العنوان الإسلام والكونجرس.. (٢٢) حوار عن قدرات إيران وقضية موت الخميني
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
مشاهدات 114
نشر في العدد 936
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
إن إيران توصلت
إلى استنتاج مؤداه أن تكتيك الهجوم بالموجات البشرية وما أعقبه من خسائر لا يؤدي
إلى نتيجة.
أولسن: إن طبيعة
الحرب منذ بدايتها كانت عرضية، ولقد أعاقت المسائل التموينية الكثير من محاولات
الهجوم الإيراني الكبير الذي خططوا له.
إن كل من يُقدم
على تصرف درامي سيجد من منافسيه من يستخدم هذا التصرف ضده.
داويشا: إن
الثورة الإيرانية لم تصبح ملكية حتى الآن، لقد كثفوا محاولاتهم لإيجاد نظام من
الخلافة تقوم فيه لجنة من آيات الله حينما يكون مكان الفقيه شاغرًا.
انتهينا في
الحلقة الماضية من عرض هذا الحوار الذي تركز حول السياسة السوفيتية في المنطقة،
ومصادر الإمداد بالسلاح، والدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وراء الكواليس وتحرك
به الأمم المتحدة وسكرتيرها العام.
نواصل في هذه
الحلقة عرض هذا الحوار الذي دار بين اللجنة والشهود، وتركز على المناقشات حول
أهداف إيران، وقدراتها، وإمكانية تغيير النظام في طهران ثم مستقبل ما يدعونه
بالأصولية الإيرانية.
الحوار
أولًا: قدرة
إيران على شن الحرب:
سميث: دعنا
نتحدث عما تعرض له الدكتور سيك في مسألة الإمداد بأساسيات الحرب، قطع المدفعية،
البنادق، الذخيرة، وما شابه ذلك. إن لديهم إمدادًا جيدًا بها. هل يستطيعون في
المستقبل الاستمرار في شن الحرب معتمدين أصلًا على هذه الأساسيات؟ نحن نعتقد على
سبيل المثال أن قدراتهم الجوية محدودة جدًا جدًا.
لقد لَمَّحْتُ
أن العراقيين قد فقدوا طائرة واحدة فقط في هجومهم على الإيرانيين لكنهم ردوا عليهم
بهذا النوع القاسي من التكنولوجيا المتقدمة، هذه الأشياء التي ضربوا بها بغداد.
د. داويشا:
صواريخ SCUD.
سميث: أشكرك. Scud
هذا أفضل ما يمكن أن يفعلوه. لقد كان تقديرنا أنه ربما يكون لديهم البعض من هذا،
إن لديهم حوالي 40 طائرة أقصى عملياتهم بها تصل إلى 25-30%. هل يستطيعون في ظل هذه
الظروف أن يشنوا الحرب أم أنهم سيشنون الحرب ثم يوقفونها ثم يشنونها مرة أخرى
ليطيلوا أمد الحرب فقط لأنهم لا يستطيعون خوض حرب فعالة؟
د. أولسن: إن
طبيعة الحرب منذ بدايتها كانت عرضية إلى حد ما خاصة منذ عام 1982. لقد أعاقت
المسائل التموينية الكثير من محاولات الهجوم الإيراني الكبير الذي خططوا له. كانت
هناك زيادة مفاجئة في أنشطة الحرب الإيرانية ثم توقفت هذه الأنشطة لفترات طويلة
بسبب الصعوبة التي وجدها الإيرانيون في بناء مخزون من المواد الضرورية لشن هجوم
والاستمرار فيه، ولهذا كانت سمة الحرب أنها عرضية لفترة طويلة من الوقت. وإني
أعتقد أنه حينما يكون للإيرانيين القدرات اللازمة لشن الحرب فإنهم سيحافظون عليها
لفترة طويلة تبعًا للمستويات التي تراها الآن. أما السؤال هل لديهم في الحقيقة هذه
الإمكانات لشن هذا النوع من الهجوم الذي يجعل العراق يجثو على ركبتيه فإني لا
أعتقد أن هذا ممكن. العراقيون على الجانب الآخر لهم قدرات عسكرية لها اعتبارها،
والسؤال: هل هذه القدرات كافية لاجتياح إيران ذات العمق الهائل الخطر والتضاريس
الصعبة؟ فإني أرى أن هذا ليس محتملًا. ومع ذلك فإن الاحتمال الأكبر هو أن تستمر
الحرب على البر بأي سبيل كما نراها الآن. أما الخطة الآن فإنه في الطريقة التي
تنتشر بها الحرب في المناطق الأخرى من الخليج.
د. سيك: أريد أن
أضيف إلى ذلك باختصار شديد أن إيران قد غيرت من استراتيجيتها بصورة درامية جدًا.
أعتقد أن إيران تنتظر فرصة لوقف إطلاق النار وليس لوضع نهاية للحرب بتوقيع معاهدة
سلام. إنها تحتاج إلى هذه الفرصة بسبب سوء موقفها العسكري. وسواء أكان الإيرانيون
يستطيعون الحفاظ على استمرار الحرب بهذا الشكل البلاغي المعتمد على إطلاق العنان
للصحف –تلك الطريقة التي يفضلونها حتى الآن– أم لا يستطيعون فإن هذه هي الطريقة
التي يحاربون بها حتى الآن. وكما يبدو لي فإن إيران قد توصلت إلى استنتاج مؤداه أن
تكتيك الهجوم بالموجات البشرية وما أعقبه من خسائر لا يؤدي إلى نتيجة وقد أوقفته
بدرجة كبيرة في العام الماضي أو في العامين الماضيين. كان هناك تركيز أساسي على أن
هناك حدثًا كبيرًا أو هجومًا نهائيًا سوف يحدث. لكنه لم يأت ولن يأت لأنهم يعرفون
جيدًا أن ذلك لن ينجح.
ثانيًا: مقاصد
إيران وقدراتها
سميث: إنهم لا
زالوا يحتفظون بجيش كبير على الجانب الشرقي من حدود العراق. ويتكون هذا الجيش
أساسًا من أطفال صغار هل هذا صحيح؟
د. سيك: إنهم لا
يملكون القوة التكنولوجية لاختراق الخطوط العراقية وشن هجوم عليها. العنصر الثاني
ليس هو الجانب العسكري في إيران إنه النفط. طالما أن هناك استمرارًا في تدفق النفط
وطالما أنهم قادرون على تمويل تنميتهم الداخلية وغيرها فإن كل شيء سوف يُعنى بنفسه
بعد ذلك.
إن النفط أساسي
ولهذا فإن حرب الشاحنات العراقية لها الكثير من المعاني. إنها تعني أنك إذا استطعت
أن توقف تدفق النفط فإن إيران ستأتي إليك لتتفق معك أو أنها ستبحث عن مخرج آخر. لم
يكن الهجوم العراقي ناجحًا في الوصول إلى هذه النتيجة لكنه في الحالات التي حقق فيها
نجاحًا في ضرب مواقع تصدير النفط كانت هناك إشارات بأن هناك اهتمامًا أساسيًا بذلك
في طهران وبحثًا سريعًا عن مخرج بديل. حينما يقف تدفق النفط يشعر الإيرانيون
بالقلق.
سميث: د.
داويشا.
د. داويشا: إني
أتفق مع زميلَي لكن ليس على كل شيء. أنا لا أعتقد أن الإيرانيين قد غيروا من
تكتيكاتهم كثيرًا. إنك ترى أن الحرب لم تنتهِ، وإن هناك شروطًا لذلك. إما أن تتغير
الفكرة أو تنخفض القدرة على شن الحرب. ما أعنيه من هذا أنه إذا وصلت قدرة إيران
على شن الحرب إلى حد وجدت فيه أنه من الصعب عليها أن تشن هذا النوع من الحرب الآن
فإنها ستجد آجلًا أو عاجلًا وبشكل عملي أن عليها أن توقف الحرب. لقد أظهر الثوريون
الإيرانيون في مناسبة أو مناسبتين في الماضي أنهم أناس عمليون جدًا. فحينما يصلون
إلى موقف يشعرون فيه بانخفاض قدرتهم على شن الحرب بحيث لا يستطيعون مجرد هزيمة
العراق بل يجدون أنهم أنفسهم سوف يهزمون أو سيتعرضون لنكسة فإنهم قد يفكرون في
إنهاء الحرب. أما أن تتوقف الحرب لأن أفكار الإيرانيين قد تغيرت فإن هذا موضوع
مختلف. إذا كان الآيات يبحثون عن السلام حقًا فعليهم أن يشرحوا ذلك لشعبهم الذي
أرسلوه إلى الحرب. هذا الشباب الصغير الذي يسير على الألغام ويقدم حياته من أجل
ثورة الإسلام. ما الذي تغير في الأمر الآن بعد 5 سنوات إلى درجة أنهم يمكن أن
يغفروا لصدام حسين ويتحدثوا معه ويتصالحوا. إن حدة العداء تشتد وراء أي مصالحة يمكن
أن يقدمها الإيرانيون. هذا هو السبب الذي لا يجعلني أعتقد أنهم يمكن أن يغيروا من
اتجاههم.
ثالثًا:-
إمكانية تغيير النظام في إيران:
سميث: دعني
أسألك إذا كان هذا هو السيناريو فإنه من المحتمل أن تنتهي الحرب في اللحظة التي
يتغير فيها النظام في طهران أكثر من أي عامل آخر، وأنا لا أعرف هل يوافق الآخرون
على ذلك أم لا. التزام مطلق من جانب إحدى الجماعات داخل أو خارج إيران ببذل جهد
مكثف للإطاحة بالنظام، أو الانتظار على الأقل إلى اللحظة التي لا يكون فيها
الخميني قادرًا على إدارة دفة البلاد. وأنا لا أدري إلى أي مرحلة يمكن أن يتحقق
ذلك. إنه ليس بالرجل الفتي لكنه لم يعطِ أي إشارة حتى هذه اللحظة بأنه غير قادر.
الانتظار إذن حتى هذه اللحظة.
إني أتفق معك
أنهم بدأوا الحرب، ولا يستطيعون التراجع عنها. وإذا باعوا الأصولية فإنهم يكونون
قد باعوا أنفسهم. إنهم لن يستطيعوا فعل ذلك ثم يستمروا في السلطة. هل هناك من ضوء
في نهاية هذا النفق؟
د. داويشا: هناك
3 طرق لإنهاء الحرب. تغير النظام في طهران، تغير النظام في العراق، التحرك لإيقاف
الإمداد بالسلاح لواحد أو لكلا الطرفين المتحاربين.
سميث: تصدير
النفط أفترض أن يكون هذا هو أحد السبل إني أترك السبل الأخرى. ما تحدث عنه الدكتور
سيك بخصوص النفط. وإني أترك أيضًا هذا الانتحار العراقي للحظة لأنه كما يبدو لي لم
يحدث أي شيء مميز هناك ويعصر العراق على الجانب الآخر. إني أعتقد أنه من الأجدى
لنا أن نفكر في حدود النظام في إيران بأكثر مما نتحدث عن النظام في العراق.
د. داويشا: إن
الثورة الإيرانية لم تصبح ملكية حتى الآن. لقد كثفوا محاولاتهم لإيجاد نظام من
الخلافة تقوم فيه لجنة من آيات الله بأمر البلاد حينما يكون مكان الفقيه –الذي
يشغله الآن الخميني– شاغرًا. ليس هناك شخص واحد يضطلع بهذا الدور. هذا بعيد عن
السؤال. إنهم يحاولون بصورة عملية تأسيس مجلس للبلاد يتصرف كسلطة معنوية وسياسية
عليا– هذه التي يمثلها الخميني الآن. ليس هناك اتفاق مقرر في هذا الصدد بين مختلف
القطاعات داخل الثورة الإيرانية بين ما يسمى بالمحافظين وآيات الله المتطرفين وذلك
في حدود معلوماتي. وحتى إذا تقرر ذلك فإنه من المؤكد أن يحدث صراع على السلطة بعد
موت الخميني ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بدقة من الذي سيخلف الخميني. وإذا خلفه فما
هي توجهاته الأيديولوجية وهل ستكون له هذه السلطة المعنوية التي كانت للخميني
واستطاع بها الإطاحة بالشاه في ضوء هذا الموقف غير الواضح لن يكون أمامنا إلا
الاختيار السهل دائمًا وهو استمرار سياسة قائدهم ومعلمهم الكبير الخميني. وحتى لو
تغير النظام فإني ما زلت أشك في مسألة نهاية الحرب. وهذا هو السبب الذي يجعلني
أقول دائمًا إن أفضل المناهج لإيقاف الحرب هو استئصال قدرة إيران على شن الحرب.
سميث: د. أولسن.
د. أولسن: إني
أتفق معك حول مشكلة الخلافة في إيران فليس من المحتمل أن يحدث تغير في السياسة
الإيرانية إذا حدث تغير في القيادة ولا يحتمل أن نرى شيئًا الآن خاصة وأنه سيكون
هناك تنافس على الخلافة. إن كل من يُقدم على تصرف درامي سيجد من منافسيه من يستخدم
هذا التصرف ضده، وعلى هذا فإنه يجب علينا أن نكون حذرين، وأنا لا أعتقد أن موت
الخميني سوف يحدث تغيرًا في السياسة الإيرانية.
رابعًا: مستقبل
الأصولية الإيرانية:
سميث: عذرًا.
دعني أضف فقط. هل بإمكانك أن تتوقع أنه إذا مات الخميني ستكون الحركة الأصولية
أكثر تطرفًا لأن على هؤلاء الذين يضطلعون بالسلطة أن يعززوا من هذه القوة بأن
يكونوا أكثر قمعًا وأكثر عدوانية داخل البلاد.
د. أولسن: إن
هذا ممكن وهو أحد الاتجاهات التي يمكن أن نأخذها في الاعتبار. قد يكون من الصعب
علينا أن نحدد النتائج، فحتى هذه اللحظة من الصعب أن نقف على من هم المعتدلون ومن
هم المتطرفون في إيران. إن التغير في هذا الأمر يعتمد على القضية القائمة. حينما
يكون البقاء السياسي في خطر وبسبب طبيعة التنافس الناتج عن ذلك يكون من الصعب عليك
أن تتنبأ إذ قد تبرز الأوضاع القوية الأكثر تطرفًا وتظهر نفسها وادعاءاتها.
إني أود التحدث
عن شيء. عن فكرة إرهاق إيران. هذه نقطة هامة يجب أن توضع في الاعتبار، كنا في عام
1982 مهتمين بمسألة إرهاق إيران بسبب هذا التهديد الذي فرضته على استقرار المنطقة
ورغبتها في إنشاء دولة إسلامية أو على الأقل جمهورية إسلامية في جزء من العراق
وكذلك الانتشار الممكن للثورة الإسلامية. ولكن على العكس من ذلك هناك اهتمام آخر
على كل منا أن يواجهه. إن هناك نوعًا من الانهيار في إيران. إن السلطة السياسية قد
تنهار في هذا السهل الإيراني. إن الاستراتيجية أو الدور الذي يجب علينا أن نلعبه
هو إحضار إيران إلى مائدة المفاوضات في ضوء الحد الأدنى من الانهيار الإيراني.
وأنه إذا تحقق هذا فإننا نكون قد حققنا شيئًا عظيمًا تمامًا. وبمعنى آخر إن علينا
أن نكون قادرين على أن نحدد هذه النقطة التي وصلت إليها إيران من الانهيار حتى
تكون مستعدة للمفاوضات.
إن اهتماماتي في
هذا الصدد تكمن في أن النظام الإيراني بكل المشاكل التي تواجهه والصراعات الداخلية
التي ناقشناها لتونا قد يكون غير قادر في الحقيقة على أن يجدد بدرجة كبيرة أمر
الجلوس للتفاوض إنقاذًا لوجهه. ويحتمل أن تصل إيران إلى حالة من الفوضى الداخلية،
ولا أعتقد أن هذا أمر يسعد المنطقة ولا المصالح الأمريكية فيها. ولهذا يجب أن تكون
هناك استراتيجية تعمل على انهيار إيران إلى الحد الذي يعطي بعض الأمل، إلا أني
أعتقد أنه يجب علينا أن نكون على دراية بالأخطار المتضمنة في ذلك.
أريد أن أتحدث
عن نقطة أخيرة عن السؤال المتعلق بتهدئة الحرب. إن مأزق "لا أحد يكسب في
الحرب" يجعلني أعتقد أن عليك ألا تنظر فقط إلى الاستراتيجية الإيرانية في
ميدان المعركة فقط لأنهم يتحركون في غير الأنشطة القتالية أيضًا. إن على الواحد
منا أن ينظر إلى الاستراتيجية الإيرانية ككل لكي يحدد ما إذا كانت إيران قد غيرت
أهدافها أم لا. لا زالت إيران تعمل بسياسة حرب الاستنزاف فكرة إرهاق العراق والعمل
على انهياره وانهيار قدراته على البقاء كمجتمع، والحقيقة أن إيران هي الدولة
الأولى في المنطقة التي أثرت على رفاهيتها الاقتصادية. إنها أغلقت الخليج في وجه
تصدير النفط العراقي وأنشأت علاقات مع سوريا وحاولت بطريقة أو بأخرى قطع طريق
النفط الآخر عبر تركيا من أجل أن تخنق العراق وتفرض عليه هذا التغير الذي تريده.
إن هذه الاستراتيجية لم تتغير. وإذا نظرت إلى استراتيجيتها في المنطقة ككل وليس في
حدود حربها البرية سترى أن تصميمها ما زال كما هو. وعلى العكس من ذلك فإنه إلى أن
تتراجع إيران وتقف عن هذه الحرب الاقتصادية فإن العراقيين لن يقبلوا بتهدئة الحرب
حتى يروا أنفسهم قادرين على تصدير نفطهم وبضائعهم عبر الخليج نفسه وحتى يحدث ذلك
فليس من المحتمل أن تشتري العراق تهدئة بسيطة للحرب.
د. سيك: يا رجل
الكونجرس. أريد أن أضيف ملاحظة لما قيل عن موت الخميني واحتمالات تغير الموقف
بعده. إننا لو صممنا سياستنا وفق هذا المنظور فإن هذا شيء أضعف من أن تعتمد عليه.
إن الحرب سوف تنتهي يومًا ما وسوف يموت الخميني يومًا ما ولكن هناك فارق كبير بين
أن يحدث ذلك غدًا أو يحدث بعد 5 سنوات من الآن، وعلى الواحد منا أن يكون مستعدًا
لذلك في وقته حتى يستطيع أن يصيغ نوعًا من السياسة، لكن هذا ليس هو الأساس الذي
يمكنك أن تبني عليه سياسة فعالة في المنطقة.
أما عن وجهة
نظري في احتمالات أن يكون النظام أكثر قمعًا أولًا فإن هذا يذكرنا بالثورات
الأخرى. إن موت لينين أدى إلى ستالين وإلى هذا النظام الذي لم يكن له نفس هذا
النوع من الجاذبية الإلهامية كالتي للخميني وليس هذا بالنموذج السيئ الذي ننظر
إليه بالنسبة لإيران. طور الإيرانيون عبر هذه السنوات الطويلة من الثورة الإيرانية
مؤسسات قوية وعميقة الجذور، وتعلموا قسوة لا ترحم في تعاملهم مع المعارضة في
الشارع وفي ميدان المعركة. وإني أعتقد أن أي نظام سوف يخلف هذا النظام سيكون أقل
قمعًا في استخدامه لهذه الوسائل التي يستخدمها النظام القائم. إن السؤال الذي على
كل منا أن يسأله هو ما إذا كانت ستختفي هذه الوسائل أم لا؟ هل سيكون هناك اختلاف
في الرأي وصراع على السلطة وكيف سيتصرفون؟ لا أعتقد أنه بإمكاننا أن نقول ذلك
ولكني أعتقد أن التكهنات في هذه الأمور تكهنات طيبة على وجه الخصوص.
«يتبع»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل