; الإعلام العربي الناطق بالإنجليزية.. من المتلقي ومن المرسل؟ | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام العربي الناطق بالإنجليزية.. من المتلقي ومن المرسل؟

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 43

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 45

الاثنين 16-ديسمبر-2002

كثر الكلام في العامين الماضيين عن الإعلام العربي الناطق بالإنجليزية، ولعل الحديث بدأ بعد إحساسنا بوطأة تشويه الانتفاضة بواسطة الإعلام الغربي المتحيز في عمومه بفعل تأثير الصهيونية، ثم جاءت أحداث سبتمبر ۲۰۰۱ لتعمق إحساسنا بالظلم والتعتيم الإعلامي على ساحة الرأي العام الأجنبي في الشرق والغرب. 

وقد تابعت بقدر كبير من الاهتمام معظم ما كتب وما قيل في هذا المضمار، ويهمني أن أنبه بأعلى الصوت إلى أمرين أساسيين لاحظت أنهما لا يشغلان كثيرين ممن يخوضون في القضية، وبالذات ممن يشرعون حاليًا في إنشاء إعلام عربي باللغة الإنجليزية وربما بغيرها من اللغات.

الأمر الأول هو قضية مستقبلي الرسالة الإعلامية، ويبدو لي أن البعض يظن أنه بمجرد إنشاء محطة فضائية أو موقع على الإنترنت أو مطبوعة بالإنجليزية سوف يتهافت الرأي العام الأجنبي عليها ليشاهد ويسمع ويقرأ ما نقوله نحن العرب عن قضايانا العادلة وحقوقنا السليبة وحضارتنا المجيدة. 

يجب ألا تأخذنا الحماسة إلى درجة تصور الوصول الفوري والمؤثر إلى الشارع الأجنبي العام كمتلق للرسالة الإعلامية العربية الصادرة بالإنجليزية أو غيرها، ذلك أن ألف باء المنطق الإعلامي تقول إن الإنسان الأجنبي العادي لا يمكن أن يلتفت إلى رسائل إعلامية صادرة عمن يعتبرهم أقل منه تحضرًا أو ثقافة، ناهيكم عن اختلاف طبيعة ذلك المتلقي وذوقه، إضافة إلى انشغاله بأمور حياته عن متابعة الشأن العربي. ولا شك بالطبع أن ثمة استثناءات على هذه القاعدة.

وعلى ذلك يصبح على مرسلي مثل هذه الرسالة الإعلامية أن يعرفوا أنهم سيكونون كمن يؤذن في مالطة، ولهذا أرى أنه عند إعداد وصياغة الرسالة يجب أن يوضع في الاعتبار أن أكثر المتلقين لها هم عناصر المفصل الأساسي والمهم في العلاقة بيننا وبين الرأي العام الأجنبي، وأقصد بذلك فئات النخبة المتخصصة في التعامل معنا أي الدبلوماسيين والمراسلين الأجانب المقيمين في المنطقة العربية، والباحثين الأكاديميين بالجامعات ومعاهد ومؤسسات البحوث الأجنبية، وأيضًا الجواسيس المتسربلين أو المتسترين وراء مهنة الصحافة، أو عمل منظمات حقوق الإنسان أو غير ذلك.

الأمر الآخر المهم في هذا الصدد أن من يتصدون لهذه المهمة يجب أن ينتبهوا إلى أن المتلقي الأجنبي العام - إن وجد - لا ولن يصدق الرسائل الإعلامية الصادرة عن بيئة شمولية تقمع الإنسان أو تنتقص من حقوقه الأساسية، وعلى ذلك فليوفر من يتصف بهذه الصفات «وكل يعرف نفسه» الأموال التي يفكر في إنفاقها في هذا المجال وليوفر الإعلاميون المخلصون الذين يحدثون أنفسهم بالعمل في هذه المؤسسات جهدهم. ومع أن هذين الأمرين بدهيان ولا نحتاج جهدًا للتدليل على صحة أي منهما إلا أننا فقط نود أن يتخيل المتشكك أن الجريدة اليومية التي ستصدر بالإنجليزية أرسلت إلى مكتبات أو أكشاك بيع الصحف في مدينة كلندن أو باريس أو طوكيو أو حتى أبوجا بنيجيريا أو كوالالمبور، ترى هل سيفكر أي مواطن هناك أن يشتريها؟.

 إن دولة عربية كبرى هي مصر لديها منذ سنوات قليلة محطة فضائية باللغة الإنجليزية وبها عناصر إعلامية لا بأس بها مهنيًا ولغويًا، فهل يتصور أحد أن المواطن الإنجليزي أو الأمريكي أو الصيني أو الياباني يشاهد تلك القناة؟! 

بقيت مسألتان عمليتان أنبه إليهما بعض المخلصين حقًا في مثل هذا المشروع: 

  1. مضمون الرسالة الإعلامية يجب أن يركز على النقل السريع والأمين والمسهب لكل ما هو فعل عربي في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، كلما وجد هذا الفعل على الساحة، وأيًا من كان الفاعل، وبمعنى أكثر صراحة ألا تكون الرسالة الإعلامية الصادرة إلى الأجانب مجرد ترجمة للدعاية التي تموج بها معظم وسائل إعلامنا العربية التابعة.
  2. يجب أن نحذر أن تسلم مسؤولية عملية الإرسال الإعلامي أيًا كانت الوسيلة إلى أشخاص يفتقرون إلى الحس السياسي العربي الملتزم بالهوية الحضارية لهذه الأمة، وأقصد بصراحة ألا تعهد بمسؤولية الرسالة الإعلامية لأي ممن يخاصمون هويتنا لحساب الخارج أو لحساب الطائفية والعصبيات الداخلية في بعض بلادنا. 

ففي العالم العربي عناصر صحفية طائفية تمارس بغفلة منا نوعًا من النخاسة الإعلامية فتبيع للأجنبي كل ما يسيء أو يشوه أو يحرض على هذه الأمة. وقد ضبطت بنفسي - والله على ما أقول شهيد - بعضًا من أولئك في أوائل الثمانينيات بلغت بهم الجرأة على الحق والحقيقة أن يفبركوا لوكالات الأنباء والمحطات الأجنبية المقيمة في بلادنا ما يتصورون أن هذه الجهات تحب أن تسمعه أو تعرفه. 

الرسالة الإعلامية العربية الموجهة إلى الأجانب أمانة يجب أن تعهد بها إلى من يحسن انتقاءها ويعرف أهميتها وخطورة مردودها على الأمة. 

الرابط المختصر :