العنوان انتصار كبير للرئيس «بشار».. «زينب الحصني» حية ترزق!!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1973
نشر في الصفحة 13
السبت 15-أكتوبر-2011
فجأة.. ظهرت زينب الحصني... الفتاة السورية التي تحدث الكثيرون عن قصة قتلها والتمثيل بجثتها.. ظهرت لتقول لجميع من كتب أو تحدث عنها -وبمن فيهم كاتب هذه السطور- أن ما قالوه عنها محض افتراء، وبالتالي فإن النظام السوري ضحية قصص مفبركة عن انتهاكات حقوق الإنسان وضحية مؤامرات الغرب والصهاينة وعملائهم الذين يسعون لإسقاط حائط الممانعة والمقاومة والصمود.. وكل تلك المعاني الضخمة التي أحاط بها النظام البعثي العنصري العائلي الطائفي نفسه بها.
بداية أحب أن أشير إلى أن النظام السوري ليس أول نظام دموي يجيد التلاعب بالمواد الإخبارية، ويجيد لعبة إيقاع وسائل الإعلام في فخ عدم المصداقية.. إنه يجيد كل الألاعيب!
والتاريخ شاهد لأولئك الأبرياء الأطهار الذين سحقهم نظام عبد الناصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكانت وسائل الإعلام تخرج لتتحدث عن هروبهم، بل قالت عن أحدهم: إنه هرب إلى الخارج وعقد مؤتمرًا صحفيًا في سويسرا.. طبعًا كانت وسيلة إعلام الشعب المصري وقتها هي الإذاعة والتلفزيون المصري، وكان الاستماع لـ «بي بي سي» تهمة يختبئ من يرتكبها في مكان آمن.
أعود لـ «زينب الحصني» وأتساءل هل خرجت من مخبئها التي قالت: إنها كانت متوارية فيه عن أنظار أهلها؟ هل خرجت بمحض إرادتها وذهبت للتلفزيون السوري الحر الذي يبحث عن كل مظلوم ليعبر عن رأيه ويفيد الرأي العام بحقيقة قضيته؟ ولماذا تهرب من أهلها وهم معروفون بأنهم عائلة مجاهدة ضد النظام البعثي، وهي العائلة التي فقدت أحد أبنائها - شقيق «زينب» - لماذا تهرب زينب؟ هل لأنها ضد توجه عائلتها المشاركة في الثورة، وبالتالي خافت أن يمسها مكروه منهم فاختبات فتلقفها التلفزيون السوري بين أحضانه ليكشف حقيقة العائلات الإرهابية التي تهدد بناتها وأبناءها إن لم يشاركوا في الثورة معهم؟!
أم أن «زينب» كانت معتقلة وأخرجها الزبانية لتقول ما يريدون بعد وجبات قاسية من التعذيب حتى تضرب مصداقية وسائل الإعلام والكتاب المتعاطفين مع ثورة الشعب السوري؟!
حسنًا.. إن «زينب» التي قطعت قصتها نياط قلوبنا ثبت الآن أنها حية ترزق، وذلك خبر مفرح، لكن يقابله شعور أشد حزنا ونحن نسأل النظام السوري عمن هي الفتاة التي شاهدها أهل زينب في المشرحة وهي مقطعة الأوصال والرأس ومحروقة الوجه واعتقدوا أنها زينب؟ لن يجيبنا أحد بالطبع؟ وإذا كان النظام السوري بهذا الشكل من الشفافية والبراءة.. فهل يفيدنا بما جرى لأكثر من ۱۸۳ طفلًا و ١٣٥ امرأة سقطوا شهداء بين ما يقرب من ٤ آلاف شهيد من أبناء الشعب السوري؟ وهل يفيدنا بمصير عشرات الآلاف من المفقودين، وأكثر من ١٢ ألف معتقل في سجون النظام السوري؟
ثم لم يفيدنا النظام السوري.. هل زينب، باتت حرة طليقة، أم أنها مازالت قيد التحقيق حتى تأخذ العدالة السورية مجراها.. كما يقولون؟!
وطالما أن النظام السوري أصبح بهذه الشجاعة والقدرة على إظهار الحقائق.. فلماذا لا يكشف للعالم حقيقة قتل الطفل حمزة الخطيب وبتر أعضائه؟
وهل يتفضل ببيان أسباب قتل تلك المرأة المنكفئة أمام قبر ولديها منتحبة؟ لماذا لم يكتفوا بما حل بها من لوعة ومرارة؟ لقد قتلوا ولديها واستخسروا فيها الحياة فقتلوها حتى يرتاحوا من ضجيج انتحابها الذي يفضحهم..
إن كانت زينب حية -وذلك يسعدنا- فإن آلاف الزيانب أبيدن في محرقة بشار، ولا يدري عنهن أحد!
نحن أمام نظام ليس لجبروته ووحشيته وصف في التاريخ الإنساني، فهو ويفرغ كل عقده الدموية في شعبه، ولا يهمه بأي حال أن يقتل فردًا أو ألفًا أو الشعب كله.. نظام آباد مدينة حماة بأكملها في عهد الأسد الأب.. سواها بالأرض في الثاني من شهر فبراير ۱۹۸۲م بعد أن قتل ٤٠ ألفاً من أبنائها، وفقد نحو ١٥ ألفًا آخرين، لا يزال مصير عدد كبير منهم مجهولًا حتى الآن!!
نحن أمام نظام فاق كل حدود العقل في الكفر بكل شيء، حتى بالله سبحانه وتعالى «حاشا لله»، وهناك عشرات الأدلة الدامغة التي لا يخفيها ولا ينكرها عن نفسه، وأقرب تلك الأدلة ما ذكره الكاتب الكويتي المعروف فؤاد الهاشم في عموده اليومي بصحيفة «الوطن» الكويتية تحت عنوان «خاص وحصري ومؤسف ومخجل»، قائلًا: «ماهر الأسد»، شقيق الرئيس السوري، وقائد الفرقة الرابعة في الجيش، اطلع على تقرير أرسله إليه سبعة من كبار مساعديه العسكريين، يقولون فيه إنهم بحاجة إلى «هدم وقصف المزيد من المساجد، في كل أنحاء سورية لمنع المتظاهرين من استخدامها، كنقطة انطلاق إلى المظاهرات»..
ويضيف الهاشم: «إليكم تعليق هذا الولد «ماهر» - حرفيًا - على الاقتراح، مع الاستغفار للباري عز وجل: إن الله لم ينتخبنا القيادة هذا البلد، والشعب السوري - أيضًا - لم يخترنا قادة له، عبر صناديق الانتخابات، إن والدي استولى على السلطة والحكم بالقوة، ولا أحد يستطيع أن يسلبنا الحكم، حتى ولو كان الخالق ذاته، ولن نتردد في حرق كل مدينة سورية تقف ضدنا!!»..
ماذا بعد؟ لم يعد شيئا يدنسونه ويحقرونه ويقتلونه ويحرقونه.. لكني موقن أن لمثل هؤلاء يصنع الله لهم صنيعا سيتحدث به الأولون والآخرون.. كما فعل سبحانه بعتاة المعاندين والمحاربين لله ورسله.. ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ (المعارج:6-7).