العنوان الإجهاض.. هل يمكن أن يحدث بلا سبب؟
الكاتب أحلام علي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1997
مشاهدات 72
نشر في العدد 1246
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 15-أبريل-1997
في بعض حالات الإجهاض نجد عبارات التأكيد التي تقول: إن الإجهاض قد حدث بلا سبب!، والتعبير الصحيح الذي يجب أن يقال هو أن الإجهاض قد حدث بلا سبب واضح!، هذا ما يؤكده د. ماهر مهران - أستاذ النساء والتوليد بكلية الطب جامعة عين شمس - حيث يقول: إذا أردنا أن نبحث عن هذا السبب المختفي لقلنا إنه في أحد أشياء ثلاثة: الجنين نفسه، أو الرحم، أو الزوجة عمومًا، وهكذا إذا حدث الإجهاض الذي يقول عنه البعض بلا سبب، فيجب أن ندقق الفحص في هذه الأشياء الثلاثة .
الجنين
وبالنسبة للجنين لا نستطيع الحكم عليه بالعين المجردة؛ لذلك يجب أن تحتفظ الأم بالجنين، ولا تتخلص منه إلا بعد أن يحضر الطبيب، ويأخذ ما يريد من هذا الجنين؛ ليرسله إلى المعمل ليتم الفحص، وعن طريق الفحص يمكن أن نكتشف وجود بعض الأمراض، التي قد تكون أصابت الجنين وهو في مراحل تكوينه الأولى وأدت إلى حدوث الإجهاض، وعندئذ يمكن تحديد هذا السبب الغامض لحدوث الإجهاض، وفي الوقت نفسه يمكن أن تستريح الزوجة نفسيًّا عندما تعلم أن الله قد خلصها من هذا الجنين المريض.
تشنجات الرحم
أيضًا قد تحدث تشنجات في الرحم، وتؤدي إلى الإجهاض، وهذه هي الحقيقة التي تختفي وراء عدد من حالات الإجهاض، التي يحيط بها الغموض، ويؤكد البعض أنها حالات بلا سبب!؛ حيث إن هذا السبب «تشنجات الرحم» يصعب تشخيصه، فالفحص والتحاليل لا يمكن أن تثبت حدوث هذه التشنجات، وبالتالي يصبح الأمر كله غامضًا، والانفعالات النفسية تؤثر، وينعكس تأثيرها بشكل مباشر على الرحم الحساس، فتؤدي إلى انقباضه انقباضات سريعة قوية، وتؤدي إلى إحساس المرأة بنوع من التقلصات في البطن، هذه التقلصات تشبه إلى حد كبير ما تشعر به عند الولادة!، ومن المحتمل هنا أن تؤدي هذه الانقباضات إلى حدوث الإجهاض!.
وأسباب الانفعال النفسي عديدة وليس من الضروري أن يكون من بينها الحزن، بل قد يحدث نفس الشيء عند سماع خبر مفرح جدًّا. إن الفرح الشديد هنا يؤدي إلى حدوث هذه الانقباضات بالرحم، وقد ينتهي الأمر في بعض الحالات بالإجهاض، وهكذا يجب أن تبتعد الحامل عن الانفعالات النفسية خاصة الانفعالات العنيفة.
ويضيف د. مهران أن الضغط النفسي المستمر يقلق الرحم، فالمرأة التي تشكو من الإجهاض المتكرر، الذي يحدث عند وصولها إلى مرحلة معينة من الحمل تعيش في قلق مستمر في أول فترات الحمل، ويستمر هذا القلق حتى تصل إلى الفترة التي سبق أن حدث خلالها الإجهاض السابق، فهي في ترقب وخوف من تكرار حدوث الإجهاض، ومن المفيد هنا أن يعرف الجميع أن الحالة النفسية للزوجة خلال فترة الحمل تختلف عن حالتها قبل حدوث الحمل، وعلى هذا الأساس يجب مراعاة الحالة النفسية للحامل بكل اهتمام، وأنصح الزوجة الحامل بأن تبتعد عن الانفعال النفسي الشديد، فهذا يحميها من خطر حدوث الإجهاض.
هرمون الحمل
ويؤكد د. مهران على أنه لا بد من أن يتوفر هرمون واحد «البروجسترون» حتى ينمو الجنين بحرية وراحة، وتمر الأيام ليصل الحمل إلى نهايته.
وهرمون الحمل هذا «يفرزه المبيض، ثم تفرزه المشيمة التي تربط الجنين بالرحم» له أهميته منذ اللحظة الأولى لحدوث الحمل؛ حيث إنه ينمي الغشاء المبطن للرحم الذي يستقبل البويضة الملقحة!، وإذا لم يقدم المبيض الكميات الكافية من هذا الهرمون لكانت النتيجة ضمور وضعف الغشاء المبطن للرحم، وهذا ما يجعله عاجزًا عن استقبال البويضة أصلًا وحتى إذا حدث وزرعت فيه البويضة لأصبح الحال على هذا الوضع: «بذرة طيبة في أرض جدباء غير صالحة للزراعة».
وإذا فرض واستمر الحمل الأشهر الأولى فإن أثر عدم وجود كمية كافية من الهرمون يؤدي أيضًا إلى زيادة تقلصات الرحم، بل ويصبح الرحم أكثر حساسية.
ويلفت د. مهران نظر الزوجات إلى حقيقة هامة فيقول: «أجد أنه من الضروري أن تعرف الزوجات أن المجهود الجسماني أو الأزمات النفسية لا يمكن أن تنهي الحمل إذا كانت الأمور كلها طبيعية، أي أن يكون الرحم في حالة ارتخاء واستقرار ونمو الجنين طبيعي والمبيض يؤدي دوره على الوجه الأكمل».
وعن علاج نقص كمية الهرمون يذكر د. مهران بأنه سهل؛ إذ يعطي الطبيب الكمية الناقصة؛ لتعود الأمور إلى طبيعتها ولا يتكرر حدوث الإجهاض.
رفض الجسم للجنين
ويضيف د. مهران أنه ليس من الضروري أن يكون هناك تفسير علمي لكل حالة من حالات الإجهاض؛ إذ إنه في بعض الحالات - تحدث نادرًا - تكون نتائج الفحوص سليمة تمامًا، ومع ذلك يحدث الإجهاض!.
وهنا يقف الطبيب والزوجة أمام علامة استفهام كبيرة: لماذا يحدث الإجهاض بالرغم من سلامة كل شيء؟!
هنا مرة أخرى يحدث الخطأ!؛ لأن كل شيء ليس سليمًا، فلا بد أن هناك شيئًا غير سليم وغير واضح، وهو السبب في حدوث الإجهاض.
ولعل الأنظار كلها تتجه نحو نقطة معينة تتعلق بطرد الجسم للجنين، فالمعروف أن جسم الإنسان يطرد أي جسم غريب عنه، ولهذا السبب قد تفشل عمليات زراعة الكلى والقلب، وحول هذه النقطة يدور صراع العلماء لمنع هذه التفاعلات التي تحدث وتنتهي بطرد هذا الجسم الغريب، ولكن هناك مكانًا واحدًا في الجسم يمكن أن تنمو عليه أنسجة مختلفة عنه.. هذا المكان هو الرحم!.
كيف يحدث ذلك؟!، ولماذا ترفض كل أعضاء الجسم أي أنسجة غريبة عنها بينما يقبل الرحم ذلك؟!، من المؤكد أن هناك عمليات عديدة تحدث، وتكون نتيجتها انزراع الجنين في الرحم!، وهذه العمليات غير معروفة لنا!، فلا ندري ما صورة هذه التفاعلات التي تحدث؟، وماذا يحدث في الرحم حتى يصبح قادرًا على استقبال الجنين واستمرار الالتصاق؟!، ومن المؤكد أن أي خلل يحدث في أي خطوة من هذه العمليات ستكون نتيجته الإجهاض!، ومن حسن الحظ أن ذلك يحدث نادرًا، ولكن يجب أن نذكر دائمًا أن هناك سببًا قد لا نعرفه ولكنه موجود، وعلى هذا الأساس لا يجب أن تردد عبارة: «إن الإجهاض حدث بدون سبب»؛ حيث إن الإجهاض حدث ولكن بسبب غير واضح! .