العنوان باكستان تحت سيف الضغوط والتدخلات الأمريكية! - تم توريطها في مشكلات أمنية واجتماعية خطيرة
الكاتب ميديالينك
تاريخ النشر السبت 06-يونيو-2009
مشاهدات 57
نشر في العدد 1855
نشر في الصفحة 28
السبت 06-يونيو-2009
- السلطات الباكستانية: خسرنا ٣٤ مليار دولار خلال ثمانية أعوام تلقينا خلالها مساعدات أمريكية لا تتجاوز 9 مليارات دولار.
- إدارة أوباما أعلنت ضخ مزيد من المساعدات للحكومة الباكستانية لكن بشروط غاية في الصعوبة.
- أغلبية القوى السياسية ترى أن الولايات المتحدة تعمل منذ أحداث سبتمبر ۲۰۰۱ م ضد مصالح باكستان.
ويقول المحلل السياسي والدفاعي «د. إقبال شيماء»: إن هناك خطرًا هنديًا يتربص بباکستان ويبحث عن فرصة مواتية للهجوم عليها، بينما ترى الحكومة الباكستانية أنها إن أوقفت التعاون مع الولايات المتحدة فقد ترفع جدارًا كبيرًا كان يحميها من الخلف وسيصبح أمنها القومي مكشوفًا للنيل منه على يد الهند.
ويضيف إن المساعدات والاستثمارات التي تتلقاها باكستان من أمريكا منذ سنين طويلة لا تقدمها دولة أخرى في العالم اليوم وأي محاولة للابتعاد عن أمريكا ستكون نهاية لهذه المساعدات إذ تتلقى باكستان سنويًا مساعدات قيمتها مليار دولار، وهي واحدة من ثلاث دول في العالم تلقى مثل هذه الأهمية، بعد إسرائيل التي تتسلم سنويًا ثلاثة مليارات دولار، ومصر التي تتسلم ملياري دولار سنويًا .. هذا بالإضافة إلى تسعة مليارات دولار من الاستثمارات المباشرة، وضعف هذا الرقم استثمارات غير مباشرة.
ويرى مراقبون آخرون أنه لا يمكن الرهان على الصين؛ لأنها ستبقى حليفًا إستراتيجيا لباكستان لا يرقى إلى مستوى ما يقدمه لها الأمريكيون؛ إذ إن الصين تأتي في المرتبة الخامسة من بين الدول المستثمرة في باكستان بعد الولايات المتحدة والإمارات والسعودية وبريطانيا .. كما أنهم يقدمون مساعدات سنوية لا تزيد على مائة مليون دولار، وبالتالي لا يمكن القول: إن باكستان يمكنها أن تجد بديلا لأمريكا في الصين فهذا غير وارد الآن. أما الأحزاب السياسية الباكستانية غير الموالية للحكومة وغالبية مكونات المجتمع
من تنظيمات وجماعات سياسية ودينية ونقابية وغالبية قادة الجيش السابقين ورجال المخابرات والشخصيات التاريخية والوطنية، فترى أن أمريكا تعمل منذ أحداث سبتمبر ۲۰۰۱م ضد مصالح باكستان وضد استقرارها.
والهدف الرئيس من كل ذلك وفق المحلل السياسي د. عبد الجليل خان ورئيس المخابرات الباكستانية الأسبق الجنرال حميد جل» هو السلاح النووي وليس غيره.. وفي رأيهما أنه لو وضعت المساعدات الأمريكية في كفة، والمخططات للنيل من استقرار باكستان في كفة أخرى فإن جميع المساعدات إزاء الخسائر التي تواجهها باكستان بسبب تحالفها مع الولايات المتحدة ضد ما يُطلق عليه «الإرهاب» وغيره لا تساوي شيئا ؛ بل إنها ورطت باكستان في مزيد من التحديات الأمنية والاجتماعية الخطيرة.
خسارة اقتصادية فادحة
ويعترف المسؤولون الباكستانيون – وفي مقدمتهم الرئيس «آصف علي زرداري» ورئيس الوزراء« يوسف رضا جيلاني»، ووزير الخارجية شاه محمود قريشي - بأن بلادهم خسرت ٣٤ مليار دولار خلال الأعوام من ۲۰۰۱ إلى ۲۰۰۸م، بينما قدمت لهم الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها مساعدات لم تزد على تسعة مليارات دولار، أي أنهم خسروا ٢٥ مليار دولار كانت جميعها بسبب تأييد الولايات المتحدة والوقوف بجانبها لمواجهة التحديات التي تلت إنهاء حكم «طالبان» في أفغانستان.
ويقول عميد جامعة الدفاع الوطني د . «إقبال شيما»: إن وضع واشنطن لشروطها في بداية عهد الرئيس باراك أوباما» أعطى دعاة القطيعة مع الولايات المتحدة والقائلين: إنها تعمل لانهيار النظام في باكستان وإحداث المزيد من القلاقل أعطاهم سلاحًا جديدًا وواقعيًا وتأكيدًا لما يذهبون إليه.
فقد أعلنت الإدارة الأمريكية في استراتيجيتها الجديدة مع باكستان ضخ المزيد من المساعدات المالية للحكومة الباكستانية لكنها أكدت هذه المرة أنها ستكون مساعدات مشروطة بتقديم مقابل لها .
مساعدات مشروطة
ويذهب «شيما» إلى القول: إنه إذا كانت الإدارة الأمريكية تعتبر باكستان حليفًا لها وأحد أكثر الأنظمة المتعاونة معها في المنطقة، فكان عليها تقديم مساعدات دون شروط لأن وضع الشرط يعني التشكيك في نوايا المتسلم للمساعدات وعدم الثقة فيه، وستكون لذلك - بطبيعة الحال -ردود سلبية؛ إذ إنه بدوره سيعمل على طريقته الخاصة ويفقده الإخلاص والصدق، وهو ما ستخسره الولايات المتحدة مع الأسف.
كما أن إعلان الولايات المتحدة عن شرط منع شبكة عبد القدير خان، وتقديم المزيد من المعلومات حول العلماء النوويين والتحقيق معهم في مقابل المساعدات يبدو كأنه محاولة للنيل من سيادة باكستان والقول لها : إن عليك الرضوخ لنا وإلا فسوف نوقف مساعداتنا .
ومع الأسف فإن التظاهر الأمريكي الجديد بأن باكستان مقبلة على الانهيار وأنها منهكة اقتصاديًا ومقبلة على انهيار اجتماعي هي فرصة للإدارة الأمريكية لوضع مزيد من الشروط مقابل مساعدات مالية ستذهب في غالبيتها إلى تسديد الديون التي تعود في الكثير منها إلى الولايات المتحدة نفسها : إذ إن مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية المعلنة سيتم تحويل الكثير منها إلى حسابات الديون القادمة من البنك الدولي ومن أمريكا ومؤسساتها، ولن تتلقى بعدها الولايات المتحدة ما يغطي لها جزءًا من نفقاتها العسكرية في مواجهتها اليومية في مناطق القبائل.
ويقول إقبال شيماء: إن المساعدات الأمريكية في زمن إدارة «جورج بوش» السابقة كانت تدفع دون شروط مسبقة وكان المطلوب من الباكستانيين مساعدتهم على القضاء على عناصر تنظيم «القاعدة» وإضعاف حركة «طالبان»، أو حملها على التفاوض مع الأمريكيين والمشاركة في الحكومة الأفغانية..
لكن الأمر بات اليوم مختلفًا تمامًا إذ إن باكستان ستتسلم كل دولار مقابل شرط جديد وكلما ازدادت المساعدات ازدادت الشروط، وستكون لهذا النوع من السياسات أضرار لا حصر لها .
شراكة نعم.. ولكن!!
ويرى الباكستانيون أنهم يريدون شراكة مع الولايات المتحدة، لكن ليس على حساب سيادة واستقلال بلادهم؛ إذ إنه من شأن ذلك أن يؤثر على استقلال باكستان ويعطي للجماعات المسلحة - التي تتزايد اليوم في باكستان بشكل غير اعتيادي - الذريعة المزيد من الهجمات التي تستهدف أكبر مؤسسة أمنية وهي الجيش الذي لا يزال منذ استقلال باكستان متماسكًا وموحدًا وتليها مؤسسة الاستخبارات التي مارست دورًا مهمًا في استقرار باكستان وإفشال المخططات الأجنبية - خاصة الهندية - للنيل من استقلال باكستان وبقائها موحدة.
ويحذر المراقبون من أن استمرار الطريقة الجديدة التي تسير عليها الولايات المتحدة مع باكستان والإساءة إليها ومحاولة النيل من استقلالها وسيادتها قد يتسبب في تحويل باكستان إلى دولة يفلت فيها زمام الأمن وتهدد بالحرب الأهلية التي يخطط لها بالفعل الأمريكيون بسياستهم التي لم تأخذ بعين الاعتبار أن باكستان دولة مستقلة ..
د. عبد الجليل خان لـ المجتمع »: عدم الاستقرار سيلازم باكستان أعواما طويلة... والسبب سلاحها النووي
يقول المحلل السياسي والأمني «د. عبد الجليل خان»: إن الوضع الأمني الصعب وحالة عدم الاستقرار الأمني ستبقى ملازمة لباكستان بين ست سنوات إلى عشر سنوات، ولن تتوقف عند حد، مشيرًا إلى أن السبب الرئيس وراء أعمال العنف في البلاد وتصاعدها هو التدخل الأجنبي، الذي يهدف إلى تشويه صورة باكستان عالميا، وإظهارها بأنها دولة غير مستقرة، وغير قادرة على إدارة نفسها .
ويؤكد د. «خان» - الذي رافق البروفيسور عبد القدير خان في مشروعه النووي – أن السبب الرئيس الذي يدفع بالجهات الأجنبية إلى تجنيد جماعات محلية وتسليحها ودفعها إلى شن الهجمات الانتحارية داخل باكستان هو امتلاك باكستان السلاح النووي.
ويرى أنه من دون موافقة باكستان على تسليم سلاحها النووي إلى أمريكا
والغرب – كما صنعت ليبيا – فإن القلاقل والأخطار ستشهد ارتفاعا مع مرور الوقت وستهدد وحدتها واستقرارها .
ويحذر «خان» من أن هناك تخطيطًا أجنبيا لتفجير حرب أهلية في باكستان وتحويل باكستان إلى دولة فاشلة قبل حلول عام ۲۰۱۲م ليمكن استغلاله للاستيلاء على سلاحها النووي وتجريدها منه ..