; الإعلام الخارجي وقضية الأسرى والمحتجزين | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام الخارجي وقضية الأسرى والمحتجزين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991

مشاهدات 62

نشر في العدد 977

نشر في الصفحة 10

الأحد 24-نوفمبر-1991

 

لم تشهد الكويت اهتمامًا شعبيًّا ورسميًّا بقضية مثل اهتمامها خلال الأشهر الماضية بقضية الأسرى الكويتيين الذين لا تزال سلطات النظام العراقي تحتجزهم ضاربة بعرض الحائط كل النداءات الإنسانية والدولية بإطلاق سراحهم.

ولعل تحرك الكويت في مجال نقل هذه القضية ومعاناة أهل الأسرى إلى دول العالم جاء وفق العديد من المحاور الدبلوماسية والسياسية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام المحلية والدولية.

ومن الغريب أن الحملة الإعلامية التي تقوم بها الكويت عبر وسائل الإعلام تركزت بشكل رئيسي داخل الكويت من خلال البرامج التلفزيونية والإذاعية والصحافة المحلية، ونحن هنا نقول: إن الرسالة الإعلامية الناجحة تعتمد بشكل أساسي على تحديد الجمهور المراد الوصول إليه، وإذا كان الكويتيون وكل بيت بالكويت لديه إما فقيد أو أسير أو شهيد وهم يعايشون هذه المعاناة يوميًّا من خلال الوضع الاجتماعي الحزين بفقد مُعيل الأسرة.. فإننا نقول لوزير الإعلام: إن ميدان هذه القضية ليس الكويت؛ وإنما الدول الكبرى التي تقود العالم باعتبارها دولًا كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي والصين، وهذه الدول لديها الاستعداد الكبير لتسمع منا عن مشكلة الأسرى، وإزاء هذا الوضع فنحن لا نستغرب أن يصاب أحد الصحفيين الأجانب الذين زاروا الكويت مؤخرًا بالدهشة لوجود أسرى كويتيين لدى العراق ويقول بأنه لم يسمع بذلك من قبل!

هناك الكثير من الوسائل والأساليب الإعلامية لنقل معاناة الأسرى إلى الرأي العام الدولي، ولكن إصرار وزارة الإعلام على إقناع الكويتيين «أصحاب القضية» بحجم المعاناة ومشكلة الأسرى لا نجد له أي مبرر، ويفسر بأنه جهل بالجمهور المقصود.. إن هناك إصرارًا لدى البعض على ممارسة أساليب خاطئة لا تعالج الحدث المراد معالجته بالطرق السليمة، وأن وزارة الإعلام لم تنتبه بعد إلى ضرورة إعطاء مجال أوسع من النقد وحرية الكلمة ليقول كل من له شأن بهذه القضية رأيه بوضوح وصراحة.. إن من شأن ذلك أن يبين الأخطاء، وبعدها نبدأ السير في الطريق الصحيح.

وإن مما يحز في النفس أن يكون الشعب الكويتي آخر من يعلم في الأمور التي تخصه وتكون من صميم اهتماماته، لذلك فإن ضخ المعلومات الطازجة إلى وسائل الإعلام ليطلع عليها الشعب الكويتي لن تكون إلا وسيلة أخرى في طريق التصحيح لحل المشاكل التي تحوم حول البلد، وليس أسوأ على الإنسان من أن يتسمع أخبارًا من إذاعات ووسائل إعلام دول أخرى؛ بينما تتغاضى وسائل إعلام بلده عن بثها له.

إن وزارة الإعلام إذا أرادت أن تُبرز قضية الأسرى والمحتجزين فإن عليها أولًا أن تُحاكي وسائل الإعلام العالمية، وأن تأخذ بأسلوبها المتطور في نقل وبث وتحليل الخبر. إن من شأن هذا أن يطمئن الناس إلى أن هناك من يتابع هذه المشكلة المهمة أولًا بأول وباهتمام ملحوظ، وثانيًا: أن المراكز الإعلامية في الخارج لها دور مهم في متابعة الحدث ونقله وبثه وملاحقته، وأن الحرص على إيجاد هذه المراكز الإعلامية المتخصصة في الخارج يعني أن لدينا الاهتمام لمتابعة وبحث ما يتصل بمشاكل وهموم الوطن والمواطنين.

نريد أن تخرج مسيرات في الهايد بارك بلندن، ونريد أن تشتري الكويت بعض الدقائق في أشهر الشبكات التلفزيونية العالمية لبرنامج مركز عن الأسرى.. ونريد توزيع الملصقات والمنشورات والمطبوعات في أشهر المكتبات العالمية عن الأسرى، وهناك العديد من الاقتراحات التي يمكن لوزير الإعلام أن يحققها باستشارة بسيطة من المستشارين الإعلاميين لديه.. وعسى المانع خيرًا يا وزير الإعلام.

 

الرابط المختصر :