; الإسلاميون.. والأخوة الإسلامية (1 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون.. والأخوة الإسلامية (1 من 2)

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مشاهدات 48

نشر في العدد 1367

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

الحب في الله والأخوة فيه، رباط مقدس لا يجوز أن يعتريه الوهن أو يصيبه الضعف، فضلًا عن أن يتحول إلى كراهية وحقد وضغينة.

فالأخوة الحقيقية هي تلكم التي تكون في الله ولله، مهما كانت الخلافات في وجهات النظر، لأن الاختلاف بدهي وطبيعي، إنما المرفوض وغير المقبول أن يسقط الود، وأن يقع الخصام والنزاع. 

إن القلوب إذا تآلفت على الله بحق وصدق تبقى في ذمة الله محفوظة منه، مرعية من جنابه تعالى، وهو القائل: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ (الأنفال: 63).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُنصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة، وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفزع الناس ولا يفزعون، أو يخاف الناس ولا يخافون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فقيل: من هؤلاء يا رسول الله، فقال: هم المتحابون في الله» (رواه أحمد والحاكم).

وقال الفضيل: «نظر الرجل إلى أخيه على المودة والرحمة عبادة».

وكما أصبح كثير من مبادئ الإسلام وأحكامه شعارات بدون محتوى، ومظاهر من غير مضمون، فقد أصاب هذا الداء أهم وأقدس عروة من عرى الإسلام... ألا وهي الحب في الله.

 إن الحب الحقيقي في الله، والأخوة التي تنشأ في طاعة الله، ويحكمها شرع الله، لا يمكن أن تتحول إلى عداء، ما لم يكن فيها زَغَل في الأصل، وخلل في الأساس، وما لم يداخلها هوى.

 والأشخاص الذين تربطهم آصرة الأخوة الإسلامية، وتنمو علاقاتهم في ظلال الطاعة والعبادة، وتصفو مشاعرهم من خلال التواصي بالحق والتواصي بالصبر.. يلتقون على الله في عبادتهم، ومعاملاتهم وتجاراتهم، وعلاقاتهم العائلية ونشاطاتهم الدعوية والعلمية والتربوية والحركية والسياسية، لا يفتحون آذانهم لغيبة ولا يطلقون ألسنتهم بنميمة، ويكونون أحرص على بعضهم في غيابهم منهم في حضورهم.. إن هؤلاء لا يمكن أن يتحولوا إلى أعداء.. وإن تجافوا فإلى فترة قصيرة يعودون بعدها أكثر حبًا وصفاء ووفاء.

 وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال: يلتقيان فيعرض ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» متفق عليه..

يقول أبو حامد الغزالي في «الإحياء»، في تفسيره لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أن تحسن لمن أساء إليك، ص 167: «إنما يحسب الإحسان إلى من ظلمك، فأما من ظلم غيرك، فلا يحسب إحسانًا إليه، لأن في الإحسان إلى الظالم إساءة إلى المظلوم، وحق المظلوم أولى بالمراعاة».

التحذير من التباغض: وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» (رواه البخاري ومسلم).

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تحسسو ولا تجسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» (متفق عليه).

هناك أسباب كثيرة تختفي وراء ظاهرة التباغض ومن ذلك:

1- الغيرة القاتلة: التي عادة ما تكون بسبب تفوق الآخرين وتقدمهم على من عداهم في كل المجالات العلمية والتنظيمية والمالية والسياسية وغيرها.

2- الحسد: الذي يأكل قلب الحســـود، ويتمنى ذهاب النعمة عمن أنعم الله عليهم من عباده.

وقد بلغ من شأن الحسد أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من شر الحاسدين من شر الحاسدين: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ مِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِی ٱلۡعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (الفلق: 1- 5).  

3- اللؤم: الذي يدفع بصاحبه دائمًا للانتقام تشفيًا لنفسه، ولهذا أوصى بعض السلف ابنه فقال: «يا بني، لا تصاحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك، وإذا استغنيت عنه يطمع فيك، وإن علت رتبته عليك لم يرتفع عليك».

4 - التقلب وعدم الثبات: قال بعض الحكماء «ولا تصحب من يتغير عليك من أربع: عند غضبه - وعند رضاه - وعند طمعه- وعند هواه»، بل ينبغي أن يكون صدق الأخوة ثابتًا على اختلاف هذه الأحوال.

الأخوة في الله وتميزها عن صحبة الدنيا

يقول أبو حامد الغزالي في «الإحياء» الجزء الثاني ص 161:

«اعلم أن الحب في الله غامض، وينكشف الغطاء عنه من خلال الصحبة والجوار والاجتماع وطلب العلم وفي السوق، وعلى باب السلطان، أو في الأسفار، فإما أن تكون الأخوة لذاتها لا للوصول من خلالها إلى محبوب أو مقصود، وذلك المقصود إما أن يكون مقصورًا على الدنيا وحظوظها، وإما أن يكون متعلقًا بالآخرة، وإما أن يكون متعلقًا بالله تعالى».

 ويضيف الغزالي في باب «الحب في الله والبغض في الله» ص 167: 

«.... فإن قلت كل مسلم، فإسلامه طاعة منه، فكيف أبغضه مع الإسلام، فأقول: تحبه لإسلامه وتبغضه لمعصيته، وكن معه على حالة متوسطة بين الانقباض والاسترسال وبين الإقبال والإعراض، وبين التودد إليه والتوحش عنه». 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

80

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

81

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4

نشر في العدد 28

114

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

التحول إلى الدين.. وكيف يتم؟