; الإعلام العربي .. والرسالة المفقودة! | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام العربي .. والرسالة المفقودة!

الكاتب خميس قشة

تاريخ النشر السبت 10-يونيو-2006

مشاهدات 60

نشر في العدد 1705

نشر في الصفحة 40

السبت 10-يونيو-2006

قد تتبادر إليك عدة أسئلة وأنت تشاهد عددًا من القنوات التلفزيونية العربية، فتتساءل عن أهدافها ورسالتها وخلفيتها وعن سبب تكاثرها بهذه السرعة الفائقة، وعن أسمائها المتشابهة! صحيح أن هذا التنوع قد يكون إثراء وانفتاحًا على الآخر، وصحيح أن هناك تطورًا في هذا المجال تستخدم فيه أجهزة وتقنية مختلفة، وتعتمد إمكانيات مادية ضخمة، ووجه الشبه بين هذه المحطات تغنيها بحرية الإعلام والرأي والتحرر والإصلاح التي لا تراعي قيمًا ولا أخلاقًا، رغم خصوصية هذه المجتمعات المحافظة، بترويجها للأحلام الوردية عن الرخاء والرقي، وتعظيم اللذة والتصعيد المستمر للرغبات الاستهلاكية

رياح العولمة

ومن هنا تتساءل ماذا تريد هذه القنوات؟ وهل هذه هي رسالتها وأهدافها الحقيقة ومن وراءها؟ ولماذا يضخ هذا الكم الهائل من المغالطات والكذب والمسخ والإثارة وإشاعة الهرج والعبث بموسيقى صاحبة وسهرات راقصة مائعة؟ ما الفائدة من هذه الدعاية الرخيصة للموضة والزينة! ولماذا هذا الخير الكبير من الحوارات والبرامج التي تتحدث عن كيفية التخلص من السمنة، بالإطناب في وصفات الأكل والحلويات والمشروبات والرقص المستهتر للفتيات والفتيان كوسيلة الإكسابهن الرشاقة والنحافة، وبرامج قراءة الأبراج، والثقافة الجنسية غير النظيفة؟ إلى غير ذلك من البرامج التافهة المملة، وأغاني الكليب، وتنظيم مسابقات ملكة الجمال واختيار أحسن الممثلات والمطربات وغير ذلك.

وتستطيع أن نسمي تلك الحالة بثورة الفضائيات التافهة التي تأتي جاءت بها رياح العولمة لإعادة تشكيل العالم –خاصة الإسلامي والعربي –وإعادة صياغة قيمه ومفاهيمه وخاصة المسلمين وأفكارهم وأنماط سلوكهم وحياتهم، بما يوفر شروط الاستسلام والخنوع المخططات وسياسات الهيمنة باسم التسامح والسلام العالمي وثقافة النظام الدولي الجديدفي حين تمر الأمة بأحلك أيامها من حروب طاحنة ومجاعات قاتلة وإهانات وإساءات المقدساتها .. فكأن هذه القنوات وبرامجها مسخرة لتغييب الأمة وصرفها عما يدور حولها من قتل وانتهاك للحرمات في العراق وتجويع الفلسطينيين. 

الإصلاح المنشود

 إنها فعلا مؤامرة خطيرة تُسخَّر لها كل الإمكانيات والوسائل الاستهداف وعزل هذا الزخم الشعبي الكبير وتحييد هذه الإمكانيات المالية الضخمة، إنه فعلًا غزو ومسخ يصعب وقفه ومكافحته، مع ندرة القنوات والبرامج والوسائل الهادفة والصادقة التي تحصن وتحمي المجتمع من عملية غسل الدماغ والتهميش, إنها مؤامرة تستهدف كل ما هو مقدس على كل الأصعدة لتختفي القيم والمبادئ تمامًا ويغيب الوازع الديني ويشاع الفساد، حتى يفقد الجميع أي خصوصية ضمن أجندة مكشوفة الأهداف والنوايا.

أما تغطية هذه القنوات للأخبار والأحداث والمستجدات المؤلمة فيطغى عليها الاستهتار والاستهزاء، وهدفها تسريب روح الانهزام والإحباط، فتسمى قوات الاحتلال بقوات التحرير، وتصف المقاومة بالإرهاب، ويتعمدون في نشراتهم الكتب الإخبارية تبرير الكـذب والتلاعب بالألفاظ وتزيين الشر، ويتم تصوير كل جريمة، بأنها قضاء وقدر، في محاولة لتبرئة المجرمين الحقيقيين، ويحترمون قيمة الإنسان عند تعرضها لأحداث قتل العراقيين وأعمال التخريب المؤلمة بالعراق.

أما عدوى الإساءة للإسلام فقد عمدت جُل هذه القنوات؛ رغم أنها تدعي انتماءها ودفاعها عن هوية وعقيدة هذه الأمة عبر أفلام وبرامج وثائقية وحوارات مباشرة  لا تقل تهجما وتهكمًا عن القنوات الغربية، إن الفرق الوحيد هنا أن هذا كله يدار بأموال وأيد عربية بحجة الحداثة والانفتاح ومحاربة التشدد والتعصب. 

وأمام هذه الحقائق التي تكاد تكون القاسم المشترك الأعظم لمادة أجهزة الإعلام العربية من حقنا أن نسأل عن هدف هذه القنوات المعروفة والمشهور ببرامجها تلك، فهل هذا هو الإصلاح المنشود وإنقاذ العرب من تخلفهم ومساعدة الشعوب المتعطشة للحرية والعدل والديمقراطية لبلوغ غايتها؟ أم هي حركة ثقافية تستهدف هويتنا الإسلامية.

الرابط المختصر :