العنوان انتقائية حقوق الإنسان في العراق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 01-سبتمبر-2014
مشاهدات 74
نشر في العدد 2075
نشر في الصفحة 5
الاثنين 01-سبتمبر-2014
انتفض العالم غضباً ضد ما أصاب الطائفة الأيزيدية والأقلية المسيحية في العراق من انتهاكات على يد ما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية" وغيره من التنظيمات المنسوبة للإسلام التي ظهرت فجأة في العراق، والتي تحوم حول نشأتها ودعمها إشاعاتٌ وتوجساتٌ.
ولسنا في حاجة هنا لنؤكد احترامنا لحقوق الإنسان.. أي إنسان دون تفرقة وبلا تمييز، كما أننا لسنا بحاجة لنؤكد إدانتنا لأي أعمال عنف أو إرهاب أو انتهاك تصدر عن أي فصيل أو تنظيم أو شخص ينتسب للإسلام، فلطالما أكدنا ذلك مراراً وتكراراً في هذا المكان، فالإسلام دين العدل والحق واحترام حقوق البشر، بل وحقوق الحيوان والجماد، والإسلام هو الذي احتضنت دولتُه على مدى قرون الأقلياتِ، ومنحها كامل حقوق المواطنة دون تمييز أو تفرقة، وإن وقائع وسجلات التاريخ تشهد على ذلك.
لكن الغريب أن العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، والذي انتفض من أجل أيزيدية ونصارى العراق، وشنَّ غارات جوية حربية ضد من ينتهك حقوقهم ويواصل دعمه العسكري والسياسي لتأمينهم، هو نفسه العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة، الذي صمت أحد عشر عاماً على حملة الإبادة التي طالت المسلمين السُّنة في العراق؛ قتلاً وتشريداً ومصادرة للممتلكات على يد الحكومات الطائفية المتتالية التي تحكم العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003م، بل إن قوات الاحتلال الأمريكي ارتكبت ضد أهل السُّنة في العراق من الانتهاكات ما يشيب لها الولدان، وإن أهوال سجن "أبو غريب" وسجون العراق الأخرى التي كشفها الإعلام الغربي شاهد على ذلك.
كما أن العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة، الذي انتفض من أجل أيزيدية ومسيحيي العراق هو العالم الذي يصاب بالخرس حيال الانتهاكات الصهيونية المروّعة ضد الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من ثمانين عاماً، بل إن الولايات المتحدة توفر غطاءً سياسياً ودعماً عسكرياً لتلك الانتهاكات.. وهو العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة، الذي أصيب بالخرس أمام المجازر والانتهاكات والمظالم التي تُرتكب بحق الأقليات المسلمة حول العالم؛ في بورما، وتركستان الشرقية، وكشمير، وسريلانكا، وغيرها.
فأي عدالة تلك؟! وأي احترام لحقوق الإنسان؟! إنها العدالة العوراء والانتقائية العنصرية في احترام حقوق الإنسان.. وللأسف الشديد، فإن المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، تشارك في تلك الانتقائية، وترسِّخ لتلك العدالة العوراء؛ عبر الصمت حيناً، وعبر إصدار بيانات فضفاضة وقرارات لا تتجاوز الحبر الذي تكتب به أحياناً أخرى.
إن تلك السياسة المتناقضة وهذه المواقف غير العادلة من العالم والقوى الكبرى والمنظمات الدولية تضرب مصداقيتها، وتهوي بقيم العدالة واحترام حقوق الإنسان، وتفتح الطريق على مصراعيه لقوانين الغابة التي – لا شكَّ - يمكن أن تؤدي لفوضى عارمة.
إننا نطالب الولايات المتحدة والقوى الكبرى والمنظمات الدولية بمراجعة سياساتها ومواقفها تلك، وأن تعدل ميزان العدالة في العراق؛ بمحاكمة الحكومات المتورطة في جرائم ضد الإنسانية، ومحاكمة كل المتورطين في جرائم وانتهاكات ضد الإنسان في أي مكان في العالم.. فذلك هو الطريق الأمثل لإقرار العدالة واستقرار العالم وعيش شعوبه في سلام.