; انتقاد الشذوذ.. عدوان على «القيم»؟! | مجلة المجتمع

العنوان انتقاد الشذوذ.. عدوان على «القيم»؟!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 16

الاثنين 16-ديسمبر-2002

بين الحين والآخر، تتناثر من الساحة الغربية حقائق جديدة تفسد ما تلح عليه الآلة الإعلامية بأن الحرب الدائرة منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام ۲۰۰۱م هي ضد «الإرهاب»، وليست ضد «الإسلام»، وشاهدنا على ذلك ليست تلك الممارسات الموتورة من قبل الجماعات العنصرية والأحزاب المتطرفة ولا تلك الحملات المضللة من قبل بعض وسائل الإعلام الصهيونية، لكن شاهدنا هنا ممارسات صادرة عن السلطات الرسمية في العديد من البلدان الأوروبية، وهي تشهد دون لبس على أن الغرب الرسمي والحكومي لا الجماعات ولا وسائل الإعلام المتطرفة - فحسب - يمقت الإسلام ويسعى لاقتلاعه من أرضه، فضلًا عن محاربته والعمل على تحجيمه.

فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية نهاية التاريخ يقدم مثالًا على ذلك، إذ لم يجد غضاضة في القول إن: «الإسلام ككل وبحد ذاته «وليس بعض أشكاله السياسية المعاصرة» قد صار قوة معادية لكل ما يمثل الحداثة والديمقراطية» «وول ستريت جورنال». 

كما قام رئيس إحدى البلديات الإيطالية بتنكيس علم الاتحاد الأوروبي فور علمه بفوز حزب العدالة التركي وقوله صراحة أنه فعل ذلك لخوفه من انضمام تركيا الإسلامية إلى الاتحاد الأوروبي.

 وقائع عديدة تحت أيدينا - جرت في بلاد لم تنل حظها من التناول الإعلامي - تثبت تطرفها ضد الإسلام.

ففي بلجيكا وفي داخل إحدى المدارس أشاد طالب مسلم خلال الدرس «بالعفة الجنسية»، فقوبل ذلك باستهجان المسؤولين، لا في المدرسة فحسب، وإنما على نطاق الدولة حتى إن وزير التعليم نفسه أعرب عن غضبه من سلوك الطالب ووجه نقدًا لاذعًا للمدرس، معتبرًا سكوته عما قاله الطالب بمثابة تأييد له وهو-في عرف الوزير – موقف «متخلف» ورجعي.

موقف شبيه حدث في هولندا، ولكن الواقعة كانت في مسجد «روتردام» حيث انتقد خطيب الجمعة الشيخ خليل مؤمني «مغربي الشذوذ وحذر من خطورته على المجتمع.

ومع أن الرجل كان يخطب في مسلمين وفي ساحة إسلامية هي المسجد، ورغم أن كلامه لاقى استحسان الحاضرين، ولم يعترض عليه أحد من الحضور، إلا أن أكثر من خمسين منظمة هولندية أقامت على الرجل الدنيا ولم تقعدها، متهمة إياه بالتعدي على قيم المجتمع وانتقض سياسيون هولنديون مطالبون بتقييد حرية المساجد في ممارسة النقد.

وأمام هذه الحملة الجارفة لم يجد الشيخ خليل بدأ من الاعتذار علنًا عما قاله، وأعلن أنه كان حسن النية فيما قال ولم يخطر بباله أن يؤذي أحدًا.

وهكذا.. مجرد الإعلان عن استحسان «العفة الجنسية»  رجعية وتخلف، ومجرد انتقاد «الشذوذ» اعتداء على «القيم»، أما السب والتجريح والسخرية صباح مساء من الإسلام ونبيه ﷺ.. فهو الحرية والإبداع وحق أصيل من حقوق الإنسان. 

والسؤال اين توضع هذه الحوادث بالضبط في سجل حرية الرأي والتعبير الأوروبي؟ القرآن الكريم يجيب بوضوح: ﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف:٨٢).

الرابط المختصر :