العنوان بدء تدريس الأمازيغية في مدارس المغرب
الكاتب إدريس الكنبوري
تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003
مشاهدات 58
نشر في العدد 1573
نشر في الصفحة 36
السبت 18-أكتوبر-2003
بدأ رسميًا اعتماد الأمازيغية لغة أساسية والزامية في مناهج التعليم المغربي ابتداء من الموسم الدراسي الحالي الذي انطلق قبل أيام، على أن يشمل ذلك (۳۷۱) مدرسة في عموم مدن وبوادي المملكة في أفق تعميم التجربة خلال خمس سنوات، تم التحضير لهذه العملية في الصيف المنقضي بتكوين عدد من المدرسين المنحدرين من المناطق التي تتحدث اللهجة الأمازيغية بإشراف من وزارة التعليم والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وباحثين مهتمين بالمسألة الأمازيغية.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها اعتماد الأمازيغية في المدارس المغربية بعد مطالبات عدة بذلك من طرف الجمعيات والتنظيمات الأمازيغية التي تنادي بتدريس الأمازيغية والاعتراف بها لغة «رسمية» إلى جانب العربية والإقرار بذلك في نص الدستور، وتأسيس أحزاب سياسية أمازيغية، غير أن المطالب الأخرى لاقت امتناعًا من قبل الدولة كونها تقسم الهوية المغربية وتدعو إلى أحزاب طائفية، كما أنها تعطي الإسلاميين المطالبين بإنشاء أحزاب إسلامية شرعية لمواقفهم.
وكان الملك الحسن الثاني قد لبى جزءًا من مطالب الحركات الأمازيغية عندما وعد عام ١٩٩٤ بإدخال الأمازيغية إلى المدارس، ومنذ ذلك التاريخ ظل القرار معلقًا إلى أن تولى الحكم الملك محمد السادس عام ۱۹۹۹ فأنشأ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عام ٢٠٠١، وفوض إليه أمر إجراء البحوث والدراسات في الأمازيغية لهجة وتراثًا وتاريخًا، لكن المعهد لاقى رفضًا من بعض الجمعيات الأمازيغية المتشددة في مطالبها، إذ رأت فيه مؤسسة تابعة للملك لا تملك حرية العمل والتشريع والاستقلال المالي.
وجاء قرار تدريس الأمازيغية في السنة الماضية بعد توقيع وزارة التعليم مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية اتفاقًا يقضي بإدماج الأمازيغية في التعليم، وتقرر أن تبدأ التجربة العام الحالي في المدارس الأولية وفي عدد محدود من المؤسسات التعليمية على أن تعمم التجربة في عام ۲۰۰۸ على مؤسسات التعليم الثانوي والجامعي، وقال مسؤولون في المعهد الملكي إن الهدف هو جعل جميع المغاربة يتكلمون الأمازيغية بحلول عام ۲۰۲۰، سواء كانوا من المناطق الأمازيغية أولًا.
لكن تدريس الأمازيغية يطرح بالنسبة لخبراء متخصصين بها مشكلة كبرى، إذ ليست اللهجة الأمازيغية واحدة في المغرب، بل تتفرع إلى ثلاث لهجات هي تاريفيت في منطقة الريف في الشمال، والسوسية في الجنوب، وتاشلحيت في الوسط الأمر الذي يضع صعوبات أمام محاولة توحيدها من حيث قواعدها النحوية والصرفية والصوتية، بل إن هذه اللهجات الثلاث لها ارتباطات بالتقاليد القبلية لسكان كل جهة، ويقول الدكتور محمد الشامي المختص في اللهجة الأمازيغية إن عدم الوصول إلى توحيد مقبول للهجات الثلاث قد يجر إلى خصام قبلي، ويضرب الوحدة الوطنية المغربية.
وقد تزامن اعتماد الأمازيغية في عدد من المدارس مع صدور نص الترجمة الأمازيغية المعاني القرآن الكريم التي قام بها جهادي الحسين الباعمراني أحد الناشطين في الحقل الأمازيغي، وعضو المعهد الملكي للأمازيغية، وكانت الترجمة قد لقيت معارضة واسعة من الإسلاميين على وجه الخصوص عندما تم الإعلان عنها من طرف المترجم، وتبناها المعهد الملكي قبل عامين، في إطار برنامجه العام لترجمة بعض الأعمال الأدبية والفكرية المغربية إلى الأمازيغية، ومن الواضح أن السكوت الذي قوبلت به الترجمة اليوم يعود إلى الأجواء السياسية الجديدة التي فرضتها تفجيرات الدار البيضاء في مايو الماضي، والضربات التي تلقتها الحركات الإسلامية التي كانت أبرز معارضي ترجمة القرآن الكريم إلى الأمازيغية، كما أن أنصار التيار الأمازيغي حاولوا الاستفادة من تلك الأجواء لفرض الكثير من مطالبهم التي كان ينظر إليها سابقًا على أنها متشددة.