; الإسلام دين الحياة الطيبة | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام دين الحياة الطيبة

الكاتب د. سعد المرصفي

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013

مشاهدات 66

نشر في العدد 2035

نشر في الصفحة 49

السبت 12-يناير-2013

لم تتمتع المرأة بمكانة محترمة ووضعية مقدرة قدر ما بلغته في الإسلام، وقد قرأنا أن الحضارات السابقة وفلاسفتها لم تعطها مكانتها اللائقة كإنسان، فعند اليونانيين كان من فكر أفلاطون أن الدولة تقوم على أساس شيوعية النساء، ثم جاء أرسطو ليعزو سقوط إسبرطة إلى منح المرأة حقي الميراث والحرية ولدى الرومان كان ينظر إليها بازدراء وكراهية.

وظلت لوقت طويل تعاني جريمة الاسترقاق وسوء الاستغلال، وفي شريعة مانو الهندية كانت المرأة يقضى عليها بالموت يوم موت زوجها وكانت تحرق معه على موقد واحد وفي شريعة حمورابي كانت تعد ضمن الماشية وفي ظل عرب الجاهلية كانت عارًا، وكان من سوء جاهليتهم وغيتهم للمراة وأدها طفلة للتخلص مما زعموه عارًا واستمرت هذه النظرة الدونية للمرأة في الشريعتين المسيحية واليهودية وإن بدرجات متفاوتة.

وفي مقابل هذا الجور الذي لحق بالمرأة جاءت رسالة الإسلام لتخليص البشر نساء ورجالا من العبودية والاسترقاق، ودعوة الناس كافة إلى عبادة الله وحده، وأرسى رسول الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وضعًا منصفًا ومستقرًا للمرأة لم ولن تبلغه في أي حضارة أخرى، حيث سن لها - كام واخت وزوجة وابنة - حقوقها الكاملة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا فجعلها تماثل الرجال في القدر والمكانة ودون انتقاص، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن النساء شقائق الرجال» أي نظراؤهم وأمثالهم. 

وبعد أن كانت المرأة إنسانًا غير معترف به قانونًا في ظل الحضارات السابقة، ومتاعا يفرض عليها الزواج والزني، وأنها لا حق لها في الطلاق كما أنها لا ترث، بل تورث كيفية الممتلكات والأمتعة، وأنها لا حق لها في حضانة أبنائها، ولا تستطيع التصرف في مالها. بل كانت تدفن حية بطريقة بشعة جاء الإسلام لينتصر لها، ويجعلها إنسانا معترفا به قانونا، وأعطاها حق اختيار الزوج، والحق في الطلاق، وحقوق الارث والملكية والحضانة والتصرف في مالها وحق الحياة وغيرها. 

وللنساء مكانة عظيمة لدى رسول الله لما كن يقمن به من نقل فقه المرأة كأحكام الغسل والحيض والنفاس والعدة وما شابه ذلك إلى المسلمات وقد عبر الرسول عن ذلك بأسلوب محبب وبمشاعر راقية، روى أحمد وغيره بسند حسن عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حبب إلى من الدنياء النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة.. وفي رواية للترمذي وغيره بسند حسن غريب عن أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال: أربع من سنن المرسلين الحياء، والتعطر والسواك والنكاح.

وفي دعوة للتوازن في الحياة وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال في العلاقة بالنساء وغيرها من شؤون العمل والكسب والعبادة، روى الشيخان وغيرهم عن أنس رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: «وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» وفي رواية المسلم أن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

وفي هذه المحاورة النبوية ينتصر الرسول للطيبات الحلال، وسنن المرسلين عليهم صلوات الله وتسليماته ليؤكد أن الإسلام دين الحياة المباركة الطيبة التي لا تعرف التطرف أو الرهبنة، وعند ابن مردويه من طريق الحسن العدني، كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات، فنزلت الآية في المائدة، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)﴾ (المائدة)، وختامًا أقول لأدعياء تحرير المرأة القرؤوا الإسلام بعيون منصفة، وتجردوا من خلفياتكم الفكرية، وعندئذ ستدركون كم أنصف الإسلام المرأة، وأعلى من شأنها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة