العنوان انتعاش البورصة.. كيف ولماذا؟
الكاتب عبدالمجيد محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1986
مشاهدات 62
نشر في العدد 781
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 02-سبتمبر-1986
- المسؤولون عن البورصة يحذرون من الاندفاع
أكثر مما هو حاصل لئلا يقع «مناخ جديد».
شهدت البورصة الكويتية بعد يوم 3/7/ ١٩٨٦ المشهود فورة نشطة في حجم
عمليات تداول الأسهم لم يسبق لها مثيل.. وقد استمرت أحجام التداول في مستوياتها الكبيرة
مع وجود التذبذب أو التراجع في كثير من الأحيان.
وأرجع البعض السبب في عودة التداول النشط لسوق الأوراق المالية إلى
عزم الحكومة على وضع حد لاستمرار الركود في هذا السوق بعد كارثة سوق المناخ «غير المشروعة»،
والذي أثر بشكل مباشر وكبير على الجمود الاقتصادي بشكل عام.
وقد أكد ذلك وزير التجارة والصناعة ورئيس لجنة سوق الأوراق المالية
السيد فيصل الخالد، حيث قال في أول تصريح صحفي له، نشر في «الوطن» في 20/7/86: «إن
الحكومة تسعى لتنشيط الاقتصاد، وليس بالضرورة أن تكون عملية التنشيط عن طريق ضخ الأموال»،
وأكد على أنه: «إن لم يكن هناك شيء مفيد من عملية ضخ الأموال، لن يكون هناك توجه لضخها».
وتتركز جهود الحكومة في إعادة الحياة إلى البورصة- التي شهدت تغييرًا
واسعًا ومتطورًا في إدارته، والشركات المشتركة المسموح تداول أسهمها بعد أزمة المناخ-
على ضبط عمليات التداول، وتطبيق الإجراءات الجديدة والمستحدثة من قبل إدارة السوق؛
لتسير حركة التداول وفق إطارها الطبيعي دون حدوث أية طفرة غير عادية؛ قد تؤدي إلى انتكاس
السوق مرة أخرى، وهو ما تحاول الحكومة تجنبه الآن.
بالإضافة إلى ذلك فإن تصريحات رسمية كثيرة حذرت من عمليات التلاعب
بالمعاملات.. ونصت على عقاب المتلاعبين بالسوق، وأنه سيكون كبيرًا.. ولن يكون هناك
أي تساهل مع هؤلاء.. مما يعني أن الحكومة جادة بكل الوسائل لقيام حركة تداول مستمرة
وثابتة بالسوق، وإزالة كل الأسباب التي تحول دون انتعاش السوق وتنشيط الاقتصاد.
وفي ذلك قال الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية
في تصريح نشر بالصحف المحلية يوم 20/8/86: «إن الحكومة لن تتساهل على الإطلاق تجاه
أي تلاعب وبأي صورة من الصور في موضوع المعاملات التي تجري في سوق الأوراق المالية
في البلاد»، وأضاف بأن «الحكومة ستضرب بيد من حديد على كل متلاعب دون اعتبار لوضع أي
شخص مهما كان».
هذا وقد وضعت لجنة سوق الأوراق المالية مجموعة من القرارات والضوابط
لتنظيم عمليات التداول.. ومن شأن هذه القرارات والضوابط- وبخاصة نظام الوحدات- أن تجعل
التعامل داخل السوق موضوعيًا وواقعيًا، وتجنب السوق من أي هزة في المستقبل، كما جاء
ذلك في تصريح الشيخ صباح الأحمد.
وقد تم بالفعل ضبط أربعة من المتلاعبين
ووسطائهم من قبل إدارة السوق، التي اضطرت إلى وقف عمليات التداول يومًا كاملًا للتحقيق
مع أولئك المتلاعبين، وكان ذلك في يوم 19/7/86.. ولم يعلن في حينه ما إذا أحيلوا إلى
النيابة العامة ليكونوا عبرة لغيرهم أم أنذروا فقط؟!
وفي خضم الفورة في عمليات التداول تأتي التصريحات تلو التصريحات
من قبل المسؤولين عن البورصة؛ لتحذر من الاندفاع أكثر مما هو حاصل على صعيد تداول الأسهم..
ويحذر آخر من «مناخ» جديد.. بسبب وجود تشابكات صغيرة لكنها كبيرة تحصل بين المتعاملين..
ومن شأن هذه المشاكل الصغيرة أن تنمو مع الأيام وتتشعب، وتخلق في النهاية تشابكًا ليس
لأحد مصلحة في استمراره، وهذا يعني أن هناك تخوفًا وشكًا من عدم سلامة بعض المعاملات
وصفقات الأسهم.. وأن هذه الفورة قد لا تسير في مسارها الطبيعي والواقعي، مما ينعكس
ذلك إلى آثار سلبية لا يرغب أحد في تكرارها.
والسؤال الآن: ما مدى جدية إدارة السوق في تطبيق إجراءاتها وقراراتها
في ضبط عملية التداول؟ وما هي محاذيرها من ارتفاع حجم التداول التي ينبغي أن يتداركها
ويفهمها المتعاملون ووسطاؤهم لتجنب الوقوع في كارثة أخرى قد تكون أشد وطأً من قبلها؟
والحكومة مسؤولة الآن، هل تستطيع أن ترجع الروح إلى الحياة الاقتصادية،
وتكسر الجمود الاقتصادي عن طريق تنشيط سوق الأوراق المالية؟ وإذا كان كذلك فلماذا التأخير
حتى هذه الفترة؟ والله الموفق.