; انفتاح الرئيس الأوغندي الجديد على المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان انفتاح الرئيس الأوغندي الجديد على المسلمين

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 779

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 12-أغسطس-1986

● التعديل الوزاري الجديد الذي أوصل المسلمين للسُلطة التنفيذية جاء نتيجة الهدوء والاستقرار الأمني.

نقلت وكالات الأنباء أن الرئيس الأوغندي الجديد يويري موسيفيني قد أجرى مؤخرًا تعديلًا وزاريًا اعتبره بعض المراقبين انفتاحًا على المسلمين إلى جانب بقية فئات الشعب الأوغندي الذي رحب بالرئيس الجديد عندما دخل العاصمة كمبالا هو وجيشه «جيش المقاومة الوطنية» ووضع حدًا للممارسات الإجرامية التي كان الجيش النظامي يرتكبها ضد الشعب في عهد كل من الرئيسين السابقين ميلتون أوبوتي والجنرال تيتو أوكيلو. والسبب الذي دفع المراقبين إلى هذا الاعتقاد هو أن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه موسيفيني على حكومته أدخل بعض العناصر الإسلامية إلى الحكومة وعلى رأسها الجنرال موسى علي رئيس جبهة الخلاص الوطني الذي عُيّن وزيرًا للسياحة والطبيعة، وكان الجنرال موسى علي وزيرًا للمالية في عهد الرئيس عيدي أمين.

  • سياسة الوحدة الوطنية:

و يأتي هذا التعديل الوزاري ضمن سياسة مرسومة للوصول إلى الوحدة الوطنية بين جميع فئات وطوائف الشعب الأوغندي تلك السياسة التي وضعها الرئيس الجديد موسيفيني نَصب عينيه منذ وصوله إلى الحُكم في أواخر يناير ١٩٨٦ على إثر انتصاره على قوات حكومة الجنرال تيتو أوكيلو، وقد وصف المراقبون الرئيس موسيفيني بأنه زعيم وطني وإن كانت له ميول يسارية في السياسة العامة لبلاده، واستدلوا على حُبه لمصلحة وطنه بالمواقف الوطنية الشجاعة التي اتخذها حتى الآن منذ وصوله إلى الحُكم حيث تمكن من جلب الأمن والاستقرار إلى ربوع أوغندا بعد غياب دام طويلًا، كما عمل جاهدًا لخلق وحدة وطنية متماسكة بعيدة عن النزعات القبلية والنزاعات الطائفية التي عصفت طويلًا بمقادير البلاد وأدت إلى سقوط الآلاف من الضحايا. فمنذ سقوط حكومة عيدي أمين في عام ١٩٨٠ نتيجة لمؤامرة دولية ضد توجهات عيدي أمين الإسلامية والعربية فإن أوغندا لم تذق طعم الاستقرار والأمن إلا بعد مجيء الرئيس موسيفيني إلى السُلطة قبل شهور. فقد دعا موسيفيني في أول خطاب له كرئيس للبلاد -دعا- قوات الجيش إلى تجنب أي ممارسات إجرامية تسيء إلى المواطنين وهدد أي جندي يتسبب في قتل مواطن بريء بالإعدام. وبفضل هذا الموقف الصارم من الرئيس موسيفيني اختفى العنف والإجرام من شوارع أوغندا لأول مرة منذ سقوط عيدي أمين.. ويذكر شهود عيان أن أوغندا في عهد موسيفيني أصبحت بلدًا جديدًا حقًا يتمتع فيه المواطن بحريته في البقاء على قيد الحياة وفي السيطرة على ممتلكاته دون أن يهدده أحد.

  • وزراء مسلمون

التعديل الوزاري الجديد في أوغندا الذي أوصل وزراء مسلمين إلى السُلطة التنفيذية بعد أن أبعدهم ميلتون أوبوتي عن السُلطة نهائيًا ليس إلا نتيجة للهدوء والاستقرار الأمني الذي تتمتع به البلاد حاليًا، مما فتح الطريق واسعًا أمام الرئيس الجديد ليمضي قُدمًا في سياسة الوحدة القومية التي أرسى دعائمها منذ وصوله للسلطة، والتي نرجو أن تدوم طويلًا وأن يكون انفتاح الرئيس موسيفيني على المسلمين حافزًا مشجعًا للمسلمين للاتحاد فيما بينهم ونبذ الخلافات الجانبية التي تمكنت حكومة ميلتون أوبوتي من زرعها في صفوفهم أثناء حُكمه للبلاد حتى انقسم المسلمون على أنفسهم في حينه وأصبح لهم مجلسان متعارضان أحدهما كان تابعًا للرئيس السابق والآخر كان يتبع نائب الرئيس السابق في حكومة أوبوتي الذي هو باولو موانغا، ولم يجلب هذا الانقسام على المسلمين في أوغندا إلا الضياع والتناحر فيما بينهم حتى أصبحوا لقمة سائغة للنصارى الذين كانوا لا يدعون مناسبة دينية للمسلمين إلا استفزوهم فيها بتحريض من حكومة أوبوتي النصرانية حتى وصل الأمر ببعض النصارى المتطرفين في صفوف الجيش الأوغندي في عهد أوبوتي إلى اقتحام المساجد بالنعال العسكرية وانتهاك حُرمتها وتمزيق المصاحف الشريفة وتناول لحم الخنزير على صفحاتها المباركة كما أطلق بعضهم النار على المسلمين وهم يؤدون صلاة عيد الأضحى، كل ذلك كان يجري والمسلمون منشغلون بخلافاتهم

  • الداخلية وصراعهم على كرسي الزعامة.                   

والآن وقد وضعت حكومة موسيفيني الحالية حدًا لكل تلك التصرفات العدائية التي كانت موجهة ضد الإسلام والمسلمين وأشرك وزراء مسلمين في وزارته الجديدة ضمن سياسة وحدة وطنية واسعة النطاق وأصبح للمسلمين مجلس واحد فقط كما كان في عهد عيدي أمين فالواجب على المسلمين داخل أوغندا أو خارجها أن يشيدوا بهذا الموقف الودي من رئيس أوغندا الجديد لتشجيعه على المُضي قُدمًا في سياسته الوحدوية التي لا شك أنها في صالح جميع المواطنين الأوغنديين بمن فيهم المسلمون.

الرابط المختصر :