; مطالعات في الأخبار (عدد 604) | مجلة المجتمع

العنوان مطالعات في الأخبار (عدد 604)

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-1983

مشاهدات 63

نشر في العدد 604

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 18-يناير-1983

الإسلاميون... لماذا يخافونهم؟

  • الحركة الإسلامية في مصر ما زالت تثير اهتمام المراقبين والسياسيين.

وكالة الأنباء الفرنسية، نشرت تحليلًا سياسيًا عن الاتجاه الإسلامي في مصر عرضت فيه لقوة هذا الاتجاه، وقدرت أعداد أتباعه وشرحت مبادئه ومنطلقاته، وحاولت أن تفسر إقبال الشباب عليه واندفاعهم فيه.

وقبل أن نعلق على عرض الوكالة ننقل هنا بعض ما جاء فيه:

«يرى المراقبون هنا -في القاهرة- أن الحركة الإسلامية المتشددة في مصر، والتي حرمت من زعمائها أخضعت لمراقبة مشددة من البوليس كما تعرضت لقمع صارم وتقوقعت منذ أكثر من عام».

«وفي الوقت الذي تواصل فيه محكمة أمن الدولة العليا النظر في قضية تنظيم «الجهاد»: الأكثر اتجاهًا إلى العنف لا يزال التشدد الديني يجتذب شباب المدارس والجامعات المصرية الشباب الذي يعد المنبت الحقيقي لمثل هذا التيار وما زالت ملابسات اغتيال الرئيس أنور السادات يوم ٦ أكتوبر ۱۹۸۱، وقوة العقيدة التي بدت على قاتليه أثناء محاكمتهم، تثير خيال هؤلاء الشباب الذين غرس فيهم منذ طفولتهم تقدير البطولة من خلال الأدب العربي القديم أو من خلال دفاعهم عن القرآن أو الاحتفال بأبرز شخصيات التاريخ المصري المعاصر».

«وقد تناول سعد الدين إبراهيم المدرس في الجامعة الأميركية في القاهرة ومؤلف دراسة حول التشدد الديني تناول بالتحليل القوى السياسية في مصر منذ تولي الرئيس حسني مبارك السلطة فأعرب عن اعتقاده  بأن من عادة المتشددين الدينيين عقب كل مواجهة مع الدولة أن يجمدوا أنشطتهم مدة عام أو عامين قبل أن يضربوا من جديد».

«ولعل ما يؤكد هذا التحليل -كما تقول الوكالة- ما ردده المتهمون منهم أثناء محاكمتهم من أن الجهاد سيستمر حتى يتم إسقاط الدولة الكافرة وإنقاذ المجتمع. وقد قدر الرئيس السادات عددهم في سبتمبر ۱۹۸۱ بحوالي سبعة آلاف شخص، وبعد اغتياله بشهر واحد تم استجواب واعتقال أو إدانة ٤٠٠٠ شخص على الأقل، وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هناك ٥٠٠ آخرين ما زالوا على ذمة التحقيق».

ويرى الأستاذ محمد خلف الله أن المشروع الشمولي للتشدد الإسلامي لا يمكن أن يتعايش مع نظام سياسي حديث أيًا كان على الرغم من الرفقة التكتيكية التي لا تدوم طويلًا».

«ولا يزال القاسم المشترك الأعظم بين الجماعات الدينية داخل أو خارج مصر، هو الحنين إلى المجتمع الإسلامي الذي يسمو على الدول وإلى نظام الخلافة الذي يقوم على المزج تمامًا بين الدنيوية والروحية وهو حنين قوي في القلوب لا سيما أنه ينم عن تعطش إلى عصر ذهبي إلى الإسلام وهو عصر أسطوري إلى حد ما، وإلى مساواة مطلقة بين العباد».

«وتستوي الماركسية الملحدة والرأسمالية الإمبريالية لدى المتشددين الدينيين الذين یرون أن البديل الوحيد هو الإسلام بمعناه الشامل».

«وقد ضمت الكليات العلمية الطب والزراعة والعلوم، العدد الأكبر من الجماعات الدينية. ويرى بعض علماء الاجتماع أن جفاف المواد التي تدرس والفراغ الأيديولوجي في هذه الكليات، جعل الطلبة أكثر عرضة للتأثر بتيار التشدد الديني ويؤيد هؤلاء العلماء وجود حركة إسلامية مستديرة أكثر نشاطًا في هذه الكليات في حين يرى البعض الآخر أنه ينبغي التصدي لجذور الشر الاقتصادية والاجتماعية لوقف تقدم هذه الظاهرة».

هذا معظم ما جاء في تحليل وكالة الأنباء الفرنسية عن الاتجاه الإسلامي في مصر.

ولنا هذه الوقفات السريعة:

  • يلاحظ بعد قراءة هذا التحليل أن الحركة الإسلامية في مصر مرصودة فالمعلومات التي أوردتها الوكالة فيها استقصاء واضح والدراسات التي تبحث في قوة الاتجاه الإسلامي واستمراره كثيرة ومنها ما عرضه تحليل الوكالة:

دراسة سعد إبراهيم المدرس في الجامعة الأميركية في القاهرة، والدكتور محمد أحمد خلف الله.

  • جميع هذه الدراسات والتحليلات تؤلب على الاتجاه الإسلامي في مصر، فهذا سعد إبراهيم يرى في دراسته أن الإسلاميين يجمدون مواجهتهم عامًا أو عامين قبل أن يوجهوا ضربة جديدة، وهذه وكالة الأنباء الفرنسية تنقل عن المعتقلين قولهم إن الجهاد سيستمر حتى يتم إسقاط الدولة الكافرة، وهذا خلف الله يرى أن الإسلاميين لا يتعايشون مع أي نظام سياسي إلا من باب التكتيك....!!

ولا شك في أن هذا قلب للحقيقة. فالاتجاه الإسلامي هو الذي يتلقى الضربات وليس هو الذي يوجهها، وكنا نتمنى لو أن هؤلاء الباحثين والدارسين أولوا عنايتهم واهتمامهم لدراسة استفحال الجريمة والانحراف في مصر... وكيف يمكن الحد من انتشارها.. وليس الحد من انتشار الاتجاه الإسلامي الذي تصرح الوكالة بأن أتباعه يحنون إلى المجتمع الاسلامي، وأن «التصدي لجذور الشر الاقتصادية والاجتماعية يوقف تقدم هذه الظاهرة»...!

  • يلاحظ أن وصف الإسلاميين بـ«المتشددين الدينيين» قد تكرر في كلام الوكالة سبع مرات، وهو وصف يطلق باستمرار على أعضاء الحركة الإسلامية في مصر لرسم صورة منفرة لهم وإظهارهم على أنهم متزمتون منغلقون على الرغم من أن الوكالة تعترف بأن هؤلاء «المتشددين» يسعون إلى نظام إسلامي يمزج بين الدنيوية والروحية وتتحقق فيه مساواة مطلقة بين العباد.

أوقاف إسلامية في أوروبا

  • المراكز الإسلامية في أوروبا.. لماذا لا نقيم لها «أوقافًا» تنفق منها على نشاطاتها؟

 عدة وفود إسلامية من دول أوروبية وغير أوروبية مختلفة تزور الكويت وغيرها من الدول المسلمة الغنية لجمع بعض التبرعات التي تساعد على دعم النشاط الإسلامي في تلك البلدان وتطويره، وزيادة فاعليته وعدد من التجار ولله الحمد لا يضنون -ببعض من زكاة أموالهم وصدقاتهم على هذه الوفود التي تزكيها وزارة الأوقاف لمعرفتها بها.

ولكن الملاحظ أن هذه الأموال التي تجمع لا تفي بالحاجة الحقيقية لتلك النشاطات الإسلامية وتبقى في مجموعها دون طموحات العاملين للإسلام في دول غالبية سكانها من غير المسلمين.

ولا يمضي وقت طويل على جمع الأموال حتى تنفد وتصبح ميزانيات المراكز الإسلامية خاوية، فيضطر القائمون عليها إلى التوجه من جديد إلى الدول الغنية للقيام بجمع آخر للتبرعات... وهكذا...

وما نقترحه حلًا لهذا، وهو ما قام به الإخوة في الولايات المتحدة أيضًا هو أن يقام وقف إسلامي لكل مركز وليكن هذا الوقف عمارة فيها شقق ومكاتب ومحلات مثلًا تجبى إيجاراتها وتجمع، لينفق نصفها على مصاريف المركز وتطويره ويوجه النصف الآخر إلى تسديد قسط من أقساط القرض الذي اشترى به الوقف.

ومن الفوائد المرتجاة من هذا الحل:

  • تستغنى الوفود عن القيام بزياراتها السنوية لجمع التبرعات، وتوفر الجهود والأوقات التي تبذلها في هذه الزيارات. إضافة إلى نفقات السفر والإقامة سواء أدفعتها الوفود أم الجهات المضيفة لها.

  • يحفظ ماء وجه أعضاء الوفود الذين قد يشعرون بالحرج وهم يمرون على التجار... فمنهم من يعطيهم ومنهم من يردهم... وكثيرًا ما يشكو بعض الوفود من شعورهم بأن عملهم بات أشبه بالتسول!

  • الوقف نفسه يعد نوعًا من الاستثمار، إذ إن أسعار العقارات والعمارات في ارتفاع مستمر في مختلف أنحاء العالم، وبخاصة في أوروبا. وزيادة قيمة الوقف يعود بالخير على المراكز الإسلامية.

أساس ديني 

  • دلالة جديدة على أن كامب ديفيد لا تحظى برضى الشعب المسلم في مصر.

«أظهر استطلاع للرأي العام المصري أن الغالبية العظمى من الشعب المصري تؤيد طرد السفير «الإسرائيلي» من مصر وقطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر و"إسرائيل"».

وقد أسس البعض موقفه على أساس ديني باعتبار أن تحرير القدس واجب مقدس».

  • دلالة جديدة على أن ما أقدم عليه السادات ويستمر فيه النظام الحالي ما زال لا يحظى برضى الشعب المصري المسلم وإذا كانت الوكالات التي نقلت الخبر عن صحيفة «الشعب» المعارضة قد أشارت إلى أن البعض أسس موقفه على أساس ديني باعتبار أن تحرير القدس واجب مقدس فإن الحقيقة هي أن معظم المؤيدين لطرد سفير العدو وقطع العلاقات معه، ينطلقون من منطلقات إسلامية مختلفة. ولولا الإسلام لكان ما يسمى بتطبيع العلاقات مع العدو قد اكتمل في الفترة الأولى من بدئه، ولأقدمت أنظمة أخرى عليه دون أن تحسب حسابًا لأحد.

ولا يمكن للناس أن يغفلوا أو يتجاهلوا هتافات المعتقلين الإسلاميين في مصر الذين يحاكمون الآن ضد اليهود في فلسطين، ودعوتهم إلى الجهاد، وأنهم ماضون فيه حتى تحرير القدس والأقصى وسائر فلسطين.

وإذا كان النظام الحالي في مصر قد بدأ يتراجع عن كثير من مواقف الانسياق وراء اتفاقيات كامب ديفيد وما زال ساحبًا سفيره من فلسطين المحتلة، فإنه إنما يحمي نفسه من غضبة الإسلاميين الذين لن يتركوه وما زال تنفيذ حكم الإسلاميين في السادات ماثلًا في الأذهان.

وليس غريبًا، لهذا كله أن نقرأ عن دراسات وتحليلات المراقبين والسياسيين– كما رأيناه- في تقرير وكالة الأنباء الفرنسية وهي ترصد نمو الاتجاه الإسلامي وتزايد أتباعه لأن الإسلام هو ما يخشونه وعقيدته هي التي تحول بينهم وبين تحقيق مآربهم في إخضاع الأمة لهم.

ولذلك نجد أن فئات المعارضة الأخرى في مصر لها صحفها ونشاطها العلني في حين يحظر هذا على الإسلاميين فلا صحيفة يومية لهم حتى «الدعوة» الشهرية أوقفوها.

وإن القوى الكبرى، وكذلك النظام المصري، يحرصون على وجود هياكل للمعارضة لا قوة لها، ولا تشكل خطرًا على النظام في محاولة لسحب البساط من تحت أرجل المعارضة الإسلامية، والتي تمثل قاعدة عريضة من الشعب المصري المسلم.

الرابط المختصر :