي وقع فيها علي عبد الله صالح، من خلال تجيير الجنوب للحزب الاشتراكي فقط مع استبعاد جميع العناصر الأخرى ذات التاريخ وبذلك قوي الحزب الاشتراكي لصالح المجموعة الحالية، وبعث فيه روحًا جديدة ما كان ليحلم بها، ليعيد بناء نفسه في الشطر الجنوبي على هدوء، ثم كان التقاسم في أجهزة الدولة بسرعة وبطريقة عشوائية، وعندما وجد الحزب نفسه أمام ذلك الكم الهائل من الوزراء والمحافظين والوكلاء والمدراء والسفراء والدبلوماسيين دفع بعناصر كبيرة، كان أكثرهم لا خبرة لهم ولا شاهدة ولا معرفة إلى مراكز كثيرة ليستطيع أن يساوي ويملأ نصيبه من التقاسم فسكرة الوحدة ونشوة الحدث أنست الجميع ذلك ولم تجعل علي عبد الله صالح ليفكر بنتائج ذلك على أجهزة الدولة.. وجرت التنقلات الإدارية وبقيت مشكلة الجيش التي تم التوحيد في مناصبه السياسية العليا وكذلك الأمن، ولكن ذلك لم يتم بين الوحدات والأجهزة التي ظلت مؤجلة لرغبة كل طرف بنصيب أكبر، ولأن الجيش والأمن هما الضمان والسند الوحيد لأي طرف عند الإخلال، أما المال فقد قام الحزب بتهريب أغلبه للخارج واعتمد على خزينة الشمال وبقي الطيران وبعض المؤسسات كل على حاله وكأن الدولة دولتان!
واحتفظ علي عبد الله صالح بالسيطرة على العاصمة من خلال المعسكرات والأمن وكذلك أغلب المحافظات الشمالية، واحتفظ الحزب بعدد من الألوية العسكرية في الشمال وبقيت له الهيمنة في المحافظات الجنوبية، وكانت للوحدة بعد المظاهر الشكلية، وظلت الدولة عبارة عن شطرين يتمتعان بالاستقلال ولم يتوحدا إلا على علم الدولة والنشيد.
ووصل طاقم الإدارة والدولة وقادة الحزب من الجنوب وفتحت لهم الخزائن وصرفت لهم الدرجات والسيارات والبدلات والمساعدات واستطاع على سالم البيض وحيدر العطاس أن يصرفا كعلي عبد الله صالح من خزينة الدولة المساعدات والإعانات لأتباعهم وأنصارهم، وبدأ الثلاثة علي عبد الله صالح والبيض والعطاس صرف التحويلات والمراتب لأنصارهم لكسب الكثير من الحلفاء. وجاءت محنة الخليج لتدخل على خط الوحدة، وأخطأ علي عبد الله صالح الحساب مرة أخرى في غلطة العمر وأيد العراق ووقع في فخ صدام وفخ اليساريين في الشمال.
وكانت الحسابات السياسية لعلي عبد الله صالح خاطئة جدًّا، فأيد العراق وتغاضى عن المواقف الهجومية ضد السعودية ودول الخليج وكانت الكارثة الكبرى بعودة أعداد كثيرة من المغتربين لم يكن علي عبد الله صالح يتحسب لها، وتوقفت مساعدات دول الخليج وخفضت المساعدات الغربية، وتعرضت البلاد لأزمة اقتصادية لم تكن في الحسبان، ووجد الحزب الاشتراكي فيها فرصة العمر.
وأراد علي عبد الله صالح أن يسعى جاهدًا لاحتواء بعض قادة الاشتراكيين الذين كانوا أكثر تكتيكًا في الاستجابة للعبة وتوزيع الأدوار، وكان أكثر الأجنحة تحركًا هو جناح عبد الفتاح الذي وجد نفسه أنه سوف ينتهي بمجرد أي تقارب بين البيض وعلي عبد الله صالح، وحيث إن هذا الجناح كان يجد نفسه مكروهًا في الشمال والجنوب، والبيض يستخدمه كورقة وهم محتاجون لهذا التحالف للبقاء، فكان لابد لهم من نسف أي تقارب واللعب بورقة الطائفية والمناطقية.
وقدم علي عبد الله صالح للحزب الاشتراكي کمزيد من الكسب عددًا من المواقف كقضية الدستور وقانون التعليم على أساس تمتين التحالف. ولكن بدأت مشاكل الفترة الانتقالية تبرز من عدة نواحٍ:
1- جانب التقاسم الوظيفي:
أوجد التقاسم صراعًا سياسيًا وإداريًا من حيث إن كل وزير أو نائب أو وكيل أو محافظ أو سفير لم يكن لينفذ شيئًا إلا بعد الرجوع لجهته وربما اصطدم مع الطرف الآخر، وبدأت أول معركة بين رئيس الوزراء ووزير الدولة لشئون الوزراء، ثم تبعتها عدة معارك في وزارات مختلفة، وبدأ كل طرف في البحث عن أخطاء للطرف الآخر، وتمرير مصالح كل فئة بأسرع وقت ممكن، وبدأت عملية الكسب للقواعد والاتباع إضافة إلى محاولات الإثراء العاجلة تخوفًا من المستقبل، ووجد مجلس وزراء وحكومة متناقضة، وصادف ذلك وجود جهات لها مصالح في تنفيذ أهدافها في ظل هذه الظروف.
2- الجانب الأمني:
كان هذا الجانب مضطربًا بسبب ازدواجية جهات الأمن، فكيف يجلس أعداء الأمس ليحفظوا أمن اليوم وهم في صراع وعدم انسجام؟ لقد كانت الثغرات الأمنية في أغلب المناطق- ما عدا الجهات التي يسيطر عليها العسكر في صنعاء أو الحزب في عدن من خلال ميليشياته- وهذه الثغرات استغلتها فرق الاغتيال للجهاد الإسلامي لتحقيق أهدافها الأمنية التي كانت خططها قبل الوحدة تحويل حضرموت لدولة إسلامية، وقد استهدفت هذه الفرق الحزب الاشتراكي بالأخص لأنه كان مطلوبًا قبل الوحدة وتغاضى علي عبد الله صالح والأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة له عن ذلك كيدًا في الحزب.
وقد استطاعت هذه الجهات المخلة بالأمن أن تجد لها أنصارًا في الجيش والأمن في عدن والشمال، واحتمت بعناصر قبلية حيث كان أغلب هؤلاء من رجالات قبائل الجنوب الذين اضطهدوا من الحزب الاشتراكي عند تسلمه للسلطة ومن الفئات المضروبة من الجبهة القومية الاشتراكية.
كذلك تمكن عدد من أصحاب النار من استغلال الوضع لتصفية حساباتهم في ظل الانفلات الأمني القائم على الدمج المفاجئ غير المنسجم لأجهزة الأمن واغتنمت عصابات السرقة والاختطاف وقطع الطرق الفرصة لسرقة السيارات ونهب البيوت مستغلة التناقض الأمني والصراع الخفي بين الدفاع والأمن وعجز الأمن عن أي عمل، مع تعاون عدد كبير من العسكريين من نفس القبائل مع القبائل المذكورة ورغبة من الرئيس في كسب ود القبائل فقد تردد عن اتخاذ أي موقف حازم تجاه القضية الأمنية، وكانت غلطة كبيرة تسببت في إسقاط هيبة دولته ومكانته، بل إن مراضاته وحله للقضية الأمنية مع المخلين بها بالتسوية قد أعطت تشجيعًا للآخرين على التوسع الكبير في هذه الأعمال، لقد سعد الحزب الاشتراكي بهذه الأحداث ووقف متفرجًا- كنقطة ضعف لعلي صالح- وشرع في توسيع خطته لإنهاء دور القبائل التي تعوق تحقيق أهدافه ولإضعاف علي صالح الذي يخطب ود هذه القبائل التي تواليه يومًا- بعد إعطائها أموالًا- ثم يومًا عند علي سالم البيض لتأكل من مائدتين لا هم لها إلا المال والانتهازية وكانت هذه المواقف من أهم الثغرات التي أضعفت علي صالح والمؤتمر الشعبي العام.
3- الناحية الاقتصادية:
بالإضافة إلى الاندفاع للتوظيف بدون خطة وبدون برمجة ودراسة للإمكانيات مع منح الدرجات للسياسيين وحرمان القوى العادية الأمر الذي تسبب في إيجاد كثافة وظائفية وخلق أحقاد اجتماعية، كذلك كان توزيع الهبات والسيارات والمساعدات تحت اسم معونات وعلاج في الخارج وبالعملة الصعبة قد أوجد خللًا ضخمًا أدى فيما بعد إلى حدوث عجز مالي كبير، وكان طبع الريالات بدون وجود تغطية لها بالدولار أو الذهب قد تسبب في هز الريال وعرضه للخطر، بل إن الحزب استطاع التخلص من عدد من الريالات واستبدالها بالدولار، مما هز مكانة الريال لعدم وجود توحيد للعملة خلال تلك الفترة، ويقيت الدولة سنتين بدون ميزانية وبدون خطة، وصارت المشاريع والبرامج عشوائية، بل إن دخل البترول مبالغ فيه وتم تسخير الكثير من عائداته لنفقات كبار رجال الدولة ومصاريفهم الشخصية.
ونظرًا للظروف الأمنية وتخبط السياسة الاقتصادية خاف التجار والمستثمرون من أي عمل، كما أن اضطراب الأسعار وجمود السياسة الجمركية والضريبية قد أدى إلى حدوث انهيار وشلل اقتصادي وشجع الرشوة والفساد المالي، وصارت الأموال تبذر للتفاخر بالبيوت والسيارات ونشطت عمليات تهريب أغلب العملة الصعبة للخارج، وقد أدى انشغال رجال الدولة بالسياسة إلى التسبب في ضرب الاقتصاد.
٤- الناحية الإدارية:
لقد حصل تسيب وخلل إداري بسبب صراع المناصب بين الشماليين والجنوبيين ولكون البعض منهم لم يتقبل مدراء أو وكلاء من الشطر الآخر في مناصب يرى أنه أحق بها وخصوصًا إذا كانت الترقيات لوكيل أو مدير قفز سريعًا، ويشعر الموظف أنه لم يُرقَّ بينما هذا الحزبي وصل إلى منصب أعلى، أضف إلى ذلك جهل عدد من القادة الإداريين بالعمل وتولي مسؤولية أعمال لا خبرة لهم بها، بل إن بعضهم تأهل بشهادات مزورة، حيث إن الحزب الاشتراكي أصدر شهادات جامعية مزورة لعدد كبير من الكوادر، لتتساوى مع المؤتمر في القيادات الإدارية.
وانشغل الموظفون في ظل هذه الأجواء بالصراع على الترقيات والتنافس على الوظائف وتحول التنازع إلى صراع طائفي ومناطقي مما دمر الأداء الوظيفي للكثير من المصالح إضافة إلى وجود تناقضات بين رئيس الحكومة ووزرائه وانشغالهم بالأمور السياسية والحزبية الأمر الذي أدى إلى تعطيل إنجاز مصالح الدولة، حتى إن الملفات كانت تتأخر عن هؤلاء شهورًا مما تسبب في تخريب الأداء الإداري في الصميم.
5- الناحية الديمقراطية:
كان التفهم للعملية الديمقراطية والتطبيق لها خاطئًا حيث فتحت البلاد على مصراعيها لكل من هب ودب فكانت صحافة غير منضبطة لم تراعِ مصالح الوطن، كما ساعدت على نشر الفتنة وبث الأحقاد والإيقاع بين الحزبين وتأجيج العداوة مع العرب وتعميق الأحقاد المدفونة وإخراجها للعلن من مذهبية إلى حزبية رخيصة وحب ظهور، وقد أدى هذا إلى تشويه صورة اليمن من الداخل والإساءة إلى الأشقاء وتوتير العلاقة معهم بدلًا من إصلاحها، وقد خدمت الصحافة أهواء ومصالح أصحابها دون الهدف الوطني وظهرت أقلام لها ثأرات لم تتمهل لتصفيتها.
كما برزت قيادات سياسية هزيلة وانتهازية واختفت عن المسرح رجالات البلاد الحقيقية وسارعت القيادة السياسية ممثلة بالمؤتمر والحزب في صنع هذه الزعامات مع تجاهل لرجال البلاد وعقلائها، مما أضر بالوضع وأصبحت هذه الرموز التافهة قوية فهددت مستقبل البلاد واستقرارها، وعجز المؤتمر والحزب الاشتراكي عن إلجامها عندما اشتد وصلب عودها، ولم توجد مقاييس أخلاقية للديمقراطية إذ تحولت إلى عملية سب وطعن وتفلت وعدم مسؤولية.
٦- الناحية الخدمية والاجتماعية:
تسببت الأزمة الاقتصادية في توقف المشاريع والخطط، وفي تراجع الخدمات الصحية بشكل كبير، مما أدى إلى عجز المستشفيات، وموت الكثير لقلة العلاج وإهمال الخدمات، حتى إن وزير الشؤون الاجتماعية محمد علي هيثم توفي لعدم توفر الدواء، وهناك الكثير ممن استطاع السفر للخارج، أما الباقي فيتركون للموت داخل البلاد، وبلغ عدد اليمنيين المسافرين للأردن سنويًّا فقط حوالي ثلاثين ألف شخص وذلك غير المسافرين إلى القاهرة ودمشق وألمانيا ولندن. وقد تحولت المستشفيات إلى مواطن قذرة تضر كثيرًا ولا تعالج وانتشرت الأوبئة والأمراض المعدية لعدم التطعيم والحماية.
وقد نشأ عن ضعف البلديات في أداء أدوارها ظهور حشرات وأمراض وقذارة لم تعرفها البلاد من قبل إضافة إلى تراجع خدمات الطرق وانتشار المياه الملوثة وانقطاع الكهرباء يوميًا وما يتسبب عن ذلك من أضرار.
كل هذا غيض من فيض، فقد تفاعلت مشاكل الخدمات مع المظالم الاجتماعية وتزايدت الأحقاد والكراهية مع انتشار البطالة والثراء غير المشروع، ووجود صراع اجتماعي وظهور طبقة ثرية جدًا وطبقة فقيرة معدمة دب في قلبها الغل والحقد ومستعدة للانفجار في الوقت المناسب، وقد أظهرت ذلك أحداث الشغب في سبتمبر ١٩٩٢.
وظلت الدولة تتجاهل هذا كله مشغولة بالقضايا السياسية والتقاسم الوظيفي والانتخابات والاستعداد للمرحلة القادمة والخوف من فقدان المواقع.
الانتخابات بدايات الصعود للتجمع اليمني للإصلاح:
كانت الانتخابات التي تم ترتيبها بطريقة معينة هي المحك للقوى الحاكمة، ففي الشطر الجنوبي فاز الحزب الاشتراكي بعد أن أحكم قبضته ورتبها بطريقته الخاصة واستخدام علي صالح في الشمال ما أمكن القوات المسلحة والأصحاب، وقسمت الدوائر لينال كل واحد منهم موقعه وتحقق لهما المطلوب ومع ذلك ظهر هناك طرف ثالث قوي هو التجمع اليمني للإصلاح، وجاء بعد ذلك دور تقسيم التركة حيث توزعت المناصب الحكومية العليا بين الحزبين وأعطى «الإصلاح» شيئًا بسيطًا ورفض «الإصلاح» وضغط بالتهديد بالانسحاب، الأمر الذي يعني فشل التجربة التي تباهى بها الحزبان عربيًا ودوليًا. وصاحبتها ضجة إعلامية ضخمة.. وكانت الانتخابات فرصة لتجميد انفجار الداخل بالمشاكل والأزمات، كما ألهت الناس وأجلت الأزمة بذلك فترة، ولفتت أنظار الغربيين لليمن لتخفيف عزلته السياسية خارجيًا، لعل هذا كان من أهم أهداف الرئيس علي صالح والمؤتمر، ولذا وافق علي صالح والمؤتمر تحت ضغط «الإصلاح» لإظهار المشاركة الجماعية وأن الانتخابات كانت غير مرتبة وأنها تمت بحرية وحصل «الإصلاح» على خمس وزارات ونائب رئيس الوزراء، وبدأ «الإصلاح» الخصم اللدود للاشتراكي شريكًا معه في الحكومة وبدأ الصراع في وسط الحكومة لتنفيذ برامج كل حزب، واشتدت المنافسة وأصبحت الحكومة بين محاورات واتفاقات وخلافات وكرست التناقضات ضعف أداء الدولة وزاد الانفلات، ولم يقتنع الحزب الاشتراكي بالنتائج حيث شعر أنه خسر عددًا من مقاعد وزرائه وأراد الرئيس علي صالح من خلال الانتخابات أن يحجم الحزب الاشتراكي من حيث إن المؤتمر يمثل أغلبية يليه الإصلاح مما سيجعل الاشتراكي الأضعف، وسكت الحزب الاشتراكي على ذلك ليرى إلى أين ستصل نهاية اللعبة وشرع في إعداد ضربة معلم لعلي صالح والإصلاح.
توضيح:
توضيحًا للمعالجة التي يقدمها الزميل أحمد يوسف عن الوحدة اليمنية وأحداث اليمن الجارية نريد أن نؤكد على حرصنا على الوحدة اليمنية ورفضنا لأي فكرة تدعو إلى تمزيق اليمن، غير أننا في نفس الوقت لا ننحاز لطرف على طرف.
وإنما نحاول أن نقدم رؤية موضوعية للصراع الشخصي بين علي صالح وعلي سالم في الأحداث وغياب البعد الإسلامي في العلاقات بين الطرفين وسوف تكون الحلقة الثالثة والأخيرة من هذه الدراسة معالجة القضية الوحدة بشكل أوضح.