العنوان الإسلام يصلح الديمقراطية
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الأحد 23-فبراير-1992
مشاهدات 91
نشر في العدد 990
نشر في الصفحة 26
الأحد 23-فبراير-1992
حل الاستعمار الغربي بأكثر البلاد
الإسلامية ودول العالم الثالث عن طريق الغزو وجعل مواطنيها عمالًا له، والبلاد
مزرعة لبلاده يستغلها لمصلحة مواطنيه وراء البحار وحاول أهل البلاد المستعمرة أن
يتخلصوا من الاستعمار المستغل حتى جلا الاستعمار ونالوا استقلالهم، وخلفه في الحكم
بعض أبناء البلاد ممن تشبعوا بفكر الغربيين وثقافتهم، فكانوا كالوكلاء عنهم في
الحكم، وعبيدا لأفكارهم وحضارتهم، وحافظوا على الجوانب السيئة في الحضارة الغربية
كانتشار حانات الخمور وتبرج النساء وحفلات أعياد الميلاد، أما في الإدارة والسياسة
وحقوق الأفراد والمساواة أمام القانون وغير ذلك مما هو موجود في بلاد الغرب فلم
يأخذوا منه شيئا، وكان الناس قد ظنوا أن أبناء جنسهم سيعاملونهم أحسن من معاملة
المستعمرين، وينقلونهم إلى حياة حرة كريمة ومحترمة كاحترام الغربيين لمواطنيهم،
وأنهم سيرفعون من شأن مواطنيهم، ومن شأن ثقافتهم ويعيدونهم إلي جذورهم وأصالتهم مع
مواكبة العصر، والأخذ بالإصلاح من الحضارة الغربية، وأنهم سيفسحون لهم المجال
للرقي واللحاق بركب الأمم المتقدمة، ويعملون على تحسين أوضاعهم الاقتصادية
والاجتماعية ويسمحون لهم بالحريات الأساسية فإذا هم يفرضون عليهم شظف العيش،
ويكبلون حرياتهم ويحكمونهم حكمًا استبداديًا متعسفًا، مما جعل أكثرهم يتحسر على
أيام الاستعمار، والجيوش التي تكونت وبنيت من عرق الشعوب وعلى حسابها، وتحملت
بسببها الديون انشغلت بالانقلابات، وأصبحت أدوات قمع لمن يعتلي كرسي الحكم، بدلاً
من أن تحمي الديار، تحرس الحدود، وأصبح كبار الضباط ورجال الحكم يعيشون في بذخ
وترف، بينما الشعب يعيش في مهانة الفقر والبطالة، وذهبت المساعدات وأكثر أموال
التنمية إلى المؤسسة العسكرية التي تمسك بقفا السلطة السياسية، وزادت المعتقلات
والسجون على حساب المدارس والمستشفيات وانتشر في المجتمع الفساد والرشوة
والمحسوبية، وتولى الإعلام وأجهزته من صحافة وإذاعة وتليفزيون عناصر انتهازية لا
تعرف غير التسبيح بحمد الحكام، وتزييف الحقائق، وتزيين المنكرات تبشر الناس دائما
بالمستقبل الزاهر نتيجة إنجازات الحكام الأشاوس، تلك الإنجازات التي لم تكن سوى
مزيد من الفقر، ومزيد من الكبت ومزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي
ومزيد من الهزائم.
الإسلام أحرص على العدالة والمساواة
والحرية وكرامة الإنسان من الديمقراطية الغربية، يلاحظ في كتابات وتصريحات بعض
العلمانيين أنهم في حيرة وارتباك من إقبال الشباب على الدين ومطالبتهم بتحكيم
الإسلام في حياة المسلمين.
والآن بعد أن سقطت الديكتاتوريات في روسيا
ودول أوروبا الشرقية، واتجهت الدول إلى الأخذ بالديمقراطية الغربية، وأصبحت
الديكتاتورية غير مقبولة في العالم الجديد، أرادت هذه الدول ومنها دول في العالم
الإسلامي أن تساير العالم في موكب الديمقراطية ولكنها تشترط ألا يكون للإسلام كلمة
ولا مكان بحجة أن المواطنين كلهم مسلمون، ويرحب بكل فكر في إطار الديمقراطية
والتعددية إلا الفكر الإسلامي، وابتدعوا كلمة الإسلام السياسي وفرقوا بأهوائهم بين
السياسة والإسلام، وتجاهلوا كل النصوص الشرعية التي تلزم المسلمين أن يحكموا
شريعتهم في حياتهم، وهؤلاء الذين يعارضون حكم الإسلام ما كانوا يعارضون الحكم
الديكتاتوري، بل كان أكثرهم أدواتا له ويقولون الآن أن الحكم الإسلامي أن يسمح
بتداول السلطة، لذلك فهو ليس حكمًا ديمقراطيًا.
