العنوان الإسلام والطبّ الحديث ٢ القسم الأخير
الكاتب محمد عالمكير خان
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1975
مشاهدات 134
نشر في العدد 243
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 01-أبريل-1975
الخنزير:
من الثابت طبيًا أن لحم الخنزير يسبب كثيرًا من الأمراض منها:
١- الصرع: ففي لحم الخنزير دودة شريطية تسمى تينيا سو ليم.
الدودة الشريطية التي تنتقل نتيجة لتناول لحم الخنزير وتسبب داء الصرع. تدخل الأمعاء والدم وتصل حتى الدماغ وتسبب داء الصرع.
۲- وفي لحم الخنزير ضرر آخر وهو وجود دودة اسمها «الدودة الترخينية الشعرية».
الدودة الترخينية الشعرية تسبب آلامًا في العضلات وداء الصرع وتنتقل نتيجة لتناول لحم الخنزير.
تدخل في أمعاء المرء وتذهب أولاد هذه الدودة إلى عضلات المرء وتحدث إلتهابًا وورمًا مع ألم. فإذا ما ذهبت هذه الأولاد إلى الدماغ حصل الصرع.
٣- الشحم: إن الشحم في لحم الخنزير أكثر منه في لحم أي حيوان آخر ويزيد في كمية الكولسترول في الدم وقد ذكرنا مضاره فيما سلف.
٤ - السرطان: تعالج في أيامنا هذه بعض المجلات الطبية الأجنبية دراسة أنواع من الأمراض شبيهة بالسرطان تعتقد أنها ناشئة عن أكل لحم الخنزير والأبحاث العلمية جارية للوصول إلى الحقيقة.
الخمر:
شرب الخمر مضر جدًا وقد ثبت طبيًا بأن الخمر يسبب الأمراض الآتية:
١ - التهاب المعدة وسوء الهضم.
٢ - القرحة.
٣ - سرطان المعدة.
٤ - التهاب البنكرياس.
٥ - أمراض القلب.
«لقد أثبتت البحوثات الحديثة أن الخمر يشكل خطرًا على المصابين بمرض شرايين القلب التاجية لأنها تزيد من تجلط الدم داخل الأوعية الدموية و تسبب السكتة القلبية».
٧ - الاستسقاء.
٨ - الأمراض الناشئة عن نقص الفيتامينات.
مضار عدم الختان:
إن الذين لا يختتنون يصابون بالأمراض الآتية التي تنشأ عن مواد سامة تسمى سميغما تجتمع في القلفة وهذه الأمراض هي:
١ - سرطان الأعضاء التناسلية الذي ينتقل من الزوج إلى الزوجة.
٢ - التهاب الأعضاء التناسلية.
٣ - التصاق القلفة بالحشفة وتقطع البول.
فوائد التطهر:
إن الذين لا يغسلون فروجهم بعد قضاء الحاجة ويستعملون الورق يصابون بأمراض كثيرة منها:
۱ - الناسور الشعري:
وهو عبارة عن دمل فيه شعرة يظهر عند باب الشرج ولا يبرأ هذا الدمل إلا بعملية جراحية، وأكثر ما يصيب هذا الدمل أولئك الذين يستعملون الورق للتطهير ولا يستعملون الماء.
۲ - تقيح مجاري البول وما حولها وأكثر ما يصيب هذا المرض النساء لسهولة انتقال جراثيم الغائط إلى مجاري البول فتسبب الالتهاب والقيح ثم إنها تصيب ما حولها بأمراض فتاكة لا تكتشف إلا بعد فوات الوقت.
الوضوء:
الوضوء من أفضل قواعد. حفظ الصحة لأن كثيرًا من الأمراض تأتي من الجراثيم وهذه الجراثيم تحيط بنا من كل جانب فهي موجودة في الهواء والشراب وفي كل ما نستعمله من أشياء. والجسم الإنساني. أشبه بقلعة لا يستطيع العدو أن يدخله إلا عن طريق الفروج أو الجروح فأفواهنا وأنوفنا معرضة في كل وقت لهذه الجراثيم ونحن نساعد هذه الجراثيم على دخولها بأيدينا، فالوضوء لا يزيل جراثيم هذه الفروج فقط بل ويزيل جراثيم كل ناحية في بدننا غير مستورة بلباس ويمكن أن تكون مقرًا لهذه الجراثيم، ولذا فإن الوضوء خير وسيلة لوقايتنا من كثير من الأمراض.
الوقاية من الجراثيم:
إن جراثيم الأمراض تستطيع أن تدخل مع الأكل إلى جوفنا بكل سهولة وأولى وسائلها هي الأيدي ثم المأكولات التي نتناولها.
اليد:
إن غسل اليد قبل الطعام وبعده أمر في غاية الأهمية، ولكن يجب ألا يسهو عن البال أن المرء إذا غسل يديه ثم مسحهما بالبشكير فإن الجراثيم تنتقل إلى يديه بهذا البشكير فإذا كان قد سبق لمريض مصاب بالحمى أو الإسهال أو الهيضة أو اليرقان إن مسح بهذا البشكير فإن جراثیم مرضه تنتقل إلى هذا البشكير بسهولة لأن الجراثيم إذا كانت بمقدار زائد لا تزول بغسل اليدين غسلًا عاديًا.
وقاية المأكولات:
إن وقاية المأكولات أمر لازم من الوجهة الصحية وإذا كانت في وعاء مكشوف يجب تغطيته حتى لا يدخله شيء يحتمل أن يسبب مرضًا. وقد أمرنا النبي- صلى الله عليه وسلم- بتغطية الإناء حيث قال:«غطوا الإناء وأوكئوا السقاء» (البخاري ومسلم وأبو داود).
وأكد- صلى الله عليه وسلم- في حالة أخرى على تغطية إناء الحليب حيث قال:«ألا خمرته ولو تعرض عليه عودًا» ونهى- صلى الله عليه وسلم- النائم إذا استيقظ أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثاً حيث قال:«إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده» (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة).
وينهى الأطباء عن أن ينفخ المرء على المأكولات حتى لا ينفث جراثيم فمه فيها، وهذا ما نهى عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- من قبل حيث قال:«إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء» (البخاري ومسلم والترمذي والنسائي).
وقال عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-: لم يكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في إناء (ابن ماجة).
نظافة الأسنان:
إن نظافة الأسنان، من الوجهة الطبية، أفضل وسيلة لإبعاد الأمراض عن المعدة، وقد حض- صلى الله عليه وسلم- على ذلك بقوله:«طهروا أفواهكم» (بزار). وفي سبيل نظافة الفم والأسنان كان- صلى الله عليه وسلم- يحض كثيرًا على استعمال المسواك حيث قال:«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي).
وكانت طريقته- صلى الله عليه وسلم- في الاستياك أن يحرك المسواك بصورة شا قوله:
«وهذا ما يقول به الطب في أيامنا هذه وهو ما ذكره كل من البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بقولهم:«كان النبي يستاك عرضًا».
التخلل:
يوصي كل الأطباء بالتخلل بعد الطعام لنظافة الأسنان ولكي لا تبقى نثرات من الطعام عالقة بالأسنان فتفسدها وقد قال- صلى الله عليه وسلم-:«من أكل فليتخلل» (الدرامي).
ضربة الشمس:
كثير من الناس يصابون بحمى ضربة الشمس من جراء تعرضهم للشمس في موسم الصيف وترتفع درجة حرارتهم حتى (۱۱۰) فهرنهايت فيتعرضون للموت وذلك بسبب عدم عنايتهم بمركز حرارة الجسم، أي المخيخ، وسترة من الشمس وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يدرك ذلك ويسدل طرف العمامة على مؤخرة رأسه وقد جاء في مسلم وأبو داود والنسائي عن أحد الصحابة قوله:«رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم- على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه».
علاج الحمى:
في العادة لا يستطيع جسم الإنسان أن يتحمل أن ترتفع درجة حرارته أكثر من (١٠٥- ١٠٦) درجة فهرنهاتية فإذا تجاوزت هذا الحد بالحمى مات الإنسان، وأفضل علاج في مثل هذه الحالة تخفيف درجة الحرارة ويرى أهل الطب الحديث وضع المريض في الثلج أو في ماء الثلج وهذا ما أشار إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- حيث قال:«الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء».(البخاري). وقال أيضًا:«الحمى من جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد».
علاج القبض:
أمر الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالاتكاء على الرجل اليسرى عند قضاء الحاجة وهذه الطريقة هي خير علاج للقبض وذلك لأن الفضلات تتجمع في الأمعاء الغليظة النازل الكائن في الجانب الأيسر من الجوف فالاتكاء على الرجل اليسرى يسهل خروج الفضلات ويزيل القبض وفيما يلي بعض الأحاديث المتعلقة بهذا الشأن.
علاج أمراض البطن:
جاء بهذا الأمر أحاديث كثيرة وهي خير ما يعتمد عليه الأطباء في شفاء أمراض البطن منها ما رواه الطبراني في الكبير قال: أمرنا- صلى الله عليه وسلم- أن نتوكأ على اليسرى وننصب اليمنى. ونهى- صلى الله عليه وسلم- عن كل الأشياء المعروضة في السوق وعن الأكل في السوق لأنه خلاف الأدب ومضر بالصحة وقال- عليه السلام-:«الأكل في السوق دناءة». ونهى- صلى الله عليه وسلم- عن أكل الطين أو ما تلوث بالطين في المأكولات لأنها مضرة بالصحة وقال- صلى الله عليه وسلم-:«من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه» طبراني.
وأكل الخبز الجاف من غير إدام يحتاج هضمه إلى وقت طويل ويؤذي المعدة ويصعب أكله.. ولذا فقد أمر الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالائتدام فقال:«ائتدموا ولو بالماء» (رواه الطبراني في الأوسط).
وقال في مناسبة أخرى:«نعم الإدام الخل» (ابن ماجة).
واستعمال الملح في البلاد الحارة ضرورة لا بد منها، وفي الجندية تملح المياه التي تعطى للجنود.
ومن آداب الطعام وفوائده ألا يأكل المرء بسرعة بل أن يمضغ طعامه مضغًا حسنًا لأن أكل الطعام بسرعة يحرمه من الامتزاج بمقدار كاف من اللعاب المساعد على الهضم، ثم يجب على المرء ألا يمد يده ويأخذ ما هو أمام غيره من طعام بل أن يأكل مما هو أمامه كما جاء في البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي قوله- صلى الله عليه وسلم-:«كل مما يليك» ومن هذا الأمر النبوي يبدو بوضوح أنه- صلى الله عليه وسلم- ينهى عن الأكل بشراهة وطمع.
الاحتراز من الأوباء:
يرى الطبيب بأن النظافة بجميع أنواعها، ما كان منها يتعلق بالجسم، أو باللباس أو بالمسكن، أمر لازم حتى لا تتسرب الأوباء إلى جسم الإنسان وهذا ما أمر به الإسلام في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾، ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ (سورة المدثر:٤ و٥). وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:«إن الله طيب يحب الطيب ونظيف يحب النظيف» (ترمذي).
وقال أيضًا:«إن الله يبغض الوسخ والشعث». (رواه البيهقي في شعب الإيمان)
ونهى- صلى الله عليه وسلم- عن البول والبراز في المحلات العامة وفيما يستعمله الناس وقال:«اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد والظل وقارعة الطريق» (ابن ماجة). ونهى- صلى الله عليه وسلم- عن البول في الماء وقال:«لا يبولن أحدكم في الماء الراكد» (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي) .
هذا وقد أثبت الطب بأن بعض الجراثيم تخرج من فم الإنسان وتنتشر في الفضاء المحيط به وتسبب أمراضًا كثيرة، ولهذا يرى الأطباء عدم التثاؤب في المجالس أو حتى في الخلوات وإذا كان لا بد من ذلك فيجب ستر الفم باليد وهذا ما أمر به النبي- صلى الله عليه وسلم- حيث قال:«إذا تثائب أحدكم فليمسك بيده على فمه». (مسلم وأبو داود). وفي نطاق حفظ الصحة والرفاهية المدنية لا بد من جعل الطرقات عريضة لسهولة المرور ولكي لا تنتقل الأمراض المعدية بين الناس وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك بقوله:«اجعلوا الطريق سبعة أذرع» (البخاري وأبو داود وبن ماجة) وهذا العرض شيء كثير بالنسبة إلى تلك الايام التي كان الطريق فيها لا يتجاوز المتر أو المترين في كثير من الأحيان وكلما عرضت الطرقات كانت أنفع للصحة.
وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في باب الوقاية:«من غسل ميتًا فليغتسل» (مسند الإمام أحمد).
الفصد:
لقد جاء في كتب الصحاح ذكر الفصد في أحاديث كثيرة حيث يستعمل علاجًا لأدواء كثيرة هو يشبه غرز الإبر عند الصينيين الذي ما زالوا يستعملونه منذ آلاف السنين وقد أخذ الأمريكيون اليوم يطبقونه بنجاح في بعض المستشفيات.
المشاكل النفسية:
لقد أثبتت التحقيقات العلمية أن كثيرًا من الأمراض مبعثها حالات نفسية منها قرحة المعدة وداء المفاصل وغيرهما ولائحة هذه الأمراض الناتجة عن أمور نفسية آخذة بالازدياد يومًا بعد يوم.
وليست أعراض هذه الأمراض مثل أعراض الجنون والماليخوليا بل هي أمراض جسمية وقد تؤدي إلى الموت ويشفى مريضها شفاء تامًا حينما يحصل على الإطمئنان القلبي وعلى نعمة الراحة الفكرية وهذه السعادة الغالية لا تحصل إلا بذكر الله كما قال- تعالى-: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
هذا وهناك أمور كثيرة تتعلق بالطب أدبنا بها سيد الكائنات منها: ألا نطلب علاجًا من طبيب جاهل، ومنها أن العلاج والحمية من السنة، وأن الله ما أنزل داء إلا وأنزل له دواء، وأن نعود المريض ولا نطيل المكث عنده وأن نقوي معنوياته ونطمئن قلبه بكلام لطيف، وبالتالي فإن في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية خزائن مليئة من المعلومات عن الطب مثل ما فيها عن غيره من الأمور.
وقد عرضت في هذه السطور للمعلومات التي اطلعت عليها من الكتاب والسنة والتي أقرها الطب الحديث وهناك في القرآن والأحاديث ذخائر من العلوم التي لا تنفذ والتي يسعى الأطباء إلى معرفتها في ضوء العقل والفكر.
هذا وإني أرجو حضرات العلماء أن ينبهوني إلى ما ارتكبته من أخطاء عن غير علم خدمة للحقيقة كما أني أدعو الله- سبحانه وتعالى- أن يجعل عملي هذا حافزًا للراسخين بالعلم للاستمرار في اكتشاف هذه النفائس العلمية التي هدانا الله إليها بفضل هذا الدين قبل أن يكتشفها العلم بقرون من الزمن.