العنوان الإسلاميون والمرأة.. مشروع الاضطهاد (2)
الكاتب عبدالقادر عبار
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 931
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
• تنامي ظاهرة الحجاب أفزعت المنافقين
عندما رأوا أنفسهم محاصرين بتيار الصحوة الإسلامية
1- المساواة:
«إن مفهوم الإسلاميين للمساواة قد أدى بنا إذن إلى أن المرأة -بالنسبة للرجل-
كائن دوني قاصر يجب حمايته.. ولكن وبالرغم من ذلك فإن الإسلاميين لا يتحرجون من الحديث
عن المساواة! بل الأغرب من ذلك أن نجدهم لا يتحرجون من الادعاء بأن المرأة نفسها هي
التي تطلب تلك الحماية من الرجل.. وتدعو لمنزلتها الدونية إزاءه، وهي لن تشعر بالراحة
والاطمئنان-حسب زعمهم- إلا متى كان الرجل قوامًا عليها» (ص31).
إن هذا التحليل -الرومانسي- الأجوف والهلامي، لا يقف أمام التحليل العلمي الموضوعي،
لقضية المساواة، هذا الوتر الذي يعزف عليه صباح مساء دعاة التحرير، بل التغرير بالمرأة،
وليسمح الرفيق «شكري لطيف» بقراءة واحترام ما كتبه الدكتور: ألكسيس كاريل -الحائز على
جائزة نوبل للعلم، في كتابه المشهور «الإنسان ذلك المجهول«Man the Unknown» «: إن الأمور التي تفرق بين الرجل والمرأة لا تتحدد
في الأشكال الخاصة بأعضائهما الجنسية والرحم والحمل، وهي لا تتحدد أيضًا في اختلاف
طرق تعليمها، بل إن هذه الفوارق هي ذات طبيعة أساسية، والذين ينادون بمساواة الجنس
اللطيف بالرجل يجهلون هذه الفوارق الأساسية، فيدعون أنه لابد أن يكون لهما نوع واحد
من التعليم والمسؤوليات والوظائف، ولكن المرأة في الواقع تختلف عن الرجل كل الاختلاف
فكل خلية في جسمها تحمل طابعًا أنثويًا.. إن قوانين وظائف الأعضاء محدودة ومنضبطة كقوانين
الفلك، حيث لا يملك إحداث أدنى تغيير فيهما بمجرد الأمنيات البشرية وعلينا أن نسلم
بها كما هي، دون أن نسعى إلى ما هو غير طبيعي وعلى النساء أن يقمن بتنمية مواهبهن بناء
على طبيعتهن الفطرية وأن يبتعدن عن تقليد الرجال».
ونذكر الكاتب بأننا نحترم العلم ورجاله، رغم اتهامه ورفاقه إيانا بالرجعية والظلامية
والتخلف.. وهذه الشواهد العلمية المعاصرة من عالم في مستوى: ألكسيس كاربل - نتبناها،
ونتحداه أن يطعن فيها برأيي أصوب منها؟!
وبودنا لو يطلعنا الرفاق على جانب من سيرتهم الذاتية، ولنعرف مدى تطابق القول
مع الممارسة اليومية، لديهم في هذا المجال، ومدى جديتهم في التفاعل مع طرحهم بخصوص
المساواة التي ينعقون بها، وكيف يقتسمون بالتساوي مع زوجاتهم أو قل خليلاتهم، دورات
الحيض والنفاس!
«إن المنهج الإسلامي الذي قام على مساواة الرجل والمرأة في الإنسانية، وتكاملهما
في وظائف الحياة يرفض مساواة «تماثل الندية» التي سادت الدعوة إليها في إطار الحضارة
الغربية وفي فكر وواقع التغريب ببلادنا الإسلامية، فلا الرجل السوي يسعده تساويه بالمرأة
الأنثى ولا المرأة السوية يسعدها مساواتها الرجل.. فمع التساوي في الإنسانية تتمايز
الطبيعة من حيث الأنوثة والذكورة، تمايز وظيفة ودرجة لا تمايز سيطرة واستبداد وخضوع».
2- الأسرة:
«إن أهم استنتاج نستخلصه في هذه المسألة: هو أن تصور الإسلاميين للعائلة سواء
في هيكليتها وعلاقاتها الداخلية أو في غائيتها وبعدها الاجتماعي، إنما هو تأكيد واضح
وجلي للفكرة القائلة بأن مؤسسة العائلة تمثل بالفعل إحدى الدعائم الثلاث التي يقوم
عليها اضطهاد المجتمع الطبقي!» (ص5.(
هذا الاستنتاج الساذج والمسقط هو ترديد بليد للمحفوظات الشيوعية حول الأسرة،
حيث يرفض الشيوعيون نمط العائلة المتعارف عليه بين الناس من قديم، ويسعون إلى تفتيت
وتذويب المشاعر والعلاقات الأسرية الرابطة والمؤلفة بين الوالد وأبنائه من خلال تزيين
ظاهرة العصيان العائلي في نفوس الناشئة، ليس هذا ادعاء مجانيًا ولكنها الحقيقية كما
تعلنها -أبجدية الشيوعية- حيث يقول ماركس: «حين يقول الوالدان هذا ابني وتلك ابنتي
لا تعني هذه الكلمات وجود آصرة أبوية فحسب، بل توحي بأن للأبوين حقًا في تربية أبنائهما
من وجهة نظرهما كما يريدون، والاشتراكية تأبى الإقرار بهذا الحق للآباء، لأن الفرد
ليس ملك نفسه ولكنه ملك للجماعة! بل هو ملك للبشرية كلها.. ولهذا يجب أن ينتمي الطفل
للمجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه والذي جاء إلى الحياة بفضله»!([4])
وإذا انتقلنا إلى التحليل الذي يورده الكاتب حول غائية الأسرة كما يراه الإسلاميون،
فإننا سنصطدم بكلام سخيف متهافت و«تخريجات» تستبله القارئ: إذ يتهم -الكاتب- الإسلاميين
بالتسييس للأسرة ورصدها لأهداف تطرفية، لا تخدم الصالح العام، وهو بذلك يغمز عين السلطة
بطريقة ماكرة وخفية، لكي تأخذ حذرها من هؤلاء الذين يجعلون من العائلة خلايا تنظيمية
وثكنات خاصة متسترة لإعداد عناصر الردع والتشويش عند المواجهة!
يقول في الصفحة 53: «فالغاية من تكوين الأسرة ومن الإنجاب ومن تربية النشء ستكون
بالنسبة للإسلاميين غاية سياسية بحتة(!) ضمن مخطط سياسي وهيكلة تنظيمية متكاملة! فتصبح
الأسرة إذن خلية من خلايا الحركة الإسلامية وحلقة من حلقات عملها السياسي والتنظيمي
المهيكل على شاكلة التنظيمات الهتلرية والفاشية، ضاربة حسب هذا التصور عرض الحائط بحق
الأطفال في بناء حياتهم المستقلة المتحررة من كافة أشكال الضغط والتوجيه الإكراهي القمعي،
وذلك إضافة لجملة الاختلالات والاهتزازات النفسية الأكيدة التي ستصيب الأطفال وسط أجواء
العائلة -السعيدة- على الطريقة الإسلامية».
- أرأيتم أسفه من هذا الكلام الذي يدعي صاحبه الموضوعية! ويقرظه
المادحون من الرفاق بقولهم: «... أهم ما يميز هذه الدراسة القيمة(!) هو تتبع صاحبها
وإحاطته بمعظم ما كتبه الإسلاميون في تونس وفي عدد من البلدان العربية الأخرى حول قضية
المرأة وإحالته القارئ على مصادره بدقة وهنا يكمن الفارق الجوهري بين هذا العمل وكتابات
الإسلاميين التي تستبله القارئ وتستغل جهله!» (ص6).
- فأي المراجع والمصادر الإسلامية التي تصرح بهذا الكلام الذي
استند إليه الكاتب في تحليل لغائية الأسرة المسلمة؟!
ولكنه -التحليل التآمري- الحاقد الذي لا يجد له سندًا في الواقع والذي لا يجرؤ
على افترائه إلا السفهاء الذين لا عقل لهم ولا مروءة.. ولا يمكن أن ينطلي على الذين
يحترمون أنفسهم وعقولهم.
والعجيب في الأمر، أن يظهر الكاتب متقمصًا دور الغيور على «حقوق الإنسان» من
خلال انشغاله واهتمامه بمصير الطفل الذي سيكون مسكونًا بالمعاناة والتمزق النفسي والكبت
والظلم والقمع، في خلال «الحياة الإسلامية» وفي مناخ البيت المسلم!
وليته أظهر هذه الغيرة وهذا الاهتمام الإنساني تجاه أطفال «أفغانستان» والذين
اختطفتهم أيدي ساداته من الرفاق الكبار في موسكو، وحالت ببربرية لم يشهد لها التاريخ
مثيلًا بينهم وبين أهاليهم، وصادرت حقهم في الأبوة، والأمومة.. ورصدتهم لعمليات غسل
الدماغ والتشويه العقائدي والتحلل الأخلاقي.. إنه إقطاع على الطريقة الشيوعية، لا يؤرق
الرفاق ولا يستدر عطفهم واهتمامهم!
3- الاختلاط
وحول موقف الإسلاميين من الاختلاط تنتفخ أوداج الكاتب بقوله: «يقيم الإسلاميون
الدنيا ولا يقعدونها أثناء تعرضهم لمسألة الاختلاط بين الرجال والنساء في الحياة العامة:
في المدرسة، في المصنع، في الإدارات، في الطرقات وأيضًا في الحياة الخاصة: أي داخل
البيت والمطعن الأساسي الذي يقدمونه هو أن الاختلاط يؤدي إلى فساد الأخلاق وانهيار
القيم وبالتالي إلى عرقلة إقامة مجتمع سليم ناهض» (ص57.(
- وبما أن الكاتب -وهو تقدمي حتى النخاع!- يعيب هذا الموقف
للسلفية الجديدة! ويرى فيها تزمتًا وتخلفًا، وتحريضًا على الكبت والتفرقة، مستشهدًا
في ذلك بحشد من -الشواهد الواقعية- التي عاينتها الدكتورة «المعقدة» ورائدة «التحرير
النسائي»! نوال السعداوي، التي عرفت بتحاملها الحاقد على الإسلاميات، فإننا سنسوق إليه
شواهد أصدق علمية وأكثر موضوعية، صدرت من لدن «عقلاء» الغرب بخصوص «العواقب المدمرة
التي جناها الاختلاط على الغرب المتحضر «قدوة المستغربين».
أ- فهذا الفيلسوف البريطاني: «برتراند رسل» يقول في كتابه «الأخلاف والزواج»: «هناك شرط مهم يساعد في دعم الحياة الزوجية..
ذلك هو خلو الحياة الاجتماعية من النظم التي تسمح بالمصادقة والمخالطة بين المتزوجين
من الرجال والنساء.. سواء في العمل أو في المناسبات بين المتزوجين من رجال ونساء خارج
دائرة الحياة الزوجية، هي سبب شقاء الأزواج وكثرة حوادث الطلاق وليس عسيرًا أن نجمع
أمثلة كثيرة عن البيوت التي انهارت بسبب اتصال الأزواج والزوجات بغير شركائهم في الحياة
الزوجية سواء في العمل أو في الحياة الاجتماعية!
ب- ولقد نشرت الطبيبة: «مايرن هيليارد» مقالًا عنيفًا ضد الاختلاط الحر فقالت:
«إنني لا أستطيع أن أسلم -كطبيبة- بأن العلاقات الطاهرة ممكنة بين رجل وامرأة ينفردان
برضاهما وقتًا طويلًا.. ولست على هذه الدرجة من الغباء حتى أنصح الشبان والفتيات أن
يمتنعوا عن التقبيل، ولكن أكثرية الأمهات لا تخبرن أولادهن أن القبلة لا تبرد العواطف
وإنما تلهبها» ([5])
ج- وأعربت مجموعة من الطالبات في بريطانيا عن خوفهن من التعرض للاغتصاب داخل
أروقة الجامعات والمعاهد التي يدرسن فيها وطالبن بتأمين حماية أكبر لهن وقد اتخذ الاتحاد
الوطني لمؤتمر الطلبة في -بلاكبول- إجراءات خاصة بتوفير الأمن وطالب بتوفير أجراس إنذار
وحراس أمن وتوفير مساكن آمنة للطالبات.
وتتساءل الآنسة جو وايت (20 سنة) طالبة من جامعة: بريستول: «كيف تقولون إن المرأة
حصلت على حريتها، بينما هي تفكر مليًا قبل الخروج في المساء خوفًا من الاغتصاب».
4- الحجاب:
«فالإسلاميون لا يتركون أي فرصة يقع فيها التعرض لمدلولات الحجاب إلا وأكدوا على
أنه يمثل الدليل الذي ما بعده دليل على شدة -احترامهم- للمرأة وعلى عمق تمسكهم بصيانة
كرامتها وعفتها، وعلى أنه -أي الحجاب- يمثل في آخر الأمر بديلهم -الفاضل- للاأخلاقية
الغرب المادية المهينة للمرأة» (ص72).
هذه الحقيقة يتهمها الكاتب بالمغالطة والمراوغة والخدعة.. وحسب زعمه فإن الإسلاميين
يهدفون -في الحقيقة- من وراء ذلك إلى «إخفاء ذلك الهوس الجنسي المجنون الكامن في أعماقهم،
فهم لا يتمثلون المرأة إلا كموضوع جنسي وكلذة» (ص74).
وغاب عن صاحبنا أن الإسلام وضع القوانين التي تمنع استغلال المرأة كوسيلة أو
سلعة، من هذه القوانين التركيز على عفتها واعتبارها شرف المجتمع، بحيث لا يجوز استخدامها
للأغراض السياسية أو الاستفادة منها أو من جمالها وأنوثتها في المشاريع الاقتصادية..
ويأتي الحجاب في هذا الإطار، صيغة وقائية إلى جانب صيغ أخرى مدعمة ومكملة «غض البصر-
الحياء» تحول بين المتربصين المتاجرين، وبين المرأة عن تحقيق أي استغلال سياسي أو اقتصادي
على حساب كرامتها وإنسانيتها!
- والمنافقون المعاصرون، عندما رأوا أنفسهم محاصرين بتيار الصحوة
الإسلامية وأفزعهم تنامي ظاهرة الحجاب في المدن والأرياف، راحوا يفلسفون الأمر ويعطونه
أبعادًا هلامية في محاولة منهم للتضليل والتشكيك مع التلويح بصور كاريكاتورية تبعث
على السخرية، من مثل قول زعيم ثوري وهو يخطب من منبر مجلس النواب «إن أمنا حواء هبطت
عارية إلى الأرض(!) مكشوفة الشعر» وأكد أن الحجاب هو مسألة معنوية وليست مادية، وأن
الحجاب الحقيقي للمرأة هو العلم والمعرفة والتدريب على السلاح ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ
مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف: 5).
5- التعليم:
يأتي كلام الكاتب وتحليله في هذا المجال لموقف الإسلاميين من تعليم المرأة خارج
الواقع- عندما يقول: «موقف الإسلاميين المبدئي هو حرمان المرأة من حق التعليم وتحريمه
عليها وهو موقف ينسجم تمام الانسجام مع حكمهم على المرأة بالدونية ونقصان العقل والرمز
للعنة من ناحية، ومع تصورهم لها كمتعة وجسد من ناحية أخرى!» (ص77).
إنه اتهام لا نقبله حتى لو كان منسحبًا على قرون الانحطاط التي اكتنفت الحياة
الإسلامية فكيف نرضى أن ترمى به الصحوة الإسلامية، ويغمز به الإسلاميون؟ والواقع أن
التعليم يشهد بالحضور المكثف والفاعل للعنصر الإسلامي النسائي، في ساحات المعاهد ومدارج
الجامعات على اختلاف اختصاصاتها، وتشهد الإحصائيات بقوة على تفوقهن وتقدمهن على «الرفيقات»
و«الرفاق» أيضًا.
والذي يجب أن يعلمه -الكاتب ورفاقه- هو أن الإسلاميين لهم وجهة نظرهم في هذا
المجال ولهم فلسفتهم المتميزة في التعليم عمومًا وتعليم المرأة خصوصًا في إطار مشروعهم
التغييري والحضاري الذي يعبر عنه أحسن تعبير فقيد الدعوة الإسلامية الشيخ المجاهد:
سعيد حوى رحمه الله بقوله: «إن صناعة الرجال أكرم من كنس الطريق وأكرم من صنع القنبلة
الذرية ونحن نريد المرأة التي تحسن صناعة الرجال أولًا وقبل كل شيء، ولن يوجد هذه المرأة
إلا تعليم صالح ومنهاج صالح ونظام صالح ومعلمات صالحات، ولا يكون هذا إلا بإحداث تغيير
كامل في أسلوب تعليم المرأة وفي طريقته وفي حدوده» ([6])
6- العمل:
وبخصوص موقف الإسلاميين من عمل المرأة يورد الكاتب تحليله الواهم بقوله: «فمنع
المرأة من العمل محدد هنا بتصور الإسلاميين لها كعورة، كجسد يجب ستره وفصله عن بقية
المجتمع، وكموضوع لذة لا يمكن أن يقع التعامل معه إلا على أساس جنسي لا غير» (ص91).
إنه ادعاء أجوف لا يتوهم صدقه إلا الرفاق أعداء الإنسانية، ولا يجد له هوى إلا
في نفوس المنافقين، ودون أن نضيع الوقت والحبر في تفنيده ومناقشته، نريد أن نبين للناس
بأن: «تحديدنا لعمل المرأة جدير بالاعتبار، فمن المعلوم أن المرأة الأوروبية كانت ضحية
هذا الاعتبار لأن المجتمع الذي حرره قذف بها إلى أتون المصنع وإلى المكتب وقال لها:
عليك أن تأكلي من عرق جبينك، في بيئة مليئة بالأخطار على أخلاقها، وتركها في حرية مشؤومة
ليس لها ولا للمجتمع فيها نفع، ففقدت -وهي مخزن العواطف الإنساني- الشعور بالعاطفة
نحو الأسرة، وأصبحت بما ألقي عليها من متاعب العمل صورة مشوهة للرجل دون أن تبقى امرأة..
وهكذا حرم المجتمع من هذا العنصر في بناء الأسرة وهو العنصر الأساسي فيها.. وجنت أوروبا
ثمار هذه الأسرة المنحلة، مشكلات من نوع جديد»([7]).
والرأي عندنا- كما يقول الدكتور صالح كركر:
إنه في سياسة تشغيل المرأة يجب أن نضع دائمًا ما اعتبره الشارع من مقاصد في أحكام المحافظة
على فطرة المرأة ومراعاة ما يسرها واختصها الله به من رعاية النشء والحفاظ على جو الأسرة
ذلك هو مجال عملها([8]) دون إغفال ما تقتضيه الضرورة
الظرفية من الخروج للعمل عند الحاجة كفقدان العائل- تحسين مستوى المعيشة- سد شواغر
في الاختصاصات النسائية التي يحتاجها المجتمع.. «التطبيب- الإرشاد- التعليم..».
وفي خاتمة كتابه يخلص الكاتب إلى القول بأن: «نزعة الإسلاميين الاحتقارية والتشييئية
للمرأة، هي القاعدة الثابتة المحددة لآليات نظام تفكيرهم!» وعليه فهو يرى أننا سنرتد
قرونًا إلى الوراء لو تحققت دعوة الإسلاميين هذه! وهو ما دعاه إلى استنفار القوى التقدمية!
والثورية! حتى نقف حزبًا واحدًا في وجه الصحوة الإسلامية، ونرميها عن قوس واحدة! مما
حدا بزعيم ثوري عربي إلى إلقاء خطاب بمناسبة يوم المرأة العالمي، حذر فيه الدول العربية
من خطورة البدع والحركات التي تتستر بالدين في تشويه صورة المرأة العربية وقال فيه
بوضوح: «إن هذه الحركات الرجعية المرتبطة بالصهاينة والمخابرات الأميركية إذا ما تمكنت
من الوصول إلى السلطة فإن المرأة ستكون أولى ضحاياها وسيعد ذلك انتكاسة تاريخية خطيرة
لقضية المرأة» ([9]).
وبعد..
فإن هذا الرجس من الكتابات اليسارية المشحونة بالدس والكذب والتهويل ليس بالجديد
ولا بالطارئ المستحدث على الساحة.. وبالتالي فلن يوهن منا العزم ولن يوقفنا على مواصلة
الدعوة إلى البديل الصالح ضمن المشروع الإسلامي لإنقاذ الإنسان/ المواطن، ذكر وأنثى
والارتقاء به إلى دائرة الطهر والفضيلة والخير والإحسان.
وما هذه الكتابات إلا محاولات فاشلة ولكنها دائبة ومتجددة لتشويه صورة البديل
الصالح الذي تمثله الصحوة الإسلامية.. من جهة، ودفاع عن الحرام والرذيلة من جهة ثانية،
وكيد ماكر ضال للحيلولة بين المرأة وبين الممارسة النظيفة الطاهرة للحياة، وإبعادها
عن الاستقرار في دائرة الفضيلة والحلال.
وكم كنت أود لو تولت إحدى الأخوات الرد على هذا الكتيب، بنفسها من خلال ممارستها
وتجربتها في ظل الصحوة الإسلامية حتى تكون خير شاهد من أهلها، وبالمناسبة فإني أهيب
بكل مسلمة تأنس في نفسها القدرة على التعبير وتمتلك أدوات الكتابة، أن تكتب عن تجربتها
الإسلامية، عن مكتسبات الإيمان والالتزام، عن النقلة التي تحدثها الممارسة الدينية
في كيان المرأة، عن واقع المرأة في مناخ الصحوة.. عن.. عن! حتى نفند دعاوى المشككين
والحاقدين، وحتى يرى الناس الصورة على حقيقتها، في إخراجها الأصلي الصحيح!
وتحضرني هنا أسماء للكثيرات ممن أثق في كفاءتهن، وعمق تجربتهن، وصدق ممارساتهن
للحياة الإسلامية.. مثل: الداعية المجاهدة: زينب الغزالي، والعالمة التركية الدكتورة:
نباهت فورو- حميدة قطب- حرم الإمام المودودي، حرم الشهيد حسن البنا.. والقائمة طويلة.
وإني لعلى يقين من أن الناس في حاجة ملحة إلى معرفة تجاربهن، والأخذ من معينهن
حتى تحصل القدوة الحسنة ويتبدد كيد الحاقدين.
عبدالقادر عبار
نهج 1 نوفمبر- 6021 غنوش- قابس- تونس
________________
هوامش:
(1) التبشير والاستعمار: الدكتور: عمر فروخ والدكتور مصطفى الخالدي
ص304، المكتبة العصرية- بيروت.
(2) الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان، ص169- دار المختار الإسلامي.
(3) مقال: المرأة ند للرجل أم مكمل له: الدكتور محمد عمارة، مجلة
العربي ص63 عدد 364
([4]) مقال: الطفولة بين شراسة الهدامين ورحمة الإسلام: عبد القادر
عبار، مجلة الأمة: ص69 شعبان 1405.
([5]) الإسلام يتحدى: وحيد الدين خان، ص170- المختار الإسلامي.
([6]) انظر: الإسلام: الشيخ سعيد حوى، ص540، دار الكتب العلمية-
بيروت.
([7]) انظر: كتاب: مالك بن بني مفكر اجتماعي- الدكتور أسعد السحمراني،
ص231، دار النفائس.
([8]) انظر كتاب- نظرية القيمة- الدكتور صالح كرك، ص263- الطبعة
الأولى.
([9]) جريدة -الأيام- التونسية: العدد 199، السنة الخامسة- ص8.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل