; الإسلام والكونجرس «49» | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس «49»

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 966

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 15-مايو-1990

·      ثلاثة خيارات أمام أمريكا!

استعرض المؤلف في العدد الماضي القسم الأول من مذكرة روبين رأيت، وفي هذا العدد يتابع سرد بنود المذكرة، وفيها يدعو الأمريكيين إلى اللجوء للتقارب مع إيران.

10- هل ينهي استعادة القدس صراع الإسلاميين ضد الولايات المتحدة؟

«إن استقرار المسألة الفلسطينية واستعادة الأراضي المقدسة من إسرائيل قد ينهي الصراع مع إسرائيل؛ لكنه من غير المحتمل أن تنتهي الحرب الصليبية من جانب الأصوليين ضد الولايات المتحدة».

11- هل إرسال الجنود الأمريكيين لمقاومة المتطرفين ينهي الصراع؟

«إن إرسال الجنود الأمريكيين لدولة أجنبية لن ينهي الصراع.. إن المتطرفين ينتشرون الآن ويتعددون بحيث يصعب أن تنتهي هذه الحرب بالوسائل التقليدية».

12- ثلاث خيارات أمام الولايات المتحدة

«على إدارة ريجان أن تكون حذرة.. إن عليها أن تتبنى أحد ثلاث خيارات: استخدام القوة، أو فرض العقوبات الاقتصادية، أو التقارب، وإلا فعليها أن تواجه المزيد من أحداث الضرب بالقنابل واختطاف الأفراد بالطائرات».

13- رأيت يدعو الأمريكيين إلى محاولة فهم الجذور السياسية والاجتماعية لما يسميهم بالجماعات المتطرفة.

«ولسوء الحظ فإنه منذ أن بدأ الهجوم على الأمريكيين فإنهم لم ينظروا إلا إلى عنف الجماعات المتطرفة الأصولية ولن يحاولوا فهم جذور هذه الجماعات من الناحية السياسية والاجتماعية».

14- ماذا يعني أن تهدد الإدارة الأمريكية والشعب الغاضب وراءها باستخدام القوة.

«إن الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي الغاضب وراءها يسعى الآن إلى إرسال رسالة إلى المسلحين والمشرفين عليها تبلغهم فيها بأنها ستلجأ إلى استخدام القوة بشن غارة جراحية عاجلة..

إنه على عكس الآمال الشعبية الأمريكية سيؤدي استخدام القوة إلى تعزية الاستياء العام ويعطي مبررات عديدة للانتقام من الولايات المتحدة، كما سيؤدي إلى عداء أكثر وجو معاد للأمريكيين ويجذب إليه بالتالي مجندين جددًا».

15- رأي ضابط المخابرات الأمريكية في واحدة من دول الخليج بجدوى الإغارة على مسجد

«وعلى عكس معظم حركات البعث الإسلامي الأخرى استخدم الشيعة مؤسسات مشروعة كمراكز لعملياتها. ويقول أحد ضباط المخابرات الأمريكية في واحدة من دول الخليج معلقًا على ذلك: إنك لا تستطيع أن تغير على مسجد ببساطة أو أن تخترق خلية حول مركز اجتماعي إسلامي، وحتى إذا فعلت ذلك فماذا عساك أن تجد وراء نسخة من القرآن؟».

16- استخدام القوة وتعرض القادة من حلفاء الولايات المتحدة للخطر

«إن استخدام القوة سيعرض حلفاء الولايات المتحدة للخطر خاصة هؤلاء القادة المسلمين المعتدلين الذين لديهم بالفعل مشاكل مع الأصوليين بسبب ارتباطاتهم بالولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنه لا يحتمل أن يستطيع الأصوليون إسقاط حكوماتهم فإنهم بإمكانهم أن يجبروها عن طريق إرهابهم وتهديدهم المستمر للخضوع لمعتقداتهم المتطرفة».

17- مخاطر احتمالات الهزيمة مع استخدام القوة

«ليس استخدام القوة بالأمر السهل؛ فقد يحمل معه مخاطر الهزيمة التي يمكن أن تؤدي بدورها إلى تدخل السوفييت أو غيرهم.. إن أساس الصراع أنه سياسي وديني لا يتأثر باستخدام القوة».

18- خيار العقوبات الاقتصادية والاستشهاد بالتجربة الإيرانية

«الخيار الثاني هو خيار العقوبات الاقتصادية، وهو اختيار لا يحتمل أن يؤدي إلى نتائج فعالة. لقد أثبتت الثورة الإيرانية أنها ثورة جريئة تعيش بنزيف العقوبات السابقة وتزيد من معارضة جماعات اليمين واليسار وجرح سنوات من الحرب وانعزال وعداء مستهدف بسبب سياستها التي تنتهجها.

إن الحقيقة هي أن العديد من الإيرانيين يعيشون بالفعل مع مشاكل اللحم والوقود معدون كما يبدو لتحمل صعوبات أخرى لحماية الشكل الإسلامي من الحكومة».

19- كم هذا الكم من المدنيين والعسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين في آلاف المواقع عبر العالم؟

«على الجانب الأمريكي هناك أكثر من خمسة وخمسين ألفًا من الدبلوماسيين والمستخدمين المدنيين الفيدراليين الذين يعيشون في حوالي العشرة آلاف موقع خارج الولايات المتحدة ولا يدخل بينهم آلاف الأفراد من العسكريين.

وتقول التقديرات غير الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية: إن هناك 1. 7 مليون مدني أمريكي يعيشون وراء البحار.. إن مجرد اتخاذ إجراءات أمن من عدم استخدام موانئ دولة معينة أو إنفاق الملايين لتحسين مواقع الدبلوماسيين لن يؤدي إلى منع هجوم مستقبلي عليهم».

20- وجهة نظر «رايت» في حث الأمريكيين للجوء إلى خيار التقارب مع إيران ودلالتها لغير إيران

«ولا بديل أمام الإدارة الأمريكية لإنهاء حرب الشيعة ضد أمريكا إلا تهدئة التوتر مع إيران التي قادت الإسلام إلى نصره الأول في هذا القرن، وجعلت المسلمين الجادين يحذون حذوها.

إنه قد لا يكون مقبولًا ولا مريحًا للشعب الأمريكي وخاصة بعد جرح الرهائن وقتل الأمريكيين أن تتقارب الولايات المتحدة مع إيران، لكنها حبة دواء لابد أن تبتلع، وليس هناك من بديل آخر. إن الحرب لا يمكن كسبها..

لم أكن أعتقد أني يمكن أن أكتب هذه الكلمات منذ شهر مضى ولكني أكتبها الآن بعد أن شاهدت عملية التنقيب من تحت الأنقاض في السفارة الأمريكية ومجمع البحرية الأمريكية، وأنا أرى أصدقائي يخرجون أحياء على صورة أشلاء. لكنه لابد من درجة من الواقعية التي نحن في حاجة إليها لتجنب خسائر في الأرواح أكثر من ذلك.

لیست الثورة الإيرانية شيئًا وهميًّا؛ إن إبعاد المتطرفين أو النشطين لن يجعل الصليبيين من المسلمين يختفون من المسرح.

تحتاج الولايات المتحدة إلى أن تستعيد ثقتها في نفسها كقوة عظمى، وتعتمد نتيجة المواجهة مع المتطرفين المسلمين على مبادرة سياسية أمريكية أكثر من اعتمادها على نجاح الدعاية الإيرانية وتدريب كوماندوز انتحاريين في المواقع الإيرانية.

إن التقارب لن يكون سريعًا وسهلًا في أمة تجري فيها الانتخابات كل أربع سنوات. إن الأمل لن يتحقق خلال فترة رئاسة ريجان، وليس من المحتمل أن يحدث خلال فترة حياة الخميني. وهذا لا يعني ألا تمهد الولايات المتحدة الأرض أولًا.. إن هذا قد يساعد أيضًا في إنقاذ حياة الأمريكيين خلال هذه الفترة، ولا بديل لذلك إلا الصراع المستمر وتصاعد العمليات مع ارتفاع في عدد الضحايا.

هناك بعض الإشارات التي تعطي أملًا بغض النظر عن الكيفية التي انتهى بها القادة الإيرانيون الدعائيون إلى الاعتقاد بأن ثورتهم ستتعرض للخطر إذا فشلوا في التعامل مع الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية وتحطيم حواجز انعزالهم الدولي كما قال الأستاذ رامزاني. إن إيران تتحرك لإنهاء عزلتها وبدأت في إعادة روابطها الاقتصادية مع أوروبا إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الثورة، كما لم تغلق خطوط الزيت الاستراتيجية المتجهة إلى الغرب عبر مضيق هرمز.

إن المبدأ البراجماتي الأساسي الذي يعمل به الشيعة المتطرفون هو أن الحرب ضد أمريكا لا يمكن كسبها بالرغم من أنهم يستطيعون إحداث بعض القلائل للحكومات المجاورة.

ولا تحتاج عملية التقارب أن تفقد أمة شابة كأمريكا ماء وجهها كما حدث في الحرب الفيتنامية ولا المسلمون الشرقيون.. لا تحتاج هذه العملية من أي أحد أن يعتذر أو أن يعترف بالخطأ طالما أنه ليس هناك من أحد يستطيع أن يغير الماضي أو أن يحيي الموتى.

تستطيع الولايات المتحدة أن ترسل رسائل هادئة عبر وسطاء تعترف فيها بجمهورية إيران الإسلامية وأن تبين فيها أنه ليس في نيتها تكرار العمليات التي استخدمت فيها مخابراتها كعملية إعادة الشاه إلى السلطة في الخمسينيات.. لقد كانت هذه عملية غبية على أية حال، وقد تأخذ هذه الرسائل طريقًا طويلًا لكنها يمكن أن تخفف من حدة التوتر.

إن إرسال الرسائل إلى إيران يعني التعامل مع من هم في مركز الصراع.. ما الذي يريده المتطرفون؟ إنهم يبحثون عن الاحترام والاستقلالية والتعامل على أساس متساو بدلًا من أن ينظر إلى دولتهم على أنها دولة عميلة أو رهان في ألعاب ذات قطبين.. إنهم ينظرون إلى الولايات المتحدة على أنها مصدر التهديد الحالي والمستقبلي؛ وذلك بسبب السجل الأمريكي الحافل بالتدخل.. إنهم يستخدمون الإرهاب طالما أنه السلاح الفعال والوحيد لتحدي القوى العظمى.

لقد حدث التقارب مع الاتحاد السوفيتي بعد أن فشل الجنود الأمريكيون على امتداد خمس عشرة دولة من إخماد الحركة البلشفية في روسيا بعد الحرب العالمية الثانية. وحدث التقارب مع الصين في عام ۱۹۷۰ بعد ثلاث وعشرين سنة من الحرب الباردة وحربين ساخنتين مع شيوعيين آسيويين.

إن النظام الديني في إيران يقبض الآن على السلطة ويشعر بالأمان بأكثر من شعوره به في تلك الفترة التي حاول كارتر فيها أن يحسن العلاقات للمساعدة في إطلاق الرهائن. وقد ألمح بعض القادة الإيرانيين إلى أنهم يرغبون في بدء الاتصالات مع الغرب. قال علي أكبر ولايتي أمام البرلمان الإيراني في العام الماضي: إن العالم محدد على المسرح السياسي، وإذا لم يكن لنا وجود فيه فإنه سيحدد بدوننا.

إن الأوتاد عالية والبديل قاس.. إن طرح اختيار التقارب يعني الاعتراف بإيران تلك الدولة التي كانت دولة عميلة في السابق، وتحولت الآن وأصبحت قوة ديناميكية جديدة وأساسية ومعادية.

إن الهدف هو أن تتحول الطاقات النامية المدمرة التي وراء الجمهورية الإسلامية والأذرع العديدة للصليبية إلى طاقات بناءة.

(يتبع)

الرابط المختصر :