; انهيار الاتحاد السوفيتي.. من رعب الحرب النووية إلى قلق الفلتان النووي | مجلة المجتمع

العنوان انهيار الاتحاد السوفيتي.. من رعب الحرب النووية إلى قلق الفلتان النووي

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الأحد 15-ديسمبر-1991

مشاهدات 47

نشر في العدد 980

نشر في الصفحة 30

الأحد 15-ديسمبر-1991

هل تكون الحرب النووية القادمة سوفيتية-سوفيتية؟

إثر الإعلان عن إنهاء الوجود المعنوي والمادي للاتحاد السوفيتي، ترددت في أرجاء مختلفة من العالم، وفي العواصم الغربية بشكل خاص، مخاوف جادة من المصير الذي ستؤدي إليه الترسانة النووية الهائلة التي قامت الدولة الزائلة ببنائها خلال عقود من الزمان.

فقبل أيام، اجتمع رؤساء كل من روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء ليعلنوا انتهاء مفعول معاهدة 30/12/1922 التي قام على أساسها الاتحاد السوفيتي. وكانت ردود الفعل الدولية على هذا الإعلان تتركز على خطر الصراع بين هذه الدول الوليدة ومصير السلاح النووي المنشور على أراضي هذه الجمهوريات. وحسب المصادر الأمريكية، فإن رئيس الاتحاد الروسي الذي يضم 60% من سكان الاتحاد السوفيتي و90% من أراضيه، بوريس يلتسن، يحاول الاتفاق مع الجمهوريات الأخرى لتكون الترسانة النووية تحت سيطرة حكومته في موسكو.

غير أن ظروف المستقبل قد لا تساعد على الانتقال السهل والآمن لآلاف الرؤوس والقنابل النووية الموزعة في أنحاء الدولة المفككة إلى حيث القيادة القادرة على السيطرة عليها أو إتلافها بأمان.

 

الترسانة النووية السوفيتية

نجح الاتحاد السوفيتي في تفجير قنبلته النووية الأولى عام 1947. وكانت الدولة الشيوعية حينئذ بحاجة ماسة لهذا السلاح الخطير لمواجهة امتلاك الولايات المتحدة له والذي سبق ذلك بـ 3 سنوات. ومنذ ذلك الحين، والقيادة السوفيتية تبذل أموالًا طائلة وتحشد خبرات بشرية عديدة لخدمة التسليح النووي.

وفي أوائل الخمسينيات، فجَّر السوفييت أول قنبلة هيدروجينية، وهي تفوق في تدميرها القنابل النووية "الانشطارية" مئات المرات. وعُزِّزَت هذه الأسلحة الرهيبة بمنظومات متزايدة ومتعددة من وسائل الإطلاق، سواء كانت صواريخ عابرة للقارات أو صواريخ أرض-أرض متوسطة المدى، أو قاذفات استراتيجية، أو غواصات مزودة بصواريخ نووية. وفي عقدي السبعينيات ثم الثمانينيات، طوَّر السوفييت صواريخ جوالة "كروز" تطلقها القاذفات عن بعد وتحمل رؤوسًا نووية.

وحتى منتصف الثمانينات، كانت الترسانة النووية السوفيتية تضم أكثر من 11 ألف رأس نووي موزعة على آلاف الصواريخ والطائرات والغواصات. وفي الجدول المرفق بيان بمكونات القوة الاستراتيجية النووية للاتحاد السوفيتي في أسلحته الجوية والبرية والبحرية. إن أبرز الأخطار المطروحة الآن كنتيجة لفلتان السيطرة على الرؤوس النووية تتمثل فيما يلي:

أولًا: أن تلجأ بعض الجمهوريات المستقلة حديثًا -والتي تفتقر قيادتها إلى الحكمة والخبرة- إلى حيازة وامتلاك السلاح النووي المتواجد على أراضيها، ومن ثم تكون الفرصة أكثر من حقيقية في أن تلجأ لاستخدام هذا السلاح الرهيب في الحروب المتوقع نشوؤها في المستقبل بين الجمهوريات السوفيتية، حيث إن هناك عناصر قوية تدفع إلى ذلك، أبرزها الخلاف على الحدود والثروات المعدنية.

ثانيًا: نظرًا لحجم الترسانة النووية ولتباعد مواقع انتشارها، فإنه سيكون صعبًا التأكد من أن كافة الرؤوس النووية سيتم السيطرة عليها وتأمينها، إذ إنه لو نجح بعض الضباط السوفييت -تحت وطأة الحاجة إلى المال، وهذا أمر محتمل جدًّا- في بيع بعض الرؤوس النووية لأطراف خارجية، سيصبح الخطر كبيرًا جدًّا. وإذا حدث ذلك، سيجد "اللصوص النوويون" سوقًا واسعة جدًّا لبيع مسروقاتهم، وسيدفع الطغاة في العالم الثالث [صدام حسين سيكون على رأس القائمة] "أموالًا طائلة للحصول على الذراع النووية المخيفة".

وغير الطواغيت، هناك المنظمات الإرهابية بشتى أنواعها وجنسياتها التي سيعني الحصول على السلاح النووي بالنسبة لها أداة هائلة لإذلال الحكومات والشعوب وتطويعها تحت تهديد "الإرهاب النووي".

 

المرتزقة النوويون

ثالثًا: إن الترسانة النووية السوفيتية ليست مجرد قنابل ومعدات، فهي تضم جيشًا من العلماء والخبراء والمهندسين وضباط السيطرة والتحكم والقيادة، ويقدر بعض الخبراء الغربيين أنه يوجد في الاتحاد السوفيتي 10,000 شخص لديه خبرة بصورة من صور التسليح النووي، سواء في تصنيع المفاعلات والقنابل النووية أو في صناعة منظومات الإطلاق أو في أسلوب تخزين وتجهيز وإطلاق هذه المنظومات.

هذا الجيش من العلماء والخبراء سيجد لهم مجالًا كبيرًا لتسويق خبراتهم إلى الدول الطامحة إلى امتلاك القوة النووية، وكذلك منظومات إطلاقها وبشكل خاص صواريخ أرض-أرض. وسيكون يسيرًا على بعض دول العالم الثالث تكوين فريق من الخبراء السوفييت وبإغراءات مالية لا تُقاوم؛ ليقوموا بتجهيز هذه الدول بالبنية التحتية الأساسية المطلوبة لصناعة القنابل النووية، ونشر الخبرة في هذا المجال الحساس إلى دول لا تمتلك الحكمة ولا الكفاءة في التعامل مع هذه الأدوات الحساسة والمدمرة.

 

الترسانة العسكرية التقليدية

إن انهيار الاتحاد السوفيتي سيحمل بعدًا عسكريًّا آخر، يتعلق بالجيوش الجرارة التي بناها الشيوعيون، وخلقت رعبًا هجوميًّا عند أوروبا الغربية طوال العقود الماضية.

هذه الجيوش التي تربو على الخمسة ملايين جندي وضابط لن تستمر بعد انتهاء الدولة التي قامت بتحشيدها. ولأسباب اقتصادية وجيهة، ستقوم الجمهوريات المستقلة بالاحتفاظ بالحد الأدنى الممكن من القوات المسلحة لتحقيق أمنها الذاتي، وهذا يعني أن ملايين الجنود سيُسرّحون.

وإذا تحقق هذا، فإن كميات هائلة من السلاح ومن الطائرات والدبابات والمدافع والسفن الحربية ستكون زائدة عن الحاجة، وستلجأ تلك الجمهوريات إلى تسويقها بالسعر المتاح، وهذا يعني أن فيضًا من هذه المعدات سيتوفر لدول العالم الثالث بأسعار رخيصة وبلا شروط سياسية من أي نوع وبكميات وفيرة أيضًا. هذا الأمر سيدفع موجة من سباق التسلح لدى دول العالم غير الصناعي.

فإذا وجدت دولة فقيرة ومنعزلة في أفريقيا أو آسيا أن بإمكانها الحصول على أحدث المقاتلات السوفيتية وأقوى الدبابات المتطورة وأكثر منظومات الصواريخ تعقيدًا بأسعار زهيدة وبلا شروط سياسية ولا قيود لاستخدامها، فإن سباق التسلح سيكون حتميًا.

ومن آثار تفكيك الجيش السوفيتي أن تقوم الدول الغربية بإجراء تخفيضات كبيرة على مصروفاتها الدفاعية، وهذا سيحدث كارثة للشركات الغربية المتخصصة في صناعة السلاح، والتي تعتمد بدورها على البحث عن زبائن جدد لمنتجاتها بأسعار مناسبة. وبالطبع، سيكون العالم الثالث هو مصدر الزبائن الجدد، وهذا بدوره يدعم سباق التسلح بين الفقراء.

غير أن هذا الحدث السوفيتي الكبير سيكون له آثار أخرى تتجاوز حدوده، فانتهاء الصراع الغربي-الشرقي وانسحاب الجيش الأحمر سيكون ضربة قاضية للمؤسسة الصناعية العسكرية الضخمة في الاتحاد السوفيتي.

ومن آثار ذلك أن الدول التي اعتادت على التسلح بالمعدات السوفيتية ستجد مصدرها الرئيس للسلاح عاجزًا عن إمدادها بالمزيد من التقنية العسكرية المتقدمة، أو ربما بقطع الغيار للأسلحة الموجودة في الخدمة إذا ما أغلقت بعض مصانع السلاح في روسيا أبوابها.

 

أثر ذلك على التوازن العربي-الإسرائيلي

وسيكون له آثار خطيرة على الدول التي تتسلح سوفيتيًّا بالكامل، وليس لها صناعة محلية قادرة على إيجاد البديل، ولا شك أن عددًا من الدول العربية الكبرى ستعاني من هذه الحالة، كما أن بلدًا مثل سوريا في مواجهة إسرائيل سيجد أن استبدال الترسانة العسكرية السوفيتية بمعدات غربية أمر شبه مستحيل لأسباب سياسية واقتصادية واضحة.

على أن زوال القوة العسكرية السوفيتية، رغم الأخطار التي يطرحها، لا يخلو من إيجابيات.

أبرز هذه الإيجابيات تراجع شبح الحرب النووية الشاملة التي تبيد الحياة على هذا الكوكب، وهي الحرب التي نجح العالم خلال 40 عامًا حرجة في تجنبها.

ومن الإيجابيات أن الأقطار الصناعية الغربية ستكبح جماح التقنية العسكرية لديها والتي حظيت بنسب كبيرة من الصرف الحكومي عليها في الماضي، وهذا يعني أن المزيد من الأموال سيُصرف في أوجه سلمية، كما سيُمكن الأقطار الغنية من زيادة مساعداتها للعالم الفقير.

ومن الإيجابيات أيضًا أن زوال خطر التصادم بين العملاقين الغربي والشرقي سيمنح المؤسسات الدولية القدرة على التدخل بشكل فعال في معالجة الاضطرابات والفتن في العالم، كما ستكون الافتتاحية الكبرى أكثر شجاعة في التعامل مع هذه الاضطرابات بدون خشية الاستدراج إلى تصادم مع قوى المعسكر المنافس، وهي الحقيقة التي برزت في أزمة الاحتلال العراقي للكويت عندما قامت دول غربية بدفع قوة عسكرية ضاربة لكبح وردع طاغية همجي بدون السماح له بالاستنجاد بالمعسكر الشرقي والنفاذ بجريمته وسط دخان التوتر بين موسكو وواشنطن.

 

القوات المسلحة السوفيتية حتى أواخر الثمانينيات

  • إجمالي تعداد القوات المسلحة: 5,130,000 جندي وضابط.
  • الاحتياطي: 6,265,000 مجند سابق.

القوات الاستراتيجية النووية: 100,298 ضابط وجندي.

  • القوات البرية:
    • 1,991,000 مقاتل.
    • 51 فرقة دبابات.
    • 142 فرقة مشاة آلية.
    • 7 فرق محمولة جوًا.
  • معدات الجيش:
    • 53,000 دبابة.
    • 63,000 آلة مدرعة وناقلة جنود.
    • 29,000 قطعة مدفعية.
    • 4,300 بطارية صواريخ سام (أرض - جو).
  • البحرية:
    • 451,000 مقاتل.
    • 360 غواصة.
    • 5 حاملات طائرات.
    • 36 طراد (بارجة صاروخية).
    • 167 مدمرة.
    • 167 فرقاطة.
    • حوالي 760 قطعة بحرية أخرى من مختلف الأنواع.
  • القوات الجوية والدفاع الجوي:
    • 824,000 مقاتل.
    • 1,300 مقاتلة اعتراضية.
    • 5,150 مقاتلة قاذفة.
    • 9,300 بطارية صواريخ سام (أرض - جو).
    • 100 منظومة صواريخ مضادة للصواريخ العابرة للقارات.
    • 14 طائرة إنذار جوي.
    • أقمار صناعية للرصد بعيد المدى.
  • القوات شبه العسكرية:
    • 570,000  (تتضمن قوات المخابرات "كي جي بي" وقوات حرس الحدود وقوات الأمن الداخلي).

 

مجموع الرؤوس النووية حسب المنظومة

منظومة الإطلاق

عددها

عدد الرؤوس النووية لكل منظومة إطلاق

مجموع الرؤوس النووية على هذا النوع

أ- صواريخ عابرة للقارات

SS-11

448 صاروخ

رأس واحدة

448

SS-13

60 صاروخ

رأس واحدة

60

SS-17

150 صاروخ

رأس واحدة

150

SS-18

308 صواريخ

رأس واحدة

3,080

SS-19

360 صاروخ

رأس واحدة

2,160

SS-27

72 صاروخ

رأس واحدة

72

مجمل الصواريخ العابرة للقارات

1,398

292

ب- صواريخ محمولة على الغواصات النووية

SS-N-6

304

رأس واحدة

292

SS-N-8

12

7 رؤوس

1,568

SS-N-17

292

9 رؤوس

720

SS-N-18

80

10 رؤوس

320

SS-N-20

224

SS-N-23

32

 




 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 323

75

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

إنها حروب دينية

نشر في العدد 983

66

الأحد 05-يناير-1992

لماذا فشل غورباتشوف؟