; انتصار كبير وتحديات أكبر.. فوز «مرسي » بالرئاسة في الصحافة البريطانية | مجلة المجتمع

العنوان انتصار كبير وتحديات أكبر.. فوز «مرسي » بالرئاسة في الصحافة البريطانية

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 2010

نشر في الصفحة 20

السبت 07-يوليو-2012

«الإندبندنت»: من «سجين» إلى «رئيس».. الإسلامي «محمد مرسي» يفوز بأصوات المصريين

.. بعد الفرحة الغامرة في مصر إثر فوز «محمد مرسي » تبدأ التحديات الحقيقية

«الجارديان »: انتصار «مرسي» علامة فارقة لمصر.. ولكنه انتصار مشروط

«الفاينانشال تايمز» «مرسي» يواجه تحدي مداواة الانشقاقات

لم تتوقف ردود الأفعال على فوز مرشح الإخوان المسلمين - والذي صار رمزاً للحركة الإسلامية والقوى الثورية - بمنصب أول رئيس مدني يختاره الشعب لجمهورية مصر العربية.. وفي هذا المقال نتابع أقوال الصحفيين والقادة في بريطانيا، وهي بين الوصف بعظم الانتصار والتخوف من التحديات الضخمة، فلا شيء يمكن أن يقلل من حجم الإنجاز، وهي لحظة جوهرية ليس فقط لمصر، ولكن بالنسبة ل «الربيع العربي » والعالم وراء ذلك.

أما التحديات فهي كثيرة؛ اقتصادية، وفي مجالات الصحة والتعليم، وتحديات شخصية لتجرده من سلطات الميزانية والسياسة الخارجية والجيش، وتحديات دستورية حالية مع المجلس العسكري، ومستقبلية حول العلاقة بين الشريعة والدولة، وهي تحديات لا يمكن التعامل معها كلها في وقت واحد، وليس لدى «مرسي » - كما تقول «الإندبندنت» - وقت كافٍ ليثبت أنه على قدر المسؤولية والعالم كله يراقب!

لحظة تاريخية

ولقد هنَّأ وزير الخارجية البريطاني «وليم هيج » الرئيس المنتخب قائلاً: إن الانتخابات كانت علامة على «لحظة تاريخية في مصر ..» وهنأ الشعب المصري على التزامه بالعملية الديمقراطية وبانتخاب رئيس جديد، ورحب بتعهد الرئيس بتشكيل حكومة تضم الجميع، متمنياً له «النجاح في المهمة الصعبة التي تنتظره».

وشدد «هيج » في بيانه على أنه «من المهم أن تدعم الحكومة الجديدة الوحدة الوطنية والمصالح، وأن تبني جسوراً بين شرائح المجتمع المصري، وأن تحترم حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة والأقليات الدينية وحكم القانون »، وأضاف: «نحن نقدر شراكتنا الطويلة مع مصر بما في ذلك القضايا الإقليمية، ونتطلع إلى العمل مع الرئيس «مرسي » وحكومته لدعم عملية الانتقال الديمقراطي».

ودعت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي «كاثرين أشتون » في تهنئتها للرئيس المنتخب، إلى نهج يشمل الجميع في مصر، وتعهدت بالعمل مع الرئيس الجديد والشعب المصري.. ووصف «البيت الأبيض » نتائج الانتخابات الرئاسية بأنها «حجر الزاوية لانتقال مصر إلى الديمقراطية».

غلطة «العسكر » الكبرى: قبل إعلان النتيجة كانت الافتتاحية الرئيسة في «الجارديان » عن «غلطة العسكر الكبرى»؛ بتعطيل عمل مجلس الشعب، وأثر ذلك على صعود الإخوان المسلمين المرتقب لسدة الحكم.. وتقول الافتتاحية: «بما أن القرار قد جاء قبل يومي فقط من الانتخابات ن الرئاسية، فلربما يكون قد رجَّح كفة الميزان لصالح مرشح حركة الإخوان المسلمين محمد مرسي »، وتضيف: «إن كانت حركة الإخوان المسلمين قد بددت التعاطف الشعبي عبر إنجازها القليل خلل الوقت الذي أمضته ا في البرلمان، ومن ثم خسرت أكثر من خمسة ملايين صوت، فإن المحكمة الدستورية قد أعادت إلى الإخوان المسلمين صورة الضحية للقرارات والأوامر العسكرية».

وترى «الجارديان » أن إعلان «مرسي » فائزاً رسمياً بالرئاسة، سيثبت أن الديمقراطية قد سادت مصر بالفعل، وأن «المبالغ المالية الضخمة، والحيل غير النظيفة »، وحملة الترويع والتخويف التي رافقت حملة المرشح «أحمد شفيق »، لم تنجح إلى الحد الذي يمكنها من إحداث تغيير في نتائج الانتخابات.. وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بخلاصة جد مختصرة، تبدو كنصيحة موجزة، جاءت على النحو التالي: «على المجلس العسكري التخلي عن السلطة».

«مرسي ».. وسلطة الجيش أعد «إيان بلاك » من صحيفة «الجارديان» تقريراً قال فيه: «فاز مرسي ولكن سلطة الجيش باقية »، ويضيف أن «فوز مرسي علامة بارزة في فترة حافلة أعقبت الثورة، وعلامة فارقة في الربيع العربي»، وقال: إن فوز ممثل جماعة الإخوان المسلمين أقدم حركة إسلامية في العالم، في أول انتخابات حرة ونزيهة في أكبر دول العالم العربي سكاناً، سيكون نصراً واسع الصدى في المنطقة المضطربة، ويقول: إن «د. مرسي » أول رئيس مدني لمصر منذ إطاحة «جمال عبدالناصر » ورفاقه من الثوار الأحرار بالملكية، ولكن «أكبر مشكلة تواجه «د. مرسي » هي أن العسكر ما زالوا موجودين، وهم السلطة الحقيقية خلف العرش »، وهذا يجعل الفوز ناقصاً ومشروطاً.. ولكن «بلاك » يرى أن مصر تغيرت كثيراً منذ الإطاحة ب «مبارك »، ويقول: إن توقع المصريين أصبح  كبيراً، وأصبح من المستحيل العودة إلى «المربع الأول».

ويرى «بلاك » أنه على الرغم من أن هذه الانتخابات كانت حرة ونزيهة، فإن تزوير النتائج في عهد «مبارك » استبدل باستراتيجية أكثر حنكة، حيث يصف مصريون حل البرلمان الذي سيطر عليه الإسلاميون، و «الإعلان الدستوري المكمل » الذي أصدره المجلس العسكري مؤخراً، بأنه «انقلاب ناعم » يضع «سلطة غير مسبوقة» في يد المجلس العسكري.

تحدي الانشقاقات: اهتمت صحيفة «الفاينانشال تايمز » بنتائج انتخابات الرئاسة المصرية، حيث أعد مراسلاها في القاهرة «هبة صالح » و «بورزو داراغاهي » تقريراً بعنوان «مرسي يواجه تحدي مداواة الانشقاقات في مصر »، ويقول مراسلا الصحيفة: إن نتيجة الانتخابات تدفع مصر إلى فترة من عدم الوضوح، يتقاسم فيها السلطة الجيش والإخوان المسلمون.. ويقول التقرير: إن محللين ودبلوماسيين يرون أن فوز «مرسي » يدل على أن التحول الديمقراطي الذي بدأ العام الماضي ما زال مستمراً على الرغم من مساعي المجلس العسكري لإحكام قبضته على السياسة والحد من السلطات الرئاسية.

وتضيف الصحيفة قائلة: إن الكثير، ومن بينهم الأقباط، يخشون من تولي الإخوان زمام الأمور، حيث يخشون من القيود على الحريات الشخصية، أو زيادة التمييز ضدهم.. وتواصل الصحيفة أن «د. مرسي » حاول أن يمد يده لمن يتخوفون منه، حيث تعهد في الأسابيع الأخيرة بأن يتولى الأقباط والمرأة وبعض المرشحين الرئاسيين السابقين مناصب مهمة كنواب ومستشارين، كما تعهد بتعيين رئيس وزراء من خارج الإخوان المسلمين، وحاول أيضاً بناء جبهة عريضة من الساسة العلمانيين والنشطاء الشباب.

مخاوف الغرب

أما صحيفة «ديلي تليجراف » فركزت على مخاوف الغرب من تولي الإخوان المسلمين سدة الحكم في مصر، ويقول «ريتشارد سبنسر » مراسل الصحيفة في القاهرة: إن على «مرسي » أن يثبت للغرب، بما فيه الولايات المتحدة، التي تدعم وتقدم معونات للجيش المصري، أن وصول الإسلاميين للسلطة لا يمثل تهديداً لحقوق الإنسان في الداخل أو الاستقرار والأمن في الخارج، وتقول الصحيفة أيضاً: إن الكثير من منتقدي الإخوان المسلمين يرون أن هدف الجماعة فقط هو الوصول إلى السلطة، وفور ذلك ستحنث في وعودها الانتخابية، وهذا أحد الاختبارات التي يواجهها «مرسي».

صحف الصهاينة

وعقب إعلان نتائج الانتخابات عبرت «إسرائيل» عن تقييمها للعملية الديمقراطية، وتوقعت مواصلة التعاون مع الحكومة المصرية، على أساس معاهدة السلام التي وقعها البلدان عام 1979م، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو »: إن «إسرائيل » تتطلع إلى التعاون في المستقبل مع الإدارة الجديدة للرئيس المصري المنتخب «محمد مرسي »، وأضاف «نتنياهو» نتوقع العمل معاً، مع الإدارة الجديدة على أساس «معاهدة السلام »، أعتقد أن السلام مهم بالنسبة ل «إسرائيل »، ومهم بالنسبة لمصر »،  أيدت ذلك «الديلي تليجراف » لما كتبت تحت عنوان: «بنيامين نتنياهو يتوقع التعاون مع الإخوان المسلمين».

وكتبت «التايمز » الموالية للصهيونية: «السلام بين مصر و «إسرائيل » تحت التهديد، ف «مرسي » يتودد لإيران، وكأنها بذلك  تستعدي وتشعل النار وتستخدم تصريحات ل «مرسي » أنكرها.. تقول:  « «BBCقد ثار  جدل في شأن مقابلة قيل: إنها تمت مع «محمد مرسي » عقب فوزه، ونقلت وكالة «فارس » الإيرانية للأنباء مقتطفات منها، فقد قالت «فارس »: إن «د. مرسي » يعتزم توسيع العلاقات مع إيران لخلق «توازن في القوة في المنطقة »، لكن متحدثاً باسم «مرسي » نفى أن تكون تلك المقابلة قد تمت أصلاً.

التحدي الاقتصادي: عجز موازنة كبير، وبطالة، وتفاقم ديون، وسياحة متراجعة بشدة، ومصادر دخل معطلة، وزيادة سكانية كبيرة، وغلاء أسعار، ورجال أعمال قلقون، واستثمار يكاد ينعدم، وقوى سياسية متربصة.. هذا هو حال الاقتصاد المصري الذي ينتظر «د. مرسي » الرئيس المصري الجديد، فهل ينجح مع حكومته الجديدة في تغيير واقعه؟ لقد حدث ببركة الإسلام ارتفاع الأسهم المصرية في اليوم الأول بعد إعلان فوز «مرسي » بمقدار 7.6 % وكسبت البورصة 18 مليار جنيه إسترليني، كما أبرزت ذلك «الفاينانشال تايمز »، والبقية تأتي إن شاء الله تعالى مع ابتكار حلول سريعة ومدققة وحاسمة لتعديل المسار الاقتصادي، ربما من خلل اتخاذ خطوات تنفيذية محددة، ا لزيادة الإنتاج وطمأنة رجال الأعمال لجذب استثمارات جديدة وتهيئة المناخ الاقتصادي للنهوض بمعدلات التنمية.

هل صار الربيع شتاء؟

كان ذلك عنوان افتتاحية «التايمز » للحديث عن الشأن المصري، وتقول: إن السبب لتغير الربيع هو أن حكام مصر

من العسكر قد «قوَّضوا الحكم المدني عمداً »، أما «إيان بلك »، مدير تحرير أخبار الشرق الأوسط في «الجارديان » فيقول:

«العسكر يفوزون بلعبة السلطة، على الأقل في هذه الجولة»، فبينما كان الناخبون لا يزالون يدلون بأصواتهم في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، منح الجيش نفسه سلطات واسعة ستحد بشكل كبير من نطاق صلاحيات خليفة مبارك »، ويضيف: «إن فوز «مرسي » سيكون بمثابة جائزة أقل بريقاً ولمعاناً بكثير مما كان يأمل أنصاره، ومما كان يخشى خصومه ومنتقدوه أيضاً».

أما التحدي الأكبر برأي «الجارديان »، فهو الصراع مع المجلس العسكري الذي سرق سلطات الرئيس، والذي أسمته «صراع حياة أو موت بشأن مستقبل مصر »، يقول التحقيق: «لقد تعهدت حركة الإخوان المسلمين بمواجهة الجنرالات الذين يحكمون مصر، وذلك في صراع حياة أو موت حول المستقبل السياسي للبلد، لا سيما بعد ا إعلان «مرسي » فوزه بالانتخابات الرئاسية، وقوله: إنه سيرفض المحاولات الأخيرة للمجلس العسكري الحاكم لتدبير انقلاب دستوري».

المراجع

1- Mohamed Morsi victory is a landmark for Egypt - but a qualified one

The Guardian 24 June 2012

2-Egypt: Benjamin Netanyahu expects cooperation with Muslim Brotherhood

The Daily Telegraph 25 June 2012

3-From prisoner to president: Islamist Mohamed Morsi wins Egyptian vote

The Independent 25 June 2012

4-Leading article: After jubilation in Egypt as Mohamed Morsi wins election, the real challenge begins

The Independent 25 June 2012

5-Robert Fisk: Mohamed Morsi is no revolutionary and not much of a nationalist. The army elite has already laid traps for him

The Independent 25 June 2012

6-Egypt-Israel peace under threat as Morsi woos Iran

The Times 25 June 2012

7-Egyptian Stocks surge on Morsi victory

The Financial Times 25 June 2012

8-Morsi facing huge challenge to heal rifts

The Financial Times 24 June 2012

الرابط المختصر :