; الإعلام الغربي يشوه صورة المهاجرين المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام الغربي يشوه صورة المهاجرين المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1987

مشاهدات 69

نشر في العدد 801

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 20-يناير-1987

تنال الهجرة المسلمة في دول العالم الغربي أهمية بالغة في الإعلام الإيطالي، فضلًا عن انعقاد المؤتمرات الدينية النصرانية التي تبحث هذا العامل الجديد الذي يطفو على واقع العالم الغربي.. وفي هذا الشأن نشرت مجلة «الهجرة والسياحة» تحقيقًا صحفيًا نقلًا عن مؤتمر سابق حول الموضوع للقس «ب. أرى رویست کرولیوس» وأستاذ الدراسات الشرقية في جامعة «جريجوريانا» الإيطالية أكبر الجامعات الدينية في الأراضي الإيطالية والعالم النصراني والتي تخرج أكبر العلماء النصارى، جاء فيه: «إنه توجد هجرة مسلمة بالغة الشأن في عالمنا الغربي في الوقت الحاضر، حيث يفوق عدد المهاجرين المسلمين الخمسة ملايين نسمة، وهو عامل وحدث خطير سوف يحدث عنه تغيرات جذرية على واقع الخريطة الجغرافية لأوروبا، لاسيما إذا نظرنا إلى أنها خطوة مبدئية في هذا العدد الكبير، وسوف يتبعها خطوات أخرى كبيرة أشد خطرًا وتجسمًا، والتي من شأنها أن تحدث تغييرات جوهرية رئيسية على واقع القوانين الوضعية في تلك البلاد خاصة أمام حالة العجز والنقص في عامل النسل الذي تشكو منه أوروبا، كما سوف يحدث كذلك تغييرات اجتماعية تعكس صداها أيضًا على الواقع الاجتماعي الأوروبي مع الاهتمامات الدينية بين الفئات القادمة والفئات الموجودة من أصل السكان الأوروبيين ونحن نعتقد أن تغييرات دينية سوف تطرأ على أصل السكان الموجودين، بل ربما أحياء ومناطق كاملة سوف تغير عقيدتها الدينية وتعتنق عقيدة المهاجرين القادمين وأمام دين يواجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بنظرة التوحيد دون وساطة.

الوجود الإسلامي يهدد الغرب

ومما لا شك فيه أن الوجود الإسلامي الجديد في أوروبا سوف يجد أرضًا خصبة أمام الفكر الغربي الحديث الذي يقبل على العقل والمنطق، مع حدوث بعض المشاكل في الدراسات الدينية في المدارس والمعاهد وأمام الزواج المشترك بين الحاليتين، خاصة حول تنشئة الأبناء.. وعادة فالمسلمون القادمون ينالون الرعاية الدينية الكافية من الدول الإسلامية، علاوة على تعاطفهم الطبيعي ووسائل الإعلام الإسلامية التي تصل إليهم من بلادهم بصورة مستمرة، ولذلك فهم يحافظون على عقيدتهم خير المحافظة، بعكس المسيحيين الذين يعيشون في الدول الإسلامية فلا يجدون تلك الرعاية من أوطانهم ويعيشون كالتائهين في العالم الإسلامي الذي تفوح منه رائحة الدين الإسلامي من كل جانب.

ويضيف القس المتحدث قائلًا: إن المسلمين القادمين إلى أوروبا ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، قسم صوفي يقبل على الحوار والتفاهم وهم القادمون من الدول الآسيوية، وقسم متعصب متشدد للغاية وهم القادمون من دول الشرق الأوسط، وأقل من ذلك هم القادمون من شمال إفريقيا ولكن أكثر العاملين منهم القادمون من الشرق الأوسط فيعملون على نشر الدين الإسلامي بالحسنى والنشرات الثقافية ويحافظون على عقيدتهم والظهور بها في أحسن صورها.

الفاتيكان يمنع بناء المساجد

ونود أن نقول: إنه في إطار هذا الخوف من الاتساع الإسلامي في دول أوروبا، فإن الفاتيكان وبطرق خفية لا يسمح بإعطاء التصاريح لبناء المساجد في مدن إيطاليا المختلفة، رغم أنه يوجد كثير من المسلمين الأغنياء يريدون حق هذا البناء، والمثال على ذلك في شاب مسلم كان ينوي بناء مسجد في مدينة ميلانو وعلى أرض هي ملکه، وعندما تقدم للتصريح لم توافق البلدية على ذلك رغم عظمة الجالية المسلمة في ميلانو، بل الأدهى فقد رفضت البلدية بناء أي سكن على قطعة الأرض التي يملكها، بعدها لجأ إلى إحدى الشخصيات السياسية للتوسط، والذي استطاع فك الحظر عن الأرض بشرط بناء منزل عليها، وقد قام فعلًا بالبناء المدني، ولكن عاطفة الدين شغفت قلبه مرة أخرى وطلب عفوًا كتابة بعض الآيات الدينية على المنزل من الخارج فكان الوقف النهائي..

ويحاول قنصل الكويت الفخري في مدينة ميلانو منذ شهور طويلة بناء مسجد كامل في مدينة ميلانو بدعم منه وبعض الشخصيات الإسلامية، ولا يزال المشروع متأرجحًا بين البلدية والأخذ والرد على سبيل بناء مسجد روما الحالي الذي ظل النقاش حوله زهاء عشر سنوات. وهذا يبين مدى الخوف من انتشار الإسلام في دول أوروبا، والذي يشيد به بعض المستشرقين غير المتعصبين.

من هنا يتضح الفرق الشاسع بين معاملة حكومات العالم الإسلامي للمبشرين حيث يقدم لهم كل التسهيلات المادية والمعنوية لبث سمومهم في عالمنا الإسلامي وبين معاملة الفاتيكان والحكومات الغربية للجاليات المسلمة المقيمة في الغرب، حيث يحتاج الحصول على التصريح لبناء مسجد واحد إلى عشر سنوات من المفاوضات الرسمية والأهلية، فهل آن الأوان لأن نعامل رعايا الغرب في بلادنا كما يعاملون رعايانا؟!

الرابط المختصر :