العنوان اليهود هم الذين أسوا الحزب الشيوعي الفلسطيني
الكاتب سامي عطا حسن
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1989
مشاهدات 116
نشر في العدد 920
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 13-يونيو-1989
الحزب الشيوعي يضم العديد من الأقليات مستغلاً الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها فلسطين.
اهتمام اليهود بفلسطين:
في عدد سابق للمجتمع كتبنا عن اليهود
والحزب الشيوعي الفلسطيني، واليوم نسأل لماذا كان اهتمام الشيوعية واليهود
بفلسطين، كما نادى بوروشوف بضرورة ما أسماه بالنضال لتحقيق ذلك. وهل الجواب لأنه
كان يرى أن هذا الحل يحتاج لضمان إنجازه إلى قاعدة مثالية ترتكز على الدوافع
العاطفية والدينية؟؟؟ وذلك لحث اليهود على الهجرة والاستيطان فدعا العمال
الاشتراكيين واليهود منهم على وجه الخصوص ليكونوا في طليعة نضال الجماهير اليهودية
في سبيل تحقيق هذا الحل الاشتراكي؟!! للمسألة اليهودية، وكان فرع البوعالي تسيون –
الفلسطيني قد عقد مؤتمره التأسيسي في عام ١٩٠٦م في فندق (سبيكيتور) بمدينة يافا..
وفيه تم انتخاب دافيد بن غوریون رئيسًا للمؤتمر التأسيسي البوعالي تسيون.. والذي
كان قد وصل إلى فلسطين قبل شهر واحد فقط من عقد هذا المؤتمر. ويذكر (إسرائيل
شاهوت) أحد الذين ساهموا في أعمال هذا المؤتمر أن نقاشات حادة دارت بين المندوبين
للاختيار بين عبارة (العمال اليهود) وعبارة (عمال أرض إسرائيل – فلسطين) ونتيجة
لهذه النقاشات وافق المؤتمرون على إقامة (منظمة عامة للعمال اليهود في فلسطين)
ورفض فكرة إقامة منظمة مشتركة تجمع العمال العرب واليهود جنبا إلى جنب!! ثم استقر
المؤتمر التأسيسي للبو عالي تسيون الفلسطيني عن انتخاب لجنة مركزية مؤلفة من خمسة
أعضاء.
•اللجنة المركزية:
والتي قررت بدورها تكليف لجنة مكونة من
عشرة أعضاء لصياغة المنطلقات الأيديولوجية والسياسية للحزب. وخلال الاجتماع السري
الذي عقدته هذه اللجنة بمدينة الرملة! ظهر اتجاهان: الأول: التجاء (روستوف)،
والثاني: اتجاه (بن غوريون). ثم اتفقوا فيها بعد على أن البوعالي تسيون يناضل في
سبيل الاستقلال السياسي لليهود في فلسطين وفي سبيل إقامة مجتمع اشتراكي، كما أقروا
مبدأ المساهمة بمؤتمرات المنظمة اليهودية العالمية ومبدأ الانضمام إلى الأممية
الشيوعية العالمية الثانية..... وفي مؤتمر يافا المنعقد في العام ۱۹۱۰ والذي دعا لعقده حزب البوعالي تسيون.
تم الاتفاق على البرنامج السياسي للحزب ومن بنوده:
أ – الهدف القومي للحزب إقامة مجتمع
يهودي في فلسطين قائم في بلده.. وسيد مصيره...
ب – برنامج الحد الأقصى: أن حزب العمال
اليهود الاشتراكيين الديمقراطيين في فلسطين – البوعالي تسيون – يهدف إلى إزالة
الطبقات في المجتمع الإنساني – وإعطاء وسائل الإنتاج إلى مجموع المجتمع... (كما هو
قائم الآن في الكيوبتزات في فلسطين المحتلة) وإقامة نظام اشتراكي في العالم.
ج- برنامج الحد الأدنى: تقوية مواقع
العامل اليهودي في فلسطين والعمل على ازدهاره وزيادة أعداده.
د- اللغة: إن الحزب يعترف باللغة
العبرية لغة قومية لليهود.
ه ـ سيساهم الحزب في المؤسسات
الصهيونية التي تعمل على إقامة اليهود في فلسطين. إلخ.
•جريدة رسمية:
وكان مما قرره مؤتمر يافا كذلك إصدار
جريدة حزبية باللغة العبرية تحت اسم (احدوت) موجهة إلى العامل اليهودي والجماهير
اليهودية في فلسطين وتركيا؟ وفي العام ١٩١٤ بدأ عدد اليهود في الازدياد، وكانت
توجد عدة منظمات عمالية إلى جانب البرهاني نسيون مثل (العامل الفني) ومنظمة (غير
الحزبيين) فظهرت فكرة إقامة منظمة عمالية موحدة قادرة على استيعاب الهجرة الجماعية
المنتظرة في أعقاب الحرب....
فعقد البومالي تسيون مؤتمره الثالث عشر
بمدينة يافا في ٢١ شباط سنة ۱۹۱۹ لإقرار مشروع الوحدة المطروح من قبل
التنظيمات العمالية المختلفة. وبعد إقرار المؤتمر لمشروع الوحدة.. تمت الدعوة لعقد
مؤتمر عام في مستوطنة (بتفاح تكفا) وافق المؤتمرون فيه على اندماج التنظيمات
العمالية في تنظيم واحد.. وعلى إثر ذلك اتفق على عقد مؤتمر عام لممثل العمال
اليهود في فلسطين لتأسيس (احدوت ها عفودا أي: اتحاد العمل). وقد انعقد هذا المؤتمر
في آذار سنة ۱۹۱۹ واستمع مندوبو المؤتمر إلى تقرير عام أعدته
لجنة خاصة مؤلفة من ستة أعضاء.. أربعة عن منظمة الحزبيين وبن غوريون وإسحق زفي عن
البوعالي تسيون، وأعلنت اللجنة في تقريرها بأن (اتحاد العمل منظمة تضم جميع العمال
والكادحين اليهود في فلسطين بالإضافة إلى الحرفيين الذين يعيشون من عملهم، وأن هذه
المنظمة ستشكل من فروع مهنية مستقلة تجمع أعضاءها بحسب أنشطتهم الاقتصادية
المختلفة، وأن (اتحاد العمل) سيجمع العمال بهدف القيام بنشاط اقتصادي وثقافي
وسياسي، وقد أقرت اللجنة في تقريرها مبدأ اشتراك الاتحاد في نشاطات المنظمة
الصهيونية العالمية... ومبدأ الانضمام إلى الأممية الشيوعية الثانية..
وفي ۲٥ أيلول عام ۱۹۱۹ التقى ممثلو عدة تنظيمات اشتراكية
ودعوا لتأسيس حزب العمال الاشتراكي.M.P)
وقد
انعقد المؤتمر التأسيسي في يافا في الفترة الواقعة ما بين ١٥
۱۷ أكتوبر عام
۱۹۱۹... ويعتبر هذا المؤتمر التأسيسي لحزب العمال الاشتراكي بمثابة المؤتمر الأول
للحزب الشيوعي في فلسطين.
•البدايات الأولى للحزب الشيوعي:
هذه باختصار شدید.. صورة مصغرة وواضحة
تظهر البدايات الأولى للحزب الشيوعي في فلسطين والبيئة التي نشأ وترعرع فيها...
ولو ألقينا نظرة سريعة على الشخصيات الرئيسة التي قادت الحزب الشيوعي في فلسطين في
مراحله الأولى ووجهته لاتضحت لنا صورة هذا الحزب أيما اتضاح... فاليهودي – وولف
اورياخ – كان السكرتير العام لـ (اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في فلسطين)
اعتبارا من نهاية عام ۱۹۲۳ والذي كان يتستر تحت أسماء مستعارة
منها: (أبوزیام، حیدر، دانييل) وهو من مواليد روسيا.
والشخصية الثانية في الحزب الشيوعي في
فلسطين هو اليهودي الذي اشتهر باسم (جوزيف برغس) و(برزيلاي) واسمه الحقيقي (جوزيف
ميكائيل زيلسنيك) وهو من مواليد بولونيا، وهاجر إلى فلسطين عام ۱۹۲۰ وكان حتى أوائل الثلاثينيات الشخصية
الرئيسة الثانية في صفوف الحزب الشيوعي في فلسطين، ثم غادر فلسطين بعد أن أسهم في
غرس النبتة الخبيثة هناك للعمل مع عصبة مناهضة الإمبريالية في برلين وذلك عام
١٩٣٢، ثم توجه للعمل في القسم الشرقي التابع لقيادة الأممية الشيوعية في روسيا ثم
عاد إلى فلسطين المحتلة عام ١٩٥١ واستقر هناك نهائيا بعد أن تحققت جهوده وجهود
رفاقه في إنشاء الكيان اليهودي على أرض فلسطين.
أما العضو الثالث في سكرتارية اللجنة
المركزية للحزب الشيوعي في فلسطين فهو اليهودي (ناحوم ليشنسكي) وهو من مواليد
روسيا عام ١٩٠٣ من عائلة يهودية غنية وهاجر إلى فلسطين في أوائل العشرينيات وانضم
إلى الحزب الشيوعي في عام١٩٢٦ أما العضو الرابع في اللجنة المركزية فهو اليهودي –
موشيه كوبرمان – وكان يدعى في الحزب باسم (إيميل) وهو من مواليد بولونيا وهاجر إلى
فلسطين وانضم إلى الحزب الشيوعي عام ١٩٢٢.
أما العضو الخامس والبارز في قيادة
الحزب فهو اليهودي (نحامان ليست) وقد ولد أيضًا في روسيا، وهاجر إلى فلسطين عام ۱۹۲۲ وانضم للحزب الشيوعي في فلسطين وساهم
إلى جانب (وولف ادرباخ – ابو زيام) في تأسيس الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان، وبقي
هناك يقود الحزب حتى عام ١٩٣٣ حيث تلقى أمرًا بالتوجه إلى فرنسا كمبعوث للأممية
الشيوعية إلى قيادة الحزب الشيوعي الفرنسي... ثم عاد عام ١٩٥٦ إلى فلسطين المحتلة
واستقر بها نهائيا.
أما العضو السادس والبارز في اللجنة
المركزية للحزب الشيوعي في فلسطين فقد كان اليهودي (يعقوب تيبر) وكان يدعى أيضًا
بـ(ايلي تيبر) وهو من مواليد روسيا، وهاجر إلى
للحزب الشيوعي فيها، وأصبح عام ١٩٢٦
عضوًا فعالا في اللجنة المركزية للحزب... وكانت قيادة الحزب قد أوفدته في صيف عام
١٩٢٥ إلى بيروت للمساهمة في الاتصالات التي جرت لتوحيد شبيبة (سبارتال) الشيوعية
الأرمنية مع المجموعة الشيوعية العربية الملتفة حول (يوسف يزبك وفؤاد الشمالي). ثم
انتخب عضوا في أول لجنة مركزية للحزب الشيوعي في سوريا ولبنان بعد توحيد المنظمات
الشيوعية العربية والأرمنية... واعتقلته سلطات الانتداب الفرنسي في أوائل عام ١٩٣٦
في بيروت لتعاونه مع الثوار الدروز في سوريا... ولعب (یعقوب تيبر) دورًا بارزًا في
النشاطات التجسسية التي قامت بها مجموعة الأوكسترا الحمراء لصالح الجيش الأحمر
السوفيتي في الحرب العالمية الثانية. أما العضو السابع والأخير في اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي في فلسطين – ابان تأسیم فهو (جوزيف غالاش) الشيوعي وهو يهودي أيضًا
وكان يدعى في صفوف الحزب بـ (الراهب).
هذه مجرد لمحات خاطفة عن بدايات الحزب
الشيوعي في فلسطين وعن البيئة التي نشأ فيها وعن قيادته اليهودية التي أسسته
ووجهته... وعن هذا الحزب انبثقت الأحزاب الشيوعية العربية بلا استثناء كما سنرى في
جميع المقالات اللاحقة بإذن الله.
•الحزب الشيوعي يستقطب عناصر جديدة:
وبعد أن ركز اليهود أنفسهم في الحزب
الشيوعي تركيزًا تامًا.. أخذوا يسمحون لبعض العناصر غير اليهودية عقيدة من أبناء
الأقليات وغيرهم بالانضمام للحزب... وخاصة
بعد أن تعرضت الأحزاب الشيوعية في أسيا
وإفريقيا لانتقاد لينين في مؤتمر باكو... إذ إنها تعتمد على أبناء الأقليات
العنصرية. وذلك ليصلوا على ظهورهم إلى الأماكن التي لا
يستطيعون الوصول إليها وحدهم.. جاء في
أحد تقارير الأممية الشيوعية ما نصه: في بداية عام ١٩٢٤ كنا في فلسطين أمام مجموعة
من الثوريين اليهودا لا يتجاوز عددهم المئة، كان ينبغي عليهم التوجه نحو وسط غريب
عنهم تمامًا.. يجهلون لغته! وعاداته وتقاليده، وكانوا يمثلون في نظر السواد الأعظم
من الجماهير الكادحة العربية التي كان من
المفترض أن يتوجهوا نحوها.. مجموعة من
المستوطنين الأجانب الذين قدموا إلى البلاد في عداد هجرة بشرية هدفها غزو فلسطين
وإقامة دولة يهودية فيها.. وكانت بعض القيادات العربية في سعيها المستمر إلى عزل
الجماهير الكادحة عن الشيوعيين تحاول ترويج الفكرة القائلة بأن العدد الأكبر من
المهاجرين اليهود هم من البلاشفة، الذين قدموا إلى فلسطين بهدف إقامة سلطة سوفيتية
بها. ففي مثل هذه الأوضاع لم يكن عمل الحزب الشيوعي في فلسطين مهمة سهلة المنال..
وهكذا لولا توافر ظروف موضوعية !! مواتية لانتشار الفكر الشيوعي بين الجماهير
الكادحة العربية لما كان بإمكان حفنة صغيرة من الثوريين اليهودا في ظل أوضاع غريبة
عنها تماما أن تنجح بالاعتماد على فعلها الذاتي فقط في استقطاب وتنظيم عناصر عربية
في صفوف الحزب الشيوعي. ثم يقول التقرير: (اتجه نشاط الحزب الشيوعي بين الجماهير
العربية باتجاه العمال العرب بصورة رئيسة.. وكانت سياسة الشيوعيين تستهدف في بداية
دعوة العمال العرب للانتظام في إطار الاتحادات النقابية!! ثم السعي بعد ذلك في
سبيل استقطاب أفضل الكوادر التي تظهر بين العمال العرب والعمل على تنظيمها في صفوف
الحزب).
استغلال الأزمة الاقتصادية:
وقال الدكتور ماهر الشريف ما نصه: (وقد
حاول الشيوعيون الاستفادة من ظروف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شهدتها فلسطين
في تلك الفترة في سبيل تعزيز مواقعهم داخل الاتحادات النقابية العربية!! وفي سبيل
العمل على مستوى الوعي الطبقي بين صفوف العمال العرب والعمل على زيادة رغبتهم في
التنظيم النقابي وبمعنى أوضح: العمال استطاعوا من خلال استغلال ظروف بعض
الاقتصادية من رشوتهم وشراء ضمائرهم للانضمام الى حزبهم وتسخيرهم فيما بعد...
لتحقيق مصالح سادتهم. فنجاني صدقي مثلا... أول من انضم للحزب الشيوعي كان يعمل
ساعيا للبريد.. أما نعمان البخاري وعثمان زعرور فكانا مستخدمين في يافا. ويوسف
خلف.. وعلي الجيباوي وحسن الفران كانوا من مستخدمي البناء والمخابز أي أن انضمام
معظم من انضم للحزب في تلك الفترة لم يكن عن قناعة بأفكار ومبادئ الحزب.. بل طبعا
في أمواله.. والأدلة على ذلك كثيرة منها: ما رواه – محمود الأطرش – وهو من أوائل
الذين انضموا للحزب الشيوعي الذي قال من تجربته الشخصية وسبب انضمامه للحزب ما
نصه: (بعد وفاة والدتي اضطررت للعمل في سبيل كسب قوت حياتي فتركت المدرسة وبدأت
العمل في قطاع البناء في ظروف صعبة جدا، كنت أقبض شلنين في اليوم أي مئة فلس وكنت
أشعر باستغلال فظيع... والتقطه الشيوعيون اليهود عام ١٩٢٤ وضموه للحزب بعد أن
دخلوه عام ١٩٢٦ وأصبح في أوائل عام ١٩٢٧ سكرتيرا لمنظمة الشبيبة العربية في يافا..
ثم أوفدته قيادة الحزب الشيوعي إلى موسكو في شهر آب سنة ١٩٢٧ للالتحاق بجامعة
كادحي الشرق حيث أصبح واحدا من
المسؤولين عن العمل الحزبي بين
الموفدين العرب ثم عاد إلى فلسطين بطلب من قيادة الأممية الشيوعية في أيار عام
1930، ثم انتخبه المؤتمر السابع للحزب الذي انعقد شهر کانون الأول سنة ۱۹٣٠ عضوا في سكرتارية لجنته المركزية
إلى جانب (نجاتي صدقي) و(جوزيف برغ) وغيرهما.…
ثم استمر الحزب في ضم العديد من أبناء
الأقليات وغيرهم إلى جانب اليهود – مستغلا الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة
التي كانت تمر بها فلسطين تلك الأيام حتى عام ١٩٤٣ حيث لم يعد باستطاعة الحزب أن
يستمر في وضعه المختلط المريب. فانشق الشيوعيون العرب الفلسطينيون – أو ربما أوعز
لهم – في اللحظة التي رأى اليهود فيها أن جهودهم في إقامة الدولة اليهودية قد بدأت
تؤتي ثمارها... واتخذوا لحزبهم (عصبة التحرر الوطني إمعانا في التستر والتعمية
والتضليل للشعب الذي كان في تلك الأيام يصارع الانتداب البريطاني واليهود لنيل
حريته.. بإمكاناته المتواضعة وأنشأوا جريدة ناطقة باسم الحزب تحت اسم "
(الاتحاد) والتي لاتزال تصدر في مدينة حيفا المحتلة حتى
الآن...
*قرار تقسیم فلسطين:
وفي ٢٩ نوفمبر سنة ١٩٤٧ أصدرت الأمم
المتحدة قرارها القاضي بتقسيم فلسطين... فتفجر الخلاف في قيادة (عصبة التحرر
الوطني وانشقت إلى جناحين: جناح فؤاد نصار – أميل حبيبي) من جهة... وجناح (موسى
الدجاني أميل توما) من جهة أخرى، حيث وافق الجناح الأول على التقسيم بينما عارضه
الثاني، ثم حصلت النكبة عام ١٩٤٨ فذاب الثلج وبان المسرج. فمن بقى من الشيوعيين في
فلسطين المحتلة عاد الى أحضان أمه الحزب الشيوعي اليهودي.. ومن خرج أو أخرج منهم
إلى الضفتين الغربية والشرقية.. أعادوا تشكيل الحزب تحت اسم (الحزب الشيوعي
الأردني) وذلك عام ١٩٥١ وقد لعب سكرتيره العام النصراني فؤاد نصار قبل هلاکه دورًا
رئيسًا في إعادة توحيد المواقف بين الشيوعيين العرب واليهود والذين لم يكن ورفاقه
في الواقع سوى بوق لإسماعنا صوت فلسطين المحتلة وعينا لهم... وأداة لإجهاض كل حركة
تحرر شريفة، والشواهد على ذلك كثيرة.
أما الحزب الشيوعي في فلسطين المحتلة
فقد واصل عمله من اجل تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها، ثم انشطر هذا الحزب إلى
شطرين، فسمى الأول باسم (راكاح) وتزعمه – توفيق طوبى – وماير فلت وإليه انضم معظم
الشيوعيين العرب في فلسطين المحتلة.
أما الفرع الثاني فيسمي باسم (ماكي)
نسبة لزعيمه صموئيل ميكونين الذي خلف (وولف (أوروباخ) في قيادة الحزب بعد مقتله في
باريس عام ١٩٣٦.. وهذا الحزب ذو أكثرية يهودية.
*المؤتمر العشرون:
ومنذ أشهر قليلة خلت... عقد الحزب
الشيوعي (راكاح) مؤتمره العشرين في (سينما شريت) الواقعة في مدينة حيفا بفلسطين
المحتلة. وتحت إشراف وحراسة الشرطة العسكرية الإسرائيلية... التي أقامت الحواجز
لمنع دخول أي شخص كان إلى المنطقة. ولم يسمح بالدخول إلا للذين يحملون دعوات
الحضور لمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي العربي اليهودي في فلسطين. وقد شارك في
افتتاح المؤتمر وفي أعماله رئيس دولة الكيان اليهودي – حاييم هيرتزوغ الذي صرح في
بداية الجلسات بقوله للصحفيين: إن هذا الحزب
هو حزب معترف به في إسرائيل، وقد وقع
على وثيقة الاستقلال!! ولذا لا يمكن تجاهله. واعتقد أن من واجب رئيس الدولة أن
يعمل على توحيد صفوف الشعب، ولذا أرى من الضرورة بمكان الاستجابة لدعوة الحزب
والمشاركة في مؤتمره.
وهكذا نرى أن هذا الحزب. كبقية الأحزاب
كما سنرى قد نبت في ظروف غريبة... واحتكر اليهود إنشاءه وقيادته... بل سخروا
ذيولهم من عرب اللسان للدفاع عن حق اليهود في الاستيلاء على فلسطين، وهاجموا بكل
النعوت الممكنة الرفض العربي ووزعوا المنشورات ونظموا المظاهرات ضد المقاومة
المسلحة التي هبت في وجه الوجود اليهودي.
فهو باختصار لا يهمه مصير الأمة
العربية في قليل أو كثير.