العنوان انتهاك العدالة في دولة الكيان ومناطق السلطة الفلسطينية
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر الخميس 01-يناير-2015
مشاهدات 59
نشر في العدد 2079
نشر في الصفحة 26
الخميس 01-يناير-2015
(انحدار قيم العدالة)
العدالة العرجاء.. لسان حال المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية!
دعوات الفلسطينيين للمجتمع الدولي بالتحرك ضد انتهاكات الاحتلال دائماً تذهب أدراج الرياح
الصمت الدولي خاصة الأمريكي زاد وتيرة المجازر الوحشية للاحتلال بحق الفلسطينيين
الكيان الصهيوني يوهم العالم بأن الأراضي الفلسطينية متنازع عليها وما يقوم به غزو دفاعي
استمرار المستوطنين في مسلسل تدنيس وانتهاك حرمة المسجد الأقصى بحماية من شرطة الاحتلال
أكثر من مليون معتقل و30 ألف قتيل ونصف مليون جريح منذ عام 1967م
السلطة الفلسطينية تعتبر الشعب بمثابة "القطيع" وهي وحدها من يقرر مصيره
السلطة الفلسطينية تشن اعتقالات ضد الصحفيين بشأن تغطية الفعاليات المتعلقة بمقاومة الاحتلال
التنسيق الأمني مع "إسرائيل" مشروع استثماري من قبل مجموعة من الأشخاص المنتفعة منه في السلطة
"حماس" تستهجن قمع المسيرات المناهضة للاعتداءات ضد الأقصى وتؤكد استمرار المقاومة
القدس المحتلة: مراد عقل
ينتهج المجتمع الدولي سياسة خاصة بحق القضية الفلسطينية, فهي القضية التي لطالما اعتبرها الكثيرون المركزية في منطقة الشرق الأوسط, فقد توجه الفلسطينيون مرات عديدة بدعوات للمجتمع الدولي للتحرك "العاجل" لوقف الاعتداءات الصهيونية بحقهم, لكن عادة ما تنحدر قيم العدالة الدولية في تعاملها تجاه هذه القضية تحديداً، وتعمل جاهدة على قلب الحقائق، وتحول المجرم إلى ضحية، والضحية لمجرم, وتصر على الوقوف بجانب الباطل الصهيوني ضد الحق الفلسطيني، في كل الظروف.
ونتيجة للصمت الدولي وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مازال الشعب الفلسطيني يتعرض لمجازر وحشية، وربما كان العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة خير مثال على ذلك، حيث وعد المجتمع الدولي بإعادة إعمار قطاع غزة خلال مؤتمر القاهرة الذي عقد في شهر أكتوبر الماضي، إلا أن الأسرة الدولية تنصلت من مسؤوليتها تجاه قضية إعادة الإعمار بحجج واهية.
هذا الأمر أدى إلى تمادي قوات الاحتلال في ممارسة سياسة القبضة الحديدية وتشجيعه على استمرار الحصار على قطاع غزة وإغلاق المعابر أمام دخول مواد البناء؛ مما ينذر بتدهور الأوضاع مجدداً في القطاع, خاصة بعد أن هددت الفصائل الفلسطينية بالتصعيد في حال استمرار الأوضاع المأساوية هناك.
انتهاكات متكررة ولا مجيب
أما في الضفة الغربية، تواصل سلطات الاحتلال عمليات القتل والتدمير ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتجريف الأراضي وغض الطرف على اعتداءات المستوطنين المتطرفين تجاه الفلسطينيين, الذين صعَّدوا في الآونة الأخيرة من جرائمهم المتمثلة في حرق المساجد، والاعتداء على الفلسطينيين في حقولهم ومنازلهم تحت سمع ومرأى المجتمع الدولي.
كما لم تسلم القيادات الفلسطينية من جرائم الاحتلال؛ حيث استهدفت وزير شؤون الاستيطان ومقاومة الجدار زياد أبو عين يوم الأربعاء (10/12/2014م)، بينما كان يحمل غصن الزيتون بيده أثناء مسيرة سلمية دعت إليها لجنة مقاومة الجدار رداً على عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وهو ما وصفه الفلسطينيون بجريمة قتل بدم بارد، إلا أن سلطات الاحتلال لم ترُق لها هذه التهمة، واعتبرت ذلك تحريضاً ضدها, بحيث حولت الضحية إلى مجرم رغم سلمية هذه المسيرة.
استمرار التهويد
أما في مدينة القدس المحتلة، فعمليات التهويد مازالت مستمرة على قدم وساق من قبل سلطات الاحتلال من خلال تنفيذ المشاريع الاستيطانية، وبناء الجدار الفاصل، وهدم منازل المقدسيين ومصادرة هوياتهم، وشن حملات الاعتقال بحق الأطفال والشبان الذين انتفضوا في الآونة الأخيرة ضد سياسة القبضة الحديدية التي بدأت تستخدمها سلطات الاحتلال لإخماد الهبة الجماهيرية التي اندلعت في أعقاب اغتيال الفتى محمد أبو خضير.
ويستمر مسلسل تدنيس وانتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة من قبل عصابات المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال، في ظل ادعاءات تعالت في الآونة الأخيرة بأحقيتهم في المسجد الأقصى، وفي إطار محاولة لتقسيمه زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين.
ويطلق المقدسيون نداءات باستمرار من أجل تدخل المجتمع الدولي ووقف الاعتداءات على الأقصى، إلا أنها تذهب أدراج الرياح.
ذرائع كاذبة
ويقول حنا عيسى، أستاذ القانون الدولي لمجلة "المجتمع" معقباً على سياسة انحدار قيم العدالة تجاه القضية الفلسطينية وتمادي قوات الاحتلال في غطرستها تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل: إن الكيان الصهيوني منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية في الرابع من يونيو عام 1967م يوهم العالم بعدة ذرائع تشي بأن هذه الأراضي الفلسطينية متنازع عليها؛ لأن هناك فراغاً سيادياً، وما يقوم به هو غزو دفاعي، مضيفاً أنه في إطار هذه الذرائع الكاذبة للكيان، يمارس شتى أنواع القمع بحق الشعب العربي الفلسطيني، وبالأخص عدم انضباطه في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني المنصوص عليها في اتفاقيتي "لاهاي" لعام 1907م، و"جنيف الرابعة" لعام 1949م.
وأشار عيسى إلى أن هاتين الاتفاقيتين وُضعتا بالأساس لضبط تصرفات المحتل وتنظيم تواجد قواته؛ لذا نرى دولة الكيان تبتعد كثيراً عن العدالة الدولية نزولاً على القاعدة القائلة بأن "القوة بدون عدالة.. طاغية، والعدالة بدون قوة.. عاجزة"، فـ"إسرائيل" تستغل الوضع الدولي المناصر لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام حق النقض (الفيتو) لصالحها, وتقوم بالبطش بالشعب الفلسطيني وتنتهك العدالة جهاراً نهاراً, على اعتبار أن ما يقوم به الكيان الصهيوني فوق القانون الدولي وخارج نطاق العدالة الدولية أو خارج المجتمع الدولي ككل.
ويرى المحامي عيسى أن الكيان الصهيوني ينفي العدالة بشقيها الكبير أو الصغير, من خلال ممارساته على أرض الواقع, ودائماً ما يقوم بالتنكيل بالشعب الفلسطيني, وحتى هذه اللحظة على سبيل المثال اعتقل مليون فلسطيني منذ عام 1967م إلى يومنا هذا، وقتل باستخدامه القوة المفرطة أكثر من 30 ألف مواطن فلسطيني وجرح أكثر من نصف مليون آخرين.
عدالة غائبة
وأشار إلى أن كل هذه السياسة التعسفية التي ينتهجها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين تأتي في إطار عمليّة منهجيّة لوضع الإجراءات والخطوات الواجب اتخاذها لتحقيق أهدافه المحدَّدة بصورة فعَّالة من أعلى المستويات السياسية داخل الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وأكبر مثال على عدم تحقيق العدالة فيما تعرض له قطاع غزة من حروب ثلاث متتالية على يد العدوان الصهيوني؛ الأمر الذي أدى إلى استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين في بقعة صغيرة لا تتعدى 365 كم مربع بتعداد سكاني يقارب المليون وسبعمائة ألف شخص.
وأردف عيسى أن كل ذلك يأتي في إطار انتهاك العدالة, علماً بأن الكيان الصهيوني يضع نفسه في خانة الدول الديمقراطية، لكن هذا بعيد كل البعد عن الديمقراطية والعدالة.
ويرى المحامي عيسى أن كيان الاحتلال ينتهك الآن ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وبالأخص المواد المتعلقة بحصول الدول على عضوية الأمم المتحدة، من خلال نص المادة الرابعة, الفقرة الثانية المتعلقة بالكيان؛ لذا فقد وضع نفسه أمام طرده من هيئة الأمم المتحدة بتجاوزه النظام القائم بالأمم المتحدة وبالأخص ميثاقها عام 1945م.
وبخصوص حماية الحق الفلسطيني، يقول خبير القانون الدولي: إن الحماية الفلسطينية لا تأتي إلا من خلال قرار يصدره مجلس الأمن الدولي يوفر الحماية للشعب الفلسطيني بالحفاظ على وجوده واستمراريته في الحياة، هذا القرار يجب أن يصدر من قبل مجلس الأمن وعند صدوره, وفي حال رفض الكيان الصهيوني تطبيقه, تستخدم القوة العسكرية بحقه، أي بمعنى آخر يجب توفير الحماية استناداً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
سياسة القطيع
وعلى الجانب الآخر، وفي مناطق السلطة الفلسطينية، يشرح الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات لـ"المجتمع" حيثيات قيم العدالة وموضوع التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني بقوله: إن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وفي إطار تعاملها مع الشعب الفلسطيني تتعامل في الإطار الفوقي، وتعتبر هذا الشعب بمثابة "القطيع"، وهي التي تقرر مصيره، ولا يجري مشاورة الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بقضاياه الأساسية والإستراتيجية.
ويضيف أن في الوقت الحالي يجري الحديث، على سبيل المثال، عن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، ولكن السلطة لا تستشير الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية سواءً فيما يتعلق باستمرار المفاوضات، أو التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهي تتشاور مع الجانب العربي الذي يقرر في القضايا الفلسطينية, رغم أن المفترض أن يكون الشعب الفلسطيني هو صاحب القرار في القضايا المصيرية قبل أن يكون هناك قرار وتدخل عربي في القرار الفلسطيني؛ وبالتالي يصدر قرار عربي لا فلسطيني.
ويشير الكاتب عبيدات إلى ما تقوم به السلطة الفلسطينية من شن حرب تتمثل في قمع حريات الصحفيين، لاسيما بخصوص تغطية الفعاليات المتعلقة بمقاومة الاحتلال وما جرى مؤخراً في مدينتي رام الله والخليل وأكثر من منطقة، من قيام السلطة بقمع الصحفيين خلال تغطية الفعاليات المتعلقة سواء ضد الاستيطان أو ضد استمرار التنسيق الأمني أو التضامن مع الأسرى.
أضاف أن السلطة كانت تقدم على قمع الحريات واعتقال الصحفيين، بحيث جرى اعتقال أكثر من صحفي بداية من جنين وانتهاء بالخليل، وكذلك خلال المسيرات التي جرت دعماً للأقصى والقدس المحتلة.
التنسيق الأمني
أما عن التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني، فيقول الكاتب عبيدات: واضح أن السلطة الفلسطينية ورغم الأحداث الكبيرة، كما جرى في الحرب على غزة واستشهاد ألفي فلسطيني، وما جرى في القدس من حرق الشهيد الفتى محمد أبو خضير حياً، وعمليات الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وما دفعته القدس من شهداء في سبيل الدفاع عن القدس والمقدسات، لم تقم السلطة الفلسطينية بمراجعة علاقتها الأمنية مع الاحتلال، واستمرت في التنسيق الأمني، ولا أتوقع أن تقوم السلطة بإلغائه حتى في أعقاب عملية اغتيال القائد الفتحاوي الوزير زياد أبو عين.
ويرى عبيدات أن التنسيق الأمني يحمي المشروع الذي تحمله السلطة الفلسطينية فهو (أي المشروع) لا يحمل أي بعد وطني، بل مشروع استثماري من قبل مجموعة من الأشخاص المنتفعة منه؛ وبالتالي استمرار التنسيق الأمني يخدم السلطة إضافة إلى خدمة الاحتلال، وقد عبر عنه وزير الحرب الصهيوني بشكل واضح، حيث قال: إن السلطة معنية باستمرار التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال.
ولفت إلى أن دولة الكيان قامت بتحويل مبلغ 80 مليون شيكل للسلطة لمنع انهيارها، بمعنى أن التنسيق الأمني سيستمر، وما طرح عقب اغتيال الشهيد زياد أبو عين ليس سوى فرقعات إعلامية، وأن اجتماعات القيادة الفلسطينية لن تسفر عن أي قرارات بمراجعة أو وقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، على اعتبار أن هذا القرار ليس بيدها، وهي غير قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار، خاصة أن ما تبقى من اتفاق "أوسلو" ينحصر في قضيتين؛ هما التنسيق الأمني، واتفاقية باريس الاقتصادية، وعملية إلغاء التنسيق الأمني يعني إنهاء الاتفاق، وهذا يعني انتهاء مشروع ودور السلطة الفلسطينية غير المستعدة بالأساس لاتخاذ مثل هذا القرار الذي من شأنه أن يعرض الكثير من مصالح المنتفعين في السلطة للخطر.
استمرار المقاومة
ولم تتوقف السلطة الفلسطينية عن اعتقال أفراد حركة "حماس" التي دعت مؤخراً السلطة إلى وقف حملة الاعتقالات في صفوف ناشطيها في الضفة الغربية.
ويقول سامي أبو زهري، المتحدث باسم "حماس": إن المقاومة ستستمر وستتصاعد، وأضاف أن قوى المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام جرائم الاحتلال ضد المسجد الأقصى ومواصلته سياسة التهويد، والاحتلال هو من سيدفع ثمن جرائمه، وتابع قائلاً: تؤكد "حماس" أن تصعيد السلطة الممنهج ضد الحركة وقوى المقاومة في الضفة لن يفلح في تحقيق أهدافه.
ويضيف أن حركته تستهجن قمع الأجهزة الأمنية للمسيرات المناصرة للأقصى والاعتداء على المشاركين فيها واعتقال بعضهم، وتدعو إلى تمكين شعبنا من القيام بدوره بشكل كامل في الدفاع عن نفسه وحماية القدس والأقصى.
ويؤكد أبو زهري أن عدد المعتقلين من ناشطي "حماس" بلغ 80 معتقلاً منذ مطلع نوفمبر الماضي، مشيراً إلى أن عدداً منهم دخل في إضراب مفتوح عن الطعام.
وأدانت "حماس" انتهاكات الأجهزة الأمنية المتصاعدة بحق أبناء الحركة وأبناء المقاومة الفلسطينية، ودعت الرئيس محمود عباس ورئيس حكومة التوافق الوطني رامي الحمد الله إلى تحمل مسؤولياتهم لوقف حملة الاعتقالات والاستدعاءات ومداهمة البيوت.