; الإسلام والكونجرس (19).. متى يدرك المسلمون لاإسلامية النظام الدولي؟ | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس (19).. متى يدرك المسلمون لاإسلامية النظام الدولي؟

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 932

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

علينا أن نقوم بأفعال هجومية ذات مغزى خاص

من المفروض أن يكون الإسلام محور السياسة الخارجية للدول الإسلامية

كيف تفسر الولايات المتحدة ما تسميه بالأعمال الإرهابية ضدها؟

سياسة الولايات المتحدة في المنطقة العربية ومسألة العلاقات المصرية- العراقية

 

انتهينا في الحلقة السابقة من عرض الجزء الثالث من مذكرة د. أولسن، الأستاذ بمعهد الدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب بكارلايل بولاية بنسلفانيا، التي خصصناها لما أسماه «أولسن» بالقيود السياسية.

وأكدنا السياسة الأمريكية أو التناقضات القائمة في هذه السياسة، وأكدنا في هذه الحلقة أن على المسلمين أولًا أن يردوا علاقاتهم مع الدول الكبرى إلى صعيدها الأصلي، أي أن تكون علاقة مسلمين بكفار وعلاقة إسلام بكفر، وليس كما صبتها الدول الكبرى في قالب علاقة مستعمر بمستعمرين.

وإنه لا بد لنا ثانيًا من كسر هذا الحاجز الذي يجعلنا نشعر بالعجز الدائم عن الوقوف في وجه الدول الكبرى، والذي أدى بنا إلى أن نحاول الدفاع عن أنفسنا من دولة كافرة بالاعتماد على دولة كافرة أخرى.

وأخيرًا لا بد لنا من الثقة في قدرة الأمة الإسلامية على تقلد مكان الصدارة بين الأمم الكبرى، وهذا لا يتم إلا إذا استعاد الناس ثقتهم بعقيدتهم وبأفكار الإسلام وأحكامه وبصلاحية هذه الأفكار وهذه الأحكام.

تحدث د. أولسن في الجزء الأخير من مذكرته عن عدة مسائل، ونظرًا لأهمية الجزء الذي يتحدث عنه فيما يخص النظام الدولي، فقد جعلناه عنوانًا لهذه الحلقة بالرغم من أنه لم يحظَ بنصيب وافر من التحليل في المذكرة.

قضايا أولسن

تناول د. أولسن القضايا الآتية:

أولًا: هل تفكر إيران في وضع نهاية للحرب حقيقة؟

ثانيًا: الحرب وسياسة الولايات المتحدة في المنطقة ومسألة العلاقات المصرية العراقية.

ثالثًا: بماذا تفسر الولايات المتحدة ما تسميه بالأعمال الإرهابية ضدها والتصورات الأمريكية لكيفية التعامل معها؟

رابعًا: قضية محاولة ضرب النظام الدولي القائم.

أولًا: هل تفكر إيران في وضع نهاية للحرب حقيقة؟

تجيب لنا مذكرة «أولسن» عن هذا السؤال، لكنها تبين لنا في الوقت نفسه انشغال الولايات المتحدة بمسألة إعادة العلاقات مع إيران، وتكشف أيضًا عن الأسلوب الأمريكي في تعقب وتحليل وتفسير التعليقات والتصريحات وبيان دلالاتها.

يقول أولسن: نوجه الانتباه مرة أخرى إلى خطأ تركيز سياسة الولايات المتحدة على الحرب، وإنه يجب علينا أن نضع المفاهيم في سياقاتها وأن نطور استجابات ذات معنى للتعامل مع هذه المنطقة.

من القضايا المطروحة قضية إمكانية إيجاد شكل ما من الانفتاح على إيران، بحيث يؤدي إلى تقارب أمريكي- إيراني يحقق السلام. هناك العديد من الكتاب الذين تعرضوا لهذه القضية وناقشوها بإسهاب، ثم قدموا أدلتهم المؤيدة لبيان استعداد إيران بأن تكون أكثر مرونة في المفاوضات وأكثر رغبة في إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، ويستندون في ذلك إلى التلميحات الواردة في التصريحات الإيرانية للعديد من القادة ومنهم رافسنجاني. كما يستندون أيضًا إلى أن إيران قد قدمت بعض المساعدات في أزمة الــ «T. W. A» ما يشير إلى رغبتها في أن تكون أكثر مرونة. إن هذا في حد ذاته تطور مشجع يستحق اهتمامًا كبيرًا بما يمكن أن نراه بأنه اعتدال في السياسة الإيرانية، إنه في الواقع «ميل» نحو إيران. إن هذا المدخل الدبلوماسي له بعض المظاهر الجذابة خاصة إذا كانت الحكومة القائمة في إيران مستعدة للوصول إلى تسوية كما يعتقد البعض منا.

ولكن هل هذا صحيح؟ وهل يجب على الولايات المتحدة أن تعيد العلاقات مع طهران؟ ما أريد أن أوضحه هنا هو أن الدليل على وجود تغير في الموقف الإيراني دليل غير واضح، ولهذا فإن هناك العديد من الأمور التي يجب أن توضع في الاعتبار قبل سعي هذه البلاد -الولايات المتحدة- لإعادة العلاقات مع طهران.

فحص تعليقات الخميني

تعالوا بنا نفحص هذه التعليقات المتعددة للخميني وللقادة الآخرين التي يمكننا أن نستنبط منها الدليل على أن هناك تغيرًا نحو اتجاه تجديد.

لقد أشار المحللون دومًا إلى أن إيران تسعى نحو انفتاح على الغرب وعلى اليابان، وأن هذا الانفتاح يدعو إلى الدهشة.

ورأى هؤلاء المحللون أن هذه الحقائق يمكن أن تُعد كدليل على أن إيران أصبحت أكثر مرونة وأكثر استعدادًا للاستماع إلى صوت العقل. لكنه من المهم أن ندرك أن انهيار الاقتصاد الإيراني وإرهاقها العسكري قد أجبرها على أن تكون أكثر عملية في أهدافها، ولهذا فإنه من الحماقة أن نتجاهل أسباب هذه المرونة الإيرانية الجديدة، وأن على الولايات المتحدة أن تدرس بدقة سياسة الباب المفتوح الجديدة هذه، وأن تكون حذرة في تصوراتها عن السياسة الإيرانية.

إحساس بالإحباط

إن التمعن الدقيق في تصريحات الخميني قد يصل بنا إلى هذه النتائج التي نفكر فيها، اعتقد بعض المحللين أن التصريحات التي أدلى بها الخميني هذا العام تعبر عن إحساس بالإحباط الناتج عن الفشل الذي مني به الإيرانيون على جبهات القتال، وتلميحًا عن الرغبة في بدء المفاوضات.

لكن نفس هؤلاء المحللين تجاهلوا حقيقة مهمة وهي أن الخميني قد أدلى مؤخرًا بتصريح جديد لاذع أبعد عن الأذهان ما كانوا قد تصوروه من قبل، من أن هناك تغيرًا في رؤيته بالاستمرار في الحرب حتى تهزم العراق، ونفس ما نقوله عن تصريحات الخميني نقوله أيضًا عن تصريحات القادة الآخرين.

إن تحليل عينة من هذه التصريحات يبين أن إيران ما زالت متشددة في موقفها، ولنأخذ على سبيل المثال تصريحات رئيس الوزراء حسين موسوي، أشار موسوي إلى أن «ما تفتقده إيران على المستوى المادي لا تفتقده على المستوى الروحي، وأن الحرب ستستمر».

كما صرح الرئيس خامنئي عندما أعيد انتخابه قائلًا: «إن أمتنا لن تكلّ أبدًا من الحرب».

أما رافسنجاني الذي يوصف بأنه من المعتدلين، فقد صرح قائلًا: «إن حلًّا عميق الجذور هو الذي يمكن أن يعالج المشكلات العراقية الإيرانية».

وأكد رافسنجاني مسألة أن النصر العسكري هو الذي يمكن أن يضع نهاية لهذه المشكلة عميقة الجذور، كما أشار إلى أن وقف إطلاق النار اليوم سوف يدفع العراق إلى استغلال الدول الأخرى.

وما زالت هذه الجمهورية الإسلامية التي تقود الحكومة تلوم الولايات المتحدة بسبب الحرب وتبذل جهودها عن تقصي النفوذ الأمريكي من المنطقة، كما بدأت بوحشية ظاهرة في النظر إلى الكويت كعدو، إن ضم كل هذه الأمور إلى بعضها بعضًا يعني أنه ليس هناك تغير حاسم في الموقف الإيراني، إن تقليص إيران من جهدها الحربي لا يعني بالضرورة أنها غيرت من أهدافها.

وقد لاحظ المتحدثون في «مركز معلومات الحرب» هذه التصريحات الإيرانية التي تقول: «إننا نحاول أن نجعل العدو يجثو على ركبتيه بأقل قدر من الخسائر».

انفتاح إيران

ولا يُعد انفتاح إيران على الغرب واليابان اتجاهًا نحو التسوية، إن الإيرانيين يعترفون بأن جانبًا من مشكلاتهم يعود إلى عزلتهم الدبلوماسية، ولهذا فإن الخميني والمجلس الإيراني قد كثفوا من جهودهم لكسر هذه العزلة، أما دافعهم إلى ذلك فهو محل جدل، إلا أنه من المعقول -على الأقل- أن نتصور أن هدف إيران من وراء ذلك ليس هو البحث عن نهاية للحرب، وإنما هو الاقتراب من مصادر التأييد الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري كوسيلة للالتفاف حول مشكلاتهم الداخلية. لقد حقق العراق بعضًا من النجاح حينما اتبع سياسة مشابهة لذلك.

الحرب وسياسية أمريكا في المنطقة

ثانيًا: الحرب وسياسة الولايات المتحدة في المنطقة ومسألة العلاقات المصرية- العراقية.

إن الفقرات التي وردت في المذكرة حول هذه النقطة قد تكون تكررت من قبل، لكنها في تصورنا ذات مغزى مهم للغاية، ولهذا فإننا سنوردها كما هي ونترك للقارئ فرصة فَهم ما يريد أن يفهمه منها.

يقول أولسن: «إن على الولايات المتحدة أن تستمر بصفة أساسية في محاولة كبح جماح الحرب، وأن تستمر في تأييدها لأصدقائها في المنطقة، وأن تشجع الجهود للوصول إلى تسوية عن طريق المفاوضات، وعلى الولايات المتحدة أن تطور سياستها وأن تبتكر من الوسائل ما يمكِّنها من تنظيم تناقضات هذه السياسة التي تقيد من حركتها، بعد أن أصبحت هذه التناقضات سمة أساسية من سمات وجود الولايات المتحدة في المنطقة.

على الولايات المتحدة أن تستمر في خطر إرسال السلاح إلى إيران، وأن تطور قوات الانتشار «الأردنية»، وأن تؤيد دول المنطقة ولتستجيب لأي تطورات قد تحدث. على الولايات المتحدة أن تستمر في إمداد أصدقائها بالمعدات العسكرية والمساعدات الفنية، وأن تقف إلى جانب الجهود الإقليمية الخاصة بالدفاع المشترك بين دول المنطقة «ويقصد بها دول مجلس التعاون الخليجي».

ولا يحتمل أن يقف الصراع بين العراق وإيران على السيطرة على الخليج فقط، وإنما يتحمل أن تزيد الدولتان من قدرتهما على السعي نحو تحقيق أهدافهما، وهذا يعني احتمالات التصادم المستقبلي بينهما واحتمالات الضغط على دول الخليج الصغيرة، وأن يجبرها على أن تتخذ موقفًا عدائيًّا من الولايات المتحدة، ولهذا فإن جهود الولايات المتحدة واهتمامها بإقامة روابط قوية مع هذه الدول في ظل المناخ الحالي، هو أمر حيوي لمصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد.

تطوير سياسة الأمريكان

وعلى الولايات المتحدة أن تطور سياستها في المنطقة بحيث تقلل من قلقها حول الدور السوفييتي فيها، وهذا يعني أن يكون التخطيط العسكري مصمماً وفق الحقائق المحلية واحتمالات الطوارئ التي يمكن أن تحدث، ويمكن أن تساهم قوات الانتشار الأردنية السريعة في ذلكن وتحتاج الولايات المتحدة أن توضح للسوفييت بجلاء أن العدوان المسلح في المنطقة قد لا يساهم إلا في إيجاد مناخ حرب، وأن الولايات المتحدة مستعدة للاستجابة إلى ذلك، إن تطوير سياسات منسقة وواضحة للمنطقة أمر مهم جدًّا في هذه الجهود.

والواقع أن مصالحنا في المنطقة تتضاءل وتتعاظم في أهميتها في ضوء الأزمات أو في ضوء مناقشات الكونجرس والسياسات الرئاسية، أكثر من كونها جهدًا دقيقًا يتعامل مع المنطقة بناءً على تقدير عقلاني يسير تبعًا للأهداف والتهديدات المحتملة، وهذا هو السبب الذي يظهر السياسة الأمريكية على أنها سياسة غير متسقة، مما يؤدي إلى شعور الآخرين بعدم مصداقيتنا.

إن أحد أهم العناصر في سياستنا هو ضرورة أن يكون لدينا فكرة واضحة حول ما تريده الولايات المتحدة حينما ينجلي الموقف وتنتهي الحرب العراقية- الإيرانية، وهذا يعني أن الجهود نحو تحسين قدرات الولايات المتحدة الانتشارية وتحسين قدرات أصدقاء أمريكا في المنطقة أمر هام.

دعم روابط!

كما يجب أن تستمر الجهود في تحسين العلاقات «المصرية - العراقية» على المستوى الرسمي، لقد نحى العراق منحى ذا طابع عملي، وهذا يجب أن يحظى بتشجيعه، ويجب على الولايات المتحدة أن تدعم روابطها بالكويت، وأن تساعد على إيجاد المناخ الذي يمكنه الوقوف أمام الضغط على الدول الصغيرة في الخليج.

إن على الولايات المتحدة أن تستمر في استكشاف الطريق مع اليابان وحلفائها الأوروبيين نحو حماية مصالحهم المتبادلة، مع الاعتراف بأن هناك قيودًا تؤثر على فاعلية ذلك.

الإرهاب

ثالثًا: الولايات المتحدة وما تسميه بالأعمال الإرهابية:

يستطرد «أولسن» قائلًا: «ويضاف إلى هذه القضايا هذا التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة من قبل الدول والجماعات التي تستخدم الإرهاب، وإن على الولايات المتحدة أن تبتكر من الوسائل ما يمكّنها من مواجهة هذا التهديد، إلا أنه يجب علينا أن ننظر إلى الإرهاب على أنه سمة شبه دائمة من سمات المنطقة».

وتُعد الولايات المتحدة هدفًا أساسيًّا من أهداف هذه الجماعات للأسباب الآتية:

أولًا: ترى الدول الضالعة في الإرهاب أنه وسيلة سهلة يمكنها به أن تضغط على الولايات المتحدة وتجبرها على الانسحاب من المنطقة، أو أن تغير سياستها، وسيظل هذا الدافع إلى استخدام الإرهاب ضد الولايات المتحدة باقيًا.

وسيلة ضغط

ثانيًا: يعتبر المعارضون للولايات المتحدة أنها تمثل وسيلة ضغط قوية، والاعتقاد في أن الولايات المتحدة تستطيع أن تحرك الأحداث يجعل من فكرة الضغط عليها أساسًا لإجبارها على أن تستجيب وتتحرك في الاتجاه المرغوب فيه، ويمكننا أن نرى مقالًا لذلك في حادث اختطاف الطائرة الـ«TWA» الذي كان وسيلة لإجبار الأمريكيين على الضغط على «إسرائيل»، وأن هذا النوع من أنواع الإرهاب هو أحد أنواع إستراتيجية التفاوض الذي تشعر فيه بعض الجماعات بأنها غير ذات قوة، لكنها تريد أن تحقق عائدًا سريعًا من استثمار محدود.

من السهولة أن تنشأ تنظيمات الإرهاب، ومن المحتمل أيضًا أن يزيد عدد جماعاتها، لكن القدرة على تحديد مسؤولية القيام بالفعل الإرهابي أو القبض على واحدة من هذه الجماعات غير ممكنة، ويُعد هذا الغموض الشديد أحد العوامل التي تعزز الإرهاب.

إن على الولايات المتحدة ألا تتعامل مع الأعراض، بل عليها أن تتعامل مع المشكلة الأساسية، هناك حاجة إلى جهد ما لمواجهة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تسبب الإرهاب، ولكن هناك قيودًا على ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في هذا الصدد، إن الكثير من مشكلات المنطقة أكبر من قدرة أي أحد على حلها.

هناك البعض ممن يستخدمون العنف كوسيلة يصممون بها على إخراج الولايات المتحدة وضرب مصالحها في المنطقة، وهذا يعني أن على الولايات المتحدة أن تكتشف الوسائل التي يمكن أن تضغط بها على مؤيدي الإرهاب وتحديدهم ومعاقبة الإرهابيين أنفسهم.

إن المشكلة في الواقع هي مشكلة تحديد الإرهابيين ومؤيديهم في عالم الظل وكيفية تصميم استجابات مؤثرة وفعالة لمواجهتهم، وقد تثير هذه الاستجابات قضايا أخلاقية، ولهذا فإنها ليست بالأمر الهين، كما قد لا تقتصر هذه الاستجابات على مواجهة الأفراد، بل قد تمتد إلى الدولة التي تشرف على الإرهاب ذاته، وقد يترتب على ذلك أن يسوء الموقف عما هو عليه وأن تتصاعد العمليات الإرهابية، ولا أريد هنا أن أعطي تفصيلات عن كيفية الاستجابات المناسبة، فهناك جهود عديدة وغير معلومة في هذا الصدد بالفعل، لكني سأضع بدلًا من ذلك عدة ملاحظات عامة:

تنظيم جهد دولي

أولًا: يجب على الولايات المتحدة أن تسعى إلى تنظيم جهد دولي يعمل على تنسيق المعلومات وتطوير الاستجابات الدولية المتسقة، ويجب أن يوضع في الاعتبار عند تنظيم هذا الجهد هذه الوسائل التي تجعل من عمليات كالاختطاف أكثر صعوبة، وأن تعلم الدول التي تشجع الإرهاب أو تؤوي الإرهابيين أن هناك عقوبات ستوقع عليها.

ثانيًا: إن على الولايات المتحدة أن تنشئ من القوات وأن تخطط من الوسائل ما يجعلها قادرة على الاستجابة لأي أفعال إرهابية، وأن عليها أن تطور شبكة مخابرات تتعاون مع جهود المخابرات الأخرى لجمع المعلومات بصورة قوية ومصممة بشكل يسمح بالنفاذ إلى هذه الجماعات.

ثالثًا: إن على الولايات المتحدة أن تطور من الوسائل ما يجعلها قادرة على مواجهة الدول الضالعة في الإرهاب.

تدابير أخرى

إن تطوير القوات والخطط اللازمة لمواجهة الإرهاب قد يقتضي اتخاذ تدابير أخرى، وهنا مكمن المشكلة الحقيقي، حيث قد تحتوي هذه التدابير على مسائل أخلاقية، إن علينا أن نقوم بأفعال هجومية ذات مغزى خاص، أنه لو بدلنا أن نلدغهم حتى يفهموا، وقد يثار جدل عام حول هذه القضية، لكننا نستطيع أن نشكل إجماعًا قويًّا حيويًّا حولها.

أخيرًا: يجب على السياسة الأمريكية أن تبتكر من الوسائل الكفيلة بحل واحدة من أهم مشكلاتها، إنها محتواة في منطقتين مصلحتها في واحدة منها تتعارض مع الأخرى، إنه من المهم لنا أن نشجع الجهود المبذولة لحل المواجهة العربية «الإسرائيلية»، ويجب أن يكون هناك تقدمٌ في محاولة الوصول إلى تسوية عربية «إسرائيلية» وحل للمشكلة الفلسطينية، وأن هذا الجهد قد لا يحل مشكلة الشرق الأوسط، لكنه من الجوهري بذل كل ما هو ممكن لتخفيف حدة الاضطراب في المنطقة.

إن المشكلة التي نواجهها هي أن لنا مصالح متداخلة في عملية التسوية، ولهذا فإن الولايات المتحدة ليست جانبًا غير مهم في هذه الجهود.

ويضاف إلى ذلك أن كلا الجانبين المتنازعين له ادعاءات تحتاج إلى تأييدنا، ولكن تطور المصالح الأمريكية الإقليمية بعيدًا عن هذه الادعاءات يعقد جهودنا للوصول إلى حلول غير متحيزة، كما أن انتشار التحدي لمصالحنا يعقد من الوصول إلى استجابة فعالة، وطالما أنه ما زال هناك اعتقاد بأن الولايات المتحدة قادرة على تحريك الأحداث، فإن ذلك يفرض علينا عبئًا في الوقت الذي يعطي لنا مزية.

النظام الدولي

رابعًا: لا إسلامية النظام الدولي:

يدور المسلمون في فلك نظام دولي أولى سماته أنه نظام كفر، ومع ذلك فإنهم يتعاملون معه بصورة عادية، إنه من المهم على المسلمين أن يدركوا أن الموضوع الذي تقوم عليه المنظمات الدولية، بل وحتى المنظمات المحلية أمر يحرمه الشرع، فالأمم المتحدة التي قال عنها «أولسن» في مذكرته: «وقد استثمرنا الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية كآلة سلمية منظمة لتنظيم العدوان الدولي».

هذه المنظمة العالمية تقوم أصلًا على نظام كفر علاوة على أنها الدالة في يد الدول الكبرى، ولا سيما أمريكا، كما اعترف «أولسن» أنها تسخرها لفرض سيطرتها على الدول الصغرى ومنها الدول القائمة في العالم الإسلامي. وهناك محكمة العدل الدولية، تلك التي يحتكم إليها المسلمون في حل نزاعاتهم مع غيرهم، إنها محكمة تحكم بنظام كفر والاحتكام إليها احتكام لغير ما أنزل الله. وهناك صندوق النقد الدولي الذي يقوم على اقتراض العملات الصعبة بالربا وعلى أساس الصرف الحرام شرعًا، فهو لا يعطي عملة صعبة مقابل عملة البلد يدًا بيد، وإنما يعطي عملة صعبة للدولة المحتاجة إلى هذه العملة الصعبة مقابل أن يستوفي منها فيما بعد مبلغًا مماثلًا من عملتها بربا معين.

والبنك الدولي يقوم على الاشتغال بالربا كأي بنك من البنوك، حتى منظماتنا العاملة في بلادنا الإسلامية تنص في ميثاقها على المحافظة على استقلال الدول الأعضاء فيها، أي المحافظة على الانفصال وتجزئة بلاد الإسلام.

محاولات ضرب النظام الدولي

وقد أشار «أولسن» إلى أن هناك محاولات لضرب هذا النظام الدولي ووصم هذه المحاولات بأنها محاولات إرهابية.

يقول «أولسن» في مذكرته: «ولقد اعتدنا في الغرب على أن ننظر إلى النظام الدولي على أنه أداة مهمة لتنظيم النزاعات والعلاقات بين الدول، وقد استثمرنا الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية كآلة سلمية منظمة لتنظيم العدوان الدولي.

وقد انزلقنا إلى سيكولوجية تقول: إن استخدام القوة لأي سبب خاصة للدفاع عن شيء ما مثل المصالح القومية شيء بغيض وغير أخلاقي، لكن الكثير من الناس لا يشاركوننا هذه النظرة ويأملون في إضعاف الغرب. لكن هناك شيئًا أكثر خطرًا من هذا، إنه نظام دولي آخر منفصل بدأ في الظهور، يتكون هذا النظام الدولي من عدد من الدول والجماعات الفردية التي ترفض النظام الدولي القائم الذي هو من صنع الغرب بدرجة كبيرة. وبدأت هذه الدول والجماعات في تطوير نظام جديد يقوم على تدمير النظام القديم.

وبينما يقومون بهذه العملية، فإنهم يستمرون في العمل داخل النظام القائم ويستخدمونه لتغطية ما يقومون له، بل ويستخدمون نفس مبادئه لتدميره، ويتحرك الإرهاب داخل هذا النظام بحرية ويحصل على تدريب وتدعيم اقتصادي، وهم يستخدمون هذه المناهج لكي تحل محل النظام الدولي الذي نعرفه».

ونحن لا يعنينا هنا هوية هؤلاء الذين يعملون على تدمير هذا النظام وبعد أهدافهم الحقيقية التي يسعون إليها. كل ما يعنينا هو أن ندرك أننا ندور في فلك نظام يقوم على أسس يحرمها الشرع، وأن محاولات ضرب هذا النظام أمر يقلق الولايات المتحدة بشدة.

السياسة الخارجية في البلاد الإسلامية

وتوجه قضية النظام الدولي الانتباه إلى قضية أخرى أخطر منها، إنها قضية السياسة الخارجية في بلادنا الإسلامية، من المفروض أن يكون الإسلام هو المحور الذي تدور حوله السياسة الخارجية في بلادنا، وهو الذي يجب أن تُبنى على أساسه علاقاتها بغيرها من الدول.

إن العمل الأصلي للدولة هو حمل الدعوة الإسلامية، وقد كان الرسول صلى عليه وسلم يقوم بتبليغ الدعوة منذ أن بعثه الله نبيًّا إلى أن التحق بالرفيق الأعلى. ومنذ أن استقر الرسول عليه السلام بالمدينة وكان رئيس الدولة بها جعل علاقته الخارجية والعمل الأصلي للدولة هو تبليغ الدعوة، وشغل الدولة كلها بالغزوات والسرايا وجمع الأخبار وعقد المعاهدات؛ كل ذلك كان من أجل تبليغ الإسلام وحمل دعوته إلى الناس. وحينما أحس بقوة الدولة وقدرتها على القيام بحمل الدعوة دوليًّا، بعث في وقت واحد إلى اثني عشر ملكًا يدعوهم إلى الإسلام. وحين اطمأن إلى قوة الدولة في الجزيرة العربية وسير الدعوة بين العرب ودخول الناس في دين الله أفواجًا، تطلَّع إلى غزو الروم فكانت معركة مؤتة ومعركة تبوك. كل هذا يعني أن حمل الدعوة الإسلامية فرض على الدولة وأنها العمل الأصلي لها، ولهذا يجب أن تكون محور سياستها الخارجية وأساس علاقتها مع غيرها من الدول والأنظمة الدولية.

يتبع..

الرابط المختصر :