; بابا الفاتيكان يدعو إلى الفتنة في السودان | مجلة المجتمع

العنوان بابا الفاتيكان يدعو إلى الفتنة في السودان

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1988

مشاهدات 76

نشر في العدد 857

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 08-مارس-1988

تناقلت الإذاعات ووكالات الأنباء العالمية تصريحات بابا الفاتيكان حول طبيعة الحرب الدائرة في جنوب السودان؛ فقد وصف البابا هذه الحرب بأنها حرب أهلية ناتجة عن تعصب الأغلبية المسلمة ضد الأقلية المسيحية! ومحاولة فرض دين الأغلبية على الأقلية مما يشكل -حسب رأيه- خطورة بالغة على السلام والتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين!

 

أولًا: لقد شهد شاهد من أهلها واعترف صراحة أن أغلبية أهل السودان من المسلمين. فقد جادل من يدينون بدين البابا في السودان، وهم أقلية قليلة، في هذه الحقيقة الواضحة الناصعة وفي عروبة السودان، وساندتهم صحف المسيحية في الغرب وأشاعوا أن 40% من سكان كل السودان مسيحيون، مع أن أقل من 15% من سكان الجنوب فقط مسيحيون؛ أي بالأحرى مُنَصَّرون رغم أنوفهم.

ورغم هذا الاعتراف، فإن البابا يريد أن يسلب الأغلبية حقوقها فيوعز لأنصاره بالمطالبة بتكوين أحزاب تدعو إلى الإفريقية ومنع المسلمين وهم الأغلبية الساحقة من تحكيم شرع دينهم في شؤون حياتهم والدعوة إلى انسحاب السودان من الجامعة العربية.

 

ثانيًا: إن أحدًا من المسلمين لم يدعُ إلى فرض دين أو قانون إسلامي على المسيحيين، بل إن المنهزمين روحيًّا وعقليًّا، المستعمرين من أبناء المسلمين فكريًّا وثقافيًّا، جمدوا تطبيق قوانين الشريعة حتى على المسلمين طمعًا في ود من المتمردين بقيادة مجرم الحرب جون قرنق.

 

ثالثًا: لقد زار الرئيس السابق النميري الفاتيكان في نفس الشهر الذي طُبقت فيه قوانين الشريعة بلا استثناء بين جنوب وشمال، فلم يُبدِ البابا اعتراضًا على ذلك، فلماذا يقول مثل هذا الكلام الآن، ولا سيما وأن جون قرنق يرفع راية الماركسية التي سقطت حتى في عقر دارها؟ كيف تناصرون يا قداسة البابا أهل الشرك وتخذلون أهل التوحيد؟

إن جون قرنق وجنوده عندما استولوا على الكرمك وقيسان كان أول عمل لهم هو التبول في المساجد وتمزيق القرآن وحرق مقر منظمة الدعوة التي تقدم الخدمات الحياتية للسكان دون تفريق بين مسلم ومسيحي، أو بين شمالي وجنوبي، شأن الإسلام والمسلمين في تاريخهم الطويل منذ فجر الدعوة إلى يوم الناس هذا، فأي حقد دفين يحمله أتباع المسيح ضد أهل التوحيد؟

 

إنني أفهم تصريحات البابا على ضوء ما نُسب ظلمًا وبهتانًا وزورًا للسيد المسيح عليه السلام في الأناجيل المحرفة، فقد جاء في إنجيل لوقا على لسان المسيح: "ولقد جئت لألقي على الأرض نارًا فماذا أريد إلا أن تكون قد اضطرمت، ولي معمودية لأصطبغ بها، وما أشد ما أعاني حتى تتم. أتظنون أني جئت لألقي على الأرض سلامًا؟ أقول لكم: كلا! بل انقسامًا، فيكون 5 من بيت واحد منقسمين: 3 ضد 2، و2 ضد 3، فيعادي الأب ابنه والابن أباه، وتعادي الأم ابنتها والابنة أمها، والحماة زوجة ابنها، وزوجة الابن حماتها".

ومنذ الحروب الصليبية الأولى، فهم ينفذون هذه الوصية الظالمة التي لا تصدر من نبي رسول، فها هي الدماء تسيل في كل شبر وركن من الأرض، والبابا ومجلس الكنائس يملكون شركات الأسلحة والكليات العسكرية وساحات التدريب ليعم الانقسام والانفصال.

 

ليت المسلمين يعون هذا ويأخذون حذرهم؛ وإلا فإن مزيدًا من الدماء ستسيل.

 

الرابط المختصر :