; الإسلاميون ومنظمة التحرير | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون ومنظمة التحرير

الكاتب جمال حسن عايش

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 833

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 08-سبتمبر-1987

بادئ ذي بدء لا بد من التفريق بين المسلم الذي ينتمي إلى أمة الإسلام وبين الإسلامي الذي يعمل على نشر الإسلام وتطبيقه في واقع الحياة.

وحين نتحدث عن الإسلاميين فإننا نتجاوز حدود الجنسيات أو القوميات إلى رحاب العالم كله، كما نتجاوز حدود الاجتهادات والمذاهب والتنظيمات والجماعات والأحزاب إلى رحاب الإسلاميين عمومًا.

وما دام حديثنا عن الإسلاميين ومنظمة التحرير الفلسطينية فإننا لا بد أن نتحدث عن الإسلاميين وقضية فلسطين باعتبار أن هذه القضية تشغل بال الإسلاميين جميعًا لكونها قضية إسلامية.

وغني عن القول إن تجريد هذه القضية عن إسلاميتها إنما هو مخطط عالٍ وقع فيه بعض المسلمين من عرب عمومًا وفلسطينيين خصوصًا سواء عن قصد أو عن غير قصد، ونتيجة عوامل ثقافية وسياسية واجتماعية في غالبها موجهة من الخارج أفرزت هذا التوجه في التعامل مع القضية الفلسطينية، وكان لظهور الأحزاب القومية والماركسية والأنظمة ذات الأيديولوجية العلمانية وغير المؤمنة بالحل الإسلامي في الستينيات أثر في صبغ العمل من أجل القضية الفلسطينية بهذه الصبغة.

ولذلك ضمت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» منذ نشأتها عددًا من الإسلاميين الذين وجدوا فيها منطلقًا جهاديًا تحريريًا وتغييريًا يستقطب كافة المسلمين بعد استقطاب العرب منهم والفلسطينيين خاصة.

كما انضم إلى «فتح» عدد أكبر من الوطنيين الفلسطينيين يحمل بعضهم أفكارًا وانتماءات مختلفة لأنهم رأوا في العمل الفلسطيني أو العربي قدرة على إنجاز التحرير الشامل لكافة التراب الفلسطيني.

ولجأ الفلسطينيون من ذوي الاتجاهات القومية والماركسية إلى إنشاء تنظيمات فدائية أخرى لم تخل من الارتباط بأجهزة رسمية داخل الوطن العربي وخارجه إضافة إلى تنظيمات أخرى أنشأتها أجهزة رسمية إنشاء.

ولا نود أن نشكك في الهدف من إنشاء هذه التنظيمات ولكنها في مجملها بما تحمله من أيديولوجية وبما تتسم به من ارتباط لا يمكن أن تحقق -من وجهة نظرنا- تحرير كامل التراب الفلسطيني وإنما أقصى ما يمكن أن تصل إليه دولة فلسطينية في الضفة والقطاع أي في جزء من أرض فلسطين.

وحتى حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» فإنها رغم استقلالها النسبي عن الأنظمة، ورفضها الاحتواء والتبعية والوصاية إلا أنها وجدت نفسها في النهاية مضطرة للتعامل مع القرار العربي والقرار الدولي بما يحفظ بقاءها وتحقيق جزء من أهدافها المعلنة منذ البداية وهي تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وذلك كحل مرحلي ممكن التحقيق دون التنازل عن استراتيجيتها الثابتة.

وهذا الذي دفعها لقبول قرار عبد الناصر بدخول منظمة التحرير أملًا منها في تحويل منظمة التحرير إلى منظمة تحرير بغض النظر عن الهدف المراد من إدخالها المنظمة وهي إمكانية ضبطها والتحكم في حركتها بعد أن تعذر مواجهتها إعلاميًا وعسكريًا.

ونحن هنا لسنا بصدد تقويم مدى سلامة هذا القرار من وجهة نظر عبد الناصر أو من جهة نظر قيادة «فتح» ولكن الشيء الذي أصبح واقعًا هو أن «فتح» لبست ثوب منظمة التحرير، وضمت إليها عددًا من التنظيمات الفلسطينية الأخرى التي تملك نسبة معينة من الاستقلال الذاتي.

وعندئذ وجدت المنظمة نفسها تتعامل مع واقع عربي لم يتغير في جوهره منذ عام 1948 وحتى الآن ومع واقع دولي استقطابي أو توافقي لم يختلف في جوهره أيضًا عما كان عليه الحال منذ قيام دولة بني صهيون على أرض فلسطين.

ولذلك بدأت سلسلة التنازلات المعلنة بدءًا من طرح شعار الدول الديمقراطية عام 1970 على ما أذكر مرورًا بقبول قيام دولة فلسطينية على أي بقعة من أرض فلسطين وأصبح مع العدو الصهيوني والتفاوض معه وجهًا لوجه أو تحت مظلة دولية مطلبًا بعد أن كان من المحرمات واختفى شعار التحرير الشامل وأصبح الكيان اليهودي في فلسطين أمرًا مقبولًا من الكثيرين على أساس من الأمر الواقع، وأصبح المطلوب من هذا الكيان أن يعترف بمنظمة التحرير أو بكيان فلسطيني على أرض فلسطين إن لم يقبل بالتعايش على قدم المساواة مع أهل البلاد الفلسطينيين.

يقول قادة منظمة التحرير تبريرًا لتنازلاتهم أن كل ذلك تكتيك ومناورة وحلول مرحلية تقتضيها الظروف الموضوعية والعربية والدولية ولكن فلسطين لا بد أن تعود إلى أهلها مهما طال الزمن!!.

كل هذا والإسلاميون من أهل فلسطين ومن غير أهل فلسطين بعيدون عن الفعل أو حتى عن رد الفعل إلا بمبادرات جزئية ومحلية ذات أثر محدود فلا هم قادرون على إحداث تغيير جذري في مسار القضية الفلسطينية، ولا هم قادرون على استلام زمام المبادرة مستقلين، مكتفين بنقد مسيرة منظمة التحرير ومطالبتها برفع راية الإسلام قبل أن يلقوا بكل ثقلهم إلى جانبها وتزداد المؤامرة عنفًا على فلسطين وشعبها، وعلى منظمة التحرير، وتأخذ أشكالًا مختلفة عسكرية وسياسية وانشقاقية، وتشترك فيها أطراف كثيرة فلسطينية وعربية ودولية، وتبقى ردة الفعل الإسلامية دون المستوى المطلوب رغم جهودها المتعددة في مناطق مختلفة.

والإسلاميون فئات: منهم من أخذ الإسلام في شموله، عقيدة وشريعة، عبادات ومعاملات، مصحفًا وسيفًا، ومنهم من أخذه في جزئية من جزئياته السياسية أو المسلكية أو الدعوية. وأنا أقصد في الدرجة الأولى الفئة الأولى التي أدعوها إلى إعادة النظر في علاقتها مع «فتح» باعتبارها حركة تحرر وطني وساحة للعمل الفلسطيني تتعامل مع غالبية عظمى من المسلمين وبعضهم إسلاميون يشغلهم الهم العام للمسلمين ويتعاملون مع قضية إسلامية تلفها المؤامرات من كل جانب وهم في هذا المعترك يصيبون ويخطئون.

وسيجدون بين الفدائيين من هو مخلص وشجاع، وسيجدون بينهم بدءًا من الأشبال وانتهاء بالقادة من يتجاوبون مع الفكرة الإسلامية وإسلامية القضية وإن النصر والتوفيق من عند الله.

وقبل كل شيء لا بد أن يكون الإسلاميون على قلب رجل واحد أو قيادة واحدة ذات امتداد عالمي تجند كافة المسلمين في العالم لخدمة قضيتهم الأولى في فلسطين. وليس هناك أجدر-في تصوري- من الفئة الأولى المذكورة آنفًا من التصدي لهذا الأمر. وغني عن البيان أن الإسلاميين في العالم، وهم يملكون إمكانيات هائلة اقتصادية وبشرية وعلمية وثقافية في حاجة إلى الاستقلال الذاتي وخاصة في المجال الاقتصادي حتى لا ينشغل المجاهد بقوت عياله عن الجهاد من أجل تحرير فلسطين.

ومن حق أي فلسطيني أن ينتسب إلى إحدى المؤسسات النقابية والشعبية.

وما دامت القيادة تتم بالانتخاب فاعتقادي أنه لن يمر وقت طويل حتى تصبح القيادات إسلامية لأن الشعب الفلسطيني شعب مسلم وقد خبر كافة الأيديولوجيات غير الإسلامية فلم تحقق له أي نصر ولم تحرر شبرًا من فلسطين.

وأما الخوف من أن يضيع الإسلاميون وسط الزحام فهو خوف في غير محله فمن صح إسلامه وقويت عزيمته واستعان بالله وأخلص عمله له لا بد أن ينصره الله سواء بحصول التحرير أو حصول الشهادة.

إن الساحة مفتوحة للعمل، فمن تقاعس عن العمل وقت لزومه فقد قصر في حق ربه ووطنه وشعبه ونفسه. الأخيار يجب أن يتقدموا.. أما الأشرار فإنهم أمام الأخيار إما أن يلتحقوا بهم وينقلبوا على أنفسهم أو يخلوا الطريق، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وما نحن إلا بشر نصدع لأمر رب العالمين ونجتهد بما آتانا الله من علم فنصيب أو نخطئ، وإنما الأعمال بالنيات. نسأل الله الهداية والتوفيق والسداد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

498

الثلاثاء 31-مارس-1970

الطَريق إلى خيَبر

نشر في العدد 236

267

الثلاثاء 11-فبراير-1975

واإسلاماه