إذن هم يعارضون الحكم بالإسلام فقط، لا
فائدة من الكلام معهم، لأنهم على استعداد القبول أي حكم غير حكم الإسلام، وإلا إذا
كانوا مسلمين حقًا كما يزعمون فما الذي يمنعهم أن يتبادلوا السلطة مع المسلمين
الآخرين لأن الشعب لابد وأن يصوت لمن يعبر عن أهدافه وطموحاته، وطبيعي أن الشعب
المسلم لن يأتي بغير المسلمين يحكمونه، وإذا كان المرشح مخلصًا لأهداف الشعب يتصف
بالنزاهة والعفة، وكانت الانتخابات حرة وبعيدة عن تأثير المادة، وتحكمها القيم
الإسلامية، فلن يأتي نواب الشعب إلا من بين أهل الدين والنزاهة والعفة ولن يدخل
البرلمان الفسقة والظلمة، وتجار المخدرات والمستقلون، والانتهازيون والمرتشون،
والغارقون في الفساد .
لا ريب أن هناك من يحبون الديمقراطية لما
فيها من قيم الحرية والمساواة والعدالة، وإلى هؤلاء نسوق الحديث ونقول لهم: لا
تخافوا الإسلام فإن الإسلام أحرص على العدالة والمساواة والحرية وكرامة الإنسان من
الديمقراطية الغربية، فالديمقراطية الغربية تطلق العنان للأغلبية لتقرر ما تشاء
حتى لو قرروا العدوان على الآخرين وفي استطاعتهم أن يغيروا الدستور، إذا رأوا أنه
يحول بينهم وبين ما يريدون، ومن هنا جاءت المقولة الشهيرة عند رجال القانون
الإنجليز «أن البرلمان يمكن أن يفعل كل شيء ما عدا أن يحيل المرأة رجلا والرجل
امرأة» ولكن الإسلام يقيد الديمقراطية لتكون في إطار الحق والعدل، فهو يسمح
للبرلمان أن يقرر ما يشاء ولأي شعب أن يختار ما يشاء بشرط ألا يخرج عن النصوص
القطعية في الكتاب والسنة، وهذان لا يملك أحد أن يعدل في حكمهما، كما يعدل الدستور
في الدول الأخرى حتى لو قلنا إن الشعب مصدر السلطات، فهو مصدر السلطات في حدود
الكتاب والسنة لو أراد شعب من الشعوب بواسطة ممثليه أو في استفتاء عام أن يضم أرض
جار إليه، أو يصادر أملاك بعض الناس بدون سبب شرعي، فإن ذلك كله يعتبر ملغيًا
قانونًا وشرعًا. لأنه يتعارض مع حكم الإسلام، فلا يستطيع البرلمان الإسلامي أو
الشعب المحكوم بالإسلام أن يقرر مثل ذلك، كما لا يجوز لبرلمان أن يشرع قانونًا
يبيح الزنا أو اللواط أو شرب الخمر، ولا يستطيع أن يقيد حريات الناس في نقد السلطة
والمجتمع لأن ذلك يتعارض مع ما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
والنقد في الإسلام هو نقد بناء ينطلق مما أمر به الإسلام من النصيحة لله ورسوله
والمؤمنين ولائمة المسلمين وعامتهم، قال العالم القانوني الكبير الدكتور عبدالرزاق
السنهوري: لفت نظري محاضرة ألقاها فرنسي في معهد علمي إلى فرق واضح بين
الديمقراطية الإسلامية والديمقراطية الغربية فعلى رأس الأول قوله صلى الله عليه
وسلم: «من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه
وهذا أضعف الإيمان».
فالديمقراطية الإسلامية تلزم إذن أفرادها
لا بإطاعة القانون فحسب، بل بالعمل على حمل الغير على إطاعته أي إن موقف الفرد
موقف إيجابي لا سلبي كما هي الحال في الديمقراطية الغربية، وتكون حقوق الفرد إذن
في الديمقراطية الإسلامية وقدر اشتراكه في إدارة الشؤون العامة أوفر من القدر
للفرد في الديمقراطية الغربية (من كتاب عبد الرزاق السنهوري
– أوراق
شخصية – صفحة:١٣٤).
ولا شك أنه يقصد بالديمقراطية الإسلامية
هنا مبدأين «الشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وهما من أسس القانون
الإسلامي العام فالذين يتصدون لمن يريد إقامة حكم إسلامي يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ويلحقون به الأذى في هذا العصر إنما ينطبق عليهم ما أنزله الله في بني
إسرائيل في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ
بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (آل عمران:21). قال
شيخ الإسلام ابن تيمية– هذه الآية دلت على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان
واجبًا في الأمم المتقدمة وقد نزلت الآية في بني إسرائيل لأنهم يقتلون من يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر وقد لعنهم الله تعالى بقوله ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ بَنِي إسرائيل عَلَى لِسَانِ داود وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا
عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ
لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة:78-79).
والأمة الإسلامية تميزت عن غيرها من الأمم
بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح من مسؤولياتها جميعها وليست من مسؤولية
أفراد منها كما كانت الأمم السابقة، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأكثرهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران:110) ولهذا فإن هذه
الأمة لا تجتمع على ضلالة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها بذلك لن تكون
متصفة بأنها تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ولا يمكنها أبدا أن تأمر بالمنكر وتنهى
عن المعروف إذ لو كانت كذلك لم تعد أمة إسلامية.
ومن مهمة الأمة الإسلامية أيضًا
ومسؤوليتها إقامة العدل، ومحاربة الظلم مهما تكن الأحوال، ومهما يكن الناس،
فالتزام جانب العدل مفروض عليها إسلاميًا حتى بين الأعداء والأصدقاء والأقرباء
والبعداء قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ
شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا
تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة:8)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى
أَنْفُسِكُمْ أو الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أو
فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا
وَإِنْ تَلْوُوا أو تُعْرِضُوا فإن اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
(النساء:135).
فالذين يقولون بأنهم مسلمون ولا يريدون أن
يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ولا يقيمون العدل في مجتمعاتهم، إنما يخرجون
أنفسهم من الأمة الإسلامية، وإذا ادعوا انتماءهم للإسلام فهم كاذبون، والأكذب منهم
أولئك الذين يعارضون إقامة حكم الإسلام أو تأسيس أحزاب على أساس إسلامي مع السماح
للأحزاب الأخرى بحجة أنه لا داعي لحزب إسلامي في بلد كلهم مسلمون، والغريب أنه إذا
كان في البلاد أقلية غير مسلمة قالوا أيضًا لا يمكن إقامة حكم إسلامي وهناك أقليات
غير مسلمة ولا تدري أين يريدون أن يقام حكم الإسلام، وبعضهم يقول: إن تأسيس حزب
على أساس الإسلام فيه احتكار للإسلام من جانب هذا الحزب، ولا ندري لماذا لم يتبنوا
هم حكم الإسلام فهل يمنعهم أحد من ذلك؟ أو أنهم يقولون ذلك لمجرد التضليل والدفاع
عن مواقفهم المخزية ضد الإسلام؟
يلاحظ من تصريحات وكتابات بعض العلمانيين
واليساريين أنهم في حيرة وارتباك من إقبال الشباب على الدين، ومطالبتهم بتحكيم
الإسلام في حياة المسلمين تارة يقولون أن سبب ذلك هو الحالة الاقتصادية المتردية
والبطالة، وقسوة الحياة في مجتمعات المسلمين، وتارة يقولون إن سبب ذلك هو أن
الأنظمة أتاحت الفرصة للإسلاميين وساعدتهم على الانتشار والتغلغل في صفوف
الجماهير، وأنها حاربت التقدميين والقوميين مما مكن للأصولية الإسلامية أن تسيطر
على الساحة، والواقع أن هؤلاء يدينون أنفسهم وأفكارهم بهذا الطرح من حيث لا يشعرون
لأنهم أولًا هم الذين هيمنوا على السلطة، وهم الذين أوقعوا الشعوب في الحياة
القاسية والبطالة إلى جانب كبت الحريات ومن يسمون بالتقدميين والقوميين قد كانوا ومازالوا
على رأس كل هيئة ومنظمة لها الحول والطول ولهم الصولة والسلطان في المجتمع،
والهيمنة على كل الأجهزة الرسمية والشعبية، وقد كانوا يقولون إن الفقر والبطالة
يدفعان الناس إلى الشيوعية لا إلى الدين، لأنهم يجدون فيه حل مشاكلهم الاقتصادية،
وهم يتجاهلون طبيعة البلاد الإسلامية وتمسكها بإسلامها، وأنه كلما زاد الوعي عند
الشعوب عرفت طرق خلاصها ورفضت كل ما يفرض عليها من الخارج والإسلام هو دين الفطرة
التي فطر الله الناس عليها، فإذا زالت الغشاوة عن الإنسان، وزالت التأثيرات
الخارجية، واحتكم إلى الحق والعلم والعقل وأعمل فكره فيما يصلحه ويصلح مجتمعه،
ويدفع عن نفسه ومجتمعه الضرر رجع إلى الإسلام، ورفض كل الأفكار الأخرى، ولذلك
رأينا مثقفين ومفكرين وعلماء في مختلف فروع العلم والمعرفة ينضمون إلى حركة
الأحياء الإسلامي، وقد شملت الصحوة الإسلامية البلاد الغنية والفقيرة فليس سببها
إذن الفقر والبطالة، ولا مساعدة الحكومات، وإنما هو الوعي والعلم والعقل والمعرفة
بمجريات الأمور في العالم إلى جانب التوفيق والسداد من الله لهؤلاء الذين أرادوا
أن يجمعوا بين الدنيا والآخرة، لأن الناس هنا فريقان فريق فطرهم سليمة وقلوبهم
سليمة، وهؤلاء اختاروا الجمع بين الدنيا والآخرة فشرح الله صدورهم للإسلام، وهداهم
إلى الطريق القويم، وأبعدهم عن طريق الضلال، وفريق آخر ليس لهم حظ في الآخرة وضاقت
صدورهم بالإسلام فاختاروا الدنيا فقط، وهؤلاء هم الذين فسدت فطرتهم، وقست قلوبهم،
فتنكبوا طريق الحق، وتاهوا في طريق الضلال، وفي الفريقين يقول القرآن: ﴿فَمِنَ
النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ
مِنْ خَلَاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (البقرة:200-201) ﴿أَفَمَنْ
شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسلام فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ
لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
(الزمر:22)، ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسلام
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا
يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ
لَا يُؤْمِنُونَ. وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ. لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ
وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام:125-127). ﴿وَلَكِنْ مَنْ
شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾ (النحل:106).
وأخيرًا فإن الواجب أن ننبه هنا أن مهمة
الأحزاب والمنظمات يجب أن تنحصر في العمل بالطرق المشروعة من أجل إقامة العدل،
ووحدة الأمة ورفع مستواها في الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية طبقًا
لأحكام الإسلام، وغني عن البيان أن نقول إن الإسلام لا يسمح بالتحزب والتعصب
للأشخاص فقد حذر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه من مغبة التشرذم والتجمعات العصبية
قال: «بلغني أنكم تتخذون مجالس.. لا يجلس اثنان معا حتى يقال: من صحابة فلان من
جلساء فلان حتى تكثر المجالس، وأيم الله إن هذا لسريع في دينكم، سريع في شرفكم،
سريع في ذات بينكم، ولكأني بمن يأتي بعدكم يقول: هذا رأي فلان وهذا رأي فلان.. فقد
قسموا الإسلام أقسامًا، أفيضوا مجالسكم وتجالسوا معًا، فإنه أدوم لألفتكم وأهيب
لكم في الناس» (تاريخ الطبري- عن كتاب أصول الفكر الإسلامي).
وليعرف كل أحد أن من يعتنق فكرا مناهضًا
للإسلام ليس بمسلم، وأن من يعترض على تحكيم شريعة الإسلام في المجتمع أو يزعم أنها
غير صالحة فهو غير مسلم، وإن ادعى ما ادعى فادعاؤه الإسلام كذب ومغالطة لا تنطلي
إلا على الجاهلين بالإسلام، وكلنا يعرف أن الأحزاب العلمانية في المنطقة الإسلامية
أسسها أناس غير مسلمين ومن تبعهم من المسلمين فهو مثلهم: (أَفَحُكْمَ
الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ
يُوقِنُونَ) (المائدة:50).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل