العنوان الإسلاميون.. والأخوة الإسلامية (2من3)
الكاتب د. فتحي يكن
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1999
مشاهدات 55
نشر في العدد 1368
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 21-سبتمبر-1999
الأخوة الإسلامية هي الآصرة الكبرى التي تجمع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. ففي البيان الإلهي ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10) وفي البيان النبوي المسلم أخو المسلم أحب أم كره.
أما عضوية التنظيم الإسلامي، فيجب أن تكون داعمة لهذا المفهوم، معززة لهذا البعد غير متراجعة أو متقوقعة، وغير متناقضة أو متعاكسة.
فأعضاء التنظيم الإسلامي يجب أن يكونوا الله مثالاً في المحبة ينشرون الحب في ويحملونه إلى الآخرين. ولا يجوز بحال أن تطفى الاعتبارات التنظيمية على الاعتبارات الشرعية، أو أن تتسبب هذه العلائق «الوضعية بنقض العلائق الربانية.
قد يكون مستحيلًا على التنظيم أن يستوعب كل المسلمين ضمن دائرة العضوية». ولكن الإسلام قادر على استيعاب الجميع الإسلامي ضمن دائرة الأخوة.
وقد يحدث أن يترك بعض الأشخاص تنظيماتهم لسبب أو لآخر، ولكن يجب ألا يكرس هذا حالة عداء بين التنظيم وبين هؤلاء، لأن الشرع يفرض بقاء حالة الود بين الفريقين وإن خارج دائرة التنظيم.
إن عضوية التنظيم ليست بديلًا عن أخوة الإسلام... وسقوطها لا يجوز أن يسقط أخوة الإسلام.
تحول الود...
من غير المقبول شرعًا أن يتحول الود إلى عداء بين الإسلاميين لاعتبارات تنظيمية بحتة قد يكون التنظيم معذورًا في اتخاذ إجراءات تنظيمية صارمة، كتجميد عضوية، أو نزعها بسبب مخالفات شرعية أو انحرافات أخلاقية، أو ما شابه ذلك.. بهدف التربية والإصلاح وتنقية الصف مما يفسده... أما المخالفات التنظيمية، فيجب ألا تصنف وكأنها مخالفات شرعية.
مطلوب من التنظيم أن يكون صارمًا في المخالفات الشرعية وبخاصة إذا كانت مشينة ومسيئة للإسلام والإسلاميين، لا أن يكون متساهلًا في هذه متشددًا في المخالفات التنظيمية.
ومطلوب من التنظيم كذلك أن يكون عادلًا بين أعضائه، وأن يكون الجميع أمام الاعتبارات الشرعية والتنظيمية سواء على مستوى القيادة كما على مستوى القاعدة.
قال أبو الدرداء: إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه، فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى».
وقال إبراهيم النخعي: «لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب»، فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدًا.
ففي حالة التعجل وعدم التروي... قد يُبتر العضو السليم، ويبقى الآخر السقيم.. بل قد يكون السقيم وراء بتر السليم.
كان منهج رسول الله r خلاف ذلك تمامًا. كان يقول: «لا أريد أن يُقال إن محمدًا يقتل أصحابه». (أخرجه البخاري (4907)، ومسلم (2584) )
ويوم وقع من حاطب بن أبي بلتعة ما يعتبر خيانة عظمى، وهب بعض الصحابة لضرب عنقه، ردهم رسول الله r قائلًا: «لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم...» أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة.
وعن عائشة - رضي الله عنها ـ قالت : «ما انتقم رسول الله r لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم الله تعالى»، متفق عليه.
كان رسول الله r أرفق الناس بكل الناس، عامتهم وخاصتهم:
- لقد عفا عن المشركين الذين قاتلوه وحاربوه، وقال لهم بعد الفتح: «يغفر الله لكم اذهبوا فأنتم الطلقاء». أخرجه الطبري في ((تاريخه)) (12/93) من حديث محمد السدوسي
وعفا عن عكرمة بن أبي جهل الذي أهدر دمه بعد الفتح.
في الوقت الذي يلين في القضايا التي لا تعتبر انتهاكاً لحدود الشرع، فإنه كان يشتد في إنفاذ أمر الله وتطبيق شرعه.
فعندما جاءه أحب الناس إليه أسامة بن زيد، يشفع للمخزومية التي سرقت أبي الرسول الأكرم له قبول شفاعة اسامة وردها، مقدماً الدرس لأمته من بعده.
فعن عائشة. -رضي الله عنها - أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله r فقالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله فكلمه أسامة، فقال: «أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟».. ثم قام فاختطب (أي خطب ثم قال: «إنما أهلك من قبلكم أنهم كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، متفق عليه. أخرجه البخاري (3475)، ومسلم (1688)، وأبو داود (4373) واللفظ له، والترمذي (1430)، والنسائي (4899)، وابن ماجه (2547)
الأخوة على منهج النبوة
يقول رسول اللهr : «دعوة الرجل لأخيه في ظهر الغيب مستجابة»، رواه مسلم.
ويقول أبو الدرداء إني لأدعو السبعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسمائهم. وصدق الإمام الغزالي حيث يقول: «إن التحاب في الله تعالى والأخوة في دينه، من أفضل القربات والطف ما يستفاد من الطاعات في مجاري العادات، ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين في الله تعالى، وفيها حقوق بمراعاتها، تصفو الأخوة من الشوائب والكدرات ونزغات الشياطين.
وأخيرًا فإننا لنخجل من أنفسنا، ونحن نستطلع أحوال الأولين وحب السلف الصالح لبعضهم البعض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل