; انتخابات السودان السادسة.. تحديات ما بعد فوز البشير | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات السودان السادسة.. تحديات ما بعد فوز البشير

الكاتب السماني عوض الله

تاريخ النشر السبت 15-مايو-2010

مشاهدات 60

نشر في العدد 1902

نشر في الصفحة 22

السبت 15-مايو-2010

عرف السودانيون أول انتخابات برلمانية في عام ١٩٥٣م، وشاركت فيها خمسة أحزاب سياسية (الحزب الوطني الاتحادي، حزب الأمة، كتلة الجنوب الحزب الجمهوري الاشتراكي، والجبهة المعادية للاستعمار).. حينها استطاع الحزب الوطني الاتحادي الحصول على واحد وخمسين مقعدًا، ويحصد الأغلبية المطلقة التي حولته الحكم منفردًا.

• تحديات كبيرة تنتظر الحكومة المقبلة.. كترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وإجراء الاستفتاء في جنوب السودان.. والتحدي الأكبر هو تحقيق السلام في دارفور

• الشائعات الداخلية والخارجية عن اضطرابات دموية ستجتاح السودان دفعت السودانيين لتخزين الطعام لمدة أسبوع.. والمفاجأة أن الشرطة لم تستخدم قنينة غاز واحدة أو تطلق صفارة إنذار لسياراتها وقدم السودانيون مثلا إيجابيًا للعالم !

وكان عدد الدوائر المطروحة لانتخابات مجلس النواب حينئذ ۹۷ دائرة، وتمت العملية الانتخابية بطريقة مرضية تقبلها المواطنون ولم يحصل اعتراض إلا في دائرة واحدة.

الانتخابات البرلمانية الثانية ١٩٥٨م

وكان من المفترض أن تجرى ثاني انتخابات في أغسطس ١٩٥٧م حسب نص المادة (٥٦) من دستور عام ١٩٥٦م، إلا أن مجلس السيادة تدخل مستخدمًا صلاحياته وأجل إجراء الانتخابات حتى فبراير ١٩٥٨م تفاديًا لهطول الأمطار الغزيرة في شهر أغسطس حيث موعد الانتخابات المحدد وما يليه من شهور الخريف.

وحصل حزب الأمة في هذه الانتخابات على ٦٣ مقعدًا، وحزب الشعب الديمقراطي على ٢٦ مقعدًا، وحصل الحزب الاتحادي على ٤٤ مقعدًا، وحزب الأحرار الجنوبي على ٤٠ مقعدًا .

وهذه الانتخابات كانت بداية لعهد الحكومات الائتلافية في السودان؛ إذ لم يحصل أي من الأحزاب الستة التي شاركت في هذه الانتخابات على أغلبية مقاعد تؤهله لتشكيل حكومة منفردة.

الانتخابات البرلمانية الثالثة ١٩٦٥م

وفي الانتخابات البرلمانية الثالثة التي أجريت عام ١٩٥٦م شاركت ستة أحزاب سياسية، هي: الحزب الوطني الاتحادي ونال ۷۳ مقعدًا، وحزب الأمة ونال ۹۲ مقعدًا وجبهة الميثاق الإسلامي ونالت 5 مقاعد والحزب الشيوعي السوداني ونال ۱۱ مقعدًا ومؤتمر البجة ونال ۱۰ مقاعد.

الانتخابات البرلمانية الرابعة ١٩٦٨م

شارك في هذه الانتخابات ۲۲ حزبًا سياسيًا وتكتلاً إقليميًا أو قبليًا، ومن أهم الأحزاب والتنظيمات التي شاركت الحزب الاتحادي الديمقراطي، وحزب الأمة بجناحيه (الصادق والهادي)، وحزب سانو، وجبهة الميثاق الإسلامي، ومؤتمر البجة، وجبهة الجنوب.

وتوزعت الأصوات بين هذه الأحزاب ولم ينفرد أي من هذه الأحزاب بأغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة وحده، وإن كان الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي تأسس نتيجة للاندماج بين الحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي قد حصل على ۱۰۱ مقعدا، وهي أعلى مقاعد يحصل عليها حزب في هذه الانتخابات تلاه حزب الأمة بجناحيه بحصوله على ٧٢ مقعدًا .

الانتخابات البرلمانية الخامسة ١٩٨٦م

جاءت هذه الانتخابات بعد أن حكم نظام مايو الرئيس الأسبق نميري البلاد في الفترة من ١٩٦٩ حتى ١٩٨٥م، والأحزاب التي شاركت في هذه الانتخابات هي: حزب الأمة، والحزب الاتحادي الديمقراطي والجبهة الإسلامية القومية، والحزب القومي السوداني، وحزب البعث العربي الاشتراكي، والمؤتمر السوداني الأفريقي والحزب الشيوعي السوداني.

وقد حصلت أحزاب الأمة الاتحادي الديمقراطي، والجبهة الإسلامية القومية على أعلى المقاعد في هذه الانتخابات ولما لم يحصل أي حزب على الأغلبية؛ فقد تشكل عدد من الحكومات الائتلافية خلال الفترة من ١٩٨٦ – ۱۹۸۹م.

الانتخابات البرلمانية السادسة ٢٠١٠م

وفي عام ١٩٨٩م جاءت ثورة «الإنقاذ الوطني التي أطاحت بنظام الحكم في البلاد بعد تدهور الأوضاع الأمنية، ولم تجر طيلة الفترة الماضية أية انتخابات تعددية إلا في أبريل ۲۰۱۰م والتي تمثل سادس انتخابات ذات تعددية حزبية، وشارك فيها أكثر من ۷۲ حزبًا من مختلف القوى السياسية السودانية.

وجاء إجراء انتخابات أبريل ۲۰۱۰م إنفاذًا لأهم بند من بنود اتفاقية السلام الشامل الذي تم التوقيع عليه في يناير ۲۰۰۵ م ب«نيفاشا» بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة الدكتور «جون جارائج»، وتميزت هذه الانتخابات بأنها جرت في ظل نظام رئاسي لا برلماني، فضلاً عن أنها المرة الأولى التي تم فيها أيضًا انتخاب ولاة الولايات المختلفة، وانتخاب – لأول مرة – رئيس الحكومة جنوب السودان التي قامت على غرار بنود اتفاق السلام الشامل، وكذا نواب برلمانات الأقاليم وغيرها، حتى أن مواطن شمال السودان كان عليه أن يصوت ٨ مرات، في حين صوت مواطن الجنوب ۱۲ مرة.

واكتسبت هذه الانتخابات أهميتها بأنها شهدت لأول مرة في تاريخ السودان إعداد سجل قومي انتخابي في السودان حيث ألزمت المفوضية التي أنشئت بموجب القانون إجراء سجل انتخابي لتحديد من يحق لهم عملية التصويت برغم تعقيدات هذه العملية بحكم أن السودان بلد مترامي الأطراف كما أنها تميزت بأنها جرت بعد إجراء إحصاء سكاني واسع في جميع أنحاء السودان لتحديد الدوائر الجغرافية التي بموجبها يتنافس المرشحون للدوائر الجغرافية القومية والولائية.

ورغم التعقيدات الكبيرة التي شابت العملية الانتخابية في السودان والمشكلات المعقدة التي أبدتها بعض القوى السياسية السودانية تمكنت المفوضية القومية للانتخابات في السودان من التعامل مع كافة التعقيدات في هذه العملية، وتمكنت من توظيف أعداد كبيرة من الموظفين لتغطية ومعالجة ما يطرأ من تعقيدات في العملية الانتخابية، واستطاع هؤلاء الموظفون تغطية أكثر من عشرة آلاف مركز اقتراع داخل السودان، وأكثر من ثلاثة آلاف آخرين خارجه.

ورغم المخاوف التي أبداها الكثير من المراقبين إلا أن المفوضية اجتازت كل هذه التحديات وأخرجت السودان من مستنقع الصراعات التي شهدتها انتخابات ذات تجارب مماثلة وتعيش ظروفاً أفضل بكثير من السودان حيث سارعت بعض الجهات الداخلية والخارجية للترويج الشائعات وهيأت المواطنين في السودان لحتمية اندلاع أعمال عنف دامية ومميتة، الأمر الذي دعا العديد من المواطنين إلى شراء احتياجاتهم لمدة أسبوع أو أكثر من سلع غذائية ومواد تموينية تحسبًا لهذه الاضطرابات المزعومة ولم تستخدم الشرطة السودانية قنينة واحدة من الغاز المسيل للدموع، أو حتى تطلق صفارات الإنذار عبر سياراتها ؟!

ردود أفعال دولية

سرعان ما بدأت ردود الأفعال الدولية حول العملية الانتخابية التي جرت في السودان ما أن أسدل الستار على عملية الاقتراع.. منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي يقدح في نزاهة وشفافية هذه الانتخابات، ولكن كل التي تقدح في الشفافية لم تخرج عن الترحيب بنتائج ما تم من انتخابات، حيث أجمعت كل ردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية على أن ما تم يمثل خطوة صحيحة نحو التحول الديمقراطي في السودان، وتعتبر إنفاذًا لبند أصيل في اتفاقية السلام الشامل.

مما يشير إلى أن السودان أول بلد أفريقي وعربي تجري فيه انتخابات ذات تعددية، وأن يتم فيه انتخاب لرئيس الجمهورية وولاة الولايات (۲۵) ولاية إضافة إلى المجالس التشريعية القومية والولائية، وكل ذلك يؤكد أن التجربة السودانية كانت جيدة رغم غياب الممارسة الديمقراطية عنه لأكثر من ٢٤ عامًا .

ثم ماذا بعد؟

تنتظر الحكومة المقبلة التي سيتم تشكيلها على ضوء الانتخابات تحديات كبيرة ممثلة في إنفاذ ما تبقى من بنود اتفاقية السلام كترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، وإجراء الاستفتاء لجنوب السودان وفي منطقة أبيي الغنية بالنفط، والمشورة الشعبية في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، والتحدي الأكبر هو تحقيق السلام في دارفور.

حيث يتوقع المراقبون أن تسهم هذه الانتخابات في إحداث نقلة كبيرة، ودفع التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة الدارفورية، باعتبار أن حركات دارفور كانت تتردد بدعوى أن الحكومة الموجودة ما قبل أبريل ۲۰۱۰م لم تكن شرعية، ولذا كانت ترفض الجلوس معها للتفاوض بكل جدية والحكومة الجديدة ستكون منتخبة وشرعية ومفوضة من قبل الشعب السوداني.

وبعد أن اكتسبت الحكومة شرعيتها عبر صناديق الاقتراع؛ ستجد هذه الحركات نفسها أمام حكومة شرعية منتخبة ولا سبيل لها ولا مجال لإزاحتها إلا عن طريق صناديق الاقتراع التي أعطتها هذه الشرعية في عام ٢٠١٤م، حيث ستجرى انتخابات تعددية في كل أنحاء السودان بعد أربع سنوات إذا اختار الجنوبيون الوحدة!

الانتخابات السودانية..

حقائق وأرقام

شارك في هذه العملية ١٦ مليونًا و ٥٠٠ ألف ناخب هؤلاء جملة الذين قاموا بتسجيل أسمائهم، وهم الذين يحق لهم الانتخاب في أكثر من ١٣ ألف مركز داخل السودان وخارجه، حيث تنافس في هذه الانتخابات ۱۲ مرشحًا الرئاسة الجمهورية تم اعتمادهم من قبل المفوضية، ولكن أعلن أربعة منهم الانسحاب بعد انتهاء فترة سحب الترشيحات، وقد نالوا أصواتًا في هذه الانتخابات بجانب مرشحين اثنين لرئاسة حكومة الجنوب، و ٨٥٠١٣ مرشحًا للمناصب التنفيذية والتشريعية منهم ۳۲۳ امرأة في الدوائر النسبية و ۲۳۷ امرأة في قوائم الأحزاب، وأن هناك 100 ألف من قوات الشرطة تم تدريبهم لتأمين العملية الانتخابية، وأن هناك أكثر من ٢١ ألف موظف عملوا في هذه الانتخابات، وراقبها أكثر من ٢٥٠ ألف مراقب محلي ودولي وأكثر من ١٦ ألف مركز ونقطة اقتراع ..

الخرطوم: السماني عوض الله

الرابط المختصر :