الثلاثاء 12-يناير-1988
عندما تنتكب
البشرية فطرة وسلوكًا، لا يشفع لها ما بلغته من شأو حضاري أو عمراني، وإذا هي
تنكرت للقيم النبيلة والمثل العليا التي جاء بها الأنبياء والرسل الكرام من لدن
حكيم عليم لهدي الناس وصلاح الأمم عبر القرون والأجيال. وكذا الحال مع حضارة الغرب
المادية... فهي على سبقها في عالم التجربة والابتكار إلا أنها تخلفت تخلفًا واضحًا
في بناء الأخلاق وصون القيم إلى درجة أنها ستأتي على بنيانها من القواعد بما
ستجلبه على نفسها من القوارع والأسقام مصداقًا للحديث الشريف «وما انتشرت الفاحشة
في قوم قط، إلا نزل بهم من الأسقام ما لم تكن في الأمم قبلهم». ومن هذه الأسقام
التي تهدد البشرية اليوم مرض الإيدز «مرض فقدان المناعة» وقد ظهرت بوادر هذا المرض
الأولى سنة 1978 في أمريكا أكثر بلاد العالم تقدمًا في عالم المادة وأكثرها استخفافا
بالقيم.
فما كادت الفرصة
تتم باكتشاف عقار «البنسلين» لعلاج مرض الزهري حتى ظهر مرض الهربس ثم مرض الإيدز
وكلها أمراض جنسية تنشأ عن شذوذ في الطبع وانحراف في السلوك، وصدق الله العظيم حيث
يقول: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 6 – 9) أي
خيبة وأي خسارة.. وأي ثبور!!
البشرية اليوم
تقف على شفا جرف هار يوشك أن ينهار بها، وصدق الله حيث يقول: ﴿فَمَا بَكَتْ
عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ (الدخان:29)،
البشرية اليوم يتهددها شبح الموت المهين بالأمراض الجنسية كما يتهددها شبح الفناء
الرهيب بالحرب النووية. البشرية اليوم تشقى بالمدنية أكثر مما شقيت في زمن التخلف
والبدائية! فما أتعس البشرية عندما تعرض عن تعاليم السماء إلى تشريع أرضي يضعه
أناس تتنازعهم أهواؤهم وشياطينهم، بل ما أتعس ذلك اليوم في تاريخ الإنسانية الذي
صادق فيه مجلس العموم البريطاني على إباحة الشذوذ الجنسي بين الذكور! لا أظن أن
شريعة سماوية تقبل هذه الفعلة الشنيعة، ولقد كان جزاء قوم لوط الذين فشت فيهم هذه
الفاحشة أن خسف الله بقراهم وجعل عاليها سافلها.
أما مرض الإيدز
فسبب الإصابة به هو فيروس عبارة عن ميكروب دقيق جدًا لا يرى إلا بالمجهر
الإلكتروني وهو يغزو الكرات البيضاء في دم الإنسان والتي تؤدي وظيفة دفاعية فيبطل
عملها وتضعف مناعة الجسم، وينتقل هذا الفيروس في الغالب عن طريق الشذوذ الجنسي
كممارسة الشذوذ الجنسي بين الذكور وعن طريق تعاطي العقاقير المخدرة، أو نقل الدم
أو طريق الإبر الملوثة.
الوقاية من هذا
المرض الخطير تكون بالتزام الفطرة السليمة، يقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ
أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (الروم:21)
والابتعاد عن تعاطي العقاقير المخدرة. فالوقاية خير من العلاج.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل