; الإحباط الحركي | مجلة المجتمع

العنوان الإحباط الحركي

الكاتب جاسم المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 83

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 29-يونيو-1993

تعريف الإحباط الحركي

الإحباط: هو مرض يصيب الإبل فتنتفخ ثم تموت وأما «الإحباط الحركي» فنعني به مرض يصيب الداعية فينتفخ ثم يموت تحركه للدعوة إلى الله أو لخدمة الإسلام.

أسباب الإحباط

إن لهذا المرض أسبابًا كثيرة منها ما يكون من ذات الداعية ومنها ما يكون من مجتمعه وأمته ومنها يكون من مربيه وموجهه.

1 - الأسباب الشخصية: من الأسباب الشخصية التي تجلب هذا المرض إلى الداعية تقصيره في أعمال اليوم والليلة أثناء تحركه في أعمال الدعوة إلى الله تعالى، فعندما ينقلب العمل الدعوي إلى عمل إداري جاف من غير أوراد إيمانية أو خلوات ربانية تتخلل العمل فإن الداعية سيجد نفسه بعد فترة يصاب بمرض الإحباط وأما السبب الثاني من الأسباب الشخصية فهو التهاون بأعمال الدعوة وبالطاعات والميلان نحو كثرة الراحات وحب الاستلقاء والنوم وهذا مما يؤثر سلبيًا على نفسية الداعية وعلى عطائه فيصاب بمرض الإحباط، ولكن الذي يصاب بهذا المرض غالبًا ما يكون له عمر دعوي طويل وقد كثرت أعماله الدعوية وإنتاجاته الإسلامية ولم ير ثمرة واضحة أمام عينيه.

2 - أسباب من الواقع: وأما المحور الثاني فهو أن يبتلى الداعية بواقع مرير أو واقع فاسد أو واقع ضد أفكاره وطموحه فيصاب بالإحباط ويتوقف عن العمل. ومن الأمثلة الواقعية في مجتمعنا كأن يكون هناك تصارع بين جماعتين أو بين شيخين ونجد الداعية يدور في فلكيهما ويتحمس لهذا مرة ولهذا مرة أخرى حتى ينتهي به المطاف وهو يحدث نفسه بقوله: مالي ولهم. فقد تعب من حفظ الشبهات والرد عليها ويرى الناس مطمئنين مستقرين بدنياهم فيحب استقرارهم ويميل إليهم. أو أن يكون الصراع بين الجماعات الإسلامية وبين حكوماتها ولا يرى تقدمًا للجماعات الإسلامية، بل يرى تقهقرًا وتخلفًا مما يسبب له الإحباط الحركي ويبدأ يعيش على هامش الحركة.

3- أسباب من المربي: وأحيانًا يكون سبب الإحباط الحركي المربي نفسه أو المدير أو الموجه أو من يكلف بإدارة دعاة أو عمل فهذا المدير يكون سببًا في إحباط الدعاة وانتشار هذا المرض بينهم، وقد رأينا من هذا الصنف- هداهم الله - وهم الذين يتخصصون في قتل الأفكار الجديدة والإبداعات المتميزة، وكأنه قد وضع لطريقة إدارته لوائح استقاها من الكتاب والسنة غير قابلة للتغيير أو التعديل فيبدأ الداعية يقدم الاقتراحات لتطوير العمل ويبدع بالأفكار لتقدم العمل ولكن هذا المربي همه قتل هذه الإبداعات بقوله: إن هذه فكرة قديمة أو هذا الاقتراح لا يصلح لنا، أو نحن لا نستطيع أن نعمل هكذا، وغيرها من الجمل التي تكون سببًا في إصابة الداعية بالإحباط.

4- الأسباب الكونية: ومن الأسباب كذلك غفلة الداعية عن بعض السنن الكونية مثل البقاء للأصلح لا للأقوى أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، ومثل أليس الله بكاف عبده ومثل علينا العمل والنتائج على الله وغيرها من السنن التي تحرك الداعية في دعوته من خلالها متوكلًا على الله تعالى فبعض الدعاة يرون أن يقيموا دولة الإسلام في سنة واحدة وبعضهم في 10 سنوات ولكن الأصل أن يتحرك الداعية بدون توقيت لأن الله كاف عبده وسينصره آجلًا أو عاجلًا وفق السنن الكونية ووفق بشارات النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء، أما إن غفل الداعية عن مثل هذه السنن ورأى الباطل منتعشًا فإنه سييأس ويصاب بالإحباط.

هل من علاج؟

نعم ما من داء إلا وأنزل الله له دواء وما من مشكلة إلا ولها حل، ولكن الداعية ينبغي أن يكون فطنًا منتبها لمثل هذه الأمراض ويعرف أسبابها حتى يعرف كيف يتعامل مع نفسه إن بدأ عليها مرض الإحباط. فالوقاية خير من العلاج كما أنه ينبغي للداعي أن يعرف كيف يتعامل مع نفسه وتقصيرها فيأخذها بالعزم إن أقبلت ويترخص معها إن أدبرت ويعرف كيف يتعامل مع هذا الواقع المرير وكيف يتعامل مع مربيه وأن يكون صاحب هم وعزم لا يلينه أو يحبطه أي ردة فعل محبطة وأخيرًا يعرف الداعية السنن الكونية ويتعامل معها.
 وفقنا الله وإياكم إلى كل خير، وأعاذنا الله وإياكم من الإحباطات الحركية.


 


اقرأ أيضا:

نصيحة لمن دبّ اليأس والقنوط إلى قلبه


 

الرابط المختصر